النشرةتقارير

“السعودية” تواصل الغسيل الرياضي بعد فشل الإصلاحات 

مرآة الجزيرة

‏ 

لا يزال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يواجه إخفاقاته السياسيّة بإقامة الأنشطة الرياضية في سياق ظاهرة باتت تُعرف دولياً بـ”الغسيل الرياضي”، ذلك أن الرياض تستخدم الرياضة كوسيلة للتستّر على سجل النظام السيّئ في مجال حقوق الإنسان، فأصبح النظام السعودي يحاول الترويج لعناوين إيجابية في الإعلام من خلال هذه الأحداث الرياضية، وفق صحيفة UPR. 

الصحيفة ذكرت في تقرير لها أن القاسم المشترك بين الصين و”السعودية” وقطر، هو أن الدول الثلاث متهمة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وتستضيف أيضاً بعضاً من أكبر الأحداث الرياضية وأكثرها ربحاً في العالم مشيرةً إلى أن “السعودية” قد استثمرت بكثافة في تنظيم الأحداث الرياضية الدولية رفيعة المستوى.  

لكن في مقابل ذلك، عبّرت منظمات حقوق الإنسان عن مخاوفها من أن وراء هذا الاتجاه الذي يبدو أنه غير ضار هو جهود متضافرة من قبل هذه الدول وغيرها لاستخدام الرياضة كوسيلة للتستّر على سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان. 

بدوره قال فيليكس جاكينز رئيس الحملات في منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة، لـ UPR: ” إنهم يستخدمون الرياضة وينظرون إليها بشكل متزايد على أنها فرصة لغسل صورتهم”. وأوضح جاكينز: “إنها العملية التي يستخدم فيها بلد أو نظام لديه سجل حقوقي سيء بشكل خاص الرياضة كوسيلة لخلق عناوين إيجابيّة وتدور إيجابي حول بلدانهم”.  

الجدير بالذكر أن الرياض في الشهر الماضي، استحوذت على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي إذ اشترى صندوق الاستثمارات العامة المملوك للنظام السعودي حصّة 80 بالمئة في نادي كرة القدم الإنجليزي مقابل 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار). وقد علّق على الصفقة الرئيس التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة في بيان قائلاً: “منذ الحديث عن هذه الصفقة لأول مرة قلنا إنها تمثل محاولة واضحة من قبل السلطات السعودية لغسيل سجلها المروع في مجال حقوق الإنسان بسحر كرة القدم في الدرجة الأولى”. 

نيوكاسل يونايتد هو واحد من أحدث استثمارات السلطات السعودية للرياضة. في السنوات الأخيرة، أنفقت الرياض أكثر من 1.5 مليار دولار لتنظيم أحداث رياضية للنخبة وفقًا لتقرير صادر عن “جرانت ليبرتي” . ويشمل ذلك تنظيم مباراة كأس السوبر الإسباني السنوية لكرة القدم، وبطولات الجولف الدولية للرجال والنساء والمصارعة المحترفة، من بين أشياء أخرى كثيرة. 

وفي الشهر المقبل، ستستضيف سلسلة سباقات الفورمولا 1 العالمية سباقها في “السعودية” لأول مرة. كما سيقام حدث Grand Prix في 5 ديسمبر في مضمار سباق جديد في مدينة جدّة الساحليّة. وقعت شركة F1 –  المملوكة لشركة Liberty Media Corp ومقرّها الولايات المتحدة – صفقة مدتها 10 سنوات مع المملكة تبلغ قيمتها 650 مليون دولار. وأيضاً سيشهد حدث F1 السعودي عدداً من العروض الموسيقيّة، فيما يواجه نجم البوب ​​جاستن بيبر، الذي يتصدّر برنامج الترفيه، دعوات متزايدة لإلغاء عرضه. 

لا تزال السلطات السعودية ترفض كل اتّهامات بالغسيل الرياضي، إذ يقول فهد ناظر، المتحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن العاصمة، إن هذه الاستثمارات جزء من خطط ولي العهد محمد بن سلمان لتنويع اقتصاد البلاد، الذي يعتمد بشكل كبير على النفط والغاز معتبراً أن الفكرة القائلة بأن الإصلاحات التحويلية الجارية حالياً في “السعودية” هي مجرّد محاولة لتحسين صورة الرياض هي فكرة بعيدة كل البعد عن الواقع. ويضيف أن الرياض تهدف إلى إنشاء صناعة رياضية في إطار خطة رؤية 2030 والتي لا تدعو فقط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً بل أيضاً “مجتمع نابض بالحياة”. 

لكن بالرغم من إدخال بعض الحريات المحدودة الجديدة للبلاد، إلا أن ولي العهد جعل البلاد أكثر استبدادًا من ذي قبل، بما في ذلك لكن مقتل الصحفي جمال خاشقجي في 2018 وسجن نشطاء حقوقيين واستمرار التحالف السعودي في اليمن، أضف إلى إثارة الفتن والنزاعات في دول أخرى الأمر الذي يؤكد عدم جدّية الإصلاحات المزعومة.  

وسبق أن كشفت مجلة sportico الرياضية أن “السعودية” أنفقت 2.2 مليار دولار منذ عام 2017 بهدف أن تصبح أحدث مركز للرياضة والسياحة في الشرق الأوسط، وهذا جزء من رؤية 2030 التي تتلقّى انتقادات قاسية من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان. المجلة ذكرت أنه أخيراً انطلقت النسخة الثانية من بطولة أرامكو السعودية الدولية للجولف للسيدات في نادي “رويال جرينز” للجولف و”الكونتري” في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية. حصل ذلك بعد موافقة صندوق الاستثمارات العامة السعودي على استثمار 200 مليون دولار في مشروع جديد للجولف بقيادة نجم PGA السابق “جريج نورمان” في الأسبوع الماضي.  

يشار إلى أنه بينما تحضّر الرياض للعديد من الأحداث الرياضية بالموارد المالية لم تنجح دائماً محاولات جلب رياضيين مشهورين إلى البلاد، تذكر المجلة الرياضية، ففي عام 2019 ورد أن “تايجر وودز” رفض رسوم ظهور بقيمة 3 ملايين دولار، كما فعلت “ميغان ماكلارين”، لاعبة غولف بريطانية كبيرة في الجولة الأوروبية للسيدات، إذ أعلنت عام 2020 أنها ستقاطع جميع الأحداث في “السعودية”، رافضةً المشاركة في “الغسيل الرياضي”.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى