النشرةتقارير

“هيومن رايتس ووتش”: مناهج التعليم الدينية “السعودية” تحض على الكراهية

مرآة الجزيرة ـ تقرير سناء ابراهيم

نددت منظمة “هيومن رايتس ووتش” بمضامين المناهج الدراسية الدينية في “السعودية” مشيرة إلى أنها “تحتوي على لغة تحض على الكراهية والتحريض تجاه الأديان والتقاليد الإسلامية التي لا تلتزم بتفسيرها”.

ويأتي موقف المنظمة الدولية بعد انغماس الرياض في الحروب والجرائم والإرهاب المنتشر حول العالم، وتوجيه أصابع الاتهام ناحية أمراء آل سعود بالمسؤولية عن نشر الأفكار الإرهابية النابعة من الفكر “الوهابي” في شتى أصقاع الأرض، عبر المناهج التعليمية التي تكرس الكراهية والعنصرية وتحرض على الإرهاب التكفيري في نفوس الطلاب ومن شأنها انشاء جيل يحمل الافكار المتطرفة والمنحرفة.

“هيومن رايتس ووتش” أوضحت أن نصوص المناهج الدينية السعودية تحطّ من قدر الممارسات الدينية الصوفية والشيعية، وتنعت اليهود والمسيحيين بـ “الكفار” الذين لا ينبغي للمسلمين أن يتعاملوا معهم، بحسب المنظمة.

وضمن مراجعة شاملة أجرتها المنظمة لكتب دينية مدرسية في وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي2016-2017، وعلى وقع الوعود والتعهدات التي اتخذتها حكومة الرياض خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، لتغيير مناهجها التعليمية، غير أن المنظمة رأت أن بعض الكتب التي أثارت جدلاً أثناء الأحداث لا تزال متواجدة بعد 16 عاماً على الرغم من الوعود المنبثقة عن مسؤولي آل سعود، بتعديل المناهج التي تولد الفكر المتطرف، مشيرة الى أن واشنطن تتغاضى عن الرياض ولا تفرض عليها عقوبات على الرغم من الانتهاكات الجسيمة والمستمرة لحقوق الانسان وقانون الحريات الدينية، اذ لا تقدم الولايات المتحدة على اتخاذ أية اجراءات تهدد الرياض في الاقتصاد، وحظر توريد الأسلحة، والقيود المفروضة على السفر والتأشيرات، ما يدفعها للتمادي أكثر، بعد توقف فرض العقوبات منذ العام 2006، على الرغم من إدانتها لانتهاكها الحريات الدينية.

سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، أكدت أنه “في المدارس السعودية، يتعلم الطلاب حتى منذ الصف الأول أن يكرهوا كل من يُنظر إليهم على أنهم ينتمون إلى دين أو مدرسة فكرية مختلفة”، مشيرة الى أن الكراهية تزيد في الدروس مع كل سنة دراسية عن سابقتها.

تعليق المنظمة الحقوقية أتى على وقع الدعوات التي تشهدها البلاد إلى دمج الكتب الدينية المفروضة في المدارس بأربعة مواد، وشددت الدعوات على ضرورة جمعها بكتاب تحت عنوان التربية الإسلامية، خاصة تلك الكتب المتركزة في المرحلة الثانوية.

وبين مؤيّد ومعارض انقسم “السعوديون” في الدعوة الى دمج الكتب الدينية، نظراً لتأثيرها على صناعة “الفكر الداعشي” عبر ما تتضمنه من مفارقات في قتل الكفار وعقوبة السجن وغيرها. وكشفت “هيومن رايتس” عن تفاصيل تحقيق موسع حول استخدام المسؤولين السعوديين ورجال الدين خطاب الكراهية والتحريض على العنف، استناداً إلى كتاب “التوحيد”، الذي يتألف من 45 كتاباً مدرسياً لمستويات التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي.

ولفتت المنظمة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية صنفت السعودية على أنها “بلد يثير القلق بشكل خاص”، بموجب “قانون الحرية الدينية الدولية”، بسبب انتهاكات خطيرة وقعت عام 2004، واستمرت بهذا التصنيف كل عام منذ ذلك الحين، غير أن الحكومة الأمريكية امتنعت عن فرض هذه العقوبات منذ العام 2006.

وأضافت المنظمة أن سلطات الرياض لا تسمح لأتباع غير الدين الإسلامي بالعبادة العلنية، أما الكتب المدرسية الدينية في المدارس الحكومية، فهي ليست سوى جانب واحد من نظام كامل من التمييز يعزز التعصب تجاه أولئك الذين يُنظر إليهم على أنهم “آخرون”، وفق تعبيرها.

في السياق عينه، بيّنت المنظمة الحقوقية أن التشهير الرسمي للحكومة السعودية بالمجموعات الدينية الأخرى، إضافة إلى حظرها الممارسة العلنية للأديان الأخرى، يمكن أن يرقى إلى التحريض على الكراهية أو التمييز، لافتة إلى أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يقتضي من البلدان أن تحظر “أي دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف”.

إلى ذلك، أضاءت المنظمة على أن المنهج المتبع في الرياض يعارض بناء المساجد أو الأضرحة فوق القبور، في إشارة واضحة إلى المزارات الشيعية أو الصوفية.

وبالاستناد الى مثال واضح من قلب منهج التعليم، في  الكتاب الثالث في المنهاج الثانوي المكوّن من 5 أجزاء، على سبيل المثال، في قسم بعنوان “مخالفة الناس سنة النبي في القبور”، الذي يرى أنه “قد خالف كثير من الناس ما نهى عنه صلى الله عليه وسلم وارتكبوا ما حذروا منه فوقعوا بسبب ذلك في البدع أو الشرك الأكبر.. حيث بنوا على القبور مساجد وأضرحة ومقامات”، وفق التعبير.

وخلصت المنظمة الى دعوة سلطات الرياض إلى الكف عما تمارسه من اضطهاد ونشر الأفكار المتطرفة والإهاربية، فيما شددت “سارة ويتسن” على أن الوعود بالإصلاح قليلة وعلى الرياض التوقف عن تحقير معتقدات الآخرين، مؤكدة “أن التسامح في المدارس ضئيل جداً”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى