شؤون اقليمية

تحريك ملف البوليساريو.. الرياض تعاقب من يخالفها من الحلفاء

على الرغم من أن المغرب من أوائل الدول التي دعمت السعودية في عدوانها على اليمن، ضمن ما يسمى بالتحالف العربي، ومنحتها الغطاء العربي اللازم كدول الخليج والسودان وغيرها، لشرعنة الاعتداء على الشعب اليمني المظلوم، والذي تفتك به صواريخ العرب وهجمات الكوليرا، إلا أن ذلك لم يشفع لها عند الرياض والتي بدأت في الآونة الأخيرة ملاعبة المغرب بورقة الـ”بوليساريو”، لمجرد أن المغرب حاول تبني دور الحياد من الأزمة الخليجية التي نشبت بين السعودية وقطر، ولا يختلف حال الأخيرة عن حال المغرب، فالدوحة أعانت الرياض على ظلمها في اليمن، ومع ذلك حاصرت المملكة إمارة قطر، وطردتها من التحالف العربي عندما اقتضت مصلحتها ذلك.

تحريك ملف الـ”بوليساريو”

سادت مؤخرًا حالة من الحراك النشط، شهدته جبهة البوليساريو الانفصالية ضد المغرب وعلى مستويات عدة، سواء كانت سياسية أو حتى اقتصادية، ففي محاولة جديدة لإحراج سلطات المملكة بشأن قضية الصحراء، دعت جبهة البوليساريو الانفصالية لجنة الـ “24” التابعة إلى منظمة الأمم المتحدة، والتي تتهمها المغرب بمجانبة الحياد المفروض فيها، وتعرف اللجنة أيضًا باسم “لجنة تصفية الاستعمار” أو “اللجنة الأممية الرابعة”، بمناسبة انطلاق أشغال دورتها السنوية، إلى زيارة المنطقة، وهو التحرك الذي لم تقم بها منذ تفجر النزاع سنة 1975.

ودعت جبهة البوليساريو، حسبما أعلنته الأربعاء الماضي من نيويورك الأمريكية، اللجنة الأممية المذكورة في شخص ممثل لها لدى الأمم المتحدة، مسجلة أن “هذه الدعوة تروم معرفة الحقيقة على الأرض عبر زيارة المنطقة”.

وفي وقت سابق عبر السلك الدبلوماسي المغربي عن غضبه الشديد من تضمن جدول أعمال اللجنة “مراجعة الأوضاع بكل من توكيلاو وجبل طارق والصحراء الغربية”، وكذا “التحضير لبعثات تقصي الحقائق التي تعتبر بمثابة أداة للوقوف على حقيقة الأوضاع بهذه الأقاليم غير المتمتعة بالاستقلال الذاتي”.

ولم يقتصر الحراك البوليساري السياسي على اللجنة الأممية، فيوم الاثنين الماضي كشفت مصادر قريبة من قيادة جبهة البوليساريو أنه يتم التخطيط لتنظيم احتجاجات في مدينة العيون، بعد أن بدأ بعض انفصاليي الداخل في توزيع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، للتعبئة للمظاهرات ومواجهة السلطات المحلية، لاستغلال ذلك لدى المنظمات الحقوقية الدولية.

ومن الناحية الاقتصادية، قبِلَ القضاء الجنوب إفريقي، أمس الخميس، النظر من حيث الشكل، في الدعوى الموضوعة من قبل جبهة البوليساريو ضد السفينة المغربية التي كانت متوجهة إلى نيوزيلاند، وجاء حجز السفينة المحملة بـ 54 ألف طن من الفوسفات بعد شكوى تقدمت بها جبهة البوليساريو تقول فيها، إن “عملية التصدير تمت بطريقة غير قانونية” حسب تصريحاتها.

البوليساريو والضوء السعودي

تدعم السعودية المغرب في قضية الصحراء الغربية ضد التحركات الانفصالية للبوليساريو، ولكن يبدو أن الحال في طريقه لتبدُّل، خاصة بعد أن قامت المغرب بإرسال مساعدات “غذائية” لقطر التي تقاطعها الرياض برًّا وجوًّا وبحرًا، المغرب بررت خطوتها بأنها ذات بعد إنساني، ويبدو أن هذا التبرير قد يزعج الرياض في حد ذاته، ففيه إشارة إلى أن ما تقوم به السعودية تجاه قطر أفعال مجردة من الإنسانية، وليس هذا ما سيزعج الرياض فقط بطبيعة الحال، فالسعودية تحاول محاصرة قطر لتفرد بالقرار الخليجي، وأي دولة ستساعد قطر في فك هذا الحصار فهي لن تكون في الصف السعودي.

وعكست أروقة الإعلام السعودي والإماراتي حالة الانزعاج من المغرب، فيبدو أن دول الخليج لم تستسغ موقف المغرب من أزمة حصار قطر، فصوبت مدفعية إعلامها صوبها في سابقة خطيرة، تظهر غضب حكام الإمارات والسعودية والبحرين، حيث فوجئ المغاربة الأربعاء الماضي، ببرنامج خاص عن الصحراء المغربية، يبث على قناة “العربية” المعروفة بولائها التام للإمارات ودول الخليج، إذ وصفت المغرب بـ “البلد المحتل للصحراء الغربية” فيما تكلمت عن الجمهورية الوهمية في الصحراء المغربية.

وتطرق الشريط أيضًا، الذي انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى مشكلة الصحراء من بدايتها، في تحيز واضح للجبهة الانفصالية، في سابقة خطيرة تنذر باهتزاز العلاقات بين المغرب ودول الخليج بسبب موقف المملكة من أزمة قطر.

وصف المغرب بدولة محتلة في الإعلام السعودي يظهر التبدل الواضح في موقف السعودية، التي كانت ساندت المغرب في أزمتها مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون، عندما وصف المغرب بدولة احتلال للصحراء الغربية، كما أنها قاطعت قبل أشهر القمة العربية الإفريقية الرابعة في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية، تضامنًا مع المغرب واحتجاجًا على إصرار الاتحاد الإفريقي على مشاركة البوليساريو في هذه القمة.

قد لا تتوقف خطورة تبدل المزاج السعودي من قضية الصحراء الغربية على البعد الحدودي للمغرب، بل قد يطالها في الداخل أيضًا، خاصة أن المغرب تعاني حاليًّا من موجات احتجاجية كما هو الوضع في الحسيمة، ويدور الحديث عن أن أطرافًا من البوليساريو بدأت في دعم هذه الاحتجاجات، حيث قالت صحيفة “الصباح” المغربية إن متهمًا متابعًا في أحداث حراك الحسيمة تلقى أموالاً من جبهة “بوليساريو” الانفصالية، ويوجد حاليًّا في سجن عكاشة بالبيضاء، وأضافت الصحيفة في عددها الصادر الاثنين الماضي أن التحقيقات حددت الجهة التي سلمته الأموال مع أهداف واضحة، زعزعة استقرار المملكة.

ويرى مراقبون أن الرياض والتي تعمل حاليًّا على توجيه دفة عدائها إلى الإخوان المسلمين، في محاولة لاستصدار قرار عربي وإسلامي بتصنيف حماس كحركة إرهابية، كونها حركة تحمل الفكر الإخواني، لن تربطها علاقة جيدة مع الدول التي تحتضن الإخوان، سواء كانت قطر أو تركيا أو المغرب على الأقل في الفترة الحالية.

البديل

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى