مع الإهمال السلطوي.. ماذا وراء تزايد أعداد الإصابات بـ”كوفيد19″ في “القطيف والأحساء”؟

عاشت القطيف والأحساء، ولا تزال تداعيات الإهمال الطبي المتعمّد في المنطقة المحرومة من الصروح الصحية الأساسية، التي تعنى بالمرضى بكافة المستويات وفي الحالات الطبيعية الروتينية، فكيف لهذا الإهمال وانعدام القدرات أن لا يتحوّل إلى كارثة تحل على المنطقة وأهلها في ذروة انتشار الوباء العالمي واستمرار السلطات بتشريع أبواب البلاد أكثر وفتحها والتقليل من الاجراءات الاحترازية الضرورية وإلغاء قيود التباعد الاجتماعي التي من شأنها الحد من انتشار الفايروس،،،

مرآة الجزيرة

أزاحت جائحة كوفيد19 الستار عن الخيبات والمطبات التي تقع بها السلطات السعودية في تعاملاتها الاستنسابية مع “القطيف والأحساء”، في معظم الأزمات التي تشهدها البلاد، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. ويبدو أن استغلال تفشي الوباء العالمي الذي اجتاح معظم المناطق يتمخض عنه الكثير من التداعيات التي أبرزت حالة من عدم المبالاة تارة، وأخرى التمييز على أساس طائفي.

منذ بداية انتشار فايروس كورونا، وجهت السلطة أذرعها الإعلامية وأدواتها العسكرية لفرض حصار عسكري وغير طبي على القطيف وأهلها، وعند مداخل المنطقة ومخارجها، توزعت سيارات الشرطة بكل أنواعها، مُنع الأهالي من الخروج، وتدريجيا تمت عملية العزل وتقطيع أوصال القطيف عن البلدات المجاورة لها، في خطوة زعمت السلطة أنها تهدف إلى الحد من انتشار الفايروس، استمر الحصار لأشهر ولم تسجل خلالها المنطقة أي إصابات مقارنة بالانتشار المضطرد في معظم المدن، غير أنها تكبدت معاناة كبرى على صعيد طبي واقتصادي وإنساني، خاص مع انعدام القدرات والإمكانيات الصحية واعتماد أهلها في غالبية الأحيان _خاصة أصحاب الأمراض المزمنة_ على العلاج في مستشفيات العاصمة والمناطق المجاورة.

بين مارس ومايو الماضيين، كانت أعداد الإصابات بالفايروس لا تكاد تذكر في المنطقة التي خصصت الفحوص الطبية فيها لاكتشاف الفايروس لبعض أحياء العمالة الوافدة فقط، وبعد فترة وجيزة مع بدء رفع الحصار والحظر تدريجيا، وصولا إلى إتمامه بشكل كلي تبدلت شاكلة التعداد وشرعت الأبواب أمام الإصابات بالجملة، خاصة وسط الإهمال الصحي المتعمّد للمنطقة بأكملها.

عاشت القطيف والأحساء، ولا تزال تداعيات الإهمال الطبي المتعمّد في المنطقة المحرومة من الصروح الصحية الأساسية، التي تعنى بالمرضى بكافة المستويات وفي الحالات الطبيعية الروتينية، فكيف لهذا الإهمال وانعدام القدرات أن لا يتحوّل إلى كارثة تحل على المنطقة وأهلها في عز انتشار الوباء العالمي واستمرار السلطات بتشريع أبواب البلاد أكثر وفتحها والتقليل من الاجراءات الاحترازية الضرورية التي من شأنها الحد من انتشار الفايروس.

ولا شك، أن التعداد المتصاعد والمتراكم وانتشار الإصابات بكورونا في القطيف والأحساء، كان للتمييز والإهمال العمد والتعامل باستنسابية دورهو الأبرز في التسبب بتدهور الأوضاع الصحية، ولعل ما يروى من حكايات عما تضمره أروقة المستشفيات من قضايا المصابين وغير المصابين في الفايروس، والاكتظاظ وانعدام إمكانية الحصول على الأسرّة، فضلاً عن التمييز والتعامل الرسمي غير الحسن مع الأهالي، يكشف ما الذي تعانيه المنطقة وأهلها، الممنوع عليهم إجراء فحص pcr لمعرفة ما إذا كان الفرد حاملاً للفايروس أو مصابا به من عدمه، حتى لو كان يعاني من عوارض واضحة.

كما تحدثت الكثير من الحالات عن أساليب تعامل المرافق الصحية مع المرضى والموظفين لديها من الكوادر الطبية، الذين يمنع عيلهم إجراء الفحص، الذي توجب على الجهات الرسمية المعنية إجرائه لجميع المواطنين الذين يشتبه بإصاباتهم أو احتمالية حملهم للفايروس جراء عملهم في أقسام العناية بكورونا داخل المستشفى أو مخالطتهم للمرضى، خاصة وأن المرافق الصحية القليلة في المنطقة تشهد اكتظاظا غير سوي. ولعل ما أورده الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي عبر حسابه في “”تويتر” حول قضايا المستشفيات في الأحساء دليل على واقع الأمر، إذ لفت إلى ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات بين الكوادر الطبية وعوائلهم، ونبه إلى وجود كثير من الشكاوى من قبل المواطنين جراء أسلوب تعامل المستشفيات مع حالات الاشتباه والإصابات، وقال “يبدو أن مستشفيات الأحساء تعاني بشدة، يارب ألطف بحالهم وحال الجميع”.

وقد روت مصادر أهلية خاصة، مشاهداتها عما يجري في مستشفيات الأحساء، التي لا يتخطى عددها أصابع الأيدي، حيث تم تمنع الكثير من الممرضات من إجراء الفحص، وحرم العديد من الحوصل على إجازة بسبب إعيائه وعدم قدرته على متابعة العمل في ظل الواقع الوبائي المتفشي، وبدلا من حصول المرضى من عناطر الطاقم التمريضي على العلاجات اللازمة والإجازات من أجل حجر أنفسهم لعدم المساهمة في تفشي الوباء، فقد ارتأى المعنيين بأن يتم فصل المصابين بالفايروس من الممرضين للعمل في الأقسام التي تعنى بكورونا عوضاً عن منحهم إجازة لحجر أنفسهم وتنفيذ الإجراءات الاحترازية لحماية عوائلهم، بل إن هذا التشبّث بعدم التعامل معهم على أساس إنساني وواجب صحي وطبي، تسبب بنقل الكثير من الكادر الطبي للعدوى إلى عائلته، ما نتج عنه ارتفاعاً مباشراً ومتسارعا في أعداد الإصابات، مع عدم قدرة هؤلاء على عزل أنفسهم بسبب الأزمة السكانية التي تعانيها المنطقة، وانعدام القدرات على امتلاك منزل يمكن أن يتم العزل به، من أجل حماية المصاب وعائلته.

وما بين القدرات الصحية شبه المعدومة وبين ارتفاع العدد الإجمال للإصابات بالجائحة بشكل مضطرد، فاق توقعات السلطة على مستوى مختلف مدن البلاد، ترزح القطيف والأحساء تحت وطأة الحرمان من الضروريات الحياتية في هذه الآونة والحق في الحصول على موافقة لإجراء “بي سي آر”، وفقاً لمتطلبات الحياة الإنسانية التي تحيا رغم تداعيات كوفيد19، ما يجعلعداد الإصابات يتراكم تسجيله بصورة متسارعة، لعلها تسفر ما تبتبغه السلطة من التعاملات الاستنسابية والتمييزية مع القطيف والأحساء من جهة، ويتمظهر فشل إدارتها للأزمات الاجتماعية والصحية والاقتصادية التي تنتشر في عموم البلاد من جهة ثانية. ورغم ما ادعاه المتحدث باسم وزارة الصحة في وقت سابق عن أن الجائحة_وفق دراست وبحوث الوزارة_ ستقيّد عند حدود تسجيل 200 ألف إصابة، فإن الواقع يحكي روايات معاكسة تبرز عدم صحة ما نقل، مع تخطي الأعداد التصاعدية لعدد 205.929 حالة، وهذا دليل على حجم وقدرة السلطة التي فشلت في احتواء الفايروس والتعامل معه، الأمر الذي ينذر بخطر داهم في عموم مناطق البلاد، وتتفاقم حدته في الالمناطق التي تتبع معها السلطة خطوات أكثر استنسابية وتمييز على أساس طائفي ومناطقي وديني وعرقي.

جدير بالذكر، أن السلطات عادة ما تتغنى بالحملات التي تقيمها من أجل مكافحة الفايروس ومساندة الأهالي إلا أنه لا وجود على أرض الواقع لإجراءات عملية من شأنها حماية أو مساعدة الأهالي على تخطي الوباء، خاصة مع تشريع كافة أبواب المرافق العامة من جهة، وعدم مساعدة الناس اقتصاديا ودفعهم نحو العودة إلى أعمالهم التي تبقت لهم، بل فرض مزيد من الضرائب عليهم ورفعت مستوى الدعم المقدم للعوائل في بعض المناطق باستثناء القطيف والأحساء، وهذه العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية كان من شأنها المساهمة السلبية في مزيد من الإصابات والانتشار المتسارع للجائحة في عموم البلدات ومختلف العوائل، من دون وضوح صورة الأيام المقبلة..

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى