الرئيسية - المشهد اليمني - خمسة أعوام من الصمود اليمني.. ترحيل يهود اليمن.. صفقات استخباراتية “سعودية-إسرائيلية” أم إرهاصات بناء كيان وبيع قضية؟

خمسة أعوام من الصمود اليمني.. ترحيل يهود اليمن.. صفقات استخباراتية “سعودية-إسرائيلية” أم إرهاصات بناء كيان وبيع قضية؟

،، من فلسطين القضية الأساس للأمة العربية والإسلامية، إلى اليمن السعيد الذي يعد منبع العروبة وأرض الإسلام، تحاك الفبركات منذ عقود طويلة، بدأت منذ الوعد المشؤوم المسمى “وعد بلفور” وهي مستمرة حتى اليوم، إثر استمرار احتلال الكيان الصهيوني لأراضي فلسطين، إذ تتوسع المخططات الاستيلائية للصهاينة وتتوسع مشاريع الاحتلال، لتشمل سلب أراضي فلسطين من جهة، ومن أخرى استجلاب اليهود من الخارج ووضعهم في الكيان، بغية تثبيت محاولات احتلالهم ومزاعمهم بأن “الأرض لهم ومحل ديانتهم وعقائدهم”. ولأن عمليات الاحتلال كان بينها ترحيل اليهود من اليمن، فقد حكي عن دور استخباراتي عربي، يسري في خدمة الاحتلال الصهيوني منذ القدم وحتى قبيل “صفقة القرن” المزعومة، لنقل اليهود من اليمن إلى الاراضي المحتلة، هذه العمليات ومن يقف وراءها ويدعمها، وطبيعة دعم النظام السعودي لهذه العمليات وبالتالي دعم مخططات الاحتلال، وصولا إلى رأي اليمنيين والفلسطينيين في المسألة، وتأثيراتها على استقرار اليمن، يضيء عليها كل من المسؤول السابق في المخابرات التابعة للسلطة الفلسطينية فهمي شبانة والإعلامي اليمني طالب الحسني ضمن مداخلات خاصة مع “مرآة الجزيرة”..،،

خاص مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم


عام 2016، وصل تسعة عشر يهوديا يمنيا إلى الأراضي المحتلة، ويقال إنه كان بحوزتهم مخطوط من أقدم نسخ التوراة عمره أكثر من ستمائة عام، وهذا المخطوط وإخراجه من البلاد، يشي بصورة أو بأخرى عن أن تاريخ يهود اليمن قد غادر البلد الذي يعد أحد أقدم موطن لليهود. ومع مغادرتهم، فتح الباب عن تساؤلات حول كيفية خروجهم وتوجههم نحو تل أبيب والفائدة من وراء ذلك، خاصة وأنها تزامنت مع استمرار العدوان السعودي على اليمن، والتخطيط المضمر الذي كان يجري ما قبل ما تم الإعلان عنه باسم “صفقة القرن” لبيع القضية الفلسطينية برعاية أميركية وتواطؤ سعودي.

المسؤول السابق في المخابرات التابعة للسلطة الفلسطينية فهمي شبانة، يجزم بأن من الثوابت في المنطقة هي العيش بدائرة القطب الواحد وهي أمريكا، الذي يلهث جميع الحكام العرب يلهثون لارضائها كي يثبتوا كراسيهم في الحكم ومما لا يخفى على أحد أن النفود الاسرائيلي واللوبي اليهودي في أمريكا وسيطرتهم على مفاصل الحكم هو سيد الموقف، وهو ما يتسبب بويلات الشعوب العربية والإسلامية”.

شبانة وفي مداخلة خاصة مع “مرآة الجزيرة”، يلفت إلى دور الأمن السعودي، الذي لا يشذ عن دور غيره من أجهزة الأمن العربية، ويقول “إن حاكم السعودية المتنفذ يسعى لإرضاء أمريكا ومن خلفها إسرائيل على حساب أمة الإسلام، وجعل من مصالح هذه الأمة حطبا يوقد بها شعلة بقاءه وتنفذه في الحكم، ولا تختلف أجهزة أمنه عن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، فالحاكم فيهم لا يخرج عن الخط الذي رسمه لهم سيدهم وهي أمريكا ومن خلفها اسرائيل”.

ويربط عملية ترحيل اليهود من اليمن إلى الأراضي المحتلة، بما يسمى “صفقة القرن” التي هي خطة بنيامين نتنياهو أصلا وما دور حاكم أمريكا إلا ناقل ومنفذ لرغبة الحكومة الخفية في أمريكا، التي تدار من الصهيونية العالمية، مشيرا إلى أنه “لا يستغرب أحد نشاط الأمن الفلسطيني الذي أصبح تابعا أعمى للأمن الإسرائيلي في تنفيد مصالحة في اليمن وغير اليمن، وأصبح عمل أجهزة الأمن الإسرائيلية ضمن التنسيق الأمني المقدس كما صرح رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته، ولكنه باق طالما بقي منفذا وضامنا للأمن الإسرائيلي على حساب القضية الفلسطينية والقضايا العربية”.

ويقول إن دور النظام السعودي واضح في عملية ترحيل اليهود خدمة للاحتلال، وقد انتهى ادعاء “قيادة السعودية للعالم الإسلامي، بمجرد بيعها فلسطين إلى الاحتلال، منبها إلى أن ترحيل اليهود من اليمن مرتبط باستمرار العدوان على اليمن، قائلا “إننا كشعب فلسطيني يؤلمنا ما يؤلم إخواننا في اليمن، وفي بلاد المسلمين والحقيقة أن العدو واحد، وهؤلاء الحكام إلى مزابل التاريخ، والنصر بالصبر”.

اليهود من اليمن إلى الأراضي المحتلة

من الجانب اليمني وعن عمليات الترحيل، ينبه الإعلامي طالب الحسني إلى أن اليهود منذ القدم لهم وجود نسبي محدود في أثر من محافظة يمنية، وكانت في محافظة عمران شمال البلاد، وفي محافظة صعدة بنسبة أقل، وينسب متفاوتة في صنعاء وذمار.

الحسني وفي مداخلة خاصة مع “مرآة الجزيرة”، يقلل من أهمية دور المخابرات السعودية في ترحيل اليهود من اليمن، لأنه لم يكن هناك أي نوع من التعقيد، مشيرا إلى أنه “حتى اللحظة لايزال هناك بعض البيوت اليهودية، نسبة محدودة جدا”، ويلفت إلى أن بعض اليهود في اليمن ومنهم حاخامات يعربون عن رغبتهم في البقاء باليمن، وينبه إلى أن نسبتهم لا تساهم في أن يتم تمثيلهم في البرلمان أو المجالس المحلية، لا ينشطون بصورة واضحة اجتماعيا، هذا كان دأبهم عادة خلال فترات طويلة.

وعن ارتباط ترحيل اليهود ب”صفقة القرن”، يوضح الإعلامي اليمني أن “التواصل الذي تم هو نوع من التواصل الإسرائيلي بنظام علي عبدالله صالح، وهناك منظمات صهيونية تحمل شعارات الحماية للأقليات اليهودية المتبقية خارج كيان العدو الاسرائيلي”، مشيرا إلى أن “عملية التواصل كانت تحصل بعلم المخابرات مع اليمن، من السهل إيجاد مبررات لانتقالهم حتى دون أن يكون لذلك دوافع سياسية”.

الحسني، يرى أن ترحيل هؤلاء لا يضر اليمن، لأن تستفيد اليمن لا تستفيد من بقائهم، وليس هناك قوانين تمنع سفرهم، مشيرا إلى أنه “من خرج منهم من اليمن باتجاه اي دولة كان يخرج باعتباره مواطنا يمنيا، في الخارج يتم التواصل معهم وجذبهم إلى الأراضي الفلسطينية، هكذا ذهبوا بهذه السلاسة”. ويقلل من أن يكون علاقة بين ترحيل اليهود وصفقة القرن، وقد حدث في العشر السنوات الماضية، مابين الاعوام 2005 وحتى 2010.

كما يوضح أنه “خلال الثلاثة العقود الماضية وربما قبلها كان هناك نوع من التواصل الاسرائيلي بيهود اليمن، وقد منح بعضهم الجنسيات الاسرائيلية وغادروا، وسابقت لم يكن نظام صالح متشددا حيال ذلك”، قائلا إنه “ربما خطر لكيان العدو الاسرائيلي أن يستخدم البعض كجواسيس، وهذا الملف فتح بسرية كبيرة في نظام صالح، ولم يكن يرى أنه يشكل خطرا، و لا يوجد ما يوثق محاسبة أي أحد بهذا الخصوص”. ويكشف عن أنه بعد تلك العمليات تسربت وثائق تفيد بأن هناك تواصل أكبر بين المخابرات السعودية واليمنية جواسيس فلسطينيين يتبعون سلطة محمود عباس”.

إلى ذلك، يشير الحسني إلى أنه “عندما حصلت أحداث صعدة 2004 وقبل الحرب والعدوان على صعدة من نظام صالح 2004 خرج يهود من منطقة آل سلم في مديرية كتاف، تحت ذريعة أنهم مهددون، وهم في الحقيقة مجموعة من البيوت عملت في التهريب المتعلقة بالمخدرات والحشيش، وأصبحوا أثرياء جدا ولذلك تمسكوا بالبقاء لفترة طويلة، ولكن فيما بعد شعروا أن حياتهم في خطر بسبب نهضة حركة أنصار الله التي ترفع شعارات ضد اليهود، ةسهل صالح لهم الانتقال إلى العاصمة صنعاء، وبعملية سرية، جرى ادإرسالهم إلى الأراضي الفلسطينية من دون الحديث عن تفاصيل الصفقة التي كانت تتم”. ولكن، قانونيا، لا يوجد أي مانع قانوني في اليمن يمنعهم من الرحيل.

يرى متابعون أن العلاقة بين ترحيل اليهود من اليمن واستمرار العدوان السعودي عليه، وتنفيذ “صفقة القرن”، جميعها خطة “أميركية إسرائيلية” تنفذ بأيدي النظام السعودي الذي لا يترك وسيلة إلا ويستخدمها من أجل خدمة الراعي الأميركي الذي يوهم السلطة في الرياض بأنه يحمي عرشها، ويحافظ عليه برعاية منه، مقابل تنفيذ ما يطلب منه لتدمير الدول العربية، بأي صورة وأي سيناريو تكون نتيجته خدمة الكيان الصهيوني وتبعاته.

يشار إلى أن أن عمليات الترحيل اليهودية بدأت منذ عقود، و كانت أشهر عملية أطلق عليها اسم “بساط الريح” منذ 1948، وتمت على مراحل، بدأت المرحلة الأولى منها في منتصف ديسمبر 1948 نُقِل خلالها جواً 50 مهاجراً من يهود اليمن إلى أرض فلسطين، تلاها في يناير (كانون الثاني) وفبراير من عام 1949 غادر 4500 يهودي يمني، و3300 خلال مارس من العام ذاته، وفي 55 رحلة جوية. كما استكملت حينها العمليات، حتى “بلغ إجمالي المهاجرين من اليهود اليمنيين إلى أرض فلسطين المحتلة خلال المرحلة الأولى من عملية البساط السحري 8000 مهاجر نهاية مارس 1949، ونهاية المرحلة الأولى، ثم استمرت في المرحلة الثانية نقل آلاف أخرى، حتى بلغ إجمالي المهاجرين من اليهود اليمنيين شمالاً وجنوباً خلال العملية البساط السحري من 16 ديسمبر 1948 وإلى 24 ديسمبر 1950 نحو 65 ألف مهاجر وهذه العمليات هدفت بشكل أو بآخر إلى محاولة تكثيف وجود اليهود من أجل القول بأن الكيان بهم “دولة وأرض” بحسب ادعاءهم، وعبر عمليات الاستقطاب يمكن أن تتم تثبيت مزاعمهم وسلبهم لأراضي الفلسطينيين.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك