الرئيسية - مقالات وأراء - مقالات - مسلحون.. أم سلطة مأزومة؟! (1)

مسلحون.. أم سلطة مأزومة؟! (1)

في كل أزمة وفي كل فتنة لا بد أن يطالعنا بعض من يزينون قولهم عبر تحريفهم وتضليلهم المعاني السامية والحقيقية للقيم والأفكار والألفاظ الحسنة

 

محمد الشيخ نمر النمر

في هذا المقال سأوجه قولي لما انتشر مؤخراً من شبهات عن طريق مقال أطلق عليه كاتبه ـ هدانا الله وإياه للحق ـ “من التخلي الى التعقل” وقد زعم خاطُ المقال أنه “وجهة نظر” مما يعني أنه يحتمل الصوابية والخطأ ولكنه لم يألوا جهداً من قذفٍ وتجريح وكيل للتهم لكل من لم يوافق على ما اصطلحوا على تسميته “بيان علماء العوامية” نسأل الله أن يكتبهم من العلماء الصادقين وأن يرزقهم العلم والعمل بالعلم في السراء والضراء وحين البأس.

ابتدأ كاتب المقال باستخدام مصطلح “تهكمات” و ”تجاوزت الحدود الأخلاقية والدينية” من قبل شريحة واسعة من منتقدي البيان كما ادعى هو ولكني اطلعت على كثير مما نشر ولم أرى أي تجاوز للحدود الأخلاقية ولا الدينية إلا إن كان قصد الكاتب أن من كتب البيان ووقعه هو الدين والأخلاق نفسه وهذا مما لم يدعه حتى رسول لله (ص) لنفسه.

نعم هناك من طرح تساؤولات واستبق النتائج بناء على تجارب سابقة من بيانات كانت “أقل ركاكة” من هذا البيان ومع مراعاتنا لاختلاف الظروف ولكن لا نستطيع أن نلوم الناس من التعلم من تجاربها السابقة فمن لا يتعلم من اخطائه لن يتقدم في مضامير الحياة وقد أيقن كثير من الناس أن لغة البيانات هي لغة لا تحل مشكلة وإنما تخدم أجندة يضعها المستبد ليس ضرورياً بسبب سوء البيان، ولكن لقدرته على تجيير الإعلام من صحافة وتلفاز ومواقع اخبارية لصالحه لأسباب عدة لسنا في صدد نقاشها.
وللآمانة لم أجد مما أدعى الكاتب في بداية مقاله من شيئ في أي من الردود التي وصفها “بالمتهكمة” وسأسرد تهمه هنا
“سعت بدون وجه حق إلى تحميل المشايخ الكرام تبعات ما سيجري”.لم أجد من يدعي ذاك ولكن وجدت من قال بأن الموقعين سيكونوا شركاء في الجريمة حين تستخدم السلطات البيان للمزيد من البطش والقتل.

ينبغي أن نسعى دوماً للحفاظ على تلاحم المجتمع ووحدة صفه وندعوا إلى عدم الإنزلاق في الفتن التي تحيكها السلطة لإضعافه وضربه ببعضه البعض إلا أن وما ذهب له المنتقدون بغض النظر عن صوابيته من خطئه، هو نتيجة طبيعية لما لاحظه الناس في فترات سابقة من ارتفاع في مستوى البطش والاعتداء على الناس من قبل السلطات بعد كل بيان.

نعم السلطة اعتادت أن تضغط على أطياف من المجتمع للتوقيع على بيانات سواءً “بالترهيب أو الترغيب أو الابتزاز” وذلك لتمرير ألاعيبها وسياساتها تحت غطاء اجتماعي ولخلق صدع في المجتمع بين مؤيد ومعارض لما وُقِّعَ عليه ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال إغلاق الباب أمام النّقاد ليدلوا بدلوهم في ما قد تؤول له مخرجات ونتائج البيان.

“وكأن إجراءات الحكومة كانت متوقفه على بيان المشايخ،” إجراءات الحكومة ليست متوقفة حتى على الإعلام المحلي المملوك لها ولكنها تسير على خطة محددة رسمتها في إعلامها من تصوير ما تقوم به على أنه تنيمة وقضاء على فئة تتحصن في المسورة “حسب ادعاء الداخلية” وهذه الخطة تساعدها على تحقيق أهدافها بأقل الخسائر وبصيغة تحفظها من السخط المحلي بشكل واسع سواء في الشارع الشيعي أو السني. بمعنى آخر البيانات التي تطلبها وتستجديها السلطة تستخدم ليقال للناس أن ما تقوم به السلطة السياسية في العوامية من تدمير لحي المسورة وتهجير لأهلها وعدم تعويضهم بما هو مستحق للتعويض هو عمل مشروع بشهادة ودعم أهل المنطقة و“عقلاؤها”.

“أو هي في موقف العاجز عن حسم الواقع الميداني ومهزومة كما يحلو للبعض أن يشيع و يتوهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر وسائل الإعلام”.

نعم الدولة ليست في موقف العاجر ولكنها في موقف القاتل ببطئ بحيث تحفظ نفسها بقدر الإمكان من ردة الفعل وتخفض مستوى السخط الشعبي زمانيا ومكانيا.

على سبيل المثال كان بإمكان السلطة من اليوم الأول أن تأتي بجيش قوامه ٢٠٠٠٠ ألف وتنهي الموضوع وليقتل من يقتل ولكن هذا يناقض قصتها الإعلامية بشكل فاضح في ادعاء التنمية وأن المسألة مقصورة في حي صغيرة اسمه المسورة وأن أهل الحي قد غادروه ولم يبق فيه إلا مسلحين متحصنين بالأهالي “كما زعمت الداخلية” والأمر الآخر هو أن السلطة تأخذ في الحسبان بأن قيامها بأي خطوة متهورة سيجر عليها سخط شعبي كبير وستضطر إلى التعامل مع مشاكل في رقعة جغرافية أكبر ولمدة أطول وسيكون ذلك نتيجة لتزايد عدد المناوئين لها بشكل أكبر من ذي قبل.

“المبدأ المتسالم عليه لدى الجميع هو أن استخدام السلاح من قبل أي جماعة محلية بغض النظر عن خلفيتها هو خطأ جسيم يحمل أبناء المنطقه تبعات لاقدرة لهم على تحملها،وهو أمر مرفوض من الأكثرية الساحقة من شيعة المنطقه،بما فيها بلدة العوامية”.

قول الكاتب “مبدأ متسالم عليه لدى الجميع ” لا يفضي بأي حال إلى تسالم جميع الناس على ما يرى هو وإنما قصد الكاتب ما تسالم عليه هو والبعض ممن في دائرته فالتعميم وتزيين اللفظ في محاولة تمرير الأفكار لا يوصل لغاية ولا يحقق هدف.

وعموماً رداً على تلك النقطة لما ذهب له الكاتب أقول: أهالي العوامية كانوا وما زالوا يدعوا إلى السلمية وإلى معالجة المشاكل الداخلية سلميا لا بشكل أمني ولكن السلطة السياسية هي من تتخذ العنف سبيلاً إلى الحل وهذا واضح بمداهماتها للبيوت وبتصفياتها للمطلوبين وغيرهم ممن يصادفوهم في الشوارع وبإعدامها للسلميين وهي من أوصلت فئة من الناس وبعض ممن وجدوا أنهم من مطلوبين سواء في القوائم العلينة أو الخفية إلى حمل السلاح لدفع موت محتم عن أنفسهم، حيث لم تتح لهم السلطة خيار عدى الموت في الشارع أو إعداماً بعد محاكم مسرحية، بل أكثر من ذلك لدينا ما يثبت بأن الدولة أوصلت السلاح والعتاد لمسلحين في أوقات سابقة عن طريق بعض مدسوسيها وذلك لتتخذهم ذريعة لممارسة العنف ضد الناس وتمرير قصصها في الإعلام، بل تمكن أهالي العوامية من الإمساك ببعض المدسوسيين المؤتمرين بأوامر أحد الضباط “المسؤولين عن إدارة ملف العوامية الأمني” كانوا يستخدمون الأسلحة في الأحياء السكنية بدون أي سبب إلا إزعاج الناس وإيهامهم أن المسلحين ينتشرون في كل مكان.

وعوداً على بدء من لجؤوا للسلاح لم يطلبوا من أحد دفع الموت عنهم لأنهم على علم بعجز من أصدر البيان أو غيرهم على التأثير في القرار السياسي أو الوصول إلى مصالحة “سياسية” تنقذ الموقف وقد حاول البعض سلفا أن يلعب هذا الدور فوجد نفسه عالقاً مع قوة سياسية لا تقبل الحياد ولا تقبل بمن يتعاطى معها إلا أن يكون سبيلا وطريقاً لتمرير مخططاتها الشيطانية على أبناء منطقته.

بعد أن وضحنا هذه النقطة لنعد إلى نقطة أن من يستخدم السلاح “يحمل أبناء المنطقة تبعات لا قدرة لهم على تحملها” وهي نقطة جوهرية فاستخدام السلاح يجعل الدولة تحول المنطقة إلى ساحة مواجهة غير متعادلة الكفة ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن يلام طرف من دون الطرف الآخر فالسطلة بيدها مفتاح حلحلة الوضع سياسياً وهو ما ليس في يد حملة السلاح.

ما أريد قوله هنا أن من الأولى بمن يريد النصيحة أن يلوم من بيده مفتاح الحسم العسكري والحل السلمي ولكنه لا يريد أن يأخذ به فالسلطة السياسية أثبتت في أكثر من حادثة أنها ماضية في مشروع إذلال الوجود الشعيي وتدمير هويته ومحو أثره في المنطقة بشكل تدريجي والدلائل والدراسات تثبت أنهم ماضين في هذا المخطط منذ أكثر من ٩٥ عام حتى الآن ولكن الواضح أنهم تعجلوا لإنهاء مخططهم خلال السنوات الأخيرة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك