شؤون محلية

قيادة المرأة للسيارة بالسعودية: «التطبيل» سيد الموقف

 

ساد «النفاق والتطبيل وتبديل المواقف»، مواقع التواصل الاجتماعي لكثير من الرموز الدينية والمجتمعية السعودية، عقب الأمر الملكي الصادر أمس، بالسماح للمرأة قيادة السيارة.

وتحول المعارضون للقرار سابقا، إلى مؤيدين له، بمجرد صدوره، حتى فضحهم المغردون على مواقع التواصل الاجتماعي، متسائلين عن كيفية الاستماع لآرائهم بعد ذلك، بعد تبديل مواقفهم بين لحظة وأخرى.

حتى أن المغرد «عبد العزيز آل إسحاق»، قال: «الآن عرفنا سبب اعتقال المشايخ والدعاة، كل من رفض اعتقل ليكون درساً لكل من سيفكر في الاعتراض على القرار، في انتظار حفلة تطبيل ومسح تغريدات».

وحسب الأمر الملكي، فقد طالب الملك «سلمان» اعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية، بما فيها إصدار رخص القيادة على الذكور والإناث على حد سواء، وأن تشكل لجنة على مستوى عال من وزارات: الداخلية، والمالية، والعمل والتنمية الاجتماعية؛ لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك».

فتاوى تتغير
حساب هيئة كبار العلماء، كانت أكثر الحسابات على «تويتر» إثارة للجدل عقب القرار، خاصة بعد تغريداتها التي أيدت فيه القرار واعتبرته في مصلحة البلاد والشعب، مخالفة بذلك لكل الفتاوى الرسمية الصادرة عن المملكة، خلال السنوات الأخيرة، التي كانت تجعلها الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء من القيادة.

وباركت الهيئة هذه الخطوة، وغرد حسابها على «تويتر» قائلا: «حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الذي يتوخى مصلحة بلاده وشعبه في ضوء ما تقرره الشريعة الإسلامية»، وهو ما يعد انقلابا على فتاوى الشيوخ القدامي في المملكة، أمثال «عبد العزيز بن باز» و«صالح الفوزان» و«محمد بن صالح العثيمين». (طالع المزيد)

جاءت تغريدة هيئة كبار العلماء، رغم تصريحات رئيسها المفتي العام للمملكة «عبدالعزيز آل الشيخ» في أبريل/نيسان الماضي، بأن «قيادة السيارة قد تفتح عليها أبواب شر ولا تنضبط أمورها، فالواجب والمطلوب منا إلا نقرَّ هذا؛ لأن هذا أمر خطير يعرضها للشرور؛ ولا سيما من ضعفاء البصائر الذين يتعلقون بالنساء، وربما سبب خروجها وحدها وذهابها إلى كل مكان من غير علم أهلها بها شرور كثيرة»، حسب وصفه.

تصريح هيئة كبار العلماء، تبعه تغريدات لرموز دينية أيدت القرار أيضا، كـ«عبداللطيف آل الشيخ» الرئيس العام السابق لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فغرد قائلا: «صدر أمر سامي بالسماح للمرأة بقيادة المركبة؛ وهذا يساعد على الاستغناء عن السائق الأجنبي وما فيه من محاذير وسلبيات.. ولا يوجد ما يمنع شرعاً من ذلك».

وأضاف: «الأمر السامي بالسماح لقيادة المرأة للمركبة ليس فيه مخالفه شرعية، والمرأة تختار ما يحقق مصلحتها».

كما استبشر المشرف العام على فرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بمنطقة القصيم الشيخ «خالد المصلح»، بالقرار وقال إنه «يلبي حاجة شريحة واسعة في المجتمع»، مضيفًا: «أسأل الله أن يجعله نافعًا للعباد والبلاد».

وأشاد أيضا، مدير الجامعة الإسلامية الدكتور «حاتم بن حسن المرزوقي»، بالقرار، وقال: «لهذا القرار عوائد اقتصادية وأمنية واجتماعية كبيرة، ومن ذلك القضاء على مشكلة العمالة من السائقين الزائدين عن الحاجة، علاوة على ترشيد الإنفاق على مستوى الأسرة، وصولًا إلى الاقتصاد الوطني بشكل عام».

كما قال الدكتور «سليمان بن عبدالله أبا الخيل» مدير جامعة الإمام عضو هيئة كبار العلماء،‎ إن القرار «حكيم وصائب وموفق وإيجابي وجاء في وقته المناسب».

هذه التغريدات دفعت الإعلامية «إيمان الحمود»، للتهكم عليهم بالقول: «صورة شيوخ السلفية إلى الهاوية بعد.. من سيصدق فتاويهم بعد الآن؟!».

تبديل مواقف
المغردون، فضحوا أيضا تباين مواقف السعوديين، قبل وبعد القرار، واعتبروا ذلك نفاقا لقيادة البلاد.

«طارق النوفل»، الإعلامي والكاتب السعودي، غرد قائلا: «مما يسر أن المرأة الآن ليست تحت رحمة سائق أجنبي أو الليموزين أو أوبر أو كريم.. والأهم أنه وفق الضوابط».

بيد أن النشطاء، ذكره بتغريدة سابقة له توعد فيه الداعين لقيادة المرأة، حين قال: «من يحرضون على قيادة المرأة للسيارة على مواقع التواصل سيخضعون لعقوبات نظام الجرائم المعلوماتية».

أما الإعلامي «عبدالعزيز المريسل»، فكان له نصيب من فضح تغير موقفه بعد القرار، حيث تناول له مغردون صورا لتغريدات له تعتبر قيادة المرأة للسيارة «خط أحمر».

تغريدات «المريسل» القديمة، قال في إحداها: «من يقبل بقيادة أهله السيارة فليتوجه إلى خارج السعودية.. ولاة الأمر لن يقبلوا بهذا الأمر».

إلا أنه أمس، وعقب القرار، غرد قائلا: «قرار تاريخي بلا شك.. ويجب أن يعلم الجميع بأن هذا القرار سيكون وفق ضوابط شرعية وأنه لم يصدر إلا بعد دراسته بتأني».

وعلق المغرد «»، على هذا التباين في الموقف قائلا: «بعض الوجوة المنافقة كانت ترفض القرار بشدة والآن أصبحت تطبل، كيف يحترم الناس هؤلاء المتقلبين؟ (يا مقلب القلوب…)».

شكرا «إيفانكا»
المغردون سخروا أيضا من القرار، واعتبروه مملى على المملكة من الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، ونجلته «إيفانكا».

وغردت «ابتسام»: «بشروا إيفانكا وأبوها بالسماح بقيادة المرأة».

وعلق «وائلكم»: «الفكرة بظن تماشياً مع رؤية إيفانكا للمنطقة».

وأضاف «أمير»: «بركاتك يا إيفانكا».

وتابع «الغلبان»: «قرارات إيفانكا نصيرة المرأة غصب تتنفذ مباركة زيارتها».

وتساءلت «ريم»: «يعني هلا سواقة المرأة بطلت حرام؟».

يشار إلى أن الخارجية الأمريكية، كانت أول من رحّب بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، ووصفتها بأنها «خطوة عظيمة في الاتجاه الصحيح».

بينما قال الصحفي القطري «عبد الله العذبة»، معلقا: «لم تحتج قيادة المرأة للسيارة في قطر إلى قرار أو مرسوم بقانون أو قانون لتقود السيارة، بينما بالسعودية احتاج الأمر لقرار الملك، وتطبيل وكذا».

يشار إلى أن وسائل إعلام سعودية كانت قد تحدثت، في مارس/آذار الماضي، عن قرب السماح للنساء باستخراج رخص قيادة للسيارات بشكل رسمي، ليتمكن من قيادة السيارات لأول مرة في تاريخ السعودية.

كما سيتم إنشاء مدارس خاصة لتعليم النساء قيادة السيارة قبل تقدمهن بطلبات الحصول على رخصة قيادة.

وفي تلميح حول دراسة موضوع قيادة المرأة للسيارة، وربما إقراره مستقبلاً، أكد ولي العهد السعودي، الأمير «محمد بن سلمان» (حينما كان وليا لولي العهد)، في تصريح سابق له، أن «قضية قيادة المرأة للسيارة برمتها تعود إلى المجتمع لا إلى الدين».

 

الخليج الجديد

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى