النشرةبارزتقارير

الباحث علي مراد: تدخلات “سعودية” حثيثة لقلب المعادلات في لبنان بعد انفجار بيروت

مرآة الجزيرة

يبدو أن الساعات الأخيرة للحكومة اللبنانية أفضت إلى خواتيهما. وأظهرت كيفية الضغوط الخارجية المتواصلة والتي أبت إلا أن تأخذ دورا على  الساحة الداخلية عبر استغلال كارثة انفجار مرفأ بيروت، الذي بات ذريعة للتدخلات الأجنبية بالشأن الداخلي. ومن بوابة الدعم الاقتصادي ينتقل التأثير نحو السياسة والسيناريوهات المرسومة للبلد اللاهثة نحو تخريبه الإدارة الأميركية ومعها محور خليجي تتصدره “السعودية” وله أدواته المحلية التي تسرّع من عملية الاستفادة من التأزم الحاصل وتمنح فرصة من أجل استغلال الوقائع لصالح التوتر في البلاد، وهو ما برز قبيل استقالة الحكومة برئاسة حسان دياب مساء الإثنين العاشر من أغسطس 2020.

مع إعلان الاستقالة للحكومة اللبنانية، تبلورت المحاولات الانقلابية عليها، حيث استبقت بضغوط متعددة، سارعت بانسحاب الوزراء واستقالتهم بشكل متلاحق، استقالات ترافقت مع حملة إعلامية تريد إثارة استفزاز وتحريك شارع مقابل آخر، لإشعال الساحة من بوابة الفتن والطائفية، التي أراد الخارج إلباسها للتحركات وقد نجح على ما يبدو في مكان ما، إذ ظهرت مشاهد التخريب في التحركات التي ادعت الاحتجاج، وكادت أن تسرق أوجاع الناس وتلعب على دماء الشهداء، الذين رحلوا بحكم الفساد، ولكن جهدت الأدوات الاستغلالية لتوظيف ما حدث لمصلحة جهة على حساب أخرى، تبلورت بالسياقات الإعلامية التي اتبعها الاعلام الخليجي والاعلام اللبناني المدعوم من قبل الرياض.

في سلسلة تغريدات، قبل استقالة الحكومة، نبه الباحث والصحافي علي مراد إلى  حدوث محاولة انقلاب سياسية بمواكبة إعلامية مركّزة عبر دفع وزراء للاستقالة، و”التحرّش ببيئة حزب الله واستفزازها في الشارع لاستجرار رد فعل من الحزب، وذلك بضغط من السعودية والإمارات”، في دلالة على أن ولي العهد محمد بن سلمان  يعمل على العودة إلى لبنان باستغلال ظروفه الحالية بعد انفجار مرفأ بيروت، قائلاً “مجدداً لاباريس ولا واشنطن مستعدتان للمغامرة بفقدان مصالحهما في لبنان. وهو ببساطة يدعوهما للمقامرة بما تبقى لهما من نفوذ في لبنان”.

واعتبر أن مشكلة ابن سلمان أنه يعتقد أن هذه الدول يمكن أن تغريها العروض على حساب مصالحها، لكن، عندما يقول الإليزيه أنه يملك مؤشرات على أن انفجار مرفأ بيروت هو حادث فهذا يعني أن باريس، تقول للمتحمّسين للتحقيق الدولي أنها لا تدعمهم، بعد أن أعلنت واشنطن أنها أيضاً تعتقد أنه حادث.  وتساءل لماذا إذاً حضر أبو الغيط إلى بيروت، وعرض إيفاد فريق عربي للتحقيق في ظل عدم الحماسة الغربية؟ وفي تفسيره، يرى أن أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، يعتبر موفد الرياض إلى بيروت، وهنا، قال مراد “فتّشوا عن السعودية. لقد أوفدت الرياض أبو الغيط إلى بيروت”.

لا شك وفق مراد، بأنه منذ 4 تشرين الثاني/نوفمبر، وولي العهد محمد بن سلمان يحاول تفجير الساحة اللبنانية لجرّ دول الغرب مضطرة لتبنّي مشروع الفوضى في لبنان،  وقد فشل آنذاك لحسابات مرتبطة بمصالح كل من واشنطن وباريس وذلم انطلاقاً من خوفهما المشترك على كيان الاحتلال “الإسرائيلي”. لذا، فقد وجهت الرياض عبر أدواتها في لبنان، وخاصة الاعلام المدعوم من قبل ابن سلمان وأدواته، نحو تحريك الشارع، وهو ما حصل عبر دعوات أتباعها “ليشاغبوا وليستجروا ردود أفعال”، غير أن المحاولة فشلت مجددا في الشارع.

و لعل المحاولات “السعودية” للتدخل في لبنان والتي لا بد أن تواجه الفشل، تتكرر بصورة دائمة عبر أبواب مختلفة، وقد حاولت عبر التحريض والسياسة والإعلام، وأيضا عبر مبادرات اقتصادية مبهمة، إذ رد مراد على تغريدة للكاتب الإماراتي عبدالخالف عبدالله، قال فيها إن ” شركة موانئ دبي طرحت على حكومة رفيق الحريري إدارة مرفأ بيروت وربطه بميناء دبي بسكة حديد يمر ب 4 دول عربية ويختصر نقل السلع بين أوروبا وأسيا لـ 36 ساعة. مشروع استثماري وتنموي يفيد لبنان لكن قوى الفساد وحزب الله الذي لا يود الخير للبنان اعترض. لو نفذ المشروع لما وقع الانفجار المروع”. وجاء رد مراد بالتأكيد أنه تم “رفض المشروع بقوى داخلية لبنانية ويتعمّد إغفال موقف السعودية ومصر من مشروع سيأخذ من درب ميناء جدة وقناة السويس”، وأضاف أنه “لم يقدّم دليلاً على ادعائه بأن حزب الله رفض المشروع (مع افتراض صحة اقتراح المشروع)، وأنه لايمكن أن يقدم إثباتاً حيال ربط المشروع مع عدم وقوع الانفجار.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى