ــالنشرةتقارير

“السعودية” و”اسرائيل” خلف كمين الطيونة

مرآة الجزيرة  

تتواتر الفتن في لبنان مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية. فتن دموية ذات أبعادٍ خارجيّة يتم تنفيذها عبر أدوات في الداخل اللبناني بهدف ضرب المقاومة وعدم استقرار البلد الذي أُنهك عسكرياً واقتصادياً وإجتماعياً. هذه المرة بدت الصورة في كمين الطيونة أوضح من أي وقتٍ مضى إذ جرى الانقضاض على مجموعة من الشبان المناصرين للمقاومة بهدف استدراج قيادة المقاومة إلى اقتتال داخلي قد يُدخل البلاد في حرب أهلية تستمر لعقود. مخالب “السعودية” في كمين الطيونة بدت متوغّلة في العمق كيف لا والمسؤول عن هذه الجريمة الدموية واحد من أوثق حلفاء الرياض وهو زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع. 

في هذا السياق، رأى الخبير في الشؤون السياسية وسيم بزي، في حديث لقناة “الميادين” أنّه “على المستوى السعودي تمّ حسم الخيار بالرهان على رئيس حزب القوات اللبناني سمير جعجع معتبراً أن ما حصل في كمين الطيونة هو حركة مدروسة لتوسيع الهامش أمام المحقق العدلي ودفع المقاومة إلى الانكفاء. كما شدّد على أنه “يجب إجراء تحقيق سريع من الجيش بأحداث اليوم وتحويلها لمجلس الوزراء”. وأيضاً “يجب اعتذار القاضي طارق البيطار عن التحقيق لأنه السبب بما حصل اليوم”. 

بزي اعتبر أنّ “كمين الطيونة نقلة نوعية في مسار استدراج المقاومة”، موضحاً أن “تسمية حزب الله، وحركة أمل للقوات اللبنانية بالاسم وتحميلها المسؤولية سببه وجود أدلّة”. الخبير في الشؤون السياسية أشار إلى أنّ الهم الأميركي في استراتيجية الخروج من المنطقة ترتيب وضع حلفائها، لافتاً إلى أنّ “الولايات المتحدة تريد لمسار التحقيق في تفجير مرفأ بيروت أن يتهم حزب الله بالمسؤولية كما تناول دور قاضي التحقيق العدلي في لبنان طارق البيطار، ورأى أنه “يلعب دور البطل على المستوى الهوليودي”. 

 بدوره الكاتب والخبير في الشؤون الاسرائيلية أليف صباغ، تحدث عن دور الاعلام الإسرائيلي في فتنة الطيونة، ولفت إلى أن الإعلام الإسرائيلي تحدث عن تبادل إطلاق نار بين “الشيعة والمسيحيين”، معتبراً أنّ “هذا يعني تورطه في الفتنة”. وأشار إلى أنّه “عندما لا يكون هناك استقرار في لبنان تستطيع إسرائيل أن تفعل كل شيء”. أما بالنسبة إلى المصلحة السعودية في لبنان، فاعتبر أنّ “المملكة توثق علاقاتها مع جعجع فوق العادي، والثمن هو حزب الله”. وعن الدور الإماراتي، قال صباغ، إنّ الإمارات التي أصبح لها 20% من حصة الغاز الإسرائيلية في المتوسط “لا تستطيع التقدم من دون السعودية”.  

الكاتب والخبير في الشؤون الإسرائيلية، تساءل “لماذا لم تفحص المخابرات المعلومات عن توجّه عناصر من القوات اللبنانية إلى السعودية لتلقي تدريب؟”، معتبراً أنّ هدف ما جرى قد يكون “وضع سلاح حزب الله على الطاولة، ووضع التحقيق في انفجار المرفأ على الرف”. وتابع، أنّ “الهدف بعد ذلك هو أخذ القضية إلى مجلس الأمن من أجل إقرار الفصل السابع، وفق رغبة إسرائيل”. وأضافأنّ “استقرار أي بلد عربي ليس من مصلحة إسرائيل الحريصة على عدم وجود حكومة في لبنان”، مشدداً على أنّ “أي تفاهم داخلي لبناني لبناني أو عربي عربي يشكل قلقاً لإسرائيل، ويتعارض مع مصلحتها”. 

يتفق أستاذ علم الاجتماع والدراسات الدولية سيف دعنا، مع الأستاذ صباغ، وقال في تصريحه للـ”ميادين” إن الهدف من الاعتداء يوم الخميس هو “جرّ حزب الله وحاضتنه إلى مواجهة داخلية”، لأنه “بكل التقديرات الغربية فإنّ حزب الله هو أحد أهم القوى في المنطقة”. وأضاف أنه يوجد إدراك وحديث واضح أنّ القوات الأميركية لن تبقى مشيراً إلى أنه “بعد فشل الفتنة السنّية الشيعية، هناك محاولة لخلق فتنة مسيحية إسلامية”. وعن الدور السعودي والإماراتي في لبنان، أكد دعنا أنه عندما يتم الحديث عن المصلحة السعودية والإماراتية مما حصل في كمين الطيونة نفهم أنّ الصراع ليس داخلياً.واعتبر دعنا أنّ الاعتقاد أنّ القوى الغربية معنية بالاستقرار في لبنان هو “وهم”. ثم توجّه إلى المحرضين على حزب الله، وقال: “واهم من يعتقد أنّه يمكن النيل من حزب الله عبر التحقيق في موضوع المرفأ”. وأورد أنه “طالما أنّ حزب الله يلعب دوراً إقليمياً كبيراً، فهو سيبقى مزعجاً لإسرائيل والسعودية والإمارات”. 

وسقط عشرات الضحايا بين شهيدٍ وجريح، قضوا في كمينٍ غادر خلال تظاهرة سلميّة أمام قصر العدل في بيروت. المتظاهرون جاؤوا للاحتجاج على اتهام حركة أمل وحزب الله بتفجير المرفأ، إلا أن عصابات مسلّحة من القوات اللبنانية كانت بانتظارهم، فانتشرت في الأحياء ومضت تقنص المتظاهرين فارتقى منهم شهداء وجرحى إلى أن انتهى هذا اليوم الدموي باستشهاد ستة أشخاص وإصابة عشرات آخرون في إطلاق نار كثيف أدى أيضاً إلى استشهاد امرأة كانت في منزلها في الطيونة. وقد استخدمت عصابات القوات البنانية قذائف صاروخية من طراز RPG7، إذ عمدت العصابات إلى إطلاق النار على الرؤوس مباشرةً في وضح النهار وبدمٍ بارد لتعيد اللبنانيين إلى يوميات الحرب الأهلية حيث خطوط التماس ومتاريس الطوائف بين مناطق المسلمين والمسيحيين.  

في  أعقاب ذلك، أكّد الصحفي غسان سعود أن زعيم حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أقنع السعوديين بأنه مستعد لخوض معركة مع حزب الله منبّهاً إلى أنه في حال لم تتم محاسبة جعجع على ما جرى اليوم فلن يتراجع إلى الوراء. وتساءل هل يريد المسيحي في لبنان أن يذهب إلى حيث يريد جعجع أخذه نحو فتنة ومعركة لا آفاق لهما؟ لافتاً إلى أن ما قام به رئيس الجمهورية في مواجهة جعجع كان أمراً جيداً يجب استكماله بالتوجيه لتوقيفه. وبيّن سعود أنه كانت هناك معطيات أمنية تفيد بأن جعجع سيفعل أمراً ما لتطيير الانتخابات بسبب وضعه الانتخابي مشدّداً على أنه من أجل حماية مجتمعنا وبلدنا لا حلّ سوى بإعادة سمير جعجع إلى السجن. وأشار إلى أنه في مجلس الوزراء توجد أكثريّة تؤيّد تصويب مسار المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار الذي يعمل بطريقة تثير الارتياب. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى