تحليلات

الرياض في دوامة الاحتياج للتحالفات الدولية المتعددة

مرآة الجزيرة

تبدو السعودية الدولة الأحوج، من بين جميع دول العالم، إلى عالمٍ متعدد الأقطاب، وهي الخاضعة للابتزاز الأميركي منذ وقت طويل وقد توجهت إلى روسيا وأبرمت الاتفاق معها لتحقيق مساعيها في هذا الإطار, خاصة بعد انتكاساتها المتواصلة بالتزامن مع صعود إيران وتعاظم نفوذها الإقليمي.

لعقودٍ كانت السعودية ركناً أساسياً يجري الاعتماد عليه في تمدُّد مشروع السوق العالمية، وأخضعت اقتصادها، ومشروعها الاجتماعي لمعايير تلك السوق، وفق المواصفات التي وضعتها القوى الكبرى، مخططةُ تلك السوق والمتحكّمة فيها. لكن السعودية وبدلا من أن تصبح قطباً إقليمياً أصبحت مجرد أداة رغم أنها ترى في نفسها عوامل عدة توفر لها إمكانية التحول إلى قطب إقليمي، كثرواتها ومركزيتها المعنوية، المثمرة مادياً، في قلب العالم الإسلامي.

هذه الصورة فهمها المسؤولون في الرياض بعد فشل الحرب في اليمن. ولم تكتمل صحوة المسؤولين السعوديين حتى جاءت انتكاستهم في قطر التي تسببت بها منعة هذه الدولة في وجه إملاءاتهم، وهي انتكاسةٌ تعاظمت آلامها مع وأدِ مشروع اجتياح الأراضي القطرية، التعويضي، براً، والذي تسرّبت الأنباء حول جهوزيته، وأنه كان في انتظار ساعة الصفر للشروع فيه.

هذا الواقع دفع القيادة السعودية للتوجه إلى موسكو خاصة وأن الرياض فهمت أنها تدفع معظم فواتير الحروب التي تقررها الولايات المتحدة الأميركية بحجة أن الأخيرة توفر لها الحماية.

تركز النظرة الأميركية إلى السعودية على اعتبارها دولةً أشبه بالطرفية، فيجري تهميش دورها ووقفه على التمويل، أو الإنقاذ المالي حين تضرب الأزمات الاقتصادية الغرب. وقد حظيت السعودية بهذا الدور بسبب ارتباطها بقطب واحد بينما الحري بدولةٍ تبحث عن دورٍ إقليميٍّ أن تسعى إلى فك ارتباطات كهذه.

ومن أجل تحقيق التنمية الحقيقية، صعب التحقق، لم يبقَ للسعودية سوى دعم قوة مؤهلة، وتسعى، لأنْ تصبح، قطباً، كروسيا مثلاً، وهو ما يزيل عن كاهلها أعباء يحمِّلُها إياها ذلك القطب الأوحد، أي أميركا.

ويحتاج أي تطور في هذا الاتجاه، إلى إحداث تغييراتٍ في بنية النظام السعودي، تقوم على المشاركة، أي التعدّدية، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، وهو ما يعد من المحظورات لدى نالظام الحاكم في الرياض. ولذلك أيضاً، بقيت السعودية في التصنيفات الدولية، دولةً تابعةً، رغم عقود السلاح والكتل النقدية الهائلة التي تقبع عليها.

يضاف إلى ذلك، تمنُّعها عن الاندماج في ائتلافٍ حقيقيٍّ، بل والتوجه نحو ضرب ائتلافاتٍ قائمة، كما يحدث الآن مع مجلس التعاون الخليجي، المهدَّد بالتفكُّك، إن استمرت سياسات دول الحصار الأربع في التعامل مع قطر على الشاكلة الراهنة، مع العلم بأن المجلس الذي بقي متعثراً، بسبب كونه، واستمراره، فوقيّاً، لم يراعِ البعد الشعبي الضامن نجاح ائتلافات مشابهة.

يبحث الروسٍ عن نقاط قوةٍ وحلفاءٍ وداعمين ومموِّلين، وسيتلقفون المبادرة لسعودية بالتوجه إليهم ويدفعونها إلى أبعد مدى تستطيع الوصول إليه. لهذا السبب وافق الروس على بيع السعودية منظومة صواريخ إس 400 بالغة الحساسية. لكن، يبقى على السعودية أن توفر شروطاً داخلية حتى لا تكرر مع الروس ما فعلته مع أميركا وبعض الدول الغربية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى