ــالنشرةتقارير

المحلل العراقي جمعة العطواني لمرآة الجزيرة: “السعودية” تريد نقل آلاف الإرهابيين من العراق لتوظيفهم مرة أخرى

مرآة الجزيرة  – زينب فرحات

لا يكاد يُغلق باباً في وجه الرياض في العراق، إلا وتسارع للدخول من خلال باب آخر. في السنوات الأخيرة وبعد قطيعة دامت لعقود، عملت “السعودية” على دخول الرياض تحت عدّة ذرائع وشعارات، تارةً إقتصادية من خلال الإستثمار ودعم الإقتصاد السعودي، وتارةً أخرى من خلال إنشاء مشاريع رياضية وزراعية، من دون أن يرى العراق شيئاً من هذه الوعود، إلى أن انتهى المطاف بتوقيع اتفاقات تعاون أمني بين الرياض وبغداد، وهو الأمر الذي شكّك مراقبون بخلفيته واعتبروه خرقاً للسيارة العراقية يهدّد أمن البلاد.  

تزامنت زيارات المسؤولين السعوديين إلى العراق مع اضطرابات أمنية غير مسبوقة يشهدها البلاد، سيما تفجيرات إرهابية، وعمليات تخريب، وقصف أمريكي على مقرات الحشد الشعبي، وغيرها من العمليات الإرهابية التي تزعزع أمن البلاد. وفي خضمّ اللقاء الأخير للسفير السعودي في العراق مع وزير العدل السعودي، أبدى مراقبون تخوّفهم من مآلات هذه الزيارة على ملف الإرهابيين، ذلك أنه “للسعودية” دور كبير في العمليات الإرهابية التي شهدها العراق في الماضي ولا يزال.  

عضو المجلس السياسي لحركة النجباء د. فراس الياسر، قال في تغريدة نشرها عبر حسابه  في “تويتر” إن: “لقاء السفير السعودي في العراق مع وزير العدل العراقي مثير للشبهات ولا سيما وأن السجون العراقية مليئة بالإرهابيين السعوديين”. وأضاف “المعلومات تؤكد أن هناك محاولات سعودية لإطلاق سراح عدد من القيادات الإرهابية والضغط على وزارة العدل العراقية من أجل تأجيل وتأخير تنفيذ الأحكام الصادرة بحق المدانين أو التخفيف من العقوبات. نقول: إن من تلطخت يداه بالدماء العراقية يجب أن يُحاسب ونرفض إخضاع هذه القضية للمساومات”. 

كلام المسؤول العراقي يطابق الدور السعودي في العراق بإنشاء ودعم الإرهاب، فما أخفته الرياض كشفه موقع “ويكيليكس” عام 2016 خلال عرضه رسائل البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون المرشحة السابقة للرئاسة الأمريكية، اعترفت فيها بأن “السعودية” وقطر تدعمان تنظيم “داعش” مالياً ولوجستياً. هذه المجموعة التي نشرها موقع “ويكيلكس”، ضمّت 2000 رسالة، بعدما كان الموقع قد نشر دفعة أولى احتوت 2086 رسالة. ومن ضمن الرسائل التي كشف عنها الموقع، الرسالة التي بعثت بها كلينتون لرئيس حملتها الحالي جون بودستا والذي كان يشغل منصب مستشار الرئيس الأمريكي، في 27 سبتمبر/أيلول 2014، وجاء في الرسالة خطة من 8 نقاط لمكافحة تنظيم “داعش” في سوريا والعراق، ودعم القوات الكردية في سوريا والعراق. 

بدوره أكد رئيس مركز أفق للدراسات والتحليل السياسي جمعة العطواني في تصريحٍ خاص لـ”مرآة الجزيرة” أن النظام السعودي لا يأخذ قراراته بالإنفتاح من عدمه على العراق بقناعة مستقلة وإنما يتحرك وفق المزاج الأمريكي. من جانب آخر فإن فشل هذا النظام بحسب العطواني في تحقيق أهدافه من خلال دعم الجماعات الإرهابيّة الوهابيّة في العراق وسوريا وبعد فشل أمريكا أيضاً في تمرير مشروعها في المنطقة قررت أمريكا أن تغير سياستها في المنطقة وأوعزت إلى النظام السعودي أن ينفتح دبلوماسياً وسياسياً واقتصادياً على العراق، فالبوابة الإقتصادية والسياسية ستكون النافذة التي تطلّ منها “السعودية” للنفوذ في الداخل العراقي.

محمد بن سلمان يريد وفق المحلل السياسي أن يحافظ على ماء وجهه أمام الرأي العام السعودي وأنظمة المنطقة بعد هزيمته الكبري في اليمن، فيحاول أن يتخذ من الإنفتاح على العراق بوابة لفتح حوار مباشر مع إيران عسى أن تضغط الأخيرة على أنصار الله لتقديم بعض التنازلات ولو شكليّة. لهذا فإن البوابة العراقية ستكون الملجأ لنظام آل سعود لحل مشاكل المنطقة.

ومن خلال هذا الإنفتاح يمكن وفق العطواني، قراءة لقاء السفير السعودي بوزير العدل العراقي إذ أن العشرات من ضباط المخابرات السعودية يتواجدون في سجن الحوت في محافظة ذي قار بعد أن ألقت القوات العراقية القبض عليهم وهم يقاتلون مع داعش، وحاول السفير السابق أن يزورهم في السجن لكن دون جدوى، كما تحاول “السعودية” نقل آلاف المعتقلين السعوديين المحكومين ضمن مادة الارهاب من العراق إلى “السعودية” لتوظيفهم مرة أخرى في جبهات أخرى في حروب المنطقة.

وكانت حكومة الكاظمي قد تعهّدت بإجراء انتخابات في أكتوبر/ تشرين الأول في أجواء آمنة ونزيهة، بعد نيلها ثقة البرلمان في مايو/ أيار 2020، لإدارة مرحلة انتقالية وصولاً إلى الإنتخابات المبكرة. وفي وقتٍ لاحق أعلن مكتب رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، إحباط “محاولة لتزوير الانتخابات عبر الضغط على عدد من موظفي مفوضية الانتخابات؛ بهدف خلط الأوراق السياسية وإثارة الفوضى”. وأضاف أن الأجهزة الأمنية، تمكّنت من إلقاء القبض على عدد من المتهمين في مجموعة حاولت تزوير الانتخابات، باستثمار علاقات لهم مع موظفين في مفوضية الانتخابات، بهدف إثارة الفوضى المعلوماتية والسياسية في العراق، من خلال شبكة من مواقع التواصل الإلكترونية بينها موقع باسم “سيدة الخضراء”، حاول القائمون عليه بوسائل مختلفة الإيحاء بارتباطه بمكتب رئيس مجلس الوزراء، أو العاملين فيه، أو السادة مستشاري السيد رئيس مجلس الوزراء.

في خطوةٍ أثارت الإنتقادات، سمحت الحكومة العراقية بتدخّل المفوضية الأوروبية في الإنتخابات. وقالت الحكومة في بيان إن المفوضية الأوروبية ستعمل على مراقبة الإنتخابات العراقيّة المقرّرة في 10 تشرين الأول المقبل. حصل ذلك بعد لقاء جمع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، مع الممثل الأعلى لشؤون السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ونائب رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيب بوريل، قال فيه الأخير إن “الاتحاد الأوروبي حريص على دعم الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة عبر إرسال فرق مراقبة من المفوضية والبرلمان الأوروبيين”.

يأتي ذلك وسط الحديث عن زيارة مرتقبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى العراق لبحث جملة من الملفات بين البلدين، بحسب مسؤولان عراقيان في بغداد، أحدهما ضمن الطاقم الحكومي لمكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، دون تحديد موعد تلك الزيارة لغاية الآن، وذلك بعد أيام قليلة من زيارة وزير الداخلية السعودي اعبد العزيز بن سعود بن نايف بغداد، وعقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين العراقيين، من بينهم الكاظمي ووزير الداخلية عثمان الغانمي، ومستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي. مع العلم أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن زيارة مرتقبة لولي العهد السعودي إلى العراق من دون أن تتم.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى