النشرةبارزحوارات

الخبير في الشأن الإيراني مصدق مصدق بور لـ”مرآة الجزيرة”: خطيئة التطبيع “السعودية” ستعجل بنهاية النظام “السلماني” 2/2

،، في الجزء الثاني من الحوار الخاص مع الخبير الأمني والاستراتيجي الإيراني مصدق مصدق بور، يتحدث عن مخاطر التطبيع وانعكاساته على الجمهورية الإسلامية، وكيفية نهاية الكيان على يد محور المقاومة، والدور الخليجي وخاصة “السعودي” في تقريب وتعجيل نهاية الاحتلال الصهيوني..

خاص مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

يصوّب الباحث الأمني والاستراتيجي الإيراني مصدق مصدق بور الحديث عن ماهية العلاقات “السعودية” مع كيان الاحتلال “الإسرائيلي” عبر الإشارة إلى أنه باستقصاء الجذور التاريخية للتطبيع “العربي الإسرائيلي” أنه لم يكن هناك أحد من المطبعين سریة مع تل أبيب يتجرأ على تقديم الإطراء للاحتلال، أو منحه الحق علانیة في أرض ومقدسات فلسطين، خوفا من غضب الشارع العربي الذي مازال يعتبر التطبیع والمهادنة مع الصهاینة غاصبي الأرض الفلسطينية ودانسي المقدسات الإسلامية، خيانة عظمى بحق العرب، مستدركاً بأن “النخب السعودیة کانت أول من كسرت هذه  القاعدة وخرجت عن المألوف بإطلالاتها الخيانية عبر الإعلام وعلى المنابر السياسية والثقافية والدينية، وأصبحت تتحدث دون رادع من الخجل أو الخوف من أي ردة فعل عربية، عن ضرورة التطبيع وتجاوزوا هذا الموقف الكلامي إلى إبرام الاتفاقيات مع العدو المحتل، وتبادل الزيارات، وصولاً إلى التشكيك في أحقية المسلمين بالمسجد الأقصى المبارك”.

الأدب السلماني وهرولة النخب يعد تطبيعا وتمهيدا للإشهار

الباحث الأمني والاستراتيجي الإيراني ضمن حواره الخاص مع “مرآة الجزيرة”، يؤكد أن “الجرأة التي تملكتها النخب السعودية في الحديث عن العلاقات “الإسرائيلية العربية” وتعكس أدبيات النظام السعودي الجديد بقيادته السلمانیة، وتحدیدا الشذوذ السياسي لدى ولي العهد محمد بن سلمان رائد الفکر الانبطاحي، الذي تطورت في دائرة نفوذه وتأثيره علی مسار وتوجهات سياسات المملكة، العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي لاسیما علی الصعيدين العسكري والاستخباراتي. وکما نلاحظ ان هذا «الشذوذ السياسي » أو بعبارة أخرى الأدب السلماني ليس مجرد التحرر والتحلل من نوامیس القدسیة العربیة والإسلامیة والجهر بالأفكار السياسية الشاذة والفجة، وإنما تجاوز كل الماديات ليصل إلى حد محاولة إقناع الناس والحكومات العربية لاسيما الأنظمة والحكومات المؤتمرة بأوامره بالهرولة نحو من ظل يسقيهم السم ویستحلبهم ویستبیح حرماتهم”، ويقول إنه “من هنا یمکننا أن نعرف سر صمت النظام السعودي أمام تجرؤ شخصياته الإعلامية والأكاديمية وموافقته على زيارة البعض منهم إلی اسرائيل. وعکست تلك الزيارات الوجه الحقيقي للقيادة السلمانية،لا بل يمكننا أن نعتبر تلك الزيارات الشكل الأولي لخطوات النظام السعودي التمهيدية نحو تطبيع العلاقات مع كيان الاحتلال”.

 وينبه إلى أن “التوجيهات الجديدة للسعودية في تطبيع العلاقات مع “إسرائيل” تعد ضربة كبيرة لتاريخ قادة عرب ومسلمین قدموا الکثیر لفلسطين، وتتويجا لاستجابة مؤسسي السلالة السعودية  لتقدیم فروض الطاعة والولاء للاستعمار البريطاني عندما تنازلوا عن أرض فلسطين وعن كل ما هو مقدس عليها صاخرین وراضخین لاملاءات الاستعمار البريطاني عام 1948 وطيلة العقود الماضية التي صرفوها في التآمر على القضية والتواطؤ مع المستعمر والمحتل والتصدي لأي حركة تحررية عربية تتبنى تحرير فلسطين شعارا لها”ن معتبراً أن “الأدلة والبراهين تؤكد على أن التطبيع السعودي الإسرائيلي من نوعه المجاني استفحل منذ السبعينات، لکن نتائجه طافت على السطح وظهره علنیا في هذه الآونة، عبر النخب التي ليس من المعقول أن تکسر طوق المحرمات وتتحدث عن ضرورات تقول إنها تبيح المحظورات فيما يتعلق بضرورة التطبيع مع الكيان الاسرائيلي من دون موافقة مسبقة من القادة السعوديين ومن دون تناغم ذلك مع المزاج السياسي لدى هؤلاء القادة”. ويشدد على أنه “ليس هناك أدنى شك في أن التطبيع السعودي العلني مع الاحتلال هو من نتاج  الضغط الأمريكي على الریاض التي هي بدورها تسجد لأمريكا طوعا وقبلت بالتطبيع رغبة و تزج بزحوف نخبها للحديث عن التطبيع كضرورة من الضرورات كما تروج لهذا الافتراء المبين أن الأمير محمد بن سلمان قد اختاره الله لتحقيق نبوءة أشعيا فيما يتعلق بالسلام بين الشعوب وكل ذلك يتم بهدف تمهيد الطريق الى علاقات مكشوفة لحكام السعودية مع من يسمونهم بأولاد عمومتهم  لكنهم “في غفلة من هذا”، فغدا عندما ينهار المارد الأمريكي الذي انهارت جميع خططه ومشاريعه في المنطقة ويأتي الطوفان وهو آت لامحالة ووعد من الله فماذا سيفعلون ؟”.

وما بين التطبيع الخليجي ومصير القضية الفلسطينية، يؤكد مصدق بور أن “التطبيع لايحمل أية علامة من علامات الحل النهائي للقضية الفلسطينية والصراع “العربي الإسرائيلي” بنكهاته الخليجية كلها حاجة انتخابية ترامبية نتنياهوية عابرة ليس إلا وأراه بداية لتمزق النظام السعودي وانهياره لأن غالبية الشعوب ترفض التطبيع وتجرمه. وينبه إلى أن “خطيئة الخليجيين ليس في التطبيع إذا كان هذا التطبيع لايخرج عن دائرة “لاحول ولاقوة لهم أمام البريطاني وممد عرشهم الأمريكي وصنيعتيهما اسرائيل، لكن في تسخير كل قواهم وإمكانياتهم المشروعة وغير المشروعة لانتشال الشيطان الأكبر وسائر ابالسته من السقوط امام قوة المقاومة المتنامية والمتصاعدة التي باتت الشعوب الاسلامية والحرة تمتلكها وتتفنن فيها”. ويتابع أن “الخطيئة السعودية الكبرى هي السماح لطلائع نخبهم المطبعة بالتطاول على الفلسطينيين، وقتلهم وحرقهم للمسلمين نساء ورجالا أطفالا وشيوخا في اليمن وفي سوريا وفي العراق بأمر من أئمة الكفر وشياطين وفراعنة العصر ولولاهم لما كانت تقوم قائمة للتطبيع مع العدو الصهيوني الغاصب،وخطيئتهم النكرة والكبرى الأخرى محاربتهم لأي فكر إسلامي محمدي أصيل ومحاولة إطفاء شعلة الإسلام والمقاومة في إيران ولبنان واليمن والعراق وفلسطين وفي كل شبر من ارض المسلمين، وبقاء التوتر والتصعيد مع الجمهورية الإسلامية، وهم لايحاربون إيران كجغرافيا ودولة على خلاف سياسي معها لأنهم كانوا مستعبدين بيد إيران قبل الثورة وعندما كانت القاعدة الأولى للامبريالية والصهيونية في المنطقة حيث رقص ملكهم الحالي امام الشاه الأمريكي بل يحاربونها، لأنهم تحمل اليوم مشعل الإسلام والمقاومة وبالتالي فإن التطبيع ليس فقط جريرة سياسية وفي اطار سياسة المحاور بل إثم عظيم يريد اذكاء الطائفية والفتن والوقيعة بين المسلمين وجعلهم فريسة سهلة للاعداء”.

اقتراب “اسرائيل” من الساحل الشمالي لإيران سيكتب للكيان أجله المحتوم

أما عن الإجراءات التي ستتخذها الجمهورية حيال التطبيع واقتراب العدو جغرافيا من الجمهورية عبر دول الخليج، يقول مصدق بور إنه من المبکر لأوانه طرح احتمالية قطع العلاقات بين إيران ودول الخليج على وقع هذا التطبيع الورقي، مشيرا إلى أن “إيران لم تقطع علاقاتها مع جارتها تركيا التي تقيم علاقات أخطر مع “اسرائيل” والولايات المتحدة ولا مع الاردن المرتبطة باسرائيل بخيط اتفاق وادي العربة ولا مع الدول الاوروبية المرتبطة باسرائيل حتى النخاع كما انها لم تقطع كل خيوط صلاتها بمصر كامب ديفيد”. متابعاً “إيران تعلم أن حكام الخليج لاحول  لهم ولاقوة مقابل فرعون العصر الذي يقول لهم : “أنا ربكم” الأعلى فاطيعوني ويهددهم: “آمنتم بايران قبل أن آذن لكم…. لأُقَطِّعَنَّكم ولأُصلِّبنَّكم.. ساستبدلكم بقوم غيركم..”. كما يلفت إلى أن الجمهورية تشفق على هؤلاء الحكام أكثر مما تحقدهم وتوجه لهم الموعظة الحسنة وتنبهم إلى أن هذا الطريق الذي تسلكونه ليس من صالحكم، إيران قوة كبيرة في المنطقة وفي العالم وهي لاتتعامل مع الذيول بل مع الرؤوس، وهي اليوم في مواجهة حامية مع الأسياد وعندما يزول هذا السيد فماذا سيفعل العبد، خاصة وأن مستقبل المنطقة سترسمه المقاومة.

الخبير الأمني يشدد على أن التطبیع  السياسي لايشكل خطرا وجوديا لإيران ولدول المقاومة، بالإضافة  إلى القدرة العسكرية الهائلة التي باتت دول محور المقاومة تمتلكها فإن هذا المحور يمتلك في نفس قوة سياسية كبيرة وفاعلة تتمثل بقوة المنطق التي تقف امام منطق القوة، كشيرا إلى أنه “قبل أن تتبلور جبهة المقاومة بحيثياتها وشكلها الحالي كان منطق القوة غالبا ما ينتصر على قوة المنطق لأسباب واعتبارات مختلفة ليست بخافية على القارئ اللبيب، أما اليوم فإن الوضع بات مختلفا وهذه المعادلة انقلبت رأسا على عقب وجل الانتصارات التي حققتها المقاومة تأتت بفضل قوة منطقها تظر للانفتاح الاعلامي وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي”. كما أن “المقاومة ردة فعل طبيعية أمام الظلم والاحتلال فعندما يكون هناك احتلال بالتأكيد سوف تقابله مقاومة  فکلا الاحتلال والمقاومة يستمدان وجودهما من الآخر”. 

إلى ذلك، ينبه الخبير الاستراتيجي إلى أن خطورة التطبيع تتمثل في الوضع التحالفي السياسي الذي يريد أن يفرزه هذا التطبيع ومن التجليات السياسية المحتملة، انفتاح أفق سياسي أوسع لهذه الدول في التأثير على بعض القرارات الدولية لمواجهة محور المقاومة، كونه خطوة في تنفيذ الحلم الأكبر المسمى بـ”صفقة القرن”. ويلفت إلى أن الجمهورية الإسلامية حذرت مرراً “الولايات المتحدة واسرائيل ودول المنطقة المتحالفة معهما من مغبة أية حماقة يرتكبونها ضدها وضد جبهة المقاومة وربما تخطط اسرائيل للقيام بعمل عسكري ضد ايران عندما تنجح في اقحام دول المنطقة في هذه الحرب والى جانبها لكن الحقائق الثابتة تؤكد، أن من يبدأ الحرب  لن يكون قادرا على إنهائها، وأن زمن “اضرب واهرب” عفا عليه الدَّهر ولم تعد اسرائيل قادرة أن تستفرد بالدول،وسوف تتلقى الصاع صاعين”. ويشير إلى أن “القادة العسكريين الإيرانيين هددوا الصهاينة بأن نهايتهم في حماقتهم اذا ما ورطتهم في التحرش بذيل الأسد، واعتقد أن هذه الرسالة كانت في منتهى الوضوح ووصلت إلى من يهمه الامر، وأولهم ساسة تل ابيب وواشنطن وبعض الساسة الغربيين”، معربا عن اعتقاده بأن مفاعيل هذا التطبيع المخزي لن تتجاوز المنافع الانتخابية التي يبحث هؤلاء الساسة عنها على المدى القريب، أما على المدى البعيد بالتأكيد انهم سيبنون خططا ومشاريع شيطانية لبناء الهيكل الصهيوني على انقاض المنطقة.

 كما يختم بالقول إن “حكام السعودية والامارات والبحرين حريصون على حفظ عروشهم، لكنني لا أعتقد أن نسبة تخصيب غبائهم وحماقتهم متدنية إلى درجة هابطة لاستهداف ايران، لأن بذلك يجازفون بأنفسهم من أجل عروشهم بارتكاب حماقة تمكين الصهاينة من القيام بإجراء قبيل الانتخابات الأمريكية، والعقل العسكري الإيراني يرى اقتراب اسرائيل من الساحل الشمالي لإيران على ظهر التطبيع، اقترابا لهذا الكيان من أجله المحتوم، لأن الزورق الذي يقربه من هذا الساحل مثقوب”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى