النشرةشؤون اقليمية

“هآرتس”: التقارب بين إيران و”السعودية” يشكل ضربة قاسية للكيان الإسرائيلي

مرآة الجزيرة

بعد أشهر من انطلاق المفاوضات بين إيران و”السعودية، سيكون الإتفاق بين الطرفين بمثابة ضربة قاضية للتحالف المعادي لإيران الذي عوّل عليه الكيان الصهيوني، بل اعتبر نفسه عضواً غير رسمي فيه، إلى حدّ أنّ هذا القاسم المشترك بينه وبين “السعودية” بث أملاً بأنّ الرياض ستستأنف علاقاتها مع “إسرائيل”.

في تعليقها على المفاوضات الإيرانية السعودية قالت صحيفة “هآرتس” في مقال، إن هذا التقارب يمكنه إزالة العوائق أمام قنوات الاتصال بين كل الدول العربية وإيران، ودليل على ذلك يمكن إيجاده من الآن في كلام وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، الذي قال في مكالمةٍ مع نظيره الإيراني في هذا الأسبوع إنّ “علاقات جيدة مع إيران هي مصلحة مهمة للأردن”.

الطموح السعودي لإنهاء الحرب في اليمن بانتصارٍ ساحق خلال عدة أسابيع تحطّم وفق الصحيفة العبرية أمام ثبات “أنصار الله”، الذين سيطروا على أجزاءٍ واسعة من اليمن، بما فيها العاصمة صنعاء. بعدما ذهبت “السعودية” إلى الحرب كجزءٍ من استراتيجية معادية لإيران، لتجد نفسها في غضون 4 سنوات على مسارِ صدامٍ ليس فقط مع “أنصار الله”، بل وأيضاً مع الكونغرس الأميركي الذي سعى لأن يفرض عليها وقف الحرب التي قُتل فيها أكثر من 100 ألف شخص وأصبحت أكبر كارثة إنسانية، بحسب وصف سكرتير الأمم المتحدة.

اعتبرت الصحيفة أنه منذ انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، بدأت “السعودية” بمراجعة سياستها الإقليمية. على خلفية القطيعة الكاملة التي نشأت بين بايدن وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على خلفية قتل الصحافي جمال الخاشقجي، إلى جانب ضغوط بايدن لمنع بيع أسلحة أميركية للسعودية بسبب الاستخدام الذي قامت به في الحرب في اليمن، فيما في المقابل حرّك المفاوضات مع إيران حول الاتفاق النووي، قرر الملك سلمان دفع تحوّل في العلاقات مع إيران. وعليه، يفسر  مراقبون هذه الخطوة بأن “السعودية” وجدت أنه لم يعد بإمكانها الاعتماد على الولايات المتحدة، ومن المناسب لها تنويع منظومة علاقاتها الاستراتيجية وإعادة تموضعها في الشرق الأوسط.

يشمل هذه الإستدارة اللافتة إخفاقات سياسية عديدة ارتكبتها الرياض في المنطقة مثل المحاولة العقيمة للدفع إلى استقالة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري، التي انتهت بفشلٍ ذريع، وعدم قدرتها على التأثير على مسار الحرب في سوريا، وغياب الحسم في الحرب في اليمن رغم تفوقها العسكري، وانسحاب الإمارات من الحرب، وكذلك رفض الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، أن يهب لمساعدتها ضد إيران بعد مهاجمة منشآتها النفطية، وأوضحت للسعودية أنّ حواراً مع إيران يصبح حيوياً، من أجل ضمان ألا تتحول إلى ميدان قتال دائم يمكن ان يُلحق الضرر بمخطط التطوير الاقتصادي الضخم الذي يطمح إليه ابن سلمان، بحسب “هآرتس”.

الصحيفة اعتبرت أن التقارب بين إيران و”السعودية” هو ضربة قاسية في الجناح الإسرائيلي، فهو لا يسود فقط عدم توافق جوهري بين رئيس الحكومة نفتالي بينيت، وبين جو بايدن في مسألة البرنامج النووي الإيراني، والاتفاق النووي الذي تدفع إليه واشنطن، كذلك فقاعة التحالف العربي المعادي لإيران على وشك الانفجار والتشظي. لكن من البداية كان هذا فزاعة بث فيها نتنياهو هواءً ساخناً. طائرات سعودية لم تكن لتقلع لشن هجومٍ منسّق مع “إسرائيل” على إيران من دون موافقة الولايات المتحدة، وهذا أوضح حتى في أيام ترامب أنها تيمم وجهها نحو الدبلوماسية وليس إلى حرب.

جاء ذلك على خلفية تقرير نشرته وكالة “بلومبيرغ” قالت فيه نقلاً عن مصدرين إن إيران طلبت من “السعودية” إعادة فتح القنصلييتين السعودية والإيرانية في جدة ومشهد، واستئناف العلاقات الدبلوماسية كمقدمة لإنهاء الحرب في اليمن. فيما لفت أحد المصادر إلى أن “المحادثات حققت تقدماً بشكل عام، إلا أنها تميل للتعثر عندما يتعلق الأمر بالتفاصيل”.

وذكرت “بلومبيرغ” أن “السعودية” التي تخوض مواجهات مع أنصار الله منذ عام 2015، تسعى إلى إنهاء صراع عرض منشآتها النفطية لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ”، مبينة أن “السعودية تريد اتفاقاً بشأن اليمن كخطوة أولية نحو إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية، المقطوعة منذ عام 2016 ، إلا أن إيران تصر على أن يأتي التطبيع أولا”.

يأتي ذلك ف الوقت الذي تدفع فيه القوى العالمية لإجراء مفاوضات لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، أجرت الجمهورية الإسلامية بهدوء أربع جولات من المناقشات بهدف تخفيف سنوات من التوتر مع “السعودية”. كان التركيز فيها على اليمن. وقد عقدت الجولة الأخيرة من المحادثات السعودية الإيرانية في 21 سبتمبر الماضي، ومن المتوقع عقد جولة أخرى قريباً.

توازياً ساد غضب من إيران على خلفية التقارب ببن طهران والرياض، فقد سارع يوم أمس كل من الولايات المتحدة و”إسرائيل” والاتحاد الأوروبي اتخذوا نهجاً تصعيدياً إزاء إيران، إذ قال مسؤولون أميركيون إنهم سيبحثون جميع الخيارات، إذا تقاعست طهران عن إحياء اتفاق 2015 النووي، وأعلنت “إسرائيل” أنها تحتفظ بحق التصرف.

 
بدوره أكّد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيريه الإسرائيلي يائير لابيد، والإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد: “سنبحث جميع الخيارات لمواجهة التحديات التي تمثلها إيران”. وقال لابيد: “إذا لم يصدق الإيرانيون أن العام جاد في إيقافهم، فسيسرعون إلى صنع قنبلة. إسرائيل تحتفظ بحق التصرف في أي لحظة وبأي طريقة”.

وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قد أكد في أثناء مؤتمر صحفي عقده في بيروت في ختام زيارته إلى لبنان، أن الحوار بين إيران و “السعودية” بنّاء و”يسير في الاتجاه الصحيح” ويصب في مصلحة البلدين والمنطقة عموماً.

وزير الخارجية الإيراني شدّد على أهمية مواصلة هذا الحوار، وتابع: “توصلنا إلى اتفاقات معينة بشأن مواضيع محددة ونرحب بهذا الحوار”. كما لفت إلى أن إيران و”السعودية” دولتان مهمتان تلعبان دوراً بالغ الأهمية في ترسيخ أمن الشرق الأوسط، مبديا قناعة طهران بأن “معادلة الحوار والانفتاح” من شأنها “تأمين مستقبل مشرق للمنطقة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى