النشرةشؤون اقليمية

القوانين المقيّدة للحريات في الكويت “غُبّ الطلب”!

مرآة الجزيرة

تستمر للأسبوع السادس عشر الوقفات الاحتجاجية السلمية في ساحة الإرادة في الكويت، والتي تقام أسبوعياً بعنوان مختلف وكان آخرها في 18 أيلول تحت عنوان “سبت إنقاذ وطن16”. وفي تسجيل غياب الصحافة التقليدية عن تغطية الاحتجاجات، تحضر الصحافة الإلكترونية لرصد كلمات المشاركين من المواطنين والناشطين من المجتمع الكويتي، ويتابع المجلس الدولي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان هذه الوقفات.

تأتي هذه الوقفات في إطار المساعي التي يبذلها المستشار أنور الرشيد بصفته ممثلاً للمجلس الدولي في المطالبة بتعديل القوانين المقيّدة للحريات المعمول بها في الكويت. ونتيجة لتطبيق هذه الأحكام، فإن الأحكام بالسجن على المغردين وأصحاب الرأي والسياسييّن بلغت أكثر من 830,4 عاماً.

منذ العام 2015، بدأت الكويت تصدر وتعدّل بعض التشريعات والقوانين المقيّدة للحريات تشمل: قانون الجزاء، قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية، قانون المطبوعات والنشر، قانون المرئي والمسموع ، قانون الوحدة الوطنية، قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

ومن الجدير الذكر أن الكويت تمتنع وتتحفظ عن الانضمام والتصديق على عدد غير قليل من الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كالبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، والبروتوكول الاختياري الأول والثاني المُلحقين بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية لحماية جميع العمال المهاجرين وأسرهم، بالإضافة إلى الاتفاقيات المتعلقة باللاجئين وعديمي الجنسية وغيرها العديد من الاتفاقيات. يأتي هذا في إطار ما يروّج له عن أنها الدولة الأولى خليجياً التي تتبنى دستوراً وبرلماناً، ولكونها الأكثر تمثيلاً واحتراماً للحريات الأساسية.

إذا تأتي هذه الاحتجاجات نتاج رزمة من القرارات التي تقف عائقا أمام حرية الكويتيين في التعبير عن رأيهم، إذ لا يستثنى منها التعبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل عقوبة السجن والغرامة بتهمة إهانة الدين والشخصيات الدينية والأمير، وبحسب إجابة وزير العدل إلى النائب خالد العتيبي فإن الغرامات المالية وصلت إلى أكثر من800 ألف دينار على أصحاب الرأي والمغردين. كما أقدمت السلطات الكويتية بتعديل قانون الانتخابات في حزيران 2016، لمنع المدانين بالإساءة إلى الأمير من الترشح أو التصويت، كما تلجأ السلطات إلى التجريد من الجنسية كسلاحاً تستخدمه ضد المعارضين السياسيين، إذ يسمج القانون الكويتي بسحب الجنسية بقرار من وزير الداخلية لا يمكن الطعن فيه بدوافع الحفاظ على مصلحة الدولة العليا والأمن القومي.

ويشير ممثل المجلس الدولي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان، أنور الرشيد، بأنهم تقدموا “إلى مجلس الأمة الكويتي بتعديلات منجزة لهذه القوانين ولكن لم يتم التعامل معها بشكل جدّي”، مشيراً إلى أن هذه القوانين غير محصورة بالمواطنين بل تلحق الضرر بالمقيمين العرب والآسيويين، مستشهداً بحالة شاب  آسيوي مقيم في الكويت قام بكتابة منشور على صفحته الخاصة على الفيسبوك انتقد فيه ترامب، فحكم عليه بالسجن مدة عام وتم لاحقا تسفيره. متسائلا ” هل تحولت الدول الديمقراطية الحقيقية إلى غابة نتيجة إلى عدم وجود مثل هذه المواد”.

وقد لفت تقرير المجلس الدولي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان، الصادر في 19 أيلول بأن المستشار أنور البشير كان قد قدم خطابا موّجها لوزير الخارجية الكويتي، يتضمن استفساراً عن توصيات مجلس حقوق الإنسان المتعلقة بالحريات، إلّا أن الوزارة رفضت تسلمه، كما كشف الرشيد عن خطاب آخر تم تسليمه لمجلس الوزراء بذات الضمون، دون أي جواب. بالإضافة إلى ما ورد تحدث الرشيد عن وثيقة أخرى تتضمن خطاباً موجهاً إلى وزير العدل الكويتي بشأن تطبيق القوانين المقيّة للحريّات، والتي طالت أحكامها ثلاثين سجين رأي، وتعدت غراماتها الثلاثة ملايين دولار أميركي بحق الناشطين السياسيين.

ومن ناحية أخرى، جدّد فريق الرصد والتوثيق التأكيد على استمرار وزارة الداخلية الكويتية على موقفها المعرقل واستمرار محاولات التضييق على المشاركين لمنعهم من الوصول لساحة الإرادة، مشدداً على أن الاستمرار بهذه السياسية تجاه المواطنين يعتبر انتهاكاً صريحاً لحق المواطنين المشروع بالتجمع السلميّ، الأمر الذي يتنافى مع التزامات وتعهدات الحكومة الكويتية بما يتعلق بحقوق المواطنين الكويتين المحمية بموجب الدستور.                                                                                           

حرية تكوين الجمعيات

لم تنجو المنظمات غير الحكومية من التتبع الأمني الكويتي، حيث أقدمت السلطات على فرض قيود مرتبطة بآليات تسجيل المنظمات غير الحكومية وترخيصها، مما أجبر العديد من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية على العمل بشكل غير قانوني، بالإضافة إلى فرض القانون الكويتي على المنظمات غير الحكومية الحصول على إذن من قبل الحكومة لحضور أي مؤتمرات أجنبية، وفي العام 2015، قامت السلطات الكويتية بطرد المديرين التابعين لمجلس إدارة الفرع الكويتي لمنظمة الشفافية الدولية، وقامت باستبدالهم بمُعينين كويتيين حكوميين، وفي حزيران 2018، قامت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في الكويت باصدار قرار بحل مجلس إدارة “جمعية الحرية الكويتية”، وذلك على إثر مشاركتها في منتدى الفكر الحر، بالاشتراك مع حزب سياسي هولندي.

 البدون

يضمّ مجتمع البدون ما بين 88 ألف و 106 آلاف شخص عديمي الجنسية ويُطالبون بالجنسية الكويتية، وتعود محنتهم إلى تأسيس دولة الكويت 1961.

تطلق الحكومة على البدون تسمية “مقيمون غير شرعيين” زاعمة أنهم انتقلوا إلى الكويت من دول مجاورة وأخفوا جنسياتهم الأخرى للمطالبة بالجنسية الكويتية. أدى ذلك إلى عقبات أمام حصولهم على الوثائق المدنية وتلقي الخدمات الاجتماعية والإضرار بحقوقهم في الصحة والتعليم والعمل.

وتحظر المادة 12 من قانون الاجتماعات العامة والتجمعات لعام 1979 على غير الكويتيين المشاركة في التجمعات العامة. في 28 يناير/كانون الثاني، حكمت “محكمة جنايات الدائرة الرابعة” على ناشطَيْن من البدون، الأول بالسجن 10 سنوات والثاني غيابيا بالسجن مدى الحياة بعد تنظيمهما اعتصاما سلميا في مدينة الجهراء قرب مدينة الكويت. اعتقلتهما السلطات مع 12 ناشطا آخر تمت تبرئتهم في يوليو/تموز 2019. شملت التهم التحريض على قلب نظام الحكم، ونشر معلومات على وسائل التواصل الاجتماعي للتحريض على مخالفة القوانين وتعمد إساءة استخدام وسائل الاتصال.

“أنا عندي حلم، أن يعيش طفلي وطفلك حياة عادلة لا يشعر فيها طفلي بعدم المساواة مع طفلك يوماً ما” ، هكذا عبّرت واحدة من بين آلاف “المواطنات” عن هدفها في المواطنة.

بطبيعة الحال، إن مثل هذه التحركات وبالرغم من التعتيم الإعلامي التي تحظى به كحال أي وقفات سلمية مشابهة في “دول” الخليج العربي، إلّا أنها قد تشكل مع الوقت عنصرا ضاغطا على السلطات الكويتية، وبشكل خاص لناحية حساسية الملفات المطروحة وإمكانية أن تشكل قاعدة انطلاق أوسع لشريحة من الفئات المضطهدة في الكويت.

  وبلا شكّ يشكل ملف البدون في الكويت أحد أكثر الملفات القابلة للانفجار في اللحظة التي تتهيأ الظروف المناسبة لذلك، إذ أن الأمر يتم مقاربته من منطلق مذهبي على اعتبار أن القسم الأكبر منهم ينتمون إلى الطائفة الشيعية، حيث رفعت السلطات منسوب الضغط عليهم بهدف تهجيرهم وتقليص كتلتهم في البلاد، منذ غزو العراق للكويت عام  1990.

وفي هذا الإطار، يأتي الحديث عن بدون “السعودية” مشروعاً، إذ ليس من قبيل الصدفة اعتماد الآليات عينها في التعاطي مع هذه الفئة ممن قطنوا تاريخياً شبه الجزيرة العربية. فإن كان شيعة “السعودية” تُلفق لهم تهم الإرهاب وتهديد أمن البلاد وغيرها، فالتعامل مع البدون بحسب سياسة بن سلمان يقتضي التعاضد مع دول الجوار ممن يتشاركون معهم في “المصاب”.

إن توسع هذه التحركات التي تشهدها الكويت لتطال فئة البدون يهدد بانتقالها إلى “السعودية” ما يعني عملياً، فتح باب لمواجهة من نوع آخر، لا ينفع فيه اعتماد “المسكنات” وقد يدفع محمد بن سلمان لوضع الكويت أمام خيار واحد يتناسب مع حالته “الطائشة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى