النشرةشؤون اقليمية

النظام السعودي يستخدم تقنيات اسرائيلية للتجسّس على النشطاء

مرآة الجزيرة  

يواصل النظام السعودي وبإسلوبٍ بوليسي مطاردة النشطاء داخل وخارج البلاد للإنتقام منهم واقتيادهم إلى سجون الموت السعودية ومن ثم إعدامهم بعد محاكمات خالية من العدالة، مع العلم أن جلّ ما يفعله هؤلاء النشطاء هو التعبير عن آرائهم بحريّة خلافاً لسياسة التوجيه التي يفرضها النظام السعودي.  

ليس غريباً على هذا النظام أن يستعين بجهة أخرى لحماية نفسه من مواطنيه، لكن أن تكون هذه الجهة هي الكيان الصهيوني فهو أمر جلل يكشف عجزه وتآمره على شعبه بالدرجة الأولى وعلى القضية الفلسطينية. طبعاً فصول وخصال التطبيع السعودي مع كيان الإحتلال قديمة وكثيرة لكن أجهزة التنصّت أبرز أوجهها.  

عادت مجدداً إلى الواجهة قضيّة تجسّس النظام السعودي على نشطاء حجازيين، فقد تعرّض ناشط معارض للنظام السعودي مقيم خارج البلاد للتجسّس من قبل النظام الذي استعان بتقنيات اسرائيلية لإتمام هذه العملية، وفق ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز”. الصحيفة بيّنت أن برنامج تجسّس شركة NSO Group الإسرائيلية يكرر اختراق جهاز الـ iPhone الخاص بناشط حجازي، مما جعل شركة Apple تصدر تحديثات برامج طارئة الثغرة الأمنية والخلل في النظام. وأضافت، أن شركة متخصصة في مراقبة الإنترنت مقرها الكيان الصهيوني قد طوّرت أداة من أجل اختراق أجهزة آيفون التي تنتجها آبل بتقنية غير مسبوقة تُستخدم منذ فبراير/شباط على أقرب تقدير. 

متابعون لفتوا إلى خطورة الثغرة التي توجد في أجهزة آيفون، إذ لا يتطلب الأمر من المستخدم أي تفاعل، ويتم التأثير على جميع نسخ “آي.أو.إس وأو.إس.إكس ووتش أو.إس” في أجهزة آبل باستثناء تلك المحدَّثة يوم الإثنين الفائت. كما يلفت المتابعون إلى أن الشركة الإسرائيلية المتّهمة باختراق أجهزة iPhone هي ذاتها التي طوّرت برنامج بيغاسوس للتجسّس، والذي باعته لمجموعة من الأنظمة العربيّة بينها “السعودية” التي استخدمته لاختراق هواتف المعارضين وبعض الشخصيّات المهمة.والثغرة التي طوّرتها الشركة الإسرائيلية “إن.إس.أو جروب” تتغلب على أنظمة الأمان التي صممتها Apple في السنوات الأخيرة. 

وتعليقاً على هذا الخبر قال “إيفان كرستيتش” رئيس الهندسة الأمنية في شركة “آبل”: “بعد تحديد الثغرة التي يستخدمها هذا الهجوم على آي. مسيدج، طورت آبل بسرعة إصلاحاً لآي.أو.أس 14.8 لحماية مستخدمينا”. وأضاف: “مثل هذه الهجمات معقدة للغاية، ويتكلّف تطويرها ملايين الدولارات، وغالباً ما تكون لها مدة صلاحية قصيرة، وتستخدم لاستهداف أفراد معينين”. ثم أورد “رغم أن هذا لا يعني أنها تشكل تهديداً للغالبية العظمى من مستخدمينا، فإننا نواصل العمل بلا هوادة لحماية جميع عملائنا، ونضيف باستمرار وسائل حماية جديدة لأجهزتهم وبياناتها”. 

الجدير بالذكر أن الرياض استخدمت برنامج “بيغاسوس” الخاص بشركة “NSO” الإسرائيلية ليس فقط على المعارضة في الخارج فحسب، بل أيضاً استخدمته ضد رؤساء أنظمة دول أخرى، أمثال رئيس البرلمان التونسي، زعيم حركة “النهضة”، راشد الغنوشي. 

موقع “ميدل إيست آي” البريطاني كشف عن استخدام السعودية برنامج “بيغاسوس” الخاص بشركة “NSO” الإسرائيلية للتجسس على رئيس البرلمان التونسي، زعيم حركة “النهضة”، راشد الغنوشي، وأيضاً مسؤولين رفيعي المستوى في تركيا والإمارات ولبنان، بالإضافة إلى العديد من المعارضين للنظام السعودي، مما يشير إلى أنها كانت شركة تشغيل سعودية بحسب مراقبون. 

وذكر الموقع البريطاني في هذا السياق أن رقم هاتف الغنوشي هو من بين 50 ألف رقم هاتف تم العثور عليه في قائمة حصلت عليها منظمتي “فوربيدن ستوري” الاستقصائية و”آمنستي انترناشيونال”، مع الإشارة إلى أن المنظمتان المذكورتان تعاونتا في التحقيق بشأن ضحايا “بيغاسوس” وعملائه. 

تقرير “ميدل ايست آي” لفت أيضاً إلى أن القائمة تضم الهواتف التي استهدفها عملاء شركة التكنولوجيا الإسرائيلية “NSO” منذ عام 2016. وتعليقاً على الأمر، قال الغنوشي للموقع البريطاني: “أشعر بالفزع من أن تكون دولة شقيقة قد استهدفت رئيس برلمان منتخب ديمقراطيا لدولة ذات سيادة”. وأضاف: “هذا غير مقبول إطلاقا وأدعو أجهزة الأمن التونسية للتحقيق في الأمر بشكل كامل”.  

إلى جانب تهديد حياة المعارضين ومسؤولين دول أخرى فإن لأجهزة التنصّت ضرر آخر على خزينة البلاد، إذ تنفق سلطات الرياض الكثير من الأموال على شراء أجهزة التنصّت بدلاً من إنفاق هذه المبالغ على تطوير مشاريع إقتصادية تعود بالفائدة على جميع المواطنين، ففي تحقيقٍ صحفي أجرته صحيفة “هآرتس” العبرية، إن مجموعة “NSO”  الإسرائيلية المتخصّصة بتطوير برامج التجسّس أبرمت صفقة مع مسؤولين سعوديين لبيعهم برنامج لاختراق الهواتف الخلوية يدعى “بيغاسوس 3” مقابل مبلغ 55 مليون دولار، وأن ذلك تم قبل بضعة أشهر من إطلاق ولي العهد السعودي حملة على معارضيه في الداخل. 

وعن مدى مخاطر هذا البرنامج، توضح شركة “كاسبرسكي” المتخصصة في برامج الحماية من الفيروسات أن “بيغاسوس” من نوع  (modular malware) “مؤلف من وحدات إذ يقوم أولاً بمسح (Scan) الجهاز المستهدف، ثم يثبت الوحدة الضرورية لقراءة رسائل المستخدم وبريده الإلكتروني، والإستماع إلى المكالمات، والتقاط صور للشاشة، وتسجيل نقرات المفاتيح، وسحب سجل متصفح الإنترنت، وجهات الاتصال. كما بإمكانه الاستماع إلى ملفات الصوت المشفرة، وقراءة الرسائل المشفرة، بفضل قدراته في تسجيل نقرات المفاتيح وتسجيل الصوت، حيث يسرق الرسائل قبل تشفيرها، والرسائل الواردة بعد فك تشفيرها. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى