الصناعات الحرفية في الأحساء.. تراثٌ عريق

’’عُرفت الأحساء منذ قديم الزمن بتعدد الصناعات التقليدية التي تعاقبت عليها حضارات عدّة. وقد ساهمت بعض المزايا الخاصة بموقع الأحساء في جعلها مركزاً صناعياً عريقاً وميمزاً. الأحساء واحة طبيعية ولذلك كثر فيها زراعة النخيل والحبوب والخضروات والفواكه فشكلت تاريخيا مصدرا للغذاء والاقتصاد، ولا تزال هي والقطيف تشكلان المصدر الأول والعمود الفقري لاقتصاد البلاد،،

مرآة الجزيرة

شكّلت الصناعات الحرفية في الأحساء مصدر رزق للحرفيين وذويهم. وقد كانت هذه المهن كافية لتأمين حاجات المجتمع الأحسائي كاملاً، بل كانت منتوجات الصناعة المحلية تفيض عن حاجة الأهالي فيصدرون منها إلى الخارج. اشتهرت الأحساء بالعديد من الصناعات أهمها صناعة البشوت والفخار وزراعة التمور. ومع التحوّل الذي شهده إقتصاد منطقة الخليج بفعل ظهور النفط شقّت الكثير من المهن الحرفية في الأحساء طريقها نحو الإندثار، ولا تزال أخرى تصارع البقاء في حين اندمجت مهن حرفية بالصناعات الحديثة وأصبحت تسير مع التطور الصناعي، كحرفة النجارة التي تحولت إلى متاجر تعرض الأثاث المنزلي. وفي ما يلي سنعرض أبرز المهن التراثية التي اشتهرت بها الأحساء خلال العقود الماضية.

البشوت

تعتبر الأحساء هي الموطن الأصلي لصناعة البشوت. والبشت هو مسمى فارسي لقطعة اللباس فوق الثوب ويصنع من الصوف أو الوبر. تعود شهرة البشت الحساوي إلى جودة صناعته وحياكته بطرق يدوية تحتاج لمهارة عالية وحرفية تامة، فقد تستغرق مدة صناعتة البشت الواحد 10 أو 15 يوماً. وكل قماش يختلف لونه بحسب فصول السنة الأربعة، فلكل فصل لونه وسماكته.

التمور

شكلت الزراعة عصب الإقتصاد في محافظة الأحساء ما قبل النفط. عرفت الأحساء بواحتها الزراعية شاسعة المساحة التي تضم الملايين من أشجار النخيل التي تنتج ألذ أنواع التمور في العالم وهو الخلاص. فضلاً عن خصوبة أرضها، ووفرة عيونها ومياهها العذبة. وقد مكنت الأحساء بفعل موقعها الإستراتيجي وميناء العقير الحيوي أحد الموانئ الرئيسة، من السيطرة على حركة التجارة في الخليج.

فتل الحبال

وتعني هذه المهنة صنع الحبال من ليف النخيل المتوفر في الأحساء بكثرة كبديل عن استخدام الألياف الصناعية. وكانت تستخدم الحبال سابقاً في ربط السفن وفي أعمال البناء وبعض الأعمال الزراعية. وبالرغم من أنه كان لهذه الصناعة شهرة واسعة في الماضي لكنها تعتبر اليوم من المهن شبه المندثرة.

الصفَّارة

من أشهر الحرف في منطقة الأحساء مهنة الصفارة وهي جزء من مهنة الحدادة، إلا أنها تختص بصناعة الصفر أي الحديد الأصفر، وهو النحاس، وتنحصر هذه المهنة في تبييض الأواني المعدنية (الصفر، الماو، المعدن) وصقلها وترقيعها.

المداد

أي صناعة الحصير التي تفرش بها المنازل والمساجد. يتم تصنيعها من نبات محلي يسمى العسق يتم إيجاده في مواقع تجمعات المياه كبحيرة الأصفر. ولصناعة المداد أساليب فنية اشتهر به أبناء قرية القرين وتصنع الآن عند الطلب فقط.

الخرازة

وهي مهنة صناعة الأحذية الأحسائية التقليدية من الجلود المحلية. اشتهر صنّاع الخرازة بصناعة الزرابيل وهي أحذية جلدية تغطي نصف الساق إذ يصنع جزؤها العلوي من ليف النخيل وجزؤها السفلي من الحبال. وتعد جلود الإيل والماعز والبقر والضأن هي المادة الأساسية لحرفة الخرازة.

الصياغة

يعتمد تصنيع الحلي النسائية على الذهب والفضة والأحجار الكريمة كالفيروز والكهرمان وغيرها. وقد عرفت هذه المهنة شهرة واسعة بين أهالي الأحساء. وهناك منتجات من الحلي مشهورة بصناعتها مدينة الأحساء مثل الخواتم ذات النقوش المميزة والقلادات والتراجي والمعضاض والزمام والقصة والنكلس والمحزم .

الفخار

اشتهرت الأحساء بصناعة الجرار الفخارية. وهناك أنواع وأشكال وأحجام مختلفة لهذه الجرار ومن أسمائها جرة الحب، المصخنة، والمبخر، وأيضاً تشمل صناعة الفخار غير الجرار على الأوعية الفخارية والمزهريات وكذلك المجسمات الفخارية المميزة.

النجارة

تستخرج مواد هذه الحرفة من خشب الإثل وجذوع النخيل بالإضافة لبعض أنواع الأخشاب المستوردة. يستخدم النجار في هذه المهنة بعض الأدوات كالمطرقة والقدوم والمنشار وذلك لصناعة الأبواب الخشبية والنوافذ للبيوت والمزاليج والأسقف والأسرة والكراسي وغيرها.

الأقفاص

تعتمد صناعة الأقفاص على تقطيع جريد النخل إلى قطع صغيرة ومن ثم يتم تركيب القطع مع بعضها. تستخدم الأقفاص لحفظ الرُّطب والتين والفاكهة بأنواعها كما يتم استخدامها في صناعة الأسّرة وخاصة أسّرة الأطفال وغيرها. وكانت هذه الصناعة قد انتشرت قديماً بين أهالي المنطقة الشرقية وتحديداً الأحساء.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى