النشرةحقوق الانسان

انتهاك حقوق العمالة الفيتنامية في “السعودية

مرآة الجزيرة

أصبحت “السعودية” كابوساً مرعباً بالنسبة للعمالة الأجنبية لما تتعرّض له هذه الفئة من انتهاكات. سلسلة طويلة من الحرمان والمعاناة يعيشها العمال الفيتناميون والبنغلادشيون والأثيوبيون وغيرهم الذين يسافرون عبر البحار للوصول إلى “السعودية” والعمل فيها، لتوفير عيش لائق لعائلاتهم لكن المعاناة التي تنتظرهم في البلد الجديد قد تعيدهم إلى بلادهم قبل تحقيق أحلامهم حتى.

وفي أحدث الإنتهاكات، كشفت صحيفة “فيتنام إكسبريس” الفيتنامية تفاصيل معاناة مئات عاملات المنازل الفيتناميات اللاتي عدن لبلادهن، عقب تعرضهن لمعاناة وانتهاكات مزدوجة أثناء فترة عملهن في “السعودية”. و بيّنت أن عاملات المنازل الفيتناميات لا يجدن أي مهرب من 19 ساعة عمل يومياً لدى أصحاب العمل بالرياض.

الصحيفة نشرت قصة “لانج ثي ثو”، وهي عاملة من أصل تايلاندي من كون كيونج بمقاطعة “نجي آن”، زارت “السعودية” عام 2017 بموجب عقد لعامين، مبينةً أنها رأت عاملات منازل عالقات منذ شهور في مركز للترحيل، وذكرت أنها وبعد انتهاء العقد واصلت العمل لدى صاحب عملها لكسب المال لبناء منزل لعائلتها.

وأشارت الصحيفة إلى أنه “وخلال 6 سنوات من عملها كعاملة منازل، لم يكن لديها أيام إجازة وعليها العمل من الساعة 9 صباحًا حتى 4 صباحًا”. بعدها، كما تقول العاملة: “طلبت منه العودة إلى المنزل، وأردت استراحة لأن أطرافي أصيبت بخدر.. لم أعد أشعر بها”. ونبّهت إلى أنه وبعد عديد الطلبات الفاشلة، قررت الهروب وتقديم شكوى إلى الشرطة.

الصحيفة أكدت في معرض تعليقها على حادثة العاملة أنه لا يحق للعامل وفق نظام الكفالة الذي يحكم العمالة الوافدة في “السعودية”، ترك وظائفهم أو تغييرها، إلا بحالات خاصة، أو مغادرة البلاد. وأوضحت أنها باتت الضحية الجاني، إذ جرى إرسالي لمركز الترحيل العام الجاري، ووصف جواز سفري “ضائعًا”.

وبسبب احتفاظ أصحاب العمل المسيئين بجوازات سفرهم، هربت عاملات المنازل من “السعودية” كلانج لإنقاذ أنفسهن. لكنهن يواجهن لاحقاً خطر الوقوع بمراكز الترحيل لأنهم لا يملكون المال للعودة إلى ديارهم. بينما قالت لينا إنه وبعد انتهاء عقدها في أكتوبر 2020، لم تتمكن من العودة لبلدها، واضطرت لمواصلة العمل لمدة 19 ساعة في اليوم.

الجدير بالذكر هو أن سوء المعاملة والإساءة بحق عاملات المنازل في “السعودية” لا يقتصران فقط على المواطنين الفيتناميين. ففي سياق ذي صلة، كشفت صحيفة “نيو إيج” البنغالية عن تعرض العاملات البنغاليات في “السعودية” لانتهاكاتٍ واسعة، واصفة عودتهم إلى بلادهن بما يُشبه عودتهنّ في نعوش إثر تعدد الانتهاكات بحقهن.

وقالت الصحيفة إن مليون امرأة بنغلاديشية تعمل في الخارج، لكن الغالبية منهن يعملن بظل ظروف استغلالية مبينةً أن يبلغ كثيراً عن كيفية اضطرارهم للعمل لساعات طويلة، وتحدب أجورهم المستحقة ويتعرضن للجوع وحتى للاستغلال الجنسي. وعليه، دعت الحكومة في دكا لضمان أمن العاملات المهاجرات.

إلى ذلك، فضحت منظمة “مانوشير جونو” الحقوقية في بنغلاديش السلطات السعودية بسبب ما ترتكبه بحق العاملات البنغاليات. واستنكرت بشدّة تصرفات السلطات السعودية بحق عاملات بلادها مؤكدةً تعرّض العاملات البنغاليات في “السعودية” للإساءة. وشدّدت على أن هذا يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان. كما وجّهت المنظمة الحقوقية دعوة للسفارة البنغالية للتحرك لضمان العدالة للعاملات البنغاليات اللواتي يتعرضن للإساءة بالسعودية”.

يذكر أن منظمة “هيومن رايتس ووتش” سبق وكشفت أن الكثير من الإثيوبيين الذين كانوا يأملون في حياة أفضل في “السعودية” يواجهون مخاطر هائلة في الرحلة إليها، منها الموت في البحر، والتعذيب، وكافة أصناف الانتهاكات. وشدّدت على أنه ينبغي للحكومة الإثيوبية، بدعم من شركائها الدوليين، أن تدعم العائدين إلى إثيوبيا والذين ليس معهم إلا ما يرتدون من ثياب، ولا يعرفون إلى من يلجؤون لطلب العون”.

هناك مجموعة من العوامل، تشمل البطالة والمصاعب الاقتصادية الأخرى والجفاف وانتهاكات حقوق الإنسان، دفعت بمئات آلاف الإثيوبيين إلى الهجرة على مدار العقد الماضي، فسافروا بالقوارب عبر البحر الأحمر ثم برا عبر اليمن، إلى “السعودية”. “السعودية” ودول الخليج المجاورة لها هي وجهات مفضلة نظرا إلى توفر فرص العمل فيها. تسافر الغالبية بصورة غير نظامية ويفتقرون إلى الوضع القانوني لدى وصولهم.

رحلة المعاناة غالباً ما تنتهي بالترحيل القسري دون الحصول على أية حقوق، فقد قالت “المنظمة الدولية للهجرة” أن ما يناهز 500 ألف إثيوبي كانوا في “السعودية” عندما بدأت السلطات حملة الترحيلات في نوفمبر/تشرين الثاني 2017. لاحقاً، اعتقلت السلطات السعودية قضائياً ورحّلت أجانب خالفوا نظم العمل والإقامة، وكذلك من عبروا الحدود بصورة غير نظامية. نحو 260 ألف إثيوبي – أي 10 آلاف شهريا في المتوسط – رُحِّلوا من” السعودية” إلى إثيوبيا بين مايو/أيار 2017 ومارس/آذار 2019.

ولفتت “هيومن رايتس” إلى أن الطائرات التي تعيد المُرحَّلين من “السعودية” تصل إلى أديس أبابا عادة إما عند محطة الطيران الداخلي أو محطة الشحن بمطار بولي الدولي. تجري عدة منظمات إنسانية فحصاً أولياً للتعرف على أكثر الحالات عرضة للخطر، مع ترك المُرحَّلين الآخرين دون مساعدة. ويقول عاملو إغاثة في إثيوبيا إن المُرحَّلين يصلون عادة دون أمتعة، أو نقود لشراء الطعام أو ركوب المواصلات، أو مأوى. عند وصولهم، يحصلون على القليل من المساعدة في التعامل مع إصاباتهم البدنية والنفسية، أو نقلهم إلى موطنهم، والذي يبعد في بعض الحالات مئات الكيلومترات عن أديس أبابا.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى