المشهد اليمنيالنشرةبارز

محافظ سقطرى لـ”مرآة الجزيرة”: أبناء سقطرى مقاومون بالفطرة وسيكونون سداً منيعاً في وجه التحالف السعودي

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

في أبريل/ نيسان 2018 نشرت الإمارات أكثر من مئة جندي في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مدفعيات ومدرعات ثقيلة دون التنسيق مع حكومة هادي. بعد فترة قصيرة، طردت أبوظبي القوات اليمنية الموالية لهادي ورفض الجيش الإماراتي دخول الجنود اليمنيين المتمركزين في مختلف مناطق الجزيرة لحمايتها، لا سيما في مطار سقطرى وموانئها. وقد أدى رفع علم الإمارات فوق المباني الرسمية الحكومية في حديبو إلى توتر العلاقات بين أبوظبي والسلطات المحلية في سقطرى.

مساعي الإمارات للسيطرة على سقطرى انكشفت مبكراً، ذلك أن أنصار الله لم يصلوا إلى الجزيرة، وبالتالي سقطت ذريعة “إعادة الشرعية” التي تلطّى خلفها التحالف السعودي لتنفيذ مشاريعه في اليمن. إعصاري “تشابالا” و”ميغ” اللذين ضربا الجزيرة وأحدثا دماراً هائلاً في بنيتها التحتية، كانا فرصة مؤاتية للإمارات للدخول إلى سقطرى تحت يافطة العمل الخيري. وهكذا بدأ التحرك الإماراتي لإحتلال الجزيرة.

للإمارات أطماعها الإقتصادية التي تدفعها نحو السيطرة على الجزيرة ذات الموقع الإستراتيجي في المحيط الهندي قرب خليج عدن، والسياحية أيضاً نظراً للغطاء النباتي الفريد الذي تتميز به الجزيرة، إذ إن ثلث النباتات في الجزيرة لا توجد إلّا فيها حصراً دون غيرها، وهي من الأنواع القديمة والمعمّرة والنادرة، فضلاً عن الأشجار المعمرة التي تعود لملايين السنين.

ثم انكشف بعد ذلك مخطط آخر للإمارات في سقطرى لصالح الكيان الصهيوني، ففد كشف موقع jforum المنتدى اليهودي الفرنسي، أن أبوظبي تعمل على توفير موطئ قدم للإحتلال في اليمن عبر جزيرة سقطرى. وقد شرع الكيان الصهيوني منذ عام 2016 في بناء أكبر قاعدة استخبارات في حوض البحر الأحمر في جبل أمباساريا الواقع في إريتريا في المنطقة الإستراتيجية المطلّة على مضيق باب المندب.

وبحسب الموقع الفرنسي تصب أهداف التحركات الأخيرة في سياق محاصرة إيران، من خلال رصد تحركات البحرية الإيرانية في المنطقة وتحليل الحركة البحرية والجوية في جنوب البحر الأحمر، بالإضافة إلى مراقبة تحركات أنصار الله والسيطرة على الملاحة البحرية في المنطقة.

محافظ جزيرة سقطرى هاشم سعد السقطري علّق على احتلال أبوظبي لسقطرى، قائلاً: “الإمارات تحتل جزيرة معروفة بأنها من المحميات العالمية والمناطق السياحية كما تعرف بسلمية أبنائها ومدنيتهم”، مبيناً أنها “لم تكتفِ بما تقوم به من عبث ونهب في الأرخبيل، بل عملت على إنشاء قاعدة عسكرية بمساعدة أمريكية وإسرائيلية وبمشاركة السعودية التي تتواطأ معها في ظل تمددها في الجزيرة ذات الأهمية الإستراتيجية في المحيط الهندي، كما قامت بتشكيل مليشيات بهدف زعزعة أمن واستقرار سقطرى”.

السقطري وفي تصريحٍ خاص لـ”مرآةالجزيرة” أورد: “الإمارات قامت أيضاً بإدخال معدات اتصالات حديثة، وخبراء اسرائليين وقوات من جنسيات مختلفه بهدف السيطرة على الجزيرة”. واستطرد بالإشارة إلى أن “التعاون الإماراتي الإسرائيلي في العدوان المفروض على اليمن وجزره إلى جانب العلاقات بين الكيان الصهيوني والإمارات يسبق التطبيع بسنوات وما حصل ليس إلا إجراء شكلي أما التعاون بينهما فقديم وأزلي والعلاقة قوية وقديمة بين أبوظبي وتل أبيب”.

لكن في المقابل، أكد المحافظ اليمني أن “أبناء محافظة سقطرى في حمضهم النووي وجيناتهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم رفض تقبل أي مستعمر أجنبي على أراضيهم وليعودوا للتاريخ ليعرفوا كيف أن الجزيزة رفضت كل الغزاة وحالياً أبناء سقطرى الشرفاء والأحرار يكشفون كل مخططات الإحتلال الإماراتي الإسرائيلي وبالتأكيد سوف ينسفون كل أحلام الغزاة ومخططاتهم”.

الدور التآمري السعودي

بدا انسحاب القوات السعودية من مواقعها في مدينة حديبو مركز محافظة سقطرى، تزامناً مع حشد المتمردين المدعومين إماراتياً، تطوراً لافتاً في سياق الأحداث التي تشهدها الجزيرة المحتلة.

جاء ذلك، في أعقاب اتفاق إنهاء التوتر الذي حصل بين القوات الحكومية والمجلس الإنتقالي الجنوبي، ما دفع بالقوات السعودية نحو الإنسحاب مباشرةً من نقاط تأمين مدينة حديبو. بعد الإنسحاب السعودي، وصلت تعزيزات عبر البحر للمتمردين المدعومين من الإمارات بجزيرة سقطرى تمهيداً لهجوم جديد، وفق تصريح مصدر حكومي يمني لقناة “الجزيرة”.

فسّر مراقبون انسحاب الرياض المفاجئ بأنه تراجع أمام أطماع الإمارات، على غرار إجراءات مماثلة اتخذتها “السعودية” في أماكن أخرى بجنوب اليمن. خاصّة وأن الإمارات تتعامل مع سقطرى كما لو أنها إرث تابع لها في اليمن، إذ يتحدث الإماراتيون عن علاقة نسب مع سقطرى يترتب عليها حقوق مزعومة لهم فيها تجعلهم أولى من غيرهم لتولي حكمها.

بيد أن السقطري يرى الدور السعودي في ظل ما تفعله الإمارات في سقطرى، مشابه لدور الإمارات، فالرياض بحسب رأيه “استقدمت خبراء عسكريين أمريكيين للجزيرة ولها تواجد عسكري أيضاً ولها مصالح مشتركة مع الإمارات والكيان الإسرائيلي”. وتابع “كل ما تقوم به الإمارات يتم بمعرفة وتواطؤ سعودي واضح، إذ لا يمكن أن ينطلي شيئاً من خدع التحالف السعودي على أبناء محافظة سقطرى الذين أصبح لديهم وعي كبير تجاه ما يحصل في الجزيرة، ولا شك أن التحركات الشعبية والوطنية ستكون سداً منيعاً ضد مخططات المستعمرين والغزاة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى