النشرةاليمن على طريق النصر

في الذكرى السادسة لثورة الـ21 من سبتمبر.. مكاسب الثورة وخسائر العدوان

مجيب شمسان*

تحل الذكرى السادسة لثورة ال21 من سبتمبر بالتزامن مع مرور الفين يوم من العدوان  على الشعب اليمني وقد تجلت الحقائق وسقطت الاقنعة لاسيما بعد عمليات التطبيع والأسرلة

لتؤكد ما كان معلوما منذ البداية بأن هذه الحرب التي شنها تحالف العدوان على الشعب اليمني بقيادة سعودية واماراتية هي حرب إسرائيلية امريكية تسعى من خلالها الى تحقيق عدد من الاهداف الاستراتيجية والتكتيكية

ولعل ابرز تلك الاهداف هي:

  • السيطرة على الجزر والسواحل اليمنية لا سيما الساحل الغربي ومضيق باب المندب
  • السيطرة على مناطق الثروة النفطية والغازية لاسيما محافظة شبوة ومأرب والجوف
  • تمزيق الجغرافيا اليمنية وفقا لمعايير مناطقية وطائفية لتعزيز حالات الصراع والاقتتال
  • احلال الفوضى وتوسيع نشاط وسيطرة التنظيمات الارهابية داعش والقاعدة
  • فصل اليمن عن هويته وتاريخه وعن مواقفه المبدئية تجاه قضايا الامة عامة والقضية الفلسطينية خاصة

لذلك لم تكن هذه الحرب على الشعب اليمني وليدة تلك اللحظة التي اعلن فيها الجبير من واشنطن بدء عملياتهم العدوانية على الشعب اليمني بل جرى الاعداد والتحضير لهذه الحرب والتخطيط لها على اعلى المستويات في سنوات سابقة وتحديدا ابان ثورة الشباب الشعبية التي تمكن من حرف مسارها عبر ادواته في الداخل والخارج بحيث انه فيما لو فشلت ادواته في تمرير تلك المخططات بالطرق الناعمة فإن الخيارات البديلة والمتمثلة بخيار الحرب تكون جاهزة لذلك اعد لها من خلال تدمير المؤسسة العسكرية والقضاء على قدراتها الدفاعية التي كانت متوفرة وتدمير عدد من الطائرات الحربية وتعطيل الصواريخ التي كانت بحوزة الجيش اليمني ولم يقتصر الاعداد لهذه الحرب على الجانب العسكري بل طال الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فقد عمل على شراء الولاءات السياسية والاجتماعية بحيث انه اذا ما فشل في تمرير مخططاته بالطرق الناعمة عبر هذه القوى والادوات فان مواقفها في حال لجأ الى خيار الحرب تكون معه والى جانبه.

هذا ما كشفته الاحداث فمع اندلاع الشرارة الاولى لثورة ال21 من سبتمبر والتي كانت بمثابة انقاذ لليمن من الانزلاق في شراك تلك المخططات والمؤامرات كانت تلك القوى السياسية والاجتماعية والعسكرية التي باعت نفسها ووطنها بثمن بخس للادوات الاسرائيلية والامريكية في المنطقة هي اول المحرضين على قتل شبابها ورجالها على الرغم من انهم كانوا شركاءهم بالامس في ثورة الشباب الشعبية التي تنكروا لها وتإمروا عليها ولان هذه الثورة لم تكن كسابقتها ثورة بلا رأس وليس لها رؤية بل كانت منذ اللحظة الاولى ثورة لها قيادتها الكاريزمية ومشروعها الواضح فقد عجز العدو من اختراقها او حرفها عن مسارها فلجأ عبر ادواته الداخلية وتحديدا حزب الاصلاح وعلي محسن الاحمر الى خيار القوة للقضاء عليها ودفنها في مهدها الا انه عجز في ذلك..

واستطاعت الثورة ان تزيح تلك القوى من مواقعها كقوى عميلة ومرتهنة الى الخارج ولم يبقى امام الامريكي والاسرائيلي وهو يشاهد كل مخططاته تتحطم وتتلاشى امام تعاظم الوعي الثوري والجماهيري الرافض للتدخل الامريكي والخليجي في الشآن اليمني  واذرعه وايادية التي كان يعتمد عليها في الداخل لتنفيذ اجندته ومخططاته قد تم تقطيعها واحدة تلو الاخرى سوى تنفيذ خيار الحرب التي اعد لها العدة مسبقا لتكون حربا خاطفة تجني ثمارها في ايام الا ان خيارات هذه الحرب التي تخفى فيها الامريكي والاسرائيلي وراء ادواته الخليجية وارادها ان تكون حربا خاطفة قد سقطت منذ المرحلة الاولى من المواجهة فقد تحولت من حرب خاطفة كما كان يحلم بها العدو الى حرب استنزاف طويلة الامد كما ارادها الجيش واللجان الشعبية..

وها هو الشعب اليمني اليوم  بعد مرور الفين يوم العدوان وقد عجز فيها المعتدون باكثر من ربع مليون غارة وعشرات الالاف من القذائف المدفعية والصاروخية من البر والبحر وعشرات الالاف من الجنود والمرتزقةعشرات المجازر الوحشية والجرائم التي ارتكبت بحق هذا الشعبورغم الحصار الجوي والبري والبحري ان يحققو ايا من تلك الاهداف الاستراتيجية التي جاؤا لتحقيقها.

فاليمن صار اقوى وكل من نصبوا انفسهم قبل هذه الثورة اوصياء على اليمن تساقطوا جميعا تحت اقدام المجاهدين من ابطال الجيش واللجان الشعبية وابناء القبائل اليمنية الشرفاء ومخططات التقسيم لا سيما مع اقتراب معركة الحسم في مأرب ذهبت ادراج الرياح.

والقاعدة وداعش تم سحقها في اهم واكبر معاقلها في محافظة البيضاء ومواقفنا المبدئية من قضايا الامة ومن القضية الفلسطينية  راسخة رسوخ الجبال  لا تتزحزح..

فيما العدو برغم حجم المؤامرة ورغم الامكانات الهائلة عجز ان يحقق ايا من اهدافه سواء الخفية منها او المعلنة وتكبد في مغامرته الفاشلة خسائر فادحة في الارواح والعتاد وفي مصالحه ومنشآته الحيوية السياسية والاقتصادية والعسكرية.

 وظهر عاجزا حتى في الدفاع عن نفسه وعن حماية منشآته الحيوية والحساسة وهذا ما يمكن توصيفه بالهزيمة الاستراتيجية الكبرى.

فهاهو اليوم وقد دخلت الحرب عامها السادس يتجرع مرارة الهزائم الساحقة والمدوية يوما بعد يوم  ويفقد المناطق التي كان يسيطر عليها هو ومرتزقته واحدة بعد الاخرى ولم يتوقف الامر عند هذا الحد ضمن الجغرافيا اليمنية  بل امتد الى طول وعرض جغرافيا دول العدوان

فصواريخ اليمن الباليستية والمجنحة وطائراته المسيرة تضرب عمقه الاستراتيجي بين الفينة والاخرىو دفاعاته الجوية التي انفق عليها عشرات المليارات من الدولارات تقف عاجزة امامها وكأنما وجودها وغيابها سواء حتى الخبراء الامريكيون الذين تم استقدامهم لمعالجة هذه المعضلة لاسيما  بعد الفضيحة المدوية في ضربة بقيق وخريص قد عجزوا عن تقديم اية معالجات او حلول كما عجز فيها النظام السعودي عن ممارسة التعتيم   فألسنة اللهب واعمدة الدخان  عانقت السحاب والخرق الذي احدثته المسيرات اليمنية كان اكبر من أن يمكن رتقه.

فما الذي دهى بهؤلاء الغلمان ليقفزو فوق حقائق التاريخ التي هي في ثباتها وصدقها كقوانين الفيزياء لا تتغير في نتائجها مهما تكررت التجارب الا انها الحماقة وعقدة النقص فكيف يقرأ التاريخ من ليس له تاريخ ومن لم يعرف ان اليمن كانت ولا زالت مقبرة للغزاة فحري باليمنين ان يدفنوه حيا على ارضهم ليضيفوا بذلك درسا الى دروس التاريخ تقرأه الاجيال اللاحقة او كل من تسول له نفسه غزو اليمن واحتلاله فما الحرب الا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم.


*خبير عسكري يمني

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى