الرئيسية - تحليلات - السعودية بين قطع الرؤوس و قطع العلاقات

السعودية بين قطع الرؤوس و قطع العلاقات

عبثا تحاول السعودية التغطية على جريمة اعدام الشيخ نمر النمر، لتتخبط في قرارات وسياسات انتجت زيادة في التوتر على مستوى المنطقة وقلقا دوليا امتد من اميركا الى اوروبا.

فالخطوات المتهورة وتحديدا قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران لاقت تأييدا فقط من الدول التي تخضع للسعودية، فيما لم تلق ترحيبا كما كانت تأمل على المستوى الدولي.

روسيا اعربت عن قلقها من التصعيد الناتج واصفة الخطوة بغير البناءة ومعلنة استعدادها للعب دور الوسيط بين البلدين، فيما دعت المانيا الى بذل طهران والرياض ما بوسعهما لاستئناف العلاقات ملوحة بفرض قيود على صادرات السلاح الى السعودية.

فرنسا هي الاخرى لم يرقها التهور السعودي من جهة اعدام الشيخ النمر وقطع العلاقات مع ايران لتدعو لوقف التصعيد، مشيرة الى امكانية التواصل مع البلدين لتخفيف حدة التوتر.

في وقت اجرى وزير الخارجية الاندونيسي ريتنو مارسودي اتصالا بنظيره الايراني مشددا على ضرورة تجنب التصعيد في المنطقة.

بريطانيا وجهت انتقادا الى الرياض على لسان رئيس وزرائها دايفد كاميرون الذي اعرب عن رفض لندن لاحكام الاعدام اينما كانت لا سيما السعودية.

اما الولايات المتحدة فلم يكن رد فعلها متوقعا بالنسبة للسعودية، حيث دعت الى التواصل مع ايران لحل المسألة وتخفيف حدة التوتر، مشيرا للقلق من وضع النظام القضائي السعودي.

وقال جون كيربي المتحدث باسم الخارجية الاميركية: “نريد ان تخف حدة التوتر وان تحل الازمة ثنائيا بين الطرفين ولا نرى اي مبرر لحدوث ذلك، ونذكر مرة اخرى بقلقنا من وضع النظام القضائي في السعودية”.

لكن الرد الموجع جاء من تركيا، فبعد ايام على تأسيس مجلس اعلى للتعاون الاستراتيجي غردت انقرة خارج سرب السعودية لتعتبر ان قطع العلاقات والتصعيد سيؤثران بشكل سلبي على الوضع في المنطقة، داعية الى التحلي بالعقلانية لتخفيف حدة التوتر.

وقال رئيس الوزراء التركي داود اوغلو: “ننتظر من جميع الدول التحلي بالعقلانية واتخاذ التدابير اللازمة لتخفيف حدة التوتر. نحن مستعدون لبذل كل الجهود لحل المشاكل بين البلدين”.

هذه المواقف الدولية الرافضة للتصرفات السعودية تؤكد ان الاخيرة تعرض الامن والسلم اقليميا وربما دوليا للخطر. اضافة الى ان قطع العلاقات مع ايران لن يضر بطهران بل العكس، حيث بدأت اقتصادات الدول التي سحبت سفراءها تسجل خسائر واضحة.

كما ان تجربة قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران لم تجد نفعا، وتجربة سحب دول اوروبية سفراءها في الماضي انتهت بانهم كما غادروا عادوا. والجانب المشترك في الحالتين هو انهم كانوا الخاسر الوحيد.

قناة العالم
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك