النشرةتقاريرحقوق الانسان

“الأوروبية السعودية”: النخيفي يواجه أحكاماً قاسية بسبب نشاطه الحقوقي

مرآة الجزيرة ـ سناء ابراهيم

تتمسك السلطات السعودية بممارساتها ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في إطار استهدافها المستمر والممنهج لحرية التعبير وهو ما يضع المدافع عن حقوق الإنسان عيسى النخيفي في مواجهة حكم بالسجن لمدة عشرين عاماً على خلفية نشاطه الحقوقي وتعبيره عن رأيه.

اعتقل النخيفي في 18 ديسمبر الماضي، بعد تلقيه استدعاء من قسم المباحث العامة التابع لوزارة الداخلية، ولا يزال يقبع حتى اللحظة في سجن مكة المكرمة, هذا الاعتقال الرابع الذي يتعرض له النخيفي, ويأتي ضمن سلسلة طويلة من المضايقات التي تعرض لها منذ العام 1992 على خلفية نشاطه الحقوقي، ومواقفه المناهضة للفساد، حسب ما جاء في تقرير للمنظمة “الاوروبية السعودية لحقوق الانسان”، مسلطاً الضوء على قضيته.

المنظمة بينت أن النيابة العامة السعودية وجهت للنخيفي سلسلة من التهم، بينها إنتهاجه المنهج التكفيري المخالف للسنة والكتاب وسبّ الأسرة الحاكمة، والحكومة ورجال الأمن والتواصل مع جهات خارجية معادية للرياض,  كما اتهم بالتواصل مع حسابات وصفتها النيابة العامة بـ “المشبوهة” بينها حساب “جمعية الحقوق المدنية والسياسية ـ حسم” وتخزين وإرسال ما من شأنه المساس بالنظام العام، وفق مزاعم وادعاءات النائب العام.

وتستند النيابة العامة في التهم التي وجهتها للنخيفي إلى تدويناته على موقع التواصل الاجتماعي تويتر. إذ تضمنت الأدلة المستخدمة ضده تغريدات حول “سجنه السابق” ومطالبته بوقف “الحرب على اليمن”، ومشاركته في حملات طالبت بـ”برلمان منتخب” في السعودية، وفق تقرير “الاوروبية السعودية”، وأضافت ان المدعي العام قد طالب بمعاقبته وفقاً لقانون مكافحة جرائم المعلوماتية، في حين لا تتعدى تغريدات النخيفي كونها ممارسة طبيعية للتعبير عن الرأي وذلك بالاستناد للقانون الدولي.

في الثالث من أكتوبر الماضي حضر جلسة محاكمة النخيفي ممثلون ديبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية وهولندا وفرنسا والنرويج وقد حاول النخيفي خلال الجلسة التي ظهر فيها للمرة الأولى غير مكبل بالقيود تسليم الوفود الديبلوماسية المتواجدة نسخة من رسالة كتبها لولي العهد السعودي محمد بن سلمان تتضمن 25 مطلباً يعتبرها النخيفي مطالب شعبية محقة وهو ما أزعج القاضي الذي لم يسمح له بتسليم الرسالة، وفق ما أكد التقرير.

وبعد إنتهاء الجلسة التي حضرتها الوفود الدبلوماسية عُقدت محاكمة سرية للنخيفي في الطابق الثاني من مبنى المحكمة واستمرت أكثر من نصف ساعة نصح فيها القاضي المعتقل النخيفي بالكفّ عن الإستعانة بحضور الدبلوماسيين لجلسات محاكمته معتبراً أن “اليهود والنصارى” بحسب تعبيره، لن ينفعوه.

مجلس حقوق الإنسان وقضية النخيفي:

في العشرين من فبراير الماضي أرسل كل من الفريق العامل المعني بالإحتجاز التعسفي، والمقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب المقرر الخاص بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، رسالة للحكومة السعودية عبروا فيها عن مخاوفهم من أسباب اعتقال النخيفي، مطالبين بتقديم معلومات حول القضية وضمان عدم تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.

وكشفت المنظمة عن أن الرسالة تضمنت إشارة إلى أنه كان من المقرر أن يلتقي النخيفي بالمقرر الخاص بالفقر المدقع وحقوق الإنسان خلال زيارة الأخير إلى السعودية في يناير الماضي. وشددت رسالة الحقوقيين على ضرورة تمكين المدافعين عن حقوق الإنسان من العمل في بيئة آمنة وخاصة في ما يتعلق بالتواصل مع الهيئات الأممية, في حين ردت الحكومة السعودية بأن النخيفي حصل على كافة حقوقه وبينها التواصل مع محام وزيارة العائلة، وأضافت أنها تدعم عمل كافة الجمعيات والمنظمات والأفراد الذين يعملون في مجال حقوق الإنسان, متجاهلة استخدام القضاء السعودي لقانون مكافحة الإرهاب ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان من أجل تشويه صورتهم وعملهم.

المنظمة الحقوقية شددت على أن السلطات تستمر في استخدام قانون الإرهاب وتلفيق الاتهامات لاستهداف المدافعين عن حقوق الانسان، وأعربت عن قلقها على حياة النخيفي، مطالبة بالإفراج الفوري عن النخيفي والمدافعين عن حقوق الانسان، كما دعت السلطات إلى التوقف عن تخويف المدافع الحقوقي في استهداف أسرته.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى