الرئيسية - النشرة - 5أعوام على الصمود اليمني.. نشطاء عالميون لـ”مرآة الجزيرة”: استراتيجية العنف والإرهاب “السعودية-الأميركية” تتعرّى أمام صمود اليمن

5أعوام على الصمود اليمني.. نشطاء عالميون لـ”مرآة الجزيرة”: استراتيجية العنف والإرهاب “السعودية-الأميركية” تتعرّى أمام صمود اليمن

؛؛خمسة أعوام مضت وعدوان التحالف بقيادة “السعودية” مستعر في اليمن. عدوانٌ أعلنه محمد بن سلمان لاستعادة الشرعية اليمنية ـــ كذبةٌ سرعان ما انكشفت ـــ. فاليمنيون هبّوا مستشرسين للدفاع عن وطنهم منذ اليوم الأول وها هي صواريخهم البالستية وطائراتهم المسيّرة تدافع عن عزّة اليمن وتهدد المحتل بشكل يومي. استطاعت الولّاعة أن تهزم الآلة العسكرية الذي كلّفت قيمتها أكثر من 200 مليار دولار، والمقاومة اليمنية تتوعد بمزيد من الضربات الموجعة. باختصار، أصبح اليمن فيتنام “السعودية” والإمارات، هذا عسكرياً. أما حقوقياً، فقد تسبّبت الحرب منذ اندلاعها باستشهاد وإصابة آلاف المدنيين، وارتفاع نسبة الفقر والبطالة، إضافةً إلى انتهاكات حقوقية جسيمة ترقى إلى جرائم حرب، بينها فرض الحصار الخانق البرّي والبحري، وإغلاق مطار صنعاء الدولي منذ أغسطس 2016، وهو ما تسبب من تفاقم المآسي الإنسانية والمعيشية القاسية. نحو مليون مريض يحتاجون إلى السفر لتلقي العلاج في الخارج، وحياتهم مهددة بخطر الموت.. نشطاء حقوقيون غربيون في تصيحات لـ”مرآة الجزيرة”، أدانوا استمرار العدوان على اليمن، واعتبروا أن العدوان بمثابة محاولة إبادة للعشب اليمني؛؛

خاص مرآة الجزيرة – سندس الأسعد

تعتبر  الناشطة الأمريكية روندا لين، أن من تداعيات العدوان على اليمن، استمرار فرض قيود واسعة، بصورة متعمّدة وغير قانونية من قبل التحالف بقيادة “السعودية” على المساعدات والمواد الغذائية والوقود والأدوية، وهذا ما فاقم الكارثة الإنسانية، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً  للقانون الدولي الإنساني، حيث يعاني ملايين اليمنيين اليوم من سوء التغذية والمجاعة ونقص الغذاء.

وفي حديث خاص لـ”مرآة الجزيرة”، تشير إلى الحصار المفروض على مطار صنعاء، والذي يتسبب بموت عشرات الآلاف، معظمهم من الأطفال والنساء، منتقدة منع التحالف النشطاء والصحافيين من تغطية هول الكارثة الإنسانية. وتلفت إلى أنه “لسوء الحظ ، فإن عدم وجود تقارير دقيقة عن الحرب يساعد العدوان على مواصلة ممارساته غير القانونية ضد المدنيين”. وتتابع أنه “من الضروري أن تغطي وسائل الإعلام المستقلة الحرب على اليمن وتوثق الجرائم التي ترتكب ضد الشعب، لقد عملت المقاومة اليمنية بشكل مستمر من أجل السلام ولكن قادة التحالف يريدون السيطرة على اليمن”.

هذا، وتنبه الناشطة الأميركية، إلى أن “شعب اليمن يتصدى بشجاعة للنفوذ الأجنبي في بلاده، وترى أن “الحكومة الأمريكية فشلت في منع الشعب اليمني من مواجهة طموحاتها التوسعية ومشروع إسرائيل الكبرى”، قائلةً “إن اليمني استطاع تعرية الدعاية والأكاذيب التي يستخدمها الأمريكي لتبرير حربه”.

الناشطة الأميركية، تحمّل الكونغرس مسؤولية  المطالبة بالتوقف عن تمويل هذه الحرب غير القانونية، وتقول ”علينا أن نطالب بوقف مبيعات الأسلحة إلى السعودية. بدأت الحرب ضد اليمن من واشنطن، وأعتقد أنه عندما ينتهي الدعم الأمريكي، ستنتهي الحرب أيضا. الطريقة الوحيدة التي أعتقد أنها ستُعيد فتح المطار هي عندما تقف الإنسانية جمعاء مع الشعب اليمني وتطالب معًا بفتحه”. وتجزم بأنه بمجرد أن يدرك الشعب الأمريكي “أنّ حكومته خطّطت للحرب وقبل وقت طويل، سيعوون أنّ التحالف السعودي هو الذي يهدد سيادة اليمن وسيفهمون لماذا يتصدى “أنصار الله” للعدوان”.

الإعلام الغربي يتستر على جرائم التحالف بحق اليمنيين

من جهتها، راندي نورد، صحافية أمريكية مستقلة ومؤسسة موقع “جيوبوليتيك ألرت”، الذي يغطي السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط مع التركيز بشكل خاص على اليمن، تعتقد أن وسائل الإعلام الغربية تميل إلى التستر على حقيقة ما يجري في اليمن، مضيفة أن الرئيس الشهيد صالح الصماد كان دبلوماسياً ممتازاً أمضى وقتًا طويلاً في التواصل مع زعماء القبائل والاستماع إلى مخاوفهم، واستمر هذا النهج في عهد الرئيس مهدي المشاط”.

في تصريح خاص لـ”مرآة الجزيرة”، ترجع الصحافية الأمريكية، سبب انتصارات “أنصار الله” إلى الدعم الشعبي، “وهذا هو السبب الذي مكنهم من بناء التكنولوجيا العسكرية وأنظمة الدفاع عن اليمن أيضا”. وتعتبر أن التحالف الذي تقوده الرياض المدنيين يستهدف عمداً لأن هذه استراتيجيته الوحيدة، ولأنه لا يمتلك دعم حقيقي على الأرض، حتى في المحافظات الجنوبية. وتضيف “أنهم يعتقدون أنه من خلال ترويع المدنيين، يمكن أن يشجعوا أبناء اليمن على الإنقلاب على أنصار الله”. وتقلل من إمكانيات الرياض في الرد، وتقول “يعتقد السعوديون أن استراتيجية العنف والإرهاب ستنجح مع اليمنيين لأنهم يستخدمونها مع مواطنيهم، فلماذا لا يجربونها؟” . كما تستطرد بالإشارة إلى أن “الإمارات في حالة حرب مع السعودية، شريكها في التحالف، في المحافظات الجنوبية لليمن، حيث تسعى الإمارات إلى دمج سقطرى”.

أما عن الأوضاع الإنسانية، ترى نورد أن الحصار دمر تماما كل المنشآت الحياتية في اليمن، ولا يمكن لنظام الرعاية الصحية أن يؤدي وظيفته، لذا اضطرت المستشفيات إلى الإغلاق. كذلك، اضطر عمال القطاع العام إلى البحث عن مصادر بديلة للدخل لعدم وجود رواتب، وتندد بأفعال الحصار التي تشكل جزءاً من استراتيجية الرياض لخنق المجتمع اليمني وتجويع اليمنيين على أمل منها، أن ينقلبوا ضد “أنصار الله”.

المقاومة اليمنية تهدد القوة العسكرية والتكنولوجية “للسعودية”

  الممثلة البوليفية الداعمة لمقاومة الشعب اليمني ضد العدوان، كارلا أورتيز، من جهتها، تقول إن “سنوات الحرب الخمس فاقمت من معاناة اليمنيين، الآن بات على المجتمع الدولي أن يدرك بأن الطريقة الأكثر فعالية لتحقيق السلام وإنهاء الحرب في اليمن هي من خلال محادثات سلام جدّية بين السعودية وأنصار الله”.

في مداخلة خاصة لـ”مرآة الجزيرة”،  تنبه أورتيز  إلى أن “أنصار الله” وكونها قطًبا قوياً للمقاومة في المنطقة، باتت تشكل تهديداً عسكرياً للقوة التكنولوجية للسعودية، وتتابع ”لقد رأينا مقاومةً شديدة القوة ردعاً وحمايةً لشعبها، وعمليات المقاومة اليمنية تسببت في أضرار جسيمة للاقتصاد والنفط السعودي، وهذا وحده يجب أن يجلب أطراف النزاع إلى الطاولة للبحث عن حلّ سريع”.

وحول الدور الأميركي في استمرار العدوان، توضح الناشطة البوليفية، أنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تتورط في هذا النوع من الحروب، و”لقد تم التكتم عن حقيقة حرب اليمن من قبل وسائل إعلامنا في الغرب، وهذا التدخل المباشر فاقم الوضع الإنساني في اليمن وواقع الضحايا الأبرياء”.كما أشارت  إلى أن الغارات الجوية السعودية الانتقامية أدت إلى فقدان العديد من الأرواح البريئة، وخاصة من الأطفال والمدنيين الذين حوصروا في وسط حريق الجنون الهمجي السعودي”.

وتعرب عن أسفها وحزنها من مشاهد “تدمير المدارس والمستشفيات والجامعات وزهق آلاف الأرواح من أطفال الذين يجب ألا يكونوا ضحايا أبداً”. وتتابع أنه من المحبط رؤية نفاق المجتمع الدولي فيما يخص استمرار الحصار.بالمقابل،  تنوه “بالصمود الإسطوري لليمنيين”، وتكشف عن تواصلها معهم، قائلة “‘أتواصل مع العديد منهم ويمكنني أن أخبركم أنهم تمكنوا من الحفاظ على كرامتهم ووطنيتهم ​​بغض النظر عن الحالة اللاإنسانية التي يعيشون فيها..وآمل أن يوفر المستقبل القريب لليمنيين فرصةً للعيش أياما أفضل وأن يحلّ السلام أخيرا وتنتهي الحرب”.

الرياض فشلت في اليمن

أمين صندوق “تحالف أوقفوا الحرب ” ستيفن بيل، وهو أيضاً منسق الاحتجاجات التي شهدتها لندن إبان زيارة ولي العهد محمد بن سلمان لبريطانيا، يؤكد أنه بعد خمس سنوات من الحرب، فشل التحالف في تحقيق أهدافه العسكرية وأن انهياره سيكون نذير النصر النهائي للمقاومة اليمنية.، مشيراً إلى أن النظام السعودي كان يأمل في قلب القوى الشعبية بدعم من الإمبريالية الأمريكية، لكن ثبت أن المقاومة الوطنية تقاتل من أجل استقلال اليمن وتمتلك دعم محلي واسع، “لهذا السبب فشل التحالف بقيادة السعودية وسيواصل الفشل”.

ستيفن بيل، وفي حديث خاص لـ”مرآة الجزيرة”، يرى أن النجاحات العسكرية عزّزت وعمّقت التعبئة الاجتماعية، “ففي بداية العدوان، تفاخر التحالف السعودي بجيشه القوي لكنه سرعان ما فشل في مواجهة أنصار الله والقوات الشعبية لأن قواته البرية تتكون إلى حد كبير من المرتزقة”.  ويتابع “الورقة المتبقية له هي القوة الجوية التي يستخدمها لتنفيذ غارات جوية تلحق أضرار بالغة بالبنية التحتية وتخوف المدنيين. وكذلك، سمح التفوق البحري بفرض حصار بمساعدة البحرية الأمريكية.” بيّد أن الحصار، وبرأي بيل: “لا يمكن أن يجبر الشعب على الاستسلام، تمامًا كما أثبت الفلسطينيون في غزة، ومن هنا فإن النجاحات الأخيرة والتفوق الجوي مهمة للغاية لتحقيق النصر الشامل”.

كما يلفت أمين صندوق “تحالف أوقفوا الحرب”، إلى أنه في العقد الأخير، كانت التدخلات الأمريكية، العلنيّة والسرَّية، في سورية وليبيا ومصر والعراق تدعم فقط إنشاء أنظمة وحكومات لا سيادة حقيقية لها على الموارد الوطنية.، منبهاً إلى أن “الإمبريالية الأمريكية لا تريد أن ترى دولاً مستقلة حقيقيّة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وللحفاظ على هيمنتها، فإنَّها تدعم فقط الدول والحكومات التي تقبل “الصداقة” الأمريكية و “الحماية” بسهولة.

القدرات الجوية للمقاومة وصلت لمستويات غير مسبوقة

من جهتها، الصحافية الأمريكية من أصل لبناني جوليا قاسم، تقول إنّ “التحالف الذي تقوده السعودية والمدعوم من الولايات المتحدة قد فشل في تحقيق أهدافه بعد نصف عقد من الحصار بفعل المقاومة غير المسبوقة دبلوماسياً وسياسياً واستراتيجياً”، وتشير إلى أن “أحد أهم جوانب المقاومة هو تطوّر أنظمة الدفاع الجوي لأنصار الله ضد طائرات التحالف بدون طيار، ففي هذه السنوات الخمس، وصلت القدرات الجوية للمقاومة إلى مستويات غير مسبوقة”.

وضمن تصريح خاص لـ”مرآة الجزيرة”، تنبه قاسم إلى أن الولايات المتحدة قبل الحرب، استخدمت اليمن كموقع اختبار للطائرات بدون طيار، وساهمت أيضا بانتشار “القاعدة” في اليمن من خلال منح المنظمة تغطية جوية، وذلك من أجل بسط وإطالة وجودها، بالتعاون مع “السعودية” والإمارات، والأخيرتين متحالفتين استراتيجياً مع القاعدة في المنطقة.

وتضيف قاسم أن مقاومة “أنصار الله” ضد “القاعدة” في شبه الجزيرة العربية تجاوز اعتبارات الولايات المتحدة التي تحارب أيضا إيران وحركات محور المقاومة، ولهذا السبب تم فرض الحصار على اليمن منذ عام 2015، وتشير إلى أنه “مع ذلك حققت المقاومة اليمنية انتصارات مذهلة في حرب الطائرات بدون طيار -أمريكية الصنع- بعد أقل من شهرين من بدء الحصار، وكبّدت المقاومة اليمنية للعدوان في أرامكو ومنشآت النفط في ينبع خسائر كبيرة”.  كما تلفت إلى أن “نجاح هذه الدفاعات الجوية يعني أن الطائرات الحربية السعودية ابتعدت عن وسط صنعاء. وبالتالي، تحولت الاعتداءات إلى هجمات ضد المدنيين”.

وتخلص إلى أنه مع خسارة السعودية لنفوذها في اليمن، ستزداد الجرائم بحق المدنيين بشكل خاص في المناطق ذات الأهمية الإستراتيجية مثل الحديدة أو المناطق التي باتت على وشك التحرير مثل مأرب.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك