مبيعات الأسلحة الأمريكية للخليج حققت أرقاما قياسية في عهد أوباما

يقول خبراء الأمن القومي إن “التزام الرئيس أوباما” بحلفائه في الخليج قد يفشل في تهدئة مخاوف العرب من زيادة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط؛ إلا أنه سيكون بالتأكيد نعمة كبيرة بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، من خلال ما سوف يضخه من مليارات الدولارات في صناعة الولايات المتحدة الدفاعية.

وقد غادرت المملكة العربية السعودية، وغيرها من أعضاء مجلس التعاون الخليجي، كامب ديفيد الأسبوع الماضي، مع القليل من التعهدات الجريئة، والمتشددة، من قبل الولايات المتحدة ضد إيران أو سوريا أو داعش. وبدلًا من ذلك، عرضت أمريكا على هؤلاء الحلفاء الاستمرار في دفع المليارات من الدولارات لشراء الأسلحة المتطورة التي باعتها لهم إدارة أوباما مرارًا وتكرارًا على مدى السنوات الست الماضية. وسيؤدي التصاعد المستمر في تسليح جانب واحد من جوانب الحرب الإقليمية بالوكالة بين المملكة العربية السعودية وإيران، إلى تزايد حدة التوتر بين هاتين القوتين على الأرجح.

مؤشر مشتريات الأسلحةوقال كين بولاك، وهو زميل بارز في معهد بروكينغز في واشنطن: “أعتقد أن دول الخليج جاءت مع توقعات منخفضة نسبيًا، وهذا بالضبط ما غادرت معه“. وأضاف: “نحن بحاجة للاعتراف بأن اتفاقات الأسلحة هذه تساعد أمريكا أكثر من هذه الدول العربية، وذلك على الرغم من تصويرها على أنها خدمة كبيرة لهذه الدول“.

وقد أصبح بيع الطائرات المقاتلة، وأنظمة الدفاع الصاروخي، وغيرها من التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، ركيزةً لدبلوماسية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في عهد إدارة أوباما. وارتفعت قيمة صفقات الأسلحة مع دول مجلس التعاون الخليجي إلى 68 مليار دولار خلال السنوات الخمس الأولى لأوباما في منصبه، وهو الرقم الذي يتجاوز ثلاثة أضعاف الـ 22 مليار دولار في مبيعات الدفاع لهذه الدول في عهد إدارة بوش بالكامل، وفقًا لأرقام جمعتها وكالة التعاون الأمني الدفاعي.

وفي عام 2012 وحده، تصدرت اتفاقيات التسلح بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية 35 مليار دولار، وشملت كل شيء من البنادق لطائرات الأباتشي.

ويقول وليام هارتونغ، وهو مدير في مركز السياسة الدولية، إن العروض الجديدة التي ظهرت في كامب ديفيد، والتي تشمل الدفاع الصاروخي والبحري ومكافحة الجريمة الإلكترونية، تعد استمرارًا لتوجه دبلوماسية أوباما نحو صفقات الأسلحة، وتتوافق أيضًا بشكل جيد مع الأهداف السياسية والاقتصادية للرئيس الأمريكي.

ومن خلال تجهيز المملكة العربية السعودية، ودول عربية أخرى، بمعدات عسكرية متطورة إضافية، يعزز أوباما من قدرة بلاده على تجنب التدخل بالقوات الأمريكية في الصراعات المستقبلية في المنطقة، وهو أمر لا يزال يحظى بشعبية واسعة النطاق في أعقاب حربي العراق وأفغانستان. ويعطي الرئيس من خلال هذه السياسة أيضًا دفعة قوية لعمالقة إنتاج الأسلحة، مثل بوينج ولوكهيد مارتن، الذين يطالبون بالاستفادة من التقلب المستمر في منطقة الشرق الأوسط.

ومع ذلك، لا تخلو هذه السياسة من المخاطر. لقد أصبح السعوديون أكثر حزمًا في المنطقة، وهم يتعهدون الآن بالتوازن مع برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم؛ مما يثير مخاوف من سباق تسلح نووي محتمل في المنطقة. وأيضًا، قد يؤدي إغراق الخليج بالتكنولوجيا العسكرية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة التي تملؤها الحروب، والعنف الطائفي، وانتهاكات حقوق الإنسان.

ويقول هارتونغ: “بمجرد أن تعطي هذه الأنظمة الأسلحة، فإنك لن تستطيع أن تقول لهم بعدها ما يجب عليهم القيام به“. وبدوره، قلل بنيامين رودس، وهو نائب مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض في حديثه للصحفيين يوم الخميس، من مخاوف نشوء سباق تسلح محتمل في الشرق الأوسط، قائلًا إن اتفاق إيران ينبغي أن يجعل الحلفاء في الخليج “أكثر ثقةً من أن إيران ستبقى بعيدة عن الحصول على سلاح نووي، وأن هناك عمليات تفتيش للتحقق من ذلك“. وقال رودس أيضًا إن اتفاقات الأسلحة التي تم التوصل إليها في كامب ديفيد سيكون لها دور أساس كذلك في الحفاظ على جماعات إيران، والجماعات الإرهابية مثل داعش، تحت السيطرة.

ومع وجود عدة صفقات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات في الأفق، تخطط الولايات المتحدة لتسريع مبيعات الأسلحة لحلفائها العرب. وذكرت رويترز أن بوينج تقوم الآن بوضع اللمسات الأخيرة على صفقة لبيع الكويت 40 من طائرات F-18 المقاتلة بمقابل 3 مليارات دولار. وقد تقوم قطر قريبًا بإغلاق صفقة للحصول على نظام دفاع صاروخي من شركة لوكهيد مارتن بقيمة 6.5 مليارات دولار.

فوكاتيف – التقرير
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى