النشرةتقارير

“ميدل إيست آي”: تحولات بن سلمان تُنذر بمقاومة شعبية

مرآة الجزيرة ـ سناء ابراهيم

تتكاثر التعليقات وردود الفعل فيما يتعلق بالرؤى التي يطلقها ولي العهد “السعودي” محمد بن سلمان، إذ أشار موقع “ميدل ايست آي” البريطاني، الى استخدام حكام الرياض على مدى عقود مضت، الدين للبقاء في السلطة وكسب الهيمنة الإقليمية، وِأشار الى أن محاولة محمد بن سلمان استخدام الدين لكسب السلطة قد يؤدي لزعزعة الوضع السعودي الراهن إلى عواقب وخيمة.

ومع ادعاءات بن سلمان بعودة بلاده لما سمّاه منهج “معتدل ومنفتح” من الإسلام، انتقد مراقبون التصريحات التي لا تمتّ للواقع بصلة، وخرجت ردود فعل متباينة بين السعوديين، تعكس حقيقة ما قد يحدث عندما يتعلق الأمر بتحول جذري على المستوى الديني في البلاد، اذ تساءل الكثيرون عن الدور المحتمل أن يلعبه الدين في “عهد الملك محمد بن سلمان”، خاصةً وأن الحكام السعوديين السابقين قد استثمروا بشكل كبير في خلق تصور “للسعودية” على اعتبارها الوصي الوحيد على العقيدة الإسلامية، على حدِّ تعبيرهم.

“ميدل ايست آي”، اعتبرت أنه منذ نشأت السعودية واستيلائها على أقدس مواقع الدين الإسلامي، “أصبح الدين ليس فحسب أداة داخلية للنخبة السياسية لفرض سلطتها، بل أيضاً أداةً خارجية تستخدمها الدولة الوليدة لفرض قيادتها وهيمنتها على العالم الإسلامي”، وعلى امتداد العقود الماضية، كانت إحدى الطرق لتحقيق هذا الهدف تتمثل في استثمار مليارات الدولارات في مشاريع التنمية في الأماكن الإسلامية المقدسة والمناطق المحيطة بها.

وبحسب تقرير “ميدل ايست آي”، فإن الفكرة الأساسية وراء خطة بن سلمان وتصريحاته خلق تصور ثابت عن الالتزام السعودي المستمر بالإسلام، على حد ادعاءاته، وذلك من خلال القيام بعمليات توسعية ضخمة في المواقع المقدسة، وأشار الى أنه “من الواضح أن سلمان لا يريد أن ينظر إليه على أنه الملك الذي لا يحترم التقاليد”. والأهم من ذلك، من شأن وقف مشاريع التوسع أن يشوه صورة “حامي الإسلام” التي ما فتئت السلطات السعودية تسعى لترسيخها في الأذهان. في الواقع، لا أحد يعرف حقاً إلى أيّ مدى ستصل هذه المشاريع أو الهدف النهائي منها، خاصة مع التضييق المستمر على المقدسات واستغلالها.

وتؤكد التقارير أن المخصصات المالية والمليارات التي يبذخها ابن سلمان على استقطاب الخارج وبناء التحالفات الدولية في ظل سياسة التقشف الداخلي التي أطلقها قبل أشهر ورفع الضرائب وزيادتها من شأنها أن تأتي بنتائج عكسية, خصوصاً أنها تتم من غير أهداف واضحة عدا الاستثمار السياسي لصالح أمراء آل سعود، ووفق “ميدل ايست آي”، فإن تدفق الأموال لا يمكن أن يكون استثماراً بريئاً أو مجرد استجابة لاحتياجات التنمية، بل يعتبر مدفوعاً من قبل إستراتيجية تهدف لخلق صورة لنظام ملكي سعودي مدافع عن الدين.

استخدمت الرياض الدين والمال لشراء النفوذ وتوسيعه في العالم الإسلامي، وسعت إلى السيطرة على المؤسسات الاسلامية عبر تمويل ميزانياتها وبرامجها مقابل السيطرة على إرادتها السياسية، وتعمد الرياض الى فرض السلطة على المؤسسات وتستخدمها في الأزمات، وهو ما يحصل في الحصار المفروض على قطر، حيث ابتزّت السعودية بعض البلدان الأفريقية من خلال التهديد بالحد من حصص تأشيرات الحج إذا لم تقطع علاقاتها بالدوحة. عقب ذلك، جاء دور المفتي السعودي الكبير في منح “بركاته” لقرار الحصار المفروض على قطر، وفق “ميدل ايست آي”.

تصريحات محمد بن سلمان الأخيرة، تطرح تساؤلات حول مستقبل البلاد، ”هل سيتغير بن سلمان عندما يصبح ملكاً؟ فقد أورد في مناسبة سابقة أنه “يريد أن تعيش المملكة حياة طبيعية، حياة تكرس دين التسامح وتقاليد التعاطف”، ومن الواضح أنه يوجه خطابه للجيل الجديد من السعوديين“، بحسب التقرير، الذي أشار الى التوجهات التي ينتهجها محمد بن سلمان في الاعلان عن المشاريع الاقتصادية الكبرى، معتبراً أن البلاد في مرحلة انتقالية، “يحاول بن سلمان حالياً فرض “العلمانية” على الجمهور بدلاً من إقناعهم بها، محارباً بذلك القيم والتقاليد في المجتمع السعودي”، من أجل السعي لتولي الحكم بمباركة غربية.

وأشار الموقع البريطاني الى أن الرياض اعتقلت مؤخراً العديد من المثقفين والكتاب والناشطين في إطار إجراء وقائي لعرقلة أي احتجاج محتمل ضد سياساتها، فيما يبدو أن هذه الاعتقالات كانت من تدبير أبو ظبي، ولكن على الرياض التمييز بين العلمانية والحرية، ويجب على السعودية أن تحدد طريقها إلى الحرية وفقاً لتطلعات شعبها، وليس حسب إرادة بعض شيوخ أبو ظبي أو أمير قصر السلام.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى