شؤون اقليمية

تهديد يطال الصحفيين الأجانب في “إكسبو دبي 2020”

مرآة الجزيرة

مطلع الشهر الحالي إفتُتح معرض ” إكسبو دبي 2020″  بعد تأجيله لمدة عام بسبب الجائحة. ونظرا لحجم الانفاق على الحدث باعتباره بابا من أبواب إستعادة الوهج لـ” إمارة الزجاج” بعد أن تسببت الإجراءات المتخذة للحد من فيروس كورونا في انكماش اقتصاد الإمارة بنسبة تقدر بنحو 6,2 بالمئة.

وبما أن المعرض يستضيف ممثلين عن 192 دولة تقدم مشاريع مبتكرة في مجالات التكنولوجيا والفنون والثقافة، فمن المتوقع أن يستقبل المعرض 25 مليون زائر من جميع أنحاء العالم خلال الأشهر الستة المقبلة، وتأمل الإمارات بأن تثمر الـ7 مليار دولار التي أنفقتها لاستضافة الفعالية التي تجري مرة واحدة كل 5 سنوات. ومع ذلك، يبدو أن هذا الأمر لن يكون سهلا بالنظر إلى العديد من المؤشرات.

بحسب موقع ” Inside Arabia”، تتوقع الإمارات تدفقا ضخما للسياح الصينيين كمكافأة على علاقات أبوظبي المتزايدة مع بكين، لكن قيود “كورونا” الأكثر تشددا في الصين (المفروضة على المواطنين العائدين من السفر) تجعل هذا الاحتمال ضعيفا.

وقال الباحث في معهد دول الخليج العربي في واشنطن “روبرت موجيلنيكي: “تستهدف الإمارات استقبال 25 مليون زائر لكن يبدو هذا الهدف صعبا للغاية في ظل الظروف الحالية”.

كما يشير التقرير المنشور، في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، إلى الموقف الصادر عن البرلمان الأوروبي والداعي إلى مقاطعة الدول الأعضاء للحدث، وفي جلسته المنعقدة في 16 أيلول الماضي، طالب الشركات العالمية الراعية للحدث أن تنسحب وتتراجع عن تمويل هذه الفعالية في لحاظ ما تسجله من تدهور ملحوظ في سجل حقوق الإنسان، خاصة تجاه النشطاء والصحفيين والأكاديميين والمحامين.

وقال “سنجيف بيري”، المدير التنفيذي لمنظمة “فريدوم فوروارد” التي تقود جهود المقاطعة: “لقد اتخذ البرلمان الأوروبي موقفا قويا اليوم ضد الديكتاتوريين الوحشيين في دبي، فقد شارك النظام الإماراتي في سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك الانتهاكات واسعة النطاق وجرائم الحرب في اليمن، كما ينظّم إكسبو دبي عضو في الأسرة الحاكمة اتُّهم هو نفسه بالاغتصاب”.

تغطية “إكسبو 2020 دبي” بشروط .. وإلّا

في سياق متصل، طالب البرلمان الأوروبي بالإفراج السريع عن ناشطي حقوق الإنسان القابعين في السجون الإمارتية منذ ما يقرب 10 سنوات في بعض الحالات وذلك لانتقادهم أداء الحكومة الإماراتية.

يؤكد مُعدّ التقرير بأن ما ورد من مناشدات لم يلق أي صدى على المستوى الداخلي، بل إن الحكومة ضاعفت من سلوكها الإجرامي من خلال مضايقة وتهديد الصحفيين الأجانب المتواجدين في دبي لتغطية معرض “إكسبو 2020”.

ووفقا لشبكة ABC News”، “فقد حاول المسؤولون الإماراتيون مرارا إجبار الصحفيين الأجانب على التوقيع على نماذج تقضي بتحويلهم لمحاكمة جنائية في حال عدم اتباع التعليمات”.

وبعبارة أخرى، فحتى عندما تقوم الإمارات بفتح أبوابها للسائحين من جميع أنحاء العالم، فإنها تهدد أيضا بغلق باب السجن على أولئك الذين يمارسون حرية التعبير. وبالاستناد إلى ما ورد بات مبررا تحقيق الإمارات للمرتبة 131 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي الأخير، حيث تم إرفاق هذا التصنيف بملاحظة تقول أنه “غالبا ما تتحول انتقادات الصحفيين أو المدونين إلى تهم بالتشهير ليواجهوا عقوبات سجن طويلة وفقا للقوانين التي تم هندستها ضد من يعتبرهم النظام يهينون الدولة أو يضرون بسمعة البلاد”.

يضع مُعدّ التقرير ما ورد ذكره في إطار التناقض الإماراتي. ففي حين تروج لنفسها أمام المجتمع الدولي على أنها منفتحة وحرة، إلّا أن النظام يدير البلاد بشكل منغلق.


فُصام  النموذج الإماراتي

تتعثر رغبة ولي عهد أبو ظبي “محمد بن زايد” في التسويق للإمارات بوصفها بوابة الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، ويعود ذلك لجنون العظمة المتزايد لديه تجاه أعدائه المزعومين والذين تآلف والتصويب عليهم منذ العام 2011.

ذكّر التقرير بما كانت قد نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” في افتتاحيتها مطلع العام الماضي، والمعنون بـ”رؤية محمد بن زايد المظلمة لمستقبل الشرق الأوسط” أن “بن زايد بالكاد يميز بين الجماعات الإسلامية، وهو يصر على أنهم جميعهم يشتركون في نفس الهدف، وهو السعي لخليفة واستبدال الدستور بالقرآن”.

مضيفةً  “يبدو أنه يعتقد أن الخيارات الوحيدة في الشرق الأوسط هي أنظمة أكثر قمعية وإلا حدثت كوارث، إنها توقعات هوبزية، ولا شك أن دافعها هو المصلحة الذاتية” (في إشارة لأفكار الفيلسوف توماس هوبز).

لهذه الأسباب، ساعد “بن زايد” على الإطاحة بالحكومة المصرية المنتخبة ديمقراطيا في انقلاب دموي عام 2013؛، وتحدى حظرا للأمم المتحدة عن طريق تسليح ودعم القوات المناهضة للحكومة في ليبيا، كما غزا واحتل اليمن تحت ذريعة محاربة ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وانضم إلى الحرب ضد تنظيم “الشباب” في الصومال جنبا إلى جنب مع الحصار الذي قادته السعودية ضد قطر.

ولهذا السبب أيضا شنّ “بن زايد” حملة قمع ضد أي شخص ينتقده أو ينتقد الدولة الإماراتية، بما في ذلك الصحفيين المحليين والأجانب، الذين يعملون على تغطية “إكسبو دبي 2020”.

ومن المقلق، وفقا لـ” Inside Arabia”، وجود مؤسسات إعلامية دولية متواطئة في دعم تهديدات الإمارات، وقد اتهمت منظمة ” Freedom Forward” شبكة “CNN” بلعب دور في دعم أجندة العلاقات العامة للدكتاتورية” بسبب رفضها الكشف عما إذا كانت الحكومة الإماراتية تدفع لهم لتغطية المعرض.

وقال موقع ” Responsible Statecraft” المملوك لمعهد ” Quincy”: “الغموض حول دور سي إن إن في تغطية المعرض، مع السجل الحافل في إنتاج محتوى ترويجي للإمارات يطرح أسئلة أخلاقية وقانونية”. ومع رؤية مثل هذا المحتوى الداعم لدبي، يتبين لنا سبب استمرار الإمارات في تقديم نفسها للعالم كدولة تقدمية ومنفتحة، فيما تقمع مواطنيها والمقيمين فيها تحت قوانين وقيود متشددة. 

في المحصلة، يبيّن “إكسبو دبي 2020” جلياً التناقض الإماراتي الذي تنجح الدعاية المعتمدة في العديد من المفاصل على تغطية حقيقة وجوده.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى