الرئيسية - النشرة - خاص ـ الخبير الإقتصادي رشيد الحداد لـ”مرآة الجزيرة”: “السعودية” تقود حرباً إقتصادية ضد اليمن منذ عقدين وإنخفاض أسعار النفط قد يوقف العدوان على اليمن

خاص ـ الخبير الإقتصادي رشيد الحداد لـ”مرآة الجزيرة”: “السعودية” تقود حرباً إقتصادية ضد اليمن منذ عقدين وإنخفاض أسعار النفط قد يوقف العدوان على اليمن

’’ يقود التحالف السعودي في اليمن عدواناً شاملاً يستهدف مختلف قطاعات الحياة، من الغارات الجوية، إلى المؤامرات السياسية وصولاً إلى العدوان الإقتصادي المفروض على الشعب اليمني في ظل صمت دولي وعربي غير مبرّر. يمنع التحالف السعودي اليمنيين من الإتصال بالعالم الخارجي عبر فرض حصار شامل على جميع منافذ البلاد، يلحقه قرصنة واضحة للمساعدات الغذائية والمشتقات النفطية. يُغرق البلاد بطباعة أموال مزيّفة لضرب العملة المحليّة، يستهدف المنشآت الخدماتية والإنتاجية بشكل مركّز في محاولة لإعدام اليمن إقتصادياً بعد مرور عقدين من الزمن استشرست خلالها “السعودية” في خوض حرب باردة ضد اليمن. وللحديث أكثر حول تفاصيل العدوان الإقتصادي الذي يشنه التحالف السعودي ضد اليمن، حلّ الخبير الإقتصادي رشيد الحداد ضيفاً على “مرآة الجزيرة”.. ’’

مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات

بيّن الصحفي والخبير الإقتصادي رشيد الحداد أنه “على مدى السنوات الخمس الماضية للعدوان والحصار المفروض على الشعب اليمني الصامد، استهداف العدوان البنية التحتية للإقتصاد الوطني وتسبّب بفقدان الملايين من اليمنيين فرص أعمالهم وتراجع معدلات الإنتاج المحلي وارتفاع فاتورة الإستيراد، وتراجع سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية بنسبة 185 بالمئة، ما أدّى إلى ارتفاع معدلات التضخم في أسعار السلع والمنتجات وسط تراجع معدلات دخل الاسرة اليمنية إلى 55 بالمئة عن مستويات دخلها قبل العدوان، متسبّباً بتدهور الأوضاع المعيشية للسواد الأعظم من اليمنيين، ورغم الآثار المباشرة وغير المباشرة للعدوان والحصار على الملفين الإقتصادي والإنساني مما ضاعف المعاناة الإنسانية”.

بالتالي، أصبح الملايين من اليمنين بحسب المحلل اليمني “يواجهون تحدّيات جمّا في الآونة الأخيرة أبرزها توفير لقمة العيش الكريم لأطفالهم وذويهم وتوفير أساسيات الحياة من مأكل ومشرب وملبس ونفقات سكن وتعليم وصحة في ظل تدهور الوضع الصحي المتأثّر بالعدوان والحصار” مردفاً “تلك التحدّيات فرضت على الكثير من الأسر اليمنية التي فقدت مصادر رزقها بالإتجاه نحو الإنتاج المنزلي لمواجهة متطلبات الحياة، لكن ذلك الإتجاه أصبح اليوم شبة عام نظراً للجدوى الإقتصادية منه فثمّة مؤسسات وجمعيات محلية دشّنت مشاريع إنتاجية تندرج في إطار الاقتصاد المقاوم وحققت نجاحات كبيره في مجال الإنتاج الأسري، وهناك توجه حكومي لدعم المشاريع الصغيرة والاصغر ورفع مستويات الإنتاج المحلي من الغذاء والدواء وصولا إلى الاكتفاء الذاتي واجراء إصلاحات مالية وإدارية”.

قرصنة المشتقات النفطية والغذائية

تطرّق الحداد إلى القرصنة البحرية التي يمارسها العدوان السعودي بصورة مستمرة على “سفن المشتّقات النفطية والغذائية وحتى المساعدات الدولية القادمة إلى ميناء الحديدة رغم خضوع تلك السفن لآلية التفتيش الدولي اليونيفيل في جيبوتي وحصولها على تراخيص دخول أممية للميناء”، مؤكداً أن “ما كان ما يحدث من إعاقة مرور الشحنات التجارية والإغاثية إلى ميناء الحديدة يعد انتهاك جسيم لاتفاق استكهولم، فإنه في نفس الوقت يؤكد تواطؤ الأمم المتحدة على تلك الإنتهاكات التي يهدف من ورائها العدوان تضييق ماتبقي من خيارات العيش الكريم لأكثر من 21 مليون يمني يعيشون في المحافظات الواقعة تحت سيطرة أنصار الله، ولذلك تواجهه قيادة الثورة والقيادة السياسة في صنعاء تلك الأعمال الاستفزازية بأكثر من خيار الأول سلمي عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، والآخر عبر تنفيذ معادلة السن بالسن والعين بالعين”، لكن في المقابل لفت الحداد إلى أنه “ثمّة 300 هدف سعودي إقتصادي أبرزها شركة أرامكو ومحطّات تحلية المياه ومحطات الكهرباء وقد سبق أن تم الإعلان منذ مطلع 2019 رسمياً حتى الآن تنفيذ منها سبعة أهداف فقط في العمق السعودي”. 

آثار الحصار الشامل

كان لإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية آثار كبيرة على الإقتصاد اليمني، يورد الخبير الإقتصادي فمنذ “الوهلة الأولى للعدوان تراجعت معدلات الصادرات اليمنية إلى الأسواق الدولية وتراجعت إيرادات الضرائب والجمارك من تلك المنافذ، بالإضافة إلى ارتفاع أجور نقل الواردات من الأسواق الخارجية لليمن نتيجة رفع شركات التأمين نسبة المخاطر على السفن وكذلك ارتفعت أجور النقل الداخلي بشكل كبير بعد تعمد العدوان منع دخول سفن الحاويات إلى ميناء الحديدة منذ مطلع العام 2017 وإجبارها على تغيير مسارها نحو ميناء عدن الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أجور النقل إلى 6 آلاف دولار بينما كانت تكلفة نقل الحاوية الواحدة التي تصل عبر ميناء الحديدة لاتتجاوز ألفي دولار”.

إحصائيات جرائم العدوان

ذكر الكاتب السياسي جانباً من الجرائم التي يرتكبها التحالف السعدي في اليمن، وقال “وفق آخر إحصائية لمركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية عن جرائم العدوان خلال 1800 يوم، استهدف العدو 517 شبكة ومحطة اتصال، و1968 خزان وشبكة مياه، و3731 طريقاً وجسراً في مختلف محافظات البلاد، ودمر 6321 وسيلة نقل، واستهدف 393 مزرعة دجاج ومواشي، و728 شاحنة محملة بالغذاء، و 10795 منشاة تجارية، و454 قرب صيد، و665 سوقاً، و 286 ناقلة وقود، و387 محطة وقود، و863 مخزن أغذية، و349 مصنعاً”، مضيفاً “ووفق الإحصائية أيضاً دمّر العدوان دمر8460 بنية تحتية، و21241 منشأة اقتصادية، و466973 منشأة خدمية، و385 مستشفى ومرفقاً صحياً و 6398 حقلاً زراعياً، و1330 مسجداً، و1068 مدرسة ومركزاً تعليمياً، و354 منشأة سياحية، و241 موقعاً أثرياً، وهذه الأرقام تعكس وحشية وانتقامية وجسامة جرم العدو بحق هذا الشعب الذي كان المتضرر الأول منها، فقد أدت إلى تراجع الخدمات الأساسية بشكل شبة كلي مما ضاعف الضغوط النفسية والمعيشية على معظم اليمنيين”.

وأردف لقد تكبّد الإقتصاد اليمني خسائر فادحة كون العدو شرّع استهداف القطاعات الإنتاجية والخدمية، و”لذلك تفيد التقديرات الرسمية إلى أن الخسائر المباشرة للإقتصاد اليمني تصل إلى 100 مليار دولار وهناك خسائر مباشرة وكذلك هناك فرص كبيرة فقدها الإقتصاد اليمني نتيجة العدوان والحصار، ولم تستكمل عملية حصر الأضرار التي طالت القطاعات الإقتصادية اليمنية”.

ضرب الإقتصاد اليمني على مدى عقدين

لم يكن يمتلك اليمن إقتصاد منظّم حتى من قبل العدوان وفق الحداد الذي بيّن أن”(السعودية) شنّت حرب باردة على الإقتصاد اليمني خلال العقدين الماضيين ولذلك تصاعدت معدلات الفقر والبطالة وتراجعت معدلات الإستثمار منذ تلك الفترة. وبالتالي يعد الإقتصاد اليمني من الإقتصاديّات الهشّة التي لا تتأثّر بالصدمات الإقتصادية بشكل مباشر ولذلك دمرت الرياض البنية التحتية للإقتصاد وظلت أسعار صرف العمالة متماسكة حتى سبتمبر2019″ وأضاف “بعد ذلك بضوء أخضر أمريكي وبطلب سعودي وإماراتي تم نقل وظائف البنك المركزي في صنعاء إلى عدن واستخدمت وظائف البنك لطباعة ترليون و720 مليار ريال يمني دون غطاء مما أدى إلى انهيار كبير في سعر صرف العملة اليمنية أمام الدولار، وصلت مؤخراً إلى 660 ريال في عدن، وفي ظل تصاعد الحرب الإقتصادية وتراجع الإحتياطات النقدية الأجنبية للبنك المركزي في عدن إلى ما دون 250 مليون دولار وتراجع الجدارة الإئتمانية للبنك لدى البنوك المحلية فإن الوضع الإقتصادي أمام مرحلة شديدة الخطورة إن لم يتم تحييد البنك المركزي عن الصراع وإعادة عائدات مبيعات النفط التي تصل 25 مليون برميل سنوياً إلى خزينة البنك ليتم استخدامها لتغطية الواردات الأساسية للبلاد وحماية العملة المحلية من الإنهيار”.

صنعاء تقاوم العدوان الإقتصادي والعسكري

الصحفي اليمني نوّه إلى أن “استمرار العدوان واستمرار وتشديد الحصار ومواصلة الطرف الآخر طباعة العملة دون غطاء ونهب إيرادات النفط والغاز وتحويل مبيعاتها إلى حساب خاص في البنك الأهلي السعودي، يضاف إلى الإنقسام المالي والإقتصادي بين صنعاء وعدن يعد أبرز التحديات في الظرف الراهن، وتجاوز هذا التحدي يكمن في تحييد الإقتصاد اليمني وتوحيد السلطة المالية، إلى جانب إعداد المزيد من الخطط وفق الإمكانيات المتاحية لإنعاش قطاع الإقتصاد. وبهذا الخصوص أعلنت اللجنة الاقتصادية العليا في الخامس من يناير الماضي تدشين 10 برامج وطنية لإنعاش وتعافي الإقتصاد خلال العام الجاري 2020”.

وأورد “لقد تمكّنت صنعاء خلال الخمس السنوات الماضية من تغيير الموازين العسكرية وتمكّنت من تغيير معادلة الجو بصناعات عسكرية محلية، الأمر الذي وضع العدو أمام مرحلة جديدة من الضربات المؤلمة، فصنعاء أضافت أواخر العام المنصرم العشرات من الأهداف إلى بنك الأهداف، وأعلنت أن كافة المصالح الإقتصادية السعودية هي أهداف مشروعة لقوّاتها الصاروخية وسلاح الجو المسيّر في إطار حق الدفاع عن النفس. هذا التحوّل سيكون أحد أهم عوامل الحسم العسكري على الأرض في جبهات الداخل وإرغام العدو على وقف العدوان ورفع الحصار”. 

تراجع عائدات الرياض تشكل دفعاً لوقف العدوان

إن حرب النفط بين “السعودية” وروسيا ليس أمراً مستجداً، يقول الحداد موضحاً “فأمريكا استخدمت الرياض مطلع العام 2015 لضرب الإقتصاد الروسي من خلال إغراق الأسواق بالنفط والتسبّب بتراجع قيمته السوقية في الأسواق العالمية، واليوم روسيا ترفض مقترح تخفيض الإنتاج المقدم من أوبك، وتدفع (السعودية) إلى تخفيض سعر النفط العربي في الأسواق الآسيوية في محاولة منها مواجهة تأثيرات فيروس كورونا، لكن لجوء الرياض إلى رفع انتاجها من النفط إلى أكثر من 10 مليون برميل لن يجدي فما يعانيه السوق العالمي للنفط اليوم هو خلل في معادلة العرض والطلب. ذلك أن الطلب على النفط تراجع بسبب الركود العالمي الناتج عن كورونا والعرض لم يتغير ولذلك (السعودية) التي أقرّت في ميزانيتها للعام الحالي سعر البرميل النفط بـ 55 دولار ستتكبّد خسائر بما يزيد عن 50 مليار دولار نتيجة الإنخفاض الحاد لأسعار النفط في السوق العالمي. وبالتالي قد يؤدي هذا التراجع الموازي لتراجع عائدات الرياض من القطاعات غير النقطية للعام الجاري كالسياحة والصناعة والأسهم وغيرها بسبب فيروس كورونا إلى تقليص فاتورة العدوان على الشعب اليمني إن لم يمثّل دافعاً لوقف العدوان والحصار والدخول في سلام جاد وشامل وعادل مع الشعب اليمني”. وختم بالقول “أؤكد أن اليمن بما يمتلكه من ثروات ومن سمات وخصائص استثمارية، سيكون أمامه مستقبل واعد وكبير بإذن الله”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك