الجنون يطارد ابن سلمان: “هاتو التاج يا شباب”

’’ إن اتهامات الفساد التي يحضّرها ابن سلمان في الوقت الحالي، تعيد إلى الأذهان الحملة التي تمكّن بها من السيطرة على ثروات خصومه ومنافسيه ثم اعتقالهم وتعذيبهم عام 2017، عندما أعدم عشرات ممن يمكن أن يشكّلوا تهديداً محتملاً بالنسبة له،،

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

لا شيء يمكن أن يقف في طريق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يمضي قدماً في معركة انتزاع العرش. منذ صعوده بدّل الأمير المتهور قوانين الحكم داخل القصر الملكي، فبعدما كان النظام الوراثي ينصّ على حصر الحكم بين جيل أبناء الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود انتقل إلى جيل الأحفاد. وفي معركة داخلية شرسة مسندة بدعم أمريكي غير محدود تمكّن ابن سلمان من تنصيب نفسه ولياً للعهد، فيما لا يزال يدفع بكامل قوته تجاه سبل الإستيلاء على التاج الملكي.     

على مبدأ هدم العثرات يمضي ابن سلمان، فيعكف على تصفية كل من يقف في طريق وصوله إلى سدّة الحكم، أو تسوّل له نفسه ليقف، خاصة مع اقتراب تاريخ الإنتخابات الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل والسيناريو المحتمل لفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن الذي عرف بمواقفه الصارمة ضد ابن سلمان على خلاف الرئيس الحالي دونالد ترامب. وبالتالي يسارع ولي العهد الزمن لتعجيل وتيرة تنصيبه ملكاً على البلاد وإلا ذهبت جهوده خلال السنوات الثلاث الماضية أدراج الرياح. وبالنظر للتحوّلات الفاقعة التي قادها الرجل على المستويين السياسي والإجتماعي في سياق استرضاء الغرب، يبدو واضحاً مدى تصميمه على بلوغ رأس السلطة لذا يفعل كل ما من شأنه أن يقرّبه خطوة واحدة نحو الهدف.

قبل أيام، انطلقت حملة تغريدات تكيل الإتهامات للأمير محمد بن نايف الذي أُطيح به كوريث للعرش من قبل ابن سلمان في انقلاب داخل القصر عام 2017. الحملة استهدفت أيضاً مساعده المسؤول السابق في الإستخبارات السعودية سعد الجبري، في أحدث تحركات محمد بن سلمان لترسيخ نفوذه داخل الأسرة الحاكمة. ووفقاً لوكالة “رويترز”، يُرجّح أن الحملة التي يقودها شخصيات بارزة مقربة من ولي العهد تهدف إلى التأثير على الرأي العام قبل إعلان مرتقب لإتهامات ابن نايف بالفساد. وقد كشف مصدران سعوديان للوكالة عن إعداد وثائق ضد ابن نايف منذ مارس/ آذار الماضي، في سياق حملة “تشويه سمعته في الداخل”. كما نقلت “رويترز “عن خالد الجبري نجل سعد الجبري قوله إن الحملة تهدف إلى “صرف النظر عن القضية الحقيقية، وهي أخذ ابن الجبري وابنته رهينتين” لمحاولة إرغامه على العودة إلى المملكة من منفاه في كندا.

يأتي ذلك بالتزامن مع دخول الملك سلمان بن عبد العزيز إلى المستشفى في العاصمة الرياض بسبب التهاب المرارة بحسب رواية وكالة الأنباء السعودية. ولذلك شكّل تدهور صحة الملك سلمان تهديداً بالنسبة لولي العهد خشية فراغ السلطة فجأة ووجود بديل آخر قد يسبقه للجلوس على كرسي العرش. وبما أن محمد بن نايف لديه نفوذ كبير في أوساط القوى الأمنية السعودية، كما يملك علاقات عميقة داخل أجهزة المخابرات الغربية، بالإضافة إلى كونه لا يزال يتمتع بشعبية واسعة في أوساط المحافظين الذين هُمّشوا من قبل ولي العهد، يشكّل بذلك تهديداً قوياً بالنسبة لمحمد بن سلمان.

سبق التحركات الأخيرة تنفيذ حملة اعتقالات لأمراء من العائلة الحاكمة على رأسهم محمد بن نايف والأمير أحمد بن عبدالعزيز، الشقيق الأصغر للملك سلمان، الذي واجه ضغطاً لتقديم الدعم الكامل لابن سلمان، لكنه رفض بشدّة دعم مشروع وصوله إلى سدّة الحكم، وفق صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية. الحملة التي بُرّرت بتهمة “خيانة الوطن”، جاءت كخطوة إستباقية لإدارة المخاطر التي تحول دون تسلم ابن سلمان العرش بعد أبيه بما أن ابن نايف وابن عبد العزيز يعتبران بديلين محتملين لتولي الحكم، وأيضاً جاءت كرسالة تأديبية لردع كل من يفكر بالإنقلاب لإنتزاع العرش.  

إن اتهامات الفساد التي يحضّرها ابن سلمان في الوقت الحالي، تعيد إلى الأذهان الحملة التي تمكّن بها من السيطرة على ثروات خصومه ومنافسيه ثم اعتقالهم وتعذيبهم عام 2017، عندما أعدم عشرات ممن يمكن أن يشكّلوا تهديداً محتملاً بالنسبة له. الذريعة ذاتها تستخدم الآن ضد محمد بن نايف ومساعده في إطار التحضير لتصفية الرجل سياسياً وربما جسدياً أيضاً، خاصة أن لجنة مكافحة الفساد التابعة لولي العهد السعودي توشك على الإنتهاء من تحقيق مفصّل في ملفات فساد وخيانة بحق ابن نايف.

تنم الإعتقالات الأخيرة التي تشهدها المملكة عن صراع حاد على السلطة لم تشهده البلاد منذ أيام عبدالعزيز حتى الآن، بإستثناء المناوشات التي سادت بين الملك سعود والملك فيصل والتي انتهت بإستيلاء الأخير على الحكم. لم يسبق أن مرت السعودية بهذا المستوى من العنف كما في عهد محمد بن سلمان الذي يحكم قبضته على جميع الملفات الإقتصادية والسياسية دون السماح لمحاولات إبداء الرأي في كافة شؤون البلاد. من الواضح أن محمد بن سلمان يستميت لتسلم العرش قبل قمة العشرين التي ستعقد في ديسمبر/ تشرين الثاني المقبل كي تكون القمة بمثابة منصة لصعوده إلى الحكم مستغلاً بذلك وجود والده الذي يمنحه شرعية لذلك. وبالتالي قد نكون أمام مرحلة جديدة تتمثل بإنتهاء دولة آل سعود والإنتقال إلى دولة بني سلمان.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى