النشرةشؤون اقليمية

“السعودية” تحارب انتخابات قطر خشية انتقال التجربة إلى أراضيها!

مرآة الجزيرة

بكثيرٍ من الريبة والقلق، تترقّب “السعودية” انتخابات مجلس الشورى الأولى في قطر، والتي تقرّر إجرائها في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. التخوّف السعودي الحالي ينبع من فكرة أساسية وهي “العدوى”. يخشى النظام الديكتاتوري في الرياض أن تنتقل التجربة الديمقراطية في قطر إلى أراضيه فيضطر حينها إلى إجراء انتخابات لإختيار أعضاء مجلس الشورى على غرار الجارة، وهو ما يتنافى مع الطبيعة الجامدة والمغلقة للحكم الملكي السائد في البلاد. 

تجد قطر في الإنتخابات فرصة كبيرة لها لتعزيز صورتها دولياً، كدولة خليجية ذات تفكير تقدمي، تتّجه نحو الإصلاح، خاصّة مع اقتراب موعد كأس العالم 2022 الذي تستضيفه على أراضيها. وبذلك يعارض انتخاب الهيئة التشريعية الرئيسية في البلاد، الإتهامات التي كانت تدان بها قطر بأنها دولة غير ديمقراطية ومتخلّفة، ولا يحق لها أن تستضيف الحدث العالمي، وهي ذريعة تسلّح بها كثيرون من المستشرقين الغربيين منذ فوز قطر باستضافة كأس العالم، عام 2010. أيضاً تعتبر القيادة في الدوحة أن إجراء انتخابات مجلس الشورى أمراً بالغ الأهمية لرؤية قطر الوطنية 2030، وهي رؤية رئيسية وخارطة طريق نحو توفير مستوى عالٍ من التنمية المستدامة.

من الواضح أن هذه الإنتخابات لن تحوّل قطر إلى دولة ديمقراطية دفعة واحدة، كونها ليست بمثابة تغييراً شاملاً لشكل النظام في البلاد، إنما جزئياً، لكنها بالتأكيد ستؤدي إلى مشاركة أكبر للمواطنة في العملية التشريعية الوليدة في البلاد، وستكون أول خطوة نحو التحوّل الديمقراطي، ولهذا السبب وجدت “السعودية” الأخرى أن الإنفتاح الإنتخابي في قطر يمثّل مشكلة كبيرة. جزء من استياء السلطات السعودية سببه أن الأوضاع الإجتماعية في قطر أفضل بكثير من تلك التي في “السعودية”، أضف إلى غياب المعارضة المحليّة الحقيقيّة، على خلاف الواقع في “السعودية”. يرى مراقبون أن ما يحدث في قطر، مهم للرياض، لأن مسألة الإنتخابات بالنسبة للنظام السعودي هي مسألة أمن النظام، ذلك أنه إذا أتيحت الفرصة للقطريين في التصويت والمشاركة في صنع سياسات البلاد، فمن المحتمل أن يهبّ الشعب في “السعودية” للمطالبة بنفس الحقوق، خاصة في ظل تردّي الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في البلاد، وفي ظل الإخفاقات السياسية والمغامرات العسكرية التي تقودها الرياض خارج حدودها، لا سيما في اليمن. 

ليس من السهل أن يشاهد آل سعود الإنتخابات التشريعية في قطر تسير على ما يرام وفق الترتيبات المعدة سابقاً، ويشاركوا فرحة الجارة الخليجية بخطوتها الأولى نحو الديمقراطية، بل ستسعى الرياض وفق مراقبون إلى إحباط الإنتخابات المقبلة، ولو كان الأمر ضرباً من الخيال، خاصّة أن الرياض بذلت بالفعل خلال الأسبوعين الماضيين جهوداً كبيرةً لخلق اتجاهات وهمية عبر حساباتٍ مزيّفةٍ تهاجم نزاهة وسمعة الإنتخابات، في محاولة لجعلها تبدو وكأنها غير شرعية أو غير ناجحة، تماماً كما استشهدت وسائل الإعلام السعودية والإماراتية منذ فترة طويلة بالمشاكل الداخلية للكويت كمبرّر لاستمرار الاستبداد في المنطقة، لذا فمن المحتمل أن تكون هناك جهود إضافية من جيران قطر لتصوير هذه الإنتخابات على أنها كارثية. 

سينتظر الحكام السعوديون صدور نتائج الإنتخابات التشريعية في قطر بتوجّس، وسيراقبون حجم إقبال الناخبين على الإنتخابات، إذا كان إقبال الناخبين منخفضاً، سيجعل ذلك “السعودية” تروّج لفكرة أن الإنتخابات فاشلة، وتصوّرها على هذا النحو في صحافتها المحليّة كي تؤكد لجمهورها أن التجربة الديمقراطية في الخليج العربي معطلة ومصيرها الفشل. أما في حال حقّقت الإنتخابات إقبال كثيف من قبل الناخبين فستشن الرياض حملة إعلامية شرسة وغير مسبوقة ستتهم فيها القيّمين على الإنتخابات بتزوير النتائج. وعلى أيّة حال، فإن الحملة الإعلامية التي تشن ضد الإنتخابات قد انطلقت من الرياض، إذ بيّن مارك أوين جونز، أستاذ في جامعة حمد بن خليفة في قطر، أن هناك ما يقارب من 1789 حساباً مزيفاً، نشط تحت وسم #ثورات_قطر، جميعها خصّصت لضرب سمعة انتخابات قطر، وتصوير البلاد على أنها في حالة تمرد. وفي حين أن الصورة التي تجهد الرياض في تصويرها عن الإنتخابات ليست واقعية على الإطلاق، لكن ذك لا يعني أنه ليس هناك شيئاً يشوب الإنتخابات القطرية، إنما ثمّة خلافات قبلية وأهلية، تجعل هذه الإنتخابات غير سلسة تماماً. تواجه البلاد بالفعل العديد من التحديات المتعلقة بالانتخابات، وهو ما قد يفسّر سبب ابتعاد قادتها عن التصويت العام في الماضي.

ويقتصر حق الترشّح والتصويت في الإنتخابات، على القطريين “الأصليين”، بينما القطريون المجنسون المولودون في قطر والذين حصل أجدادهم على الجنسية القطرية، فيحق لهم التصويت فقط، ولن يُسمح لباقي المجنسين بالترشح أو التصويت. وقد أدى هذا الأمر الذي أعلنته السلطات القطرية إلى الإعتراض من قبل بعض القبائل، وتحديداً على البند الذي ينص على أن تكون “جنسية الشخص الأصلية قطرية”، ما جعل قبيلة آل مرّة تخرج في مظاهرات احتجاجاً على إقصائهم من حقهم الطبيعي في الترشح أو حتى التصويت بالنسبة لبعض أبناء آل مرّة. وفي عبارة تلخّص عمق الجدل القائم هي ما يقوله بنو مرّة، إن “جذورهم عريقة في البلاد وتعود إلى ما قبل ولادة دولة قطر أساساً”.   

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى