تقارير

ثالوث الأزمات السعودية.. والصعود إلى عرش الهاوية

كان من المقرّر أن تكون مدينة عدن منطقة آمنة بعد عملية السهم الذهبي للتحالف العربي بقيادة السعودية، إلا أن متغيرات الميدان الجنوبي في ظل جملة من الخلافات بين العديد من الفصائل اليمنية المسلحة، أرخت بظلالها على كافّة قوى العدوان ورسمت مشهداً جديداً لجنوب اليمن حول السهم الذهبي إلى خشبي.

لم يكن هجوم الأمس على فندق القصر مستغرباً لكافّة المتابعين للأزمة اليمنية والعدوان السعودي القائم منذ أكثر من ستة أشهر، إلا أن التبني من قبل تنظيم داعش الإرهابي أضفى نكهة جديدة على طعم الورطة السعودية في مدينة عدن، فقد أعلن التنظيم الإرهابي على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” مسؤوليته عن الهجمات، موضحاً أن الهجوم استهدف تجمعاً لضباط سعوديين وإماراتيين ويمنيين، إذ كانت العملية الأولى على فندق القصر (مقر الحكومة) بشاحنة مفخخة، واضاف أن “العملية الثانية نفذت بمدرعة مفخخة اقتحم بها مقر العمليات المركزية للقوات السعودية والإماراتية”.

لم تثلج العملية قلب الرئيس هادي، وفق مصدر مقرّب من وزير الخارجية رياض ياسين، بإعتبار أنها لم تنجح في قتل نائب الرئيس ورئيس الوزراء خالد بحاح، الذي تشهد علاقته مع هادي فتوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، حتى أن العديد من المراقبين وجدوا في عملية الإغتيال هذه فرصة مناسبة لرفع أسهم بحاح في الرئاسة خلال أي تسوية مقبلة، وهو ما أغضب الرئيس المستقيل، وفق المصدر نفسه.

عند الدخول في تفاصيل العملية التي حصدت أكثر من 15 جندياً إماراتياً، والعديد من مليشيات هادي، مع العلم أن السعودية، كعادتها، مارست تعتيماً إعلامياً على قتلاها، رغم أن التنظيم الإرهابي أوضح في بيانه أنه استهدف تجمعات لضابط سعوديين وإماراتيين ويمنيين خلال 4 عمليات “استشهادية”، على حد وصفه، نرى أن هذا يفضي إلى جملة من الحقائق، أهمها:
أولاً: يعكس هذا الهجوم حقيقة ثابتة تترسخ يوما بعد يوم، وهي ان مدينة عدن ليست آمنة لأي من القوات المتواجدة، سواء تنظيم داعش الإرهابي أو القوات الغازية، السعودية والإماراتية، أو تنظيم القاعدة وحزب الإصلاح أو حتى الحراك الجنوبي ومليشيات هادي.
ثانياً: رغم الترويج الإعلامي لسيطرة الرياض وحكومة بحاح على الأوضاع في عدن، إلا أن الجميع بدءاً من وزير الدفاع السعودي مروراً بالرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي وصولاً إلى خالد بحاح يدركون هذه الحقيقة جيداً، ولذلك جعل الرئيس هادي اقامته في عدن محدودة للغاية، حيث اقتصرت زيارته على اداء صلاة العيد في مقر الحكومة، وسط عدد قليل من اتباعه، ثم المغادرة الى خارج البلاد.
ثالثاً: رغم الخلافات القائمة بين تنظيم القاعدة وحزب الإصلاح مع التحالف العربي، وتحديداً القوة الإماراتية، نجد أن السعودية تستفيد من تنظيم القاعدة الإرهابي في معاركها في العديد من المحافظات أبرزها تعز ومأرب. مشكلة السعودية أنها تبني أفعالها على ظروف آنية، فتتعاون مع التنظيمات الإرهابية، اذا ما تقاطعت مع مصالحها.

لقد كانت السعودية عرّابة الإرهاب السيء والإرهاب الجيد، فلذلك نرى أن من تضربهم في ساحة، تدعمهم وتستفيد منهم في ساحات أخرى. وبعبارة أخرى، دأبت السعودية على دعم الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي بغية إسقاط الرئيس الأسد وحكومة العبادي، في حين تدّعي محاربتهم في منطقة الخليج الفارسي، وحالياً في اليمن.

بالعودة إلى الميدان اليمني، لم يعد أمام السعودية أي باب لدرء إرتدادات العدوان الفاشل على العائلة الحاكمة، وشخص وزير الدفاع محمد بن سلمان حيث باتت الرياض محاصرة بين ثالوث الأزمات، جنوب اليمن وشمال اليمن وجنوب السعودية.

فالسعودية غير قادرة على تحقيق أهدافها في شمال اليمن، وأما في جنوب اليمن فحادثة الأمس تكفي لرسم صورة واضحة عن المشهد هناك، في حين تشهد الحدود الجنوبية للسعودية معارك ضارية بعد خسارة الجيش السعودي لعشرات البلدات هناك.

إن أحد أهم أسباب العدوان على اليمن يكمن في صعود ابن سلمان إلى عرش أبيه، إلا أن ثالوث الأزمات، إضافةً إلى الخلافات الداخلية في جبهة التحالف السعودية من ناحية، وقوّة محمد بن نايف داخلياً، رغم كافّة التهميش الذي يتعرّض له من ناحية أخرى، قد يصعد بمحمد بن سلمان ولكن إلى عرش الهاوية.

الوقت 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى