سرطان الأزمات، متنفس لمراهقي آل سعود

وجّه المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش “كينيث روث” رسالة لملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز بشأن حرب السعودية وحلفائها على اليمن، ذكره فيها بالعهود والمواثيق الدولية التي تحمي المدنيين أثناء الصراعات المسلحة، وذلك على خلفية الغارات التي ذهب ضحيتها مدنيين عزل أكثرهم من الأطفال والشيوخ والنساء، مشددا على أن الطيران السعودي استهدف مخيم معروف للاجئين. وفي اليوم نفسه – الثلاثاء 14أبريل 2015- دعا رئيس مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة الامير زيد بن رعد امس، الى التحقيق في العدد المرتفع من القتلى المدنيين في النزاع في اليمن والذين يشكلون نحو نصف عدد الوفيات المسجلة البالغة 736 وفاة، ملمحا إلى أن ما يرتكبه التحالف الذي تقوده السعودية يمكن أن يصنف على أنها جرائم حرب.
ومن المفارقات اللافتة على النمط السعودي التطبيل الإعلامي قبل أيام للقاء وزير الدفاع السعودي مع المنسق المقيم للأمم المتحدة لدى المملكة الدكتور أشوك نيغام، الذي أجملته القنوات الإعلامية الرسمية تحت عنوان “الأمم المتحدة تشكر وزير الدفاع على الجهود الإنسانية لوزارة الدفاع وقيادتها لعاصفة الحزم”!.
لا تختلف الصورة الداخلية في  السعودية عن الخارجية في طريقة إدارة الأزمات وتعاملها مع المتغيرات على الأرض، صورة أساسها تحريف الواقع عبر تزييف إعلامي بدعم وإسناد اقتصادي وأمني، فالمال والسياسة والإعلام والدين تشكل الصورة التي تبتغيها المؤسسة الرسمية السعودية، مشفوعة بصناعة توازنات في مختلف الأصعدة، فالحرب على اليمن ما هي إلا مظهر لأزمة جزء منها يرتبط بالشأن الداخلي الآخذ بالتأزم، حيث تعيش الدولة أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية:
  • الدعوات الصريحة بضرورة وجود شراكة وطنية في القرار السياسي للبلد، هذه المشاركة التي عملت السلطات على تبهيت ما كان منها بأساليب بيروقراطية وتقييدات نظامية كما هو حاصل في المجالس البلدية، التي فقدت وبإرادة رسمية زخمها المأمول من المواطنين منها، ظهر ذلك في الاقبال الضعيف جدا على صناديق الاقتراع.

  • الإفقار الممنهج للشعب ، ذلك أنها تحقق عدة مطالب سلطوية، ليس أقلها الزيادة في رأس مال الفئة الحاكمة والمرتبطين بها، وكذلك اشغال المواطن بالبحث عن لقمة عيشه عوضا من حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

افتعال الأزمات:

  •  غير خافية عن الشركاء في الوطن أزمة مدينة العوامية التي باتت تصلب كل حين باسم الخروج على “القانون”، وهنا نسأل أي قانون ونظام هو المعني هنا؟، قانون الغاب الذي يحكمه وزير الداخلية أم هي مجموعة قوانين فصلت على مقاس مؤسسة الحكم لتكميم الأفواه وتقييد الحريات؟ ، أزمة العوامية وغيرها من الأزمات في شرق الوطن ووسطه وجنوبه زفي أي بقعة منه ما هي إلا العصا السحرية للسلطة لتخفي خلفها أزمتها الحقيقية، أزمة في حقيقتها تجاوز الزمن للشكل التوليتاري للسلطة.

  • الصراعات الطائفية التي تغذيها السعودية في كل مكان في العالم من خلال التسويق للوهابية كأنموذج للإسلام الصحيح، وتكفير غيره من المذاهب والفرق الإسلامية، صراعات تستدعيها ليس من خلال المؤسسة الدينية والإعلامية فقط، بل وصلت أن تكون على لسان أقطاب رئيسية السلطة، وما سعود بن نايف أمير الشرقية واطلاق لقب أحفاد ابن سبأ على بعض المواطنين إلا مؤشر واحد عليها.

  • تغذية الصراعات المسلحة في المنطقة والعالم إما عن طريق المشاركة المباشرة فيها كما هو الحال في البحرين واليمن، وإما عن طريق تصدير الارهابيين والسلاح لمناطق النزاعات.
تحدث خطاب المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش ورئيس مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة عن أزمة اليمن، وربما غابت عنهما الإشارة من قريب أو من بعيد للوضع الحقوقي المتردي في السعودية الذي قد يماثل في خطورته عن أزمة اليمن وتداعياتها، فالأزمة في السعودية أزمة تركيبة في الفكر والنهج وما الأزمات التي تضطلع السعودية فيها إلا مظاهر لهذا المرض الفكري والعوق المنهجي، فالسعودية بنظامها الحالي معيق فعلي للاستقرار والسلم في المنطقة، أزمة في مصر وتونس وليبيا وسوريا والعراق واليمن وكذلك دول الخليج، أزمة في باكستان وافغانستان وإيران، أزمة في القوقاز والسويد وفرنسا واسبانيا….، أزمة لنفسها وعليها، أزمة بإمبراطورتيها الإعلامية التي تتحكم في أكثر من 700 محطة تلفزيونية وإذاعية.

عبد العزيز علي
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى