الكاتب الليبي أشرف القرة بوللي لـ”مرآة الجزيرة”: “السعودية” وقطر تتصارعان على الأراضي الليبية بإدارة واشنطن

على الأراضي الليبية اتّخذ الصراع السعودي القطري شكلاً جديداً بعدما تفجّر عام 2017 عندما نشب بين البلدين مواجهة مباشرة خلقت اصطفافات دولية عديدة إلى جانب كل من الرياض والدوحة. يتجدّد هذا الصراع اليوم بشكل غير مباشر في ليبيا حيث يدعم كلا البلدين طرف من الأطراف المتحاربة في مشهدية شبيهة لتدخلهما سابقاً في الأزمة السورية ودعم تنظيمات إرهابية تناحرت فيما بينها بعدما تحوّلت الأمور إلى صراع على تأمين نفوذ في سوريا بين السعودية وقطر،،،

مرآة الجزيرة

الدور القطري الخفي في ليبيا، تكشفه انتهازية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي دأب على استخدام الملف السوري ومن قبله السوري لإبتزاز قطر والحصول على أكبر قدر من أموالها مستخدماً مطيّة تراجع معسكر التيار المتشدّد الذي تدعمه الدوحة مقابل صعود نفوذ خصومها في المنطقة. أردوغان وجّه مؤخراً اتصالاً هاتفياً إلى أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني وطلب مضاعفة التمويل لقوات حكومة الوفاق المدعومة بقوّة من أنقرة ضد الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر ثم طار إلى قطر بالتزامن مع معركة سرت المرتقبة، لعقد جلسة مع الأمير تميم تحت عنوان البحث في “سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وعدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.

يلاقي التواجد التركي في ليبيا استنفاراً حاداً من قبل الرياض، ففي 4 يناير/ كانون الثاني اعتبرت وزارة الخارجية السعودية أن التصرّف التركي في ليبيا “يخرق مبادئ السيادة الدولية”. فيما قال المعلمي لمجلس الأمن في 23 يناير/ كانون الثاني في إشارة إلى التدخل التركي أن “التدخل الأجنبي في ليبيا أدى لانتقال المتطرفين إليها. ومن أشكال الدعم الذي تقدمه الرياض لقوات حفتر، تمويل مرتزقة شركة “فاغنر” الروسية التي نشرت مقاتليها لدعم قوات حفتر بحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية. هذا الدعم السعودي، يتكامل مع دعم الإمارات التي موّلت العمليات العسكرية التي قادها حفتر في طرابلس، وبالرغم من أن دور الرياض لا يزال أقل وضوحاً إلا أنها تعهّدت بتقديم عشرات الملايين من الدولارات كمساعدة مالية لقوات حفتر قبل بدء الهجوم مباشرةً وسط مخاوف المملكة وحليفتها الإمارات من تزايد الدور التركي الذي اشتمل على نشر أعداد من المقاتلين السوريين لدعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

ملامح المواجهة المرتقبة في مدينة سرت الليبية بين قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات شرق ليبيا بقيادة حفتر، بدأت تتكشّف مع تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي دخل على خط الصراع المحتدم إلى جانب الرياض وأبوظبي، مهدّداً بالتدخل الفوري في حال تقدّمت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني في سرت. ينظر بعض المراقبين إلى تهديدات الرئيس المصري الذي نال دعماً فرنسياً من قبل نظيره إيمانويل ماكرون، أنه قد يخفّف اندفاع تركيا التي تخشى خسارة ما حققته الآن وتطلّع لحضور ثابت في ليبيا. مقابل عودة الولايات المتحدة لإستلام زمام الأمور ومنع روسيا من ترسيخ وجودها هناك.

وفي حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، أكد الكاتب والمحلل الليبي د. أشرف القرة بوللي أن الأراضي الليبية كانت مناخاً لصراع المحاور بين السعودية والإمارات ومصر والمحور المضاد له أي قطر وتركيا، موضحاً أن هذه الدول ليست سوى أدوات في الخطة الأمريكية الصهيونية في المنطقة”. وتابع “هم يكرهون بعضهم البعض صحيح كما يكره الملوك أبناء عمومتهم لكن في حقيقة الأمر ليس هناك صراع استراتيجي بين ملوك الدولة العائلة الحاكمة إنما ثمة مناكفات داخلية. وهذا هو الحال في ليبيا لأن جميع الدول المتناحرة لا تملك خياراتها”.

الصراع بين الدوحة والرياض بحسب الناشط الليبي، هو “انعكاس لخطة الفوضى الخلاقة في ليبيا، ذلك أن الصهاينة والأمريكيين لم يتمكنوا حتى الآن من إيجاد عميل قوي يملك زمام الأمور في جميع الأراضي الليبية وبالتالي قرروا إبقاء الصراع محتدماً”. ولفت إلى أنه “لا يمكن لدولة ناتوية متل تركيا أن تتحرك داخل الأراضي الليبية وأن تجوب بوارجها المياه الليبية إلا بضوء أخضر من الولايات المتحدة وتنسيق معها خاصة أن ليبيا يفترض أن تكون تحت الفصل السابع وأجوائها مراقبة”.

وفي ما يخص المعارك المرتقبة في مدينتي سرت والجفرة، رأى بوللي أن المحور الداعم لحفتر يتراجع وينهزم بسرعة، مرجحاً أن التدخل التركي بهذه القوة سوى يسارع في انتصارات حكومة الوفاق على الجانب الحفتري وبالتالي تقوية نفوذ الإخوان المسلمين والميليشيات التابعة لمصراتة الواقعة في سرت. وتابع “يمكن أن تكون سهلة بالنسبة لقوات الوفاق حتى يتهاوى حفتر من المنطقة الوسطى أي منطقة الهلال النفطي، ذلك أن سرت هي المدينة المشرفة على الهلال النفطي وتملك أكبر مخزون نفطي في منطقة الشرق الأوسط أي حوالي 6 ملايين برميل سعة تخزينية”.

أما عن مرحلة ما بعد سرت، قال الكاتب الليبي أنه “سيتم السيطرة على الهلال النفطي بشكل كامل من قبل حكومة الوفاق الوطني، ومعنى ذلك أنه سيكون هناك امتيازات قوية لشركات تركية. وبالتالي ربما تفتح ملفات سياسية شائكة مع دول غربية لحل المسائل العالقة في ليبيا لكن ذلك لن يغير من حقيقة أن تركيا دولة تابعة للمعسكر الغربي، وتملك قواعد أمريكية ضخمة على أراضيها، ولديها علاقات قوية مع الكيان الصهيوني”.

تطرّق بوللي إلى تمويل الرياض لشركة “فاغنر” القتالية الروسية في ليبيا. وقال: “هذا وارد جداً، والسبب أن روسيا تابعة بالدرجة الأولى لمعسكر مصالها. وأيضاً الشركات التي تنشئها تريد المال فإذا مولتها السعودية للدفاع عن حفتر ودحر قوات الوفاق تكون نجحت في جني الأرباح من الحروب المستعرة في العالم وطبعاً الرياض ضالعة في هذا القذارات التي اتسمت بها في اليمن حيث استعانت بشركات أجنبية وأيضاً في سوريا”.

ختاماً، عاد بوللي وأكد أن يدير الأمور من الخلف في ليبيا هما أميركا والكيان الصهيوني وذلك على المستويات العليا. أما على المستويات الإقليمية وفي ما يخص توزيع الأدوار الموكلة من واشنطن هي السعودية والإمارات مجرد واجهة. مثل البحرين هي واجهة لكن المطبع الحقيقي هم آل سعود لأن آل خليفة لا يجرؤون على التحرك دون إذن من آل سعود”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى