مقالات

اليمن.. الجحيم على الأرض

 

يشبه اليمن حاليا جهنم على سطح الكرة الأرضية، حيث جفت خزانات المياه الجوفية الرئيسية تقريبا، ما نتج عنه وقوع أعمال شغب كبيرة في البلاد، بسبب انهيار الحكومة، ولا أحد في الولايات المتحدة يهتم للمأساة.
ونتيجة الفوضى الناجمة عن الحملة العسكرية السعودية، ارتفعت نسبة الإصابات بين المدنيين، ويواجه الآلاف المجاعة، هذه التوترات العسكرية التي يقودها السعوديون لإبقاء حدودهم الجنوبية خالية من الصراع، أدت إلى تفاقم المشاكل، وبطبيعة الحال أثارت التطرف والإرهاب اللذان يمكنهما أن ينتشرا في أنحاء العالم.
تظهر حاليا مشكلة جديدة في اليمن وتعد الأسوأ، حيث تفشي مرض الكوليرا، ويوجد حاليا أكثر من مائتي ألف حالة مصابة وتتزايد الحالات بصورة كبيرة يوميا، ولم يذهب أي مسؤول صحي إلى اليمن منذ عام تقريبا، وتحاول المنظمات غير الحكومية في العالم تقديم المساعدة للبلد الفقير، لكنها تواجه عدم اكتراث عالمي، ما يعد انهيارا للنظام الإنساني، وسط محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قطع المساهمات الأمريكية التي تنسق مع الأمم المتحدة.
وسط الأزمات التي تمر بها اليمن من ندرة المياه والحرب الأهلية والمجاعات والكوليرا، قرر ترامب قطع المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة، في حين يقدم الدعم المالي والاستراتيجي للسعودية في حربها على اليمن، ما يقوض الجهود الإنسانية، التي تعد بمثابة الفرصة الأخيرة للبلد الأفقر عالميا.
واشتملت الميزانية المبدئية التي قدمها الرئيس الأمريكي للكونجرس على تخفيضات ضخمة في المساهمات الأمريكية، التي على وجه التحديد، تعد مساعدات إنسانية يحتاجها أي بلد يدخل في مأزق حرب.
ويحاول ترامب الهيمنة عالميا، لكنه في نهاية المطاف سيكون مسؤولا عن مقتل الآلاف من الناس، خاصة أنه يجهل بشكل متعمد آثار المناخ وربطها بالتهديدات العالمية للصحة العامة، مثل تفشي وباء الكوليرا، كما يغلق أيضا، الطريق بين الجهود الدبلوماسية والإنسانية، ويفضل استخدام القوة العسكرية الأمريكية في الخارج.
ما يفعله ترامب يعد أكبر خطأ، وسيتسبب بالنهاية في خلق متاعب داخل الولايات المتحدة؛ فقادة أوروبا، على سبيل المثال، يفهمون تماما ما يحدث عندما يجبر الملايين أن يصبحوا لاجئين من وطنهم، والإرهاب في النهاية لا يحترم الحدود، بصرف النظر عن الحظر المفروض أو بناء جدار لبقاء الدخلاء خارجا.
اليمن تعتبر ضحية النظام العالمي الجديد الذي يحاول ترامب فرضه من خلال هدم التعاون الإنساني العالمي واستبداله بتعاونات عسكرية ثنائية مع دول مثل السعودية، وسيكون تأثير ذلك عزل الولايات المتحدة عن المجتمع العالمي.
وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، طارق جاساريفتش، في مؤتمر صحفي عقد مؤخرا حول وباء الكوليرا: نرى أن الأرقام ترتفع، ونحاول بشكل جدي وقف انتشار المرض والحصول على العلاج، والمساعدة في إصلاح نظام المياه والصرف الصحي في اليمن.
أقل من نصف المنشآت الصحية اليمنية تعمل بشكل كامل، ولم يتم دفع أجور العاملين في الصحة، وثلث الأدوية القادمة إلى البلاد لعلاج وباء الكوليرا غير صالحة للاستعمال.
وقال مسؤولو الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، إنه رغم إمكانية علاج الكوليرا سريعا، لكن الصراع العسكري في المنطقة يجعل من الصعب جدا العثور على الكثير من حالات الإصابة ومعالجتها بسرعة.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أنها تحتاج إلى 66 مليون دولار تضاف إلى مجال الصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية للتعامل مع الوباء، ومع وقف المساعدات الأمريكية هناك احتمالية أكيدة لانهيار المساعدات الإنسانية.
عمليا، لا أحد في أمريكا سيهتم بعواقب الأزمة؛ لأنه نادرا ما تتحدث وسائل الإعلام الأمريكية عن مناطق مثل اليمن، بل فقط ينشرون صفقات ترامب العسكرية، التي كانت آخرها بمبلغ مائة مليار دولار مع السعودية.
لا يزال عدد القتلى في اليمن يتصاعد، وفي الوقت نفسه، تتخلى الولايات المتحدة عن دورها القيادي في الجهود الإنسانية العالمية، وحتى لو رفض الكونجرس اقتراح ترامب بتخلي واشنطن عن التزامتها، فالوقت سيكون متأخر جدا بالنسبة لضحايا الكوليرا في اليمن.

 

البديل

 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى