النشرةتقارير

الحج تحت سيطرة نظام بن سعود.. كابوس الموت يطوّق الحجاج والمعتمرين

هذا الموسم الـ94 الذي تديره السلطات السعودية منذ تسلمها إدارة المناسك، منذ تولّت الرياض تنظيم الفريضة الأعظم عند المسلمين بعد سيطرتها على مناطق شبه الجزيرة العربية، وراح ضحية سوء الإدارة والتنظيم وربما افتعال الحوادث وتدبيرها ملايين الحجاج والمعتمرين، ما دفع إلى المطالبة الشعبية والرسمية بتدويل إدراة الأماكن المقدسة في مكة والمدينة،،،

جدة ـ مرآة الجزيرة

تقرير: سناء ابراهيم

أيام قلائل ويحلّ موسم الحج إلى بيت الله الحرام، لعام 1438هـ، ويؤدي المسلمون الفريضة الأعظم بين فرائضهم، وافدين من شتّى أصقاع العالم ليجتمعوا حول الكعبة الشريفة لأداء المناسك. وفيما بلغت أعداد الحجاج القادمين “781390”حاجاً، في احصائية غير نهائية حتى مساء الثلاثاء 15 أغسطس، يعيش العالم على وقع انتظار انتهاء الموسم دون وقوع فاجعة جديدة أو أية حوادث دامية، تدفع الدول والشعوب الإسلامية للبس السواد.

يُعد هذا الموسم الـ94 الذي تديره السلطات السعودية منذ تسلمها إدارة المناسك، بعد فرض سيطرة آل سعود على الاراضي المقدسة “بحكم السيف”، وتولّت الرياض تنظيم الفريضة الأعظم عند المسلمين، إلا أنه يكاد لا يخلو موسم أو فترة زمنية إلا ويتخلّله فاجعة او حوادث دامية، وقد ارتسمت على مدى الأعوام الماضية كوارث إنسانية أدّت إلى حدِّ القطيعة السياسية والدبلوماسية بين سلطات الرياض ودول عدة، ليس آخرها إيران التي قاطعت موسم العام الماضي 1437هـ، إلا أن المفاوضات عملت على حلحلة الأزمة والقطيعة، ليُصار الى مشاركة الحجاج الايرانيين في الموسم الحالي.

وعلى غرار طهران، فقد أثّرت الازمة الخليجية الأخيرة ومقاطعة قطر، إلى حدِّ حرمان القطريين من أداء المناسك والتضييق عليهم، والدخول في بوادر أزمة جديدة تفتح الأبواب على مصراعيها في إدارة الرياض للفريضة، بعد مطالبات تفاوض حول إدارة الشعائر من قبل الدول الإسلامية, غير أن الرياض ترفض مناقشة هذه الامور، حيث اعتبر وزير الخارجية عادل الجبير أن طلب الدوحة بـ”تدويل المشاعر المقدسة” بمثابة “إعلان حرب”، وفق تعبيره.

هذا العام وعلى أبواب الموسم الأكبر للمسلمين، أعلنت سلطات الرياض عن استئناف العمل بتوسعة الحرم المكيّ الذي توقفت الأعمال فيه منذ حادثة رافعة الحرم قبل نحو عامين، بعد سقوط رافعة داحل الحرم كان تعمل ضمن مشروع التوسعة، وتسببت بوفاة أكثر من 108 أشخاص وحوالي 238 جريحًا،حسب ما أعلن الدفاع المدني السعودي. ولم تكن تلك الحادثة الفاجعة الأكبر في تاريخ الحج، اذ أن الاعوام الماضية شهدت كوارث أكبر، ولعلّ “فاجعة منى”، شكلت مفصلاً في الكثير من الأماكن، واعتبرها متابعون أنها استغلال سياسي وخطوات من النظام السعودي للرد على إيران، المتضرر الأكبر من الكارثة التي راح ضحيتها 769  قتيلاً و694 مصاباً، وفق الاعلان الرسمي للسلطات السعودية, فيما قالت مصادر مستقلة أن العدد النهائي للقتلى والجرحى تجاوز 3400 حاج من مختلف الدول الإسلامية.

وفي ظل تكرار الحوادث المفجعة خلال مواسم الحج، تسرّبت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الصحة في الرياض، تحمل أسماء وأعداد المتوفين خلال مواسم الحج، على مدى 14 عاماً، وعلى امتداد 3121 صفحة تُظهر بيانات لـ 90267 حاجّاً، قضوا على الأراضي المقدسة، وتم تصنيفهم تحت عنوان “حجاج من جميع الجنسيات”، وبتسلسل رقمي وضعت أسماء وأجناس وأعمار وتواريخ وفاة المتوفّين منتهية بذكر جنسياتهم، غير أنه لم يتم تحديد أسباب الوفاة والمواسم أكان في الحج او العمرة والزيارة، ولم تخلُ البيانات من خانات تحمل “اسم مجهول” وتم تصنيف جثته تحت ارقام.

تحوّلت مواسم الحج إلى ساحة موت “بالجملة والمفرّق” في أعوام كثيرة، وفق مراقبون، أشاروا إلى أن الرياض عمدت الى إخفاء إحصائيات رسمية تكشف هول الكوارث المتمثلة بأعداد الضحايا، الذين يقضون بسبب التدافع والحرائق والانهيارات وغيرها من الأسباب.

ضمن صيغة حوادث التدافع، قضى أكثر من 3000 حاج، بين العام 1990 و2015 م، أما الحرائق والانهيارات والاشتباكات راح ضحيتها ما يقارب 1500 حاج، بين عام 1975 و2015 م، في وقت كشفت بيانات مسرّبة عن وفاة أكثر من 90 ألف حاج على مدى ما يقارب عقد ونصف.

وفي العام 1979م (1400هـ) توفي 153 شخصاً، وأصيب أكثر من 500 آخرون، بعد تحصّن مئات المسلحين المناهضين للنظام السعودي داخل الحرم المكي، فيما قضى نحو 400 حاج ايراني في العام 1987م (1407 هـ)، اثر قمع القوات السعودية لتظاهرة إعلان البراءة من المشركين ومناهضة السياسات الأميركية و”الإسرائيلية”، وتدعو إلى الوحدة الاسلامية، وهي ضمن الشعائر التي اعتاد الحجاج الايرانيون إحياءها منذ العام 1981م.

وبسبب التدافع والاختناق داخل نفق “المعيصم”، توفي 1426 حاجاً، عام 1990م (1410هـ)، فيما سجل عام 1994م (1414هـ)، وفاة 270 حاج، أثناء رمي الجمرات.

وإثر نشوب حريق في مخيمات الحجاج في مشعر منى، قضى 343 حاجا، وجرح أكثر من 1500 آخرين، في العام 1997م (1417هـ)، وفي العام التالي 1989/1418هـ، وبسبب سوء تنظيم حركة الحجاج أدّى التدافع إلى وفاة أكثر من 118 حاجاً وإصابة أكثر من 180 آخرين، كما قتل 14 حاجاً في العام 2003م. وسجل وفاة أكثر من 430 حاجاً عام 2006م، بسبب التدافع وانهيار فندق في مكة المكرمة.

غير أن العام 2015م(1436هـ) كان سنة الكوارث المعلن عنها، اذ سجلت حادثة سقوط الرافعة في الحرم المكي وفاة 108 حجاج، فيما دوّنت ذريعة التدافع وفاة أكثر من 769 قتيلاً و694 مصاباً، وفق الاعلان الرسمي للسلطات السعودية, فيما قالت مصادر مستقلة أن العدد النهائي للقتلى والجرحى تجاوز 3400 حاج من مختلف الدول الإسلامية, بينها الجزائر ومصر ونيجيريا والسنغال, وأن العدد الذي ذكرته السلطات السعودية يقتصر على نسبة من الضحايا جلّهم من الجنسية الإيرانية، وعلى أثر هذه الحادثة انقطعت العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض، وبدأ تقاذف الاتهامات، ليُصار بعدها الى جولات مفاوضات لمشاركة الحجاج الايرانيين في الموسم الحالي للحج 1438، بعد قطيعة الموسم الماضي.

عشرات العقود من إدارة سلطات آل سعود لمواسم الحج، والاستهتار بحياة ملايين الحجاج والمعتمرين، وفق ما يشير متابعون، دفع في مناسبات مختلفة إلى ارتفاع نداءات المطالبة الشعبية والرسمية بتدويل إدراة الأماكن المقدسة في مكة والمدينة, منتقدين الصمت الرسمي إسلامياً وعالمياً اتجاه استئثار السلطات السعودية بإدارة فريضة العالم الإسلامي بأكمله وبسط سيطرتها على الأماكن المقدسة، وسط ما ترتكبه أجهزتها الأمنية والخدمية من مجازر بحق الحجاج والمعتمرين بسبب سوء الإدارة تارة, وتنفيذاً لقرارات سلطات الرياض في سياق صراعها مع خصومها في الإقليم والعالم تارة أخرى, وفق ما تبيّن سلسلة الحوادث والإحصاءات الرسمية والدولية للوكالات.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى