شهداء الصلاة

تعزية ورسالة

حينما يتعلق الامر بالشهداء؛ تجتمع في مخيلتك مفارقة محيّرة: تبارك للضحايا هذا الرحيل المقدس، وتعزّي الأهل والأحباب على وجع الفقد.. تفرح للشهداء لاصطفاء الله لهم، وتحزن للأم التي ستكابد آلامها طيلة العمر. فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
اخترت الحديث هنا لرهاني على وَعيكم. هنا رسائلي لي ولكم:
١)لا شك لدي بأنّ ما حدث ويحدث، هو نتاج تخطيطٍ سياسيٍ ما، يعبر البوّابة الدينية لتمرير أجندته. إن ما يحدث دوافعه ليست مذهبية؛ بل هي حبكةٍ سياسيةٍ صرفة
٢) من ألاعيب السياسة والاعلام، نزع الجانب الانساني من الضحية المستهدفة؛ يصوّرونها للجمهور بشكلٍ شيطاني حتى يسهل تصفيتها بدون أي لوم ومحاسبة. تَذكّر، الذين قضوا نحبهم اليوم هم بشر مثلي ومثلك؛ متزوجون يذهبون لأعمالهم، لديهم عائلة تنتظرهم كل يوم؛ هم مثلك، قد يذهبون لنفس الجامعة التي تدرس فيها؛ بعضٌ منهم قد إلتقيته!
٣) المجرم اليوم هو ذاته الذي مزّق الرياض من قبل.. لا ينجرف أحد لتخوين المكوِّن الآخر.. المجرم ينتمي لعصابة دماء ومافيا حرب. ليس سنّيًا وليس شيعيًا
٤) كما أنه لا يحق للشيعي أن يأخذ السنّي بجريرة الارهاب في باكستان وأفغانستان، فإنه لا يحق للسنّي أن يقتص لضحايا سوريا والعراق بدماء جاره الشيعي. فكل نفسٍ بما كسبت رهينة، ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى.٥) سحب ما يحدث في الدول المجاورة وجرّه شعبيًا إلى الوطن هو أكبر جريمة وأشد فتنة. دورنا كأخوة تراب، أن نصون مجتمعنا ونحفظه من هذا التمزيق. لا تريد أن يتحوَّل بيتك إلى يمنٍ آخر وعراقٍ آخر. لا تريد أن تنام وبيدك بندقية.
٦) إن كانت لديك مشكلة مع أحدٍ ما. فاحصرها فيه، ولا تنطلق في إبادةٍ جماعية وحقدٍ بالعنوان والهوية.. لا يجرمنكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا. اعدلوا هو اقرب للتقوى
٧) نحن نعيش في زمن الدولة الحديثة. التي تملك كيانًا منفصلًا بذاته يعيش الجميع تحته بسواسية؛ فلا امتيازات لأحد دون الآخر، فكما أهل مكة والرياض مواطنين، فكذلك أهل الأحساء والقطيف وجيزان وتبوك. الكل يمتلك نفس الهوية والكل له نفس الحقوق وعليه نفس المسؤوليات. فلا تعتقد أنك اسثنائي وتستحق أمانًا وعدلًا أكثر من غيرك.
٨) نعيش الآن في فوضى السياسة وفي كذب الاعلام وتزييف التاريخ؛ كن أكثر وعيًا في اتخاذ مواقفك. لا تنساق وراء القطيع. لا تخسر عقلك في حماس الحدث. لا تعتقد أن ضجيجك سيصنع التغيير. اسأل نفسك قبل طرحك: هل ما أقوله يحمل قيمة إيجابية؟ هذا أشد وقت يحتاج فيه المجتمع إلى وعيك واتّزانك.
٩) سيكثر اللغط وستتعالى الصيحات والخلافات، قاوم كل هذا الضغط المهول ولا تنجرف للهاوية. لا تسمح لأحد باستخدامك وتوظيفك لخدمة جهله وشروره. كلمتك أمانة وستقف أمام الله عليها فما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٍ عتيد.
١٠) سيقفز إلى المشهد الآن متلوّنون؛ كانوا يحتفلون بالدماء وينادون بالأحقاد. سنراهم اليوم يذرفون الدموع في مشهدٍ تفعله التماسيح في لقاءات كذبها، وتفعله الحرباء في مواقف تلوّنها. احذروهم؛ واجهوهم؛ تذكّروهم؛ هم وقود هذه النار!
اعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا.. رحم الله شهداء القديح وحفظ الله الوطن.
محمد الحاجي 
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى