الرئيسية + تقارير + قلق واحتقان شرق السعودية بعد أوامر بإغلاق مسجد للشيعة وسجن شهرين و 60 جلدة لابن القائم على شؤون المسجد
أرشيفية: شيعة يؤدون الصلاة في الشارع بعد اغلاق السلطات السعودية مساجد الشيعة بمدينة الخبر شرق البلاد

قلق واحتقان شرق السعودية بعد أوامر بإغلاق مسجد للشيعة وسجن شهرين و 60 جلدة لابن القائم على شؤون المسجد

أشار مواطنون شرق العربية السعودية لوجود حالة من التذمر والاستياء الشديد بعد اصدار وزارة العدل السعودية حكما يقضي بسجن وجلد المواطن “زهير حسين البو صالح” على خلفية رعايته لأحد المساجد الشيعية في مدينة الخبر.

مصادر أهلية أشارت إلى ان “البو صالح” وهو إبن لرجل طاعن في السن يقوم باستضافة المواطنين الشيعة في منزله لأداء صلاة الجماعة كان قد تلقى اتصالاً من قبل إدارة المباحث الجنائية في مدينة الخبر بعد يومين من حادثة تفجير مسجد الإمام علي في مدينة القطيف التي وقعت في النصف الثاني من شهر مايو الماضي، المتصل طالب البوصالح بالحضور إلى مبنى إدارة المباحث في المدينة لغرض التحقيق.

وفور حضور الشاب البوصالح إلى مبنى المباحث الجنائية تم القاء القبض عليه بشكل فوري وأودع التوقيف بتهمة “تجاوز الأنظمة والقوانين وإعادة افتتاح المنزل الذي تقام فيه الصلاة بشكل غير قانوني” بحسب إدعاءات إدارة المباحث التي تطارد القائمين على رعاية المسجد منذ العام 2008.

الشاب زهير حسين البوصالح مهدد بالسجن ةالجلد لأنه رعى صلاة الجماعة!
الشاب زهير حسين البوصالح مهدد بالسجن والجلد لرعايته صلاة الجماعة!

إدارة المباحث تراجعت بشكل سريع وبعد يومين فقط عن قرار الاعتقال بسبب حالة الاحتقان الشعبي التي سادت المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية بعد حادثة التفجير والتي راح ضحيتها 23 من المصلين وعشرات الجرحى.

ولم تفصح السلطات الأمنية السعودية عن المبررات والأسباب أو المستندات القانونية التي أدت إلى عملية الاستدعاء والاعتقال ومن ثم الافراج الذي تم بشرط كفالة حضورية عند اللزوم.

المواطنون في المنطقة أشاروا لتسرّب خبر استدعاء بو صالح مرة أخرى خلال الأيام القليلة الماضية من قبل المحكمة الجزائية في المدينة واصدارها حكماً بالحبس مدة شهرين والخضوع إلى 60 جلدة بتهمة “مخالفة الآداب والقوانين العامة”, دون اخضاع البو صالح لأي نوع من أنواع المحاكمة العادلة أو الصورية.

وفور انتشار خبر صدور الحكم ضد البوصالح سادت حالة من التذمر والاستياء العام والتنذر من قبل المواطنين الشيعة في المنطقة الشرقية, في وقت تشهد الساحة حالة من القلق والتوجس الأمني جراء سلسلة من التفجيرات طالت أثنين من مساجد الطائفة في مدينة القطيف ومدينة الدمام وآخر في دولة الكويت خلال الشهرين الماضية على التوالي, مبدين حالة من التعجب والتوجس من الأهداف والجهات الحقيقية التي تقف خلف هذه المحاكمة، التي تأتي وسط نداءات وتصريحات حكومية وشعبية بالحفاظ على اللحمة الوطنية وقطع الطريق على التكفيريين المتربصين بوحدة الوطن ومكوناته الاجتماعية المتعددة.

ونوه المواطنون إلى أن القائمين على رعاية شؤون المسجد يلتزمون بالتعليمات الإدارية الصادرة عن شرطة المنطقة والقاضية بإقفال المسجد أو إعادة افتتاحه بحسب الحالة الأمنية والسياسية التي تسود المنطقة حفاظاً على سلامة المصلين والمصلحة الوطنية دون أي مخالفة أو تعطيل, والتي كانت تتم بصورة سلسة بين القائمين على المسجد والجهات الحكومية المختصة بشكل مباشر.

وبدت حالة من الاستهجان والسخرية والقلق عبر وسائط التواصل الاجتماعي, عبّر خلالها المواطنون الشيعة عن سخطهم من الحكم الصادر في وقت تنادي فيه الحكومة بالحفاظ على الوحدة الوطنية وسط تصريحات لمسؤولية رفيعي المستوى بأن الشيعة هم مكون أساس في المجتمع السعودي وأن لهم نفس الحقوق والواجبات التي يتمتع فيها بقية المواطنين في السعودية، كما أشار وزير الخارجية الراحل الأمير سعود الفيصل خلال أسئلة وجهت له في وقت سابق من قبل صحفيين غربيين الذين دعاهم لزيارة المنطقة الشرقية والوقوف عن كثب على الحالة الحقيقية التي يعيشها المواطنون الشيعة, حيث أتفق أغلب المواطنين على انهم ضحية لسياسات الحكومة التي تمنع اقامة المساجد في المناطق الشيعية بتراخيص رسمية, وتعرضهم لمحاولات التفجير من قبل التكفيرين في حال أدائهم الصلاة في مساجدهم, والتعرض للسجن في حالة إقامة الصلاة بشكل جماعي في المنازل, متخوفين من ردود الأفعال جراء تنامي موجة مضادة من التحريض الطائفي عبر مواقع لتواصل الاجتماعي تساند وتؤيد اتخاذ مزيد من الإجراءات الحكومية المتشددة ضد الشيعة.

وفي اتصال هاتفي مع أحد المصادر الحكومية في المنطقة الشرقية أشار إلى ان الحكم الصادر في حق المواطن البو صالح هو حكم ابتدائي وقابل للطعن والأستئناف, رافضاً في الوقت نفسه كشف الهوية الحقيقية للجهة القائمة على المحاكمة أو الجهة المدعية والمسببات التي أدّت لتحويل القضية إلى المحكمة الجزئية المتخصصة في النظر في الجرائم المتعلقة بالإرهاب والنظر فيها بصورة شرعية خلاف المرات الماضية, ودون إشعار المواطن بوجود إجراءات للمحاكمة.

وأشار نشاطاء شيعة إلى أن تجريم اقامة الصلاة والحكم ضد المواطن البوصالح يتناقض ويتعارض مع مضمون رسالة الملك التي وجهها إلى ولي العهد ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف ونشرتها وكالة الأنباء الرسمية في شهر مايو الماضي، حيث قال الملك سلمان بن عبدالعزيز إن كل المتواطئين في الهجوم الانتحاري الذي استهدف مسجداً شيعيا في القطيف سينال عقابه المستحق. وأضاف الملك سلمان أن المملكة لن تتوقف عن محاربة “الفكر الضال ومواجهة الإرهابيين”.

شاركها مع أصدقائك