تحليلات

السيد الحوثي مد “يد السلام” للسعودية فمدت عليه “يد العدوان”!

حتى الآن، لا أحد يستوعب لماذا تشن السعودية وأمريكا عدواناً “شيطانياً” على اليمن بكل هذه الهستيريا والعنف.

أكثر من شهرين وطائرات ما يسمى التحالف تقصف كل شيء في اليمن، وفي مقدمة الضحايا مدنيين نساء وأطفال وشيوخ مسنين.

لا يمر يوم دون أن يرتكب هذا العدوان مذبحة هنا أو هناك، ويمكن القول إن كل محافظات اليمن دخلها الحزن الكبير جراء هذه الغطرسة والقصف غير المبرر.

من بين ما يشاع أن السعودية اضطرت للدخول في عدوانها على اليمن، بسبب استفزازات الحوثيين لها، والذين باتوا منذ دخولهم صنعاء في 21 سبتمبر من العام الماضي يمثلون خطراً حقيقياً عليها وعلى أمنها الداخلي.

والحقيقة هي عكس ما يشاع تماماً، فالسيد عبد الملك الحوثي وفي أكثر من خطاباتها كان يوجه رسائل تطمينية للعالم، وللسعودية بالتحديد، بأن أنصار الله يحملون مشروع القيم والتسامح والسلام مع الآخرين، وليس في واردهم الاعتداء أو العنف أو إقلاق السكينة مع الآخرين.

ولهذا يقول في إحدى خطاباته :” أكرر التأكيد مجدداً لكل قوى الخارج : لا دَاعي للقلق هذا البلد لا يستهدفكم ولكن لا تستهدفوه أنتم، هذا البلد يمد إليكم يدَ السلام ولكن لا تمدوا عليه يدَا لعدوان، فهو شعبٌ أصيلٌ ولديه تَأريخٌ وحضارةٌ ويستندُ إلَى قيم”.

كان هذا الخطاب قبل العدوان بأشهر، فالسلام لدى أنصار الله والسيد عبد الملك الحوثي قيمة أصيلة، ومطلب هام لدى الحركة، لكن ما يحدث هو أن الحوثيين يواجهون المتاعب والعراقيل من قبل الآخرين باستمرار، سواء من الداخل أو الخارج، وفي كثير من الأحياء كان الحوثيون في مقام المدافعين عن النفس أكثر من كونهم المعتدين.

وفي أكثر من خطاب له، يؤكد السيد عبد الملك الحوثي على أهمية حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية ويمد يده للسلام والإخاء ويطالب الدول بأن تتعاطى بإيجابية مع اليمن وألا تتدخل في شؤونه الداخلية.

وكما هو معلوم فإن السيد عبد الملك الحوثي لا يتوجه إلى الخارج بالتوجه العدائي مع أي دولة وليس في حركة أنصار الله أي توجه لخلق حالة من المشاكل والصراعات والنزاعات على المستوى الدولي سواء مع مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي، ولهذا يقول في أحد خطاباته :”أتوجه بالنصح إلى المجتمع الخارجي سواء على المجتمع العربي أو على مستوى المجتمع الدولي بدلا من أن تشغلوا أنفسكم ببيانات إدانة أو مواقف سلبية يمكن أن تخسروا بها هذا الشعب اليمني وهو شعب مهم وكبير وعظيم ، المفترض أن تتعقلوا وأن تتعاطوا إيجابيا تجاه بلد يتعاطى معكم بإيجابية ، يمد يد السلام ويمد يد الإخاء ، وبالتالي يفترض أن تتعاطوا بكل إيجابية وأن تدركوا أن الحكمة هي في مراعاة هذا الشعب وليس في مراعاة بعض القوى السياسية التي ترى بالغلط مصلحتها في الاضرار بهذا البلد والتآمر على هذا الشعب”.

إذا، فالرسالة هنا واضحة من قبل السيد عبد الملك الحوثي للدول العالمية، فالرجل ينحاز إلى الشعب بدلاً من الانحياز إلى أشخاص يفضلون مصالحهم الشخصية على حساب أوطانهم.

وحين انتصرت ثورة 21 سبتمبر، كانت هناك بعض المخاوف من المجتمع الدولي من هذه الثورة الجديدة، لكن السيد عبد الملك الحوثي أكد أن الثورة لا تستهدف أحداً ولن تضر أي طرف دولي، وهنا يقول :”نحن أكدنا لكل القوى في الداخل والخارج أننا نسعى إلى تحقيق انتقال سلمي للسلطة على قاعدة الشراكة، ومرجعيته تكون وثيقة الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة، وبالتالي ليس هناك في المسار الثوري الشعبي ما يبرر لأي طرف داخل أو خارج أن يقلق أو أن يتحرك بإتجاه مضاد وسلبي لمواجهة هذا المسار الشعبي الثوري”.

ويؤكد السيد عبد الملك أن ثورة 21 سبتمبر هدفها الأساس أن يكون اليمن بلداً مستقراً وليس منهاراً وخاضعاً (للقاعدة) بكل ما تمثله من خطورة على الأمن الدولي والإقليمي والمحلي وبالدرجة الأولى ما تمثله من خطورة على وطننا العربي وعلى مجتمعنا في العالم الاسلامي ، مؤكداً أن اليمن بثورته هو أقوى وهو أكثر انعتاقا من هيمنة القاعدة.

ويقول السيد إن المخاطر التي تهدد هذا البلد وفي مقدمتها هذا الخطر ، خطر القاعدة التي هي صنيعة للاستخبارات الأجنبية لضرب هذا البلد لو لم يكن بوجهها الثورة بكل قوتها وبكل عنفوانها وبكل قدرتها – وهي ثورة تعتمد على الله وعلى شعبها- لكان هذا البلد فعلا قد سقط تحت هيمنة القاعدة ولجعلت القاعدة هذا البلد منطلقا نحو بقية شعوب هذه المنطقة بما في ذلك المملكة العربية السعودية، ولو تمكنت القاعدة من هذا البلد لجعلت هذا البلد وبدفع دولي حتى من بعض الدول لتآمرت حتى على الأشقاء في المملكة العربية السعودية وفي الخليج لأن الخطر هو يتهدد الجميع ،حتى الدول التي دعمت وساعدت في سوريا وفي العراق هي الآن عرضة لهذا الخطر ، هذا الخطر الحقيقي على المنطقة بكلها.

ولو تمعن الطرف الآخر لخطابات السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي تجاه الدول العربية والإسلامية لوجد فيها دعوات للتسامح والأخوة والاحترام المتبادل، لكن السعودية وأدواتها عملت على تحريف الحقيقة وتصوير حركة “أنصار الله:” على العكس تماماً.

ويرى مراقبون أن مشروع أنصار الله ونجاح ثورة 21 سبتمبر كان مصدر قلق للجارة السعودية كون اليمن خرج بالفعل من هيمنتها ووصايتها، واتجه نحو بناء الدولة المدنية العادلة التي تتعامل مع الدول الأخرى على أساس الاحترام المتبادل والعلاقات الجيدة، لذا تحركت السعودية بكل ثقلها لإجهاض هذا المشروع الجديد والقضاء عليه في مهده قبل أن يترسخ في الأرض ويخرج عن طور أمرها وهو ما ترفضه تماماً.


أحمد داوود 
بانوروما الشرق الأوسط

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى