تقارير

فرنسا تسعى لحل وسط بشأن تحقيق دولي باليمن مع تصاعد ضغوط السعودية

 

تحاول فرنسا الضغط للتوصل إلى حل وسط حول مشروع قرار اقترحه مجلس حقوق الإنسان بشأن إجراء تحقيق دولي بانتهاكات اليمن، رغم المعارضة المتكررة من جانب السعودية ومحاولات عرقلة إجراء التحقيق الجديد.

ويطلب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالمنظمة الدولية الأمير زيد بن رعد الحسين منذ ثلاث سنوات أن يجري مجلس حقوق الإنسان الذي يضم 47 دولة تحقيقا مستقلا في حرب اليمن، التي أودت بحياة آلاف الأشخاص ودمرت الاقتصاد ودفعت الملايين إلى شفا مجاعة.

وعلى الرغم من مناشداته وافقت الدول الأعضاء مرتين على خطة سعودية تقضي بأن يجري اليمن تحقيقا بنفسه. وتخشى الجماعات الحقوقية من أن تدفع الضغوط السعودية فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة إلى تخفيف أحدث مسعى لها والمقرر طرحه للتصويت غدا الجمعة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنييس روماتي-إسباني في ردها على سؤال عما إذا كانت باريس ستدعم مشروع قرار هولندي كندي يدعو إلى تحقيق دولي ومستقل “نعمل بشكل خاص على تضييق هوة المواقف بشأن البعد الدولي لآلية التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن”.

وقال مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إن الضربات الجوية التي تقودها السعودية أوقعت معظم الضحايا المدنيين.

بيد أن لجنة شكلها التحالف للتحقيق في الضحايا المدنيين وجدت هذا الشهر أن سلسلة من الضربات الجوية الدامية مبررة إلى حد بعيد مستشهدة بوجود مسلحين في المنازل والمدارس والمستشفيات التي جرى استهدافها.

وقال دبلوماسيون إن المفاوضات استمرت اليوم لمحاولة التوفيق بين مشروع القرار الذي تقوده هولندا وقرار منافس للمجموعة العربية.
وفرنسا ليست عضوا له حق التصويت ولكن لديها تأثيرا كبيرا على المجلس الذي يتخذ من جنيف مقرا له.
وجاء البيان الفرنسي على ما يبدو تكرارا لموقف بريطانيا والولايات المتحدة، اللتين تريدان توافقا في الآراء بشأن مشروع قرار موحد.

ولا يتطرق مشروع القرار الثاني إلى تحقيق دولي لكنه يطلب أن ترسل الأمم المتحدة فريقا من ثلاثة خبراء “لإجراء تقييم شامل لجميع الانتهاكات المزعومة” وتبادل المعلومات مع لجنة التحقيق الوطنية.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي “نعتقد أن ثمة مجالا لإرضاء الجميع” نافيا سعي باريس لإضعاف النص.
وذكر مصدران دبلوماسيان أن الهولنديين يتعرضون لضغوط كبيرة للتراجع.

الضغط السعودي
حذرت السعودية في رسالة اطلع عليها أحد الدبلوماسيين بعض الدول من عواقب محتملة إذا أيدت مشروع القرار الهولندي الكندي.

وخلال الأيام الماضية، هدّدت السعودية دولاً على خلفية مشروع قرار مقترح بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ويتعلق بإرسال محققين دوليين مستقلين إلى اليمن الذي تمزقه الحرب، وفق “أسوشييتد برس”.

وورد في رسالة بعثتها السعودية إلى تلك الدول، وحذّرت من أن اعتماد مشروع القرار الذي تقدمت به هولندا إلى مجلس حقوق الإنسان قد يكون له “تأثير سلبي” على تجارة البلدين وعلاقاتهما الدبلوماسية مع المملكة الثرية.

ورفض السفير السعودي في جنيف التعليق على المفاوضات. وتقول السعودية التي تقود تحالفا دوليا لقتال الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن إن الوقت ليس مناسبا لإجراء تحقيق دولي.

وأثارت الإدارة الفرنسية الجديدة الانتقادات بشأن موقفها في ضوء دفاع الرئيس إيمانويل ماكرون القوي عن حقوق الإنسان في أول خطاب له في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر/أيلول.

ونشرت ست منظمات دولية كبرى، منها العفو الدولية، مقالات في الصحافة الفرنسية على مدار الأسبوع الماضي تطالب فيها ماكرون بفعل المزيد حيال اليمن.

وقال لويس شاربونو، مدير شؤون الأمم المتحدة في هيومن رايتس ووتش، بالهاتف “بالإحجام عن دعم الجهود الرامية لدعم العدالة في اليمن يكون الرئيس ماكرون قد خان تعهده بدعم قيم حقوق الإنسان وإعلاء اتفاقات الأسلحة المربحة مع السعودية على الحياة المدمرة لليمنيين العاديين الذين يتحملون منذ سنوات جرائم الحرب والكوليرا ويقتربون من المجاعة”.

وأضاف “لم يفت الأوان… بأن ندعم في نهاية المطاف تحقيقا دوليا بشأن اليمن ونظهر أن التزام ماكرون بحقوق الإنسان لا يعدو أن يكون مجرد كلمات”.

وكان “العربي الجديد” قد حصل على نسخة من مشروعي القرار المطروحين على طاولة مجلس حقوق الإنسان، إذ تقدمت بالأول جمهورية مصر، فيما تقدمت بالآخر هولندا بدعم عدد من الدول.

ومن المقرر أن يتم التصويت يوم غدٍ، الجمعة، على مشروع القرار، وتدعمه كلٌّ من ألمانيا والصين وكندا والمكسيك، ويدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية بالانتهاكات في اليمن، حسب ما أفاد مصدر حقوقي يمني في جنيف أمس.

 

العربي الجديد

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى