تحليلات

الاعلام العربي وفق المعايير السعودية

“السعودية تترأس اجتماع الدورة العادية الثالثة للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء إعلام العرب يومي 19 و20 من مايو الجاري”، عند قراءتك لهذا الخبر لديك ردتا فعل تدلان على أنك انسان طبيعي، ردتا فعل لا ثالث لهما، فإما ان تضحك وإما ان تضحك، وشرُّ البلية ما يضحك.

واذا اطلعت على جدول اعمال المجتمعين في القاهرة برئاسة المملكة “العربية” السعودية فلا بد ان تقف ملياً وتنظر الى هذا الجدول المفعم بالأهداف والتطلعات، ولكن اي مستقبل اعلامي يبنيه أصحاب الأقلام الرخيصة ورؤوس الأموال والبترودولار التي تشتري ما في العالم من حبر لتمسح به العار عن جبينها، فيما اللافت بالامر ان على رأس قائمة الاعمال، التصدي للهجمة “الكبيرة” التي تتعرض لها المنطقة العربية وخاصة على الاسلام، ومناقشة كيفية محاربة الارهاب الذي يستخدم الاعلام في حربه النفسية، وهنا بيت القصيد.

“الجامعة العربية”، غرفة عمليات تقسيم العرب وتفتيت شعوبها وزرع الفتن بين الناس، والمكان الذي شُن منه العدوان على سوريا واليمن ومن أروقته قسمت ليبيا، يجتمع وزراء اعلام العرب فيها ليناقشوا مكافحة الارهاب، وعلى رأس المجتمعين دولة يشهد لها بالمصداقية والموضوعية والكف النظيف، الا وهي السعودية صاحبة التاريخ الحافل بالقتل والارهاب، ومركز “الاعلام الصادق” الذي ينقل الصورة دون تحريف أو تعديل أو لمسة مونتاج، صاحبة القلم “الشريف” و”الضمير” الحي، وبتفصيل صغير سنكتشف ما ستؤول اليها جلسات الاعلام تلك.

“العربية” الوجه الاعلامي للمملكة، تنشر سمها يوميا وعلى مدار أربع وعشرين ساعة دون كلل أو ملل وتتحدث عن انتصارات هنا وهزائم للخصوم هناك، عن موت فلان وجنون آخر، وعن شائعة خوف وخسارة أطفأها “كوب ليموناضة” بارد وبسمة نصرٍ هادئة.

هذا الوجه الإعلامي المتمثل بالعربية والتي مهدت للارهاب باسم الثورة وعملت ليل نهار لشرذمة الدول وتسعير الفتن بين المسلمين تترأس اليوم بشخص مملكتها اجتماع الاعلام العربي الذي يضم ايضا أُجراء من وزراء الشاشات الصفراء التي تتبع للسعودية وبلاطها.

هذه الدولة التي عصفت “بهذيانها” دولة اليمن وقتلت وشردت وهدمت وطناً وأمة باسم حماية العرب.

هذه الدولة التي اشترت أقلام الدول الجافة، وصحفيي الجرائد والشاشات الباهتة لتبجل بالمملكة وملكها وبقايا عاصفة لم تهب الا باروداً ودماً وذعراً لأطفال حلمهم “كرامة”.

لا يمكن الكلام عن فضائل المملكة الاعلامية دون الاستشهاد بما جرى مؤخرا في لبنان عندما استنفر السفير السعودي “المندوب السامي” الجديد، ولاحق وسائل اعلامية مهددا ومتوعدا. في عرف السفير الامين على تراث مملكته ممنوع لأي صحيفة أو قلم يكتب عن “اجرام المملكة” وعدوانها على اليمن .
وبعد كل ما تقدم من حرية ومصداقية نجتمع في “الجامعة” لنكافح الارهاب، ونصد الهجمة على الاسلام، نعم فالمملكة التي عكست الاسلام على أنه اداة قتل وسكين يحكم بالدم وشريعته القصاص بالتمزيق وتقطيع الرؤوس، تعمل اليوم على تظهير رسالة الاسلام، وهنا على الإسلام السلام.

وبعيدا عن كل ما تقدم، اجتماعات لا جدوى منها، وجامعة لا كيان لها الا ببضع جدران وحجارة، واعلام عربي لا طعم له ولا لون، سوى بتشتيت العقول. اعلام منبره “داعشي” وقلمه يعاني الشُح ، دوره الاساس بث الدم بين الأمم، وشاشات تغيب عنها دولة فلسطين ولا تذكر الا في ذكريات النكبة التي أضحت حفل طعام وشراب، وبرأيي أن أولى أهداف هذا الاجتماع شراء ما تبقى من ذمم وضخ الاموال في شرايين الأقلام الرخيصة، حيث سيكون الـ21 من أيار/مايو الدورة السادسة والاربعين لمجلس وزراء الاعلام برئاسة دولة الامارات العربية المتحدة، وحينها تكون الاهداف حيكت بأصابع المملكة ليذيع “اللسان” البيان.

محمد فحص ـ العهد
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى