الرئيسية - تقارير - العوامية: حصار خانق ومنع للإسعاف وسحب الدخان تحجب سماء البلدة

العوامية: حصار خانق ومنع للإسعاف وسحب الدخان تحجب سماء البلدة

شهداء وجرحى جرّاء استمرار قوات الأمن تدمير مسورة العوامية،،،

العواميةـ مرآة الجزيرة

تعيش بلدتا العوامية والقديح المتجاورتين حالة من الحصار الخانق منذ ظهر اليوم الأربعاء وحتى لحظة كتابة هذا الخبر.

بعد انقضاء نحو 5 ساعات من بدء الهجوم العسكري على أحياء بلدة العوامية, لجأت السلطات إلى توسيع دائرة الحصار لتشمل بلدة القديح المجاورة، حيث تشارك قوات أمنية لمختلف الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية في فرض طوق أمني خانق على جميع المداخل والمخارج المؤدية إلى البلدتين.

قوات الأمن عمدت لأغلاق البلدتين بواسطة كتل خرسانية تحرسها عشرات من عربات الدفع الرباعي المصفحة, فيما تبدو الشوارع الرئيسية المؤدية إلى بلدة العوامية خاوية من المارة في منظر مشابه لمدن الأشباح, حيث تُساند عربات مصفحة تابعة لشرطة المرور في عملية فرض الطوق الأمني, وهي المرة الأولى التي يشارك المرور قوات المهمات الخاصة والشرطة في تنفيد المداهمات بالمنطقة منذ بدأ الحراك السلمي مطلع فبراير 2011 .

العملية الأمنية الضخمة شلّت حياة السكان بشكل كامل في البلدة حيث منعت قوات الأمن أغلب الموظفين من مغادرة البلدة منذ ساعات الصباح الأولى, فيما امتنعت حافلات نقل الطلاب عن دخول البلدة لنقل الطلاب للمدارس في البلدات المجاورة لأداء أول أيام امتحانات نهاية العام الدراسي, كما امنتع الأهالي أيضاً عن إرسال أبنائهم للمدرستين المتبقيتين في البلدة خوفاً عليهم من التعرض لخطر الإصابة بالرصاص العشوائي.

المحلات التجارية اضطرت لإقفال أبوابها, وتبعتها بعض المصالح الحكومية بسبب تحذيرات أرسلت من قبل قوات الأمن لمنع الموظفين من الاقتراب من المنطقة.

ولايزال العشرات عالقين خارج منازلهم دون التمكن من الاقتراب من الشوارع الداخلية للبلدة، حيث توقفت حركة السير بشكل شبه تام على امتداد الطريق الرئيسي جرّاء إغلاق الطرق الفرعية، ولجوء السكان للطرق الترابية التي تخترق المزارع في محاولة لكسر طوق الحصار.

سكان العوامية والبلدات والأحياء المجاروة بما فيها مدينة صفوى 2 كم شمالاً يعيشون في حالة من الذعر والهلع وسط أجواء مشابهة للحروب, حيث تتعالى أصوات صاخبة وكثيفة جداً لزمجرة رصاص المدرعات والأسلحة الرشاشة دون انقطاع منذ فجر اليوم, حيث تواصل قوات الأمن إطلاق الرصاص بشكل هستيري مع كل نداء للصلاة.

الناشطون في بلدة العوامية يواصلون محاولة نشر صور ومقاطع فيديو من داخل البلدة المحاصرة في محاولة لإيصال معاناة الأهالي والأطفال جرّاء إطلاق النار المستمر والعشوائي للتغطية على عملية هدم الحي التاريخي في البلدة بعد أن أستدعت قوات الأمن العشرات من الآليات الثقيلة للاستمرار في هدم ما تبقى من الحي.

فيما بدأ فجر اليوم وعند بداية العملية الأمنية مواطنون غاضبون عمليات إطلاق نار باتجاه قوات الأمن في محاولة لمنعها من التقدم في عملية هدم الحي بالكامل, إلا أن عملية التصدي توقفت بشكل سريع بعد استخدام القوات لقذائف مدفعية ناحية المنازل التي يختبىء خلفها الغاضبون.

إصابة طفلة وهي في منزلها بالعوامية برصاص القوات السعودية

الناشطون داخل البلدة نشروا صوراً لأحد الأشخاص قيل بأنه قتل صباح اليوم جرّاء استهداف قوات الأمن له بالقرب من منزله بحجة انتمائه للمتظاهرين السلميين الذين تطلق عليهم الحكومة السعودية وصف “الإرهابيين الملثمين”.

صور أخرى حصلت عليها “مرآة الجزيرة” أظهرت إصابة عدد من المواطنين جرّاء الرصاص العشوائي المتطاير بالقرب أو داخل منازلهم, حيث تظهر الصور إصابة طفلة صغيرة ورجل كبير في السن قيل بأنه أصيب داخل منزله بعد محاولته التصدي لقوات الأمن ومنعهم من دخول منزله, فيما أظهرت صور أخرى أصابة مقيمين أجانب, إصابة أحدهم خطرة بحسب التقارير الأولية للمستشفى الحكومي في منطقة القطيف, والذي نفى مقتل المقيم الذي أتضح أنه من الجنسية البنجلاديشية.

الناشطون وجهوا عبر “مرآة الجزيرة” مناشدة للمجتمع الدولي للتدخل لدى الحكومة السعودية لإيقاف تهور وهمجية قوات الأمن لإزالة الحي التاريخي, حيث أظهرت صور ومقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الإجتماعي لقطات جنود يطلقون الرصاص وسط عبارات طائفية وتوعد بالانتقام، سبق أن نشرتها “مرآة الجزيرة” في تقرير منفصل.

الجنود المدججون بالأسلحة والسترات الواقية ضد الرصاص اقتحموا العديد من المنازل بشكل عشوائي مستخدمين الرصاص الحي والقنابل في عمليات الإقتحام, في ما بدا أنه محاولات يائسة للعثور على بعض المطلوبين الذين أدرجتهم وزارة الداخلية على قوائم متفرقة خلال السنوات الـ5 الماضية.

أصابة مواطن قاوم محاولات القوات اقتحام منزله

وحذر الناشطون من تفاقم الوضع الإنساني للسكان جرّاء منع الجرحى من الوصول للمشتشفيات والمراكز الصحية لتلقي العلاج، وجرّاء ازدياد حالات الانهيار العثبي والنفسي لا سيما بين الأطفال والنساء وكبار السن بسبب أصوات الرصاص المنهمر على مدار الساعة, ودوي الإنفجارات المتكررة التي يهز صداها البلدات المجاورة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك