ــالمشهد الفلسطينيالنشرةانتفاضة فلسطين

انتفاضة فلسطين| ممثل حركة الجهاد الإسلامي في إيران ناصر أبو شريف في حوار مع “مرآة الجزيرة”: الكيان الصهيوني أمام نهوض فلسطيني شامل والأوضاع مرشحة للإنفجار رغم التهدئة

مرآة الجزيرة

زمنٌ جديدٌ لفلسطين كتب بعد جولة من المواجهات بين فصائل المقاومة الفلسطينية والعدو الصهيوني، حققت فيها المقاومة انتصارات كبيرة، تمثلت بوحدة الجبهة الداخلية أولاً، واستهداف مواقع حساسة في الكيان الصهيوني بدقة عالية خالفت توقعات العدو وهشّمت حصونه. مع دخول الوقف المتزامن لإطلاق النار، الذي اشترطته المقاومة الفلسطينية، تدخل فلسطين عصرها الجديد، في مرحلة فاصلة بين زمنين، ولّى أولهما دون رجعة فيما بدأت بشائر الثاني تلوّح من بعد، ورغم دخول قرار التهدئة حيّز التنفيذ، لا تزال الأيادي على الزناد بانتظار حماقة ما قد يرتكبها العدو ليمحى من الوجود بعدما أذلته المقاومة الفلسطينية وعرّت جيشه المهزوم. وفي خضمّ الحديث عن آخر التطورات في فلسطين المنتصرة، حاورت مرآة الجزيرة ممثل حركة الجهاد الإسلامي في إيران ناصر أبو شريف.

ذكر القيادي أبو شريفة أن الشعب الفلسطيني يقاوم منذ بداية الإحتلال الإنجليزي الذي تعهد ببناء وطن قومي لليهود في فلسطين، وبكافة السبل، لافتاً إلى أن نضاله الوطني مرّ بمراحل كثيرة، بما في ذلك، انتفاضات إضرابات عمل مسلح، ثورة القسام وسرايا الجهاد عبد القادر الحسني، وصولاً إلى الثورة الفلسطينية المعاصرة بعد الإنتفاضتين الأولى والثانية والتي استخدمت فيها كل أنواع القوة، لكن ما يزال أكبر مصدر لقوّة الشعب الفلسطيني هو إيمانه بحقه وبعدالة قضيته وصموده بالرغم من كل المؤامرات من كل قوى الأرض لاقتلاعه من أرضه التي لا يزال صامداً فيها، والآن عدد الفلسطينيين في داخل فلسطين التاريخية يزيد عن عدد اليهود، والسبب هو إصرار الشعب الفلسطيني على مقاومة المحتل حتى نيل حقوقه في الحرية والتحرير.

ولفت إلى أنه بعد صفقة القرن والهجمة الشرسة على القضية الفلسطينية لتصفيتها، ساد اعتقاد بأن الشعب الفلسطيني لن ينهض من جديد ويعيد رسم الخارطة، لكن ما حصل هذه المرة، هو أن كافة أبناء الوطن في القدس الصامدة أشعل الشرارة إلى الداخل الفلسطيني ثم استجابت لهم غزة وآزرتهم ودافعت عنهم، وصولاً إلى الضفة التي ثارت من أجل الانتصار لقضية فلسطين كل فلسطين. وأضاف القيادي الفلسطيني أن وحدة الشعب الفلسطيني في ميدان المواجهة مع الإحتلال هي أفضل معادلة من أجل مواجهة الكيان الصيوني، ذلك إن كل معركة فتحت الآن في مواجهة الكيان الصهيوني لا تمثل فقط معادلة ردع بل هي صيغة يتآكل فيها الحلم الصهيوني يوماً بعد يوم، وتضح من خلالها صورة الكيان للعالم يوماً بعد يوم، وتتبدّد فيها أساطيره التي حاول ترسيخها في الوعي العالمي من خلال سرديته المكذوبة التي روّج لها بمكانيته الإعلامية الجبّارة وبمساعدة كل الدول الإستعمارية التي زرعته كقاعدة متقدمة لها في العالم الإسلامي.

القيادي الفلسطيني أكد أن غزة إضافة نوعية للمواجهة مع المحتل، إذ ضربت صورة الجيش الصهيوني، الذي إذا هُزم انهار الحلم الصهيوني وانهارت دولته، لأن في الكيان الصهيوني هناك جيشاً أسّس دولةً وليس دولة أسست جيشاً. وتابع، ما حصل في الحرب الأخيرة أن الضربة كانت كبيرة جداً على الجيش الصهيوني، إذ استهدفت قدراته في الصميم، فهو الجيش الذي لا يقهر ولا يملك قوّة ردعٍ كبيرةٍ، وهو الذي يتنبّأ بالأمور قبل حدوثها، وهو الذي يفاجئ وهو الذي ينقل المعركة إلى أرض الخصم، لكن في هذه المعركة انقلبت الصورة وكانت المفاجأة من حركات المقاومة، من الجهاد وبقية الفصائل، إذ نُقلت المعركة إلى الجبهة الداخلية، لتكن المقاومة أكثر جهوزية من جيش العدو، سيما من حيث حجم النيران الموجّهة إلى عاصمة كيانه والتي لم يكن العدو يتوقعها، ومن حيث الجرأة التي قاتلت بها حركات المقاومة، في قطاع غزة الصغيرة المحاصرة، بالإضافة إلى أن هذه الإنتفاضة وحدت شعبنا ونقلته مرة أخرى إلى ساحة المقاومة كخيار مجمع عليه بين أبناء الشعب الفلسطيني وأعادت للقضية بريقها مرة أخرى بعد أن اعتقدوا أنها بدأت تموت تحت وطأة سياسات التطبيع.

منذ أول يوم وطأت به العصابات الصهيونية أرض فلسطين، يقول أبو شريف، وهي تمارس الجرائم تلو الأخرى، لكن العالم كان لا يريد أن يرى، الآن نقلت وسائل التواصل هذه الحقيقة إلى الناس جميعاً، لتبدو أكثر نزاهة وموضوعية من عدسات كاميرات الصحافة المتآمرة. وأضاف، ما حدث في الأيام الماضية في فلسطين كل فلسطين أثبت أن الكيان الصهيوني يمارس التطهير العرقي والتمييز العنصري بأسوأ اشكاله، وأنه كيان قاتل مجرم يمارس عدوانه على المدنيين وعلى الصحفيين وعلى الحقوقيين، وأنه مجرم قاتل للأطفال والنساء، ولكن رغم ذلك كله، الشعب الفلسطيني لم يستسلم في حروب سابقة أشد بأساً من هذه، وهذا ما يفقد الكيان عقله فيلجأ الى أساليب القتل والدمار.

وعن التهدئة بعد هذه الجولة، قال القيادي الفلسطيني، أنها ستحدث، والثمن مجهول خصوصاً أن الكيان الصهيوني حتى لو وافق على بعض التنازلات إلا أنه سيتهرب من تنفيذها. لكن المهم أننا كشعب يجب أن نواصل نضالنا في كافة الساحات وبكل الوسائل الممكنة كل حسب وضعه وإمكاناته ونتكامل في ما نريد تحقيقه من أهداف وهي الحرية والتحرير. وفي السياق، بيّن أبو شريف أن العدو من خلال باحثيه الأكاديميين والإستراتيجيين يعلمون أن المواجهة الكبرى قادمة وهي حتمية لا مفرّ منها وسوف نقاتل دولة الكيان على جبهات متعددة، فقد كان هدف هذه المناورة تعزيز قدرة الجيش على الحرب على ثلاث جبهات، لأن هناك نقاط ضعف كبيرة في الجيش وخصوصاً من حيث قواته البرية، ومن حيث التنسيق بين وحداته المقاتلة ومن حيث الجبهة الداخلية الضعيفة. سيف القدس أجّلت هذه المناورة وكشفت مزيداً من نقاط الضعف على جيش الإحتلال الذي سوف يكون مرعوباً في المواجهات القادمة وهي حتمية مع كل جبهة المقاومة وليس مع غزة المحاصرة. الآن لسان حاله يقول إذا كانت المواجهة مع غزة، بهذا الشكل فماذا عن مواجهة في وقت واحد مع غزة ومع جنوب لبنان وجنوب سوريا! باعتقادي أن العدو الآن في حالة رعب شديد من السنوات القادمة ولا شك أن هذه الحرب ستكون ضربة كبيرة لوعيه، بحسب القيادي الفلسطيني.

إلى ذلك، تطرّق ممثل حركة الجهاد الإسلامي إلى أحد أهم عوامل انتصار المقاومة الفلسطينية في هذه المعركة وهي الوحدة حول خيار المقاومة، فقد أثبتت القدس أن خيار الشعب الفلسطيني وليس المفاوضات مع المحتل، كما أثبتت أنها قضية الأمة وأن الأمة لا يمكن أن تتخلى عن قدسها. ولذلك، بالتأكيد يجب أن يكون هذا هو برنامج الشعب الفلسطيني الوطني، فمعركتنا القادمة ستكون حول خيار المقاومة، وهي معركة داخلية يجب ان تخاض، خصوصاً أن الجميع الآن سيتجه لدعم السلطة كونها هي من تتماشى مع الغرب الداعم للكيان الصهيوني ومع العرب الذين تخلوا عن قضيتهم الأولى منذ زمن بعيد. أما بالنسبة للجهاد الإسلامي، فقد شدّد القيادي الفلسطيني أن هذا هو خيارها منذ البداية ولم تتخلَ عنه أبداً، وثبت بدليل قاطع وباستفتاء شعبي أنه خيار الشعب الفلسطيني، لذلك الجهاد الإسلامي سوف تكافح في الجبهة الداخلية ليكون البرنامج الوطني للشعب الفلسطيني هو برنامج المقاومة، وقد دعت إلى خروج الشعب الفلسطيني كله في كل أماكن تواجده ليواجه المحتل كل حسب واقعه وادواته الممكنة. لكن مع ذلك، قال أبو شريف “نحن متخوّفون جداً، من نهج السلطة الفلسطينية الذي تم تكراره قبل أيام من السيد محمود عباس وهو نهج المفاوضات وما يسمى بالشرعية الدولية والمبادرة العربية”.

الداخل الفلسطيني، بحسب أبو شريف هو جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وقد مورست ضده كل اشكال التصفية المعنوية والجسدية. وتابع، هم من تبقى بعد أكبر عملية تطهير عرقي شهدها العالم في العصر الحديث، فقد مكثوا تحت الحكم العسكري من عام 48 وحتى 66، مورست عليهم كل أنواع الضغط والأسرله ولكنهم لم يفقدوا هويتهم الوطنية والعربية، ما زالوا عرباً فلسطينيين، متمسكين بهويتهم الثقافية، بالإضافة إلى أن الكيان الصهيوني الآن يمارس عليهم ما يمارسه على الفلسطينيين في القدس، وهم بعد قانون القومية الإسرائيلي أصبحوا مواطنين من الدرجة الثالثة رسمياً هم كانوا كذلك ولكن الآن يمارس التييز العنصري بشكل علني وفي المحاكم المدنية، يعيشون في دولة رغم أنهم يحملون جواز سفرها ومع ذلك لا تعترف بمواطنتهم، وهم يشكلون أكثر من خمسها، ويحتلون وظائف مهمة في هيكلها الإداري والإقتصادي والإجتماعي، لذلك هم مع حسهم الوطني والقومي، يدفعون دفعاً للمواجهة مع الكيان الصهيوني. وأشار القيادي الفلسطيني إلى أن غالبية سكان الكيان الصهيوني من اليمينيين المتطرفين العنصريين لذلك لا نتوقع أن يتم استيعاب هذه الهبة الجماهيرية في الداخل بل هي مرشّحة لمزيد من الإنفجار، فالكيان الصهيوني يواجه نهوض فلسطيني شامل ولا يملك أي أدوات لحلها لذلك كل هذه الأوضاع سواء في القدس أو الضفة أو الداخل أو غزة كلها مرشحة لمزيد من الإنفجار وليس العكس. 

المطلوب من جماهير الأمة الإسلامية هو الوقوف بشموخ خلف نضال الشعب الفلسطيني، لحمايته واحتضانه وتوفير مناخاً مناسباً له حتى ينهض ويكبر، فقضية القدس قضية لكل الأمة وواجب الدفاع عن القدس واجب على الأمة كلها، وإن التخلص من هذا الكيان الصهيوني الإستعماري الإفسادي، الذي اقترف كل هذه الجرائم ضد الإنسانية هو مصلحة الجميع وليس مصلحة فلسطينية فقط، يختم القيادي الفلسطيني ناصر أبو شريف حديثه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى