النشرةبارزتحليلات

“النووي السعودي”.. طموحات ابن سلمان تقف على أعتاب المصالح الأميركية

,, لاشك أن البرنامج النووي إن حل في “السعودية” على يد جمهورية الصين، فإن أزمات أميركية سعودية ستحل أيضا، إذ أن واشنطن التي لاتتقبل امتلاك دول الشرق الأوسط لأي من الأسلحة وأي تطور، فإنها لن تسمح بأن تستكمل الرياض منشآتها النفطية بعيدا عن القرار الأميركي، وقد نقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم “إن هذا التدقيق أثار مخاوف من أنه قد تكون هناك جهود سعودية صينية سرية لمعالجة اليورانيوم الخام بشكل يمكن تخصيبه لاحقا وتحويله لوقود نووي”..

حسن الطاهر ـ مرآة الجزيرة

إلى الواجهة يعود بحث ملف امتلاك السلطات السعودية للسلاح النووي، ولكن هذا السلاح المشروط بسياسات أميركية وغربية تتفاعل نقاطه مجدداً من بوابة واشنطن، استناداً إلى تقارير أميركية استخباراتية تبحث خفايا ما تنحو باتجاهه الرياض من دون استشارة واشنطن، الأمر الذي يثير شكوك الأخيرة التي تسعى للسيطرة والعرقلة.

في تقرير مطوّل لصحيفة نيويورك تايمز (New York Times)  الأميركية، يشير إلى أن وكالات الاستخبارات الأميركية تقوم في الأسابيع الأخيرة بتدقيق سري حول الجهود الجارية في “السعودية”حيال بناء قدرة صناعية على إنتاج الوقود النووي، الأمر الذي يثير مخاوف لدى واشنطن خاصة مع توجه الرياض نحو بكين، وهذا التوجه من شأنه إثارة المناكفات بين الجانبين، فالولايات المتحدة تعتبر الصين قوة منافسة لها في الشرق الأوسط.

 لاشك أن البرنامج النووي إن حل في “السعودية” على يد جمهورية الصين، فإن أزمات أميركية سعودية ستحل أيضا، إذ أن واشنطن التي لاتتقبل امتلاك دول الشرق الأوسط لأي من الأسلحة وأي تطور، فإنها لن تسمح بأن تستكمل الرياض منشآتها النفطية بعيدا عن القرار الأميركي، وقد نقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم “إن هذا التدقيق أثار مخاوف من أنه قد تكون هناك جهود سعودية صينية سرية لمعالجة اليورانيوم الخام بشكل يمكن تخصيبه لاحقا وتحويله لوقود نووي”.

الرياض الساعية لدخول العالم النووي كجزء من إثبات وجودها على  الساحة الإقليمية، لا يبدو أنها تحسب حسابات دقيقة في معرفة وجهة ذهابها بامتلاك هذا السلاح، سوى أنها تحاول تحقيق خطوة في مسار الصراع الوجودي، ومما يؤكد ذلك، ما أشارت إليه التسريبات الأميركية حول أماكن وجود هذه المفاعلات والأسلحة إذ تم تحديد هيكل وجودها بالقرب من العاصمة   الرياض، التي يشك بعض المحللين الحكوميين والخبراء الخارجيين في أنها قد تكون واحدة من عدد من المواقع النووية غير المعلنة.

ورغم اعتراف الأميركيين بأن “الجهود السعودية لا تزال في مراحلها المبكرة، والمدققين لم يتوصلوا بعد إلى استنتاجات مؤكدة بشأن بعض المواقع الخاضعة للتدقيق، وقالوا إنه حتى إذا قررت الرياض الاستمرار في برنامج نووي عسكري، فسوف تستغرق سنوات قبل أن تكون لديها القدرة على إنتاج رأس نووي واحد”، غير أن تحركها يثير المخاوف، خاصة لأنه لاينطلق من خبرة في هذه الأسلحة، بل بسبب منافسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تعد دولة نووية يؤرق تطورها اميركا والمجتمع الغربي، الذي اتجه نحو توقيع اتفاق نووي معها من أجل وضع حدود للعمل في إطار التطور المتسارع لصناعاتها العسكرية.

 وخلال الأسابيع الماضية، تحرك الكونغرس الأميركي من أجل الإطلاع ملياً على التحركات السعودية، وتقدمت “لجنة الاستخبارات” بمجلس النواب بقيادة النائب الديمقراطي آدم بي شيف، بإدراج  بندا في مشروع قانون تفويض ميزانية المخابرات يطلب من الإدارة، “تقديم تقرير عن الجهود السعودية منذ عام 2015 لتطوير برنامج نووي”، في سياق واضح للشكوك الأميركية حيال تحركات الرياض لانشاء نشاط نووي بصورة سرية وغير معلنة، وهو ما من شأنه أن يفكّك أواصر العلاقة القائمة على المصالح بين الرياض وواشنطن.

واشنطن التي تبحث تفاصيل “النووي السعودي”، من دون شك أنها تبحث الخلافات الدولية والحد من الطموحات للدول المنافسة في المنطقة، وبينها الصين، التي يثير تقاربها مع المنطقة والرياض تحفظات واشنطن خاصة في سياق السباق للتسلح والاستفادة من الشرق الأوسط كسوق لتصريف السلع العسكرية، وسبق أن أثارت التحركات مخاوف واشنطن التي تعتبر الرياض سوقا لأسلحتها ومصدراً لتمويل مصانع الأسلحة، وليس من مصلحتها أن تنافسها الصين على الإنتاج النووي _غير المسموح_ في البلاد، وسبق أن أثيرت تساؤلات حيال المشاريع المشتركة بين الرياض وبكين المتعلقة  باستخراج اليورانيوم من مياه البحر تحت ذريعة تطوير برنامج للطاقة النووية، غير أن ذلك الهدف لم يكن مقنعا للادارة الأميركية.

يرى متابعون أن المصالح “الأميركية السعودية” المشتركة يعمل على تنفيذها بشكل مشترك، وما توجه الرياض نحو بكين من أجل البحث عن امتلاك النووي، سوى ضغط على واشنطن من أجل الاسراع بالملف الذي تعتبره الرياض سيحقق طموحاتها السياسية في مواجهة إيران، وهذا ما يراه محللون أنه تهور في غير محله، إذ أن مضامين كل جهة وما تمتلكه من مقدرات لا يمكن البحث في مستوياتها ولا يمكن المقارنة بين الرياض وطهران، فالأخيرة تعد قوة نووية على الساحة الإقليمية والدولية، فيما تشكل الرياض الذي قرر ولي عهدها محمد بن سلمان أن يزعم تحديا بالعمل على جعل البلاد نووية وتنافس الجمهورية الاسلامية، على حد تعبيره، غير أن إدارة ترامب لم تلبي طموحاته المتهورة بعد، كون هذه الطموحات تضر بمصالح واشنطن أكثر مما تنافس طهران.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى