الرئيسية - النشرة - 5أعوام من الصمود اليمني.. عضو “تنسيقية شباب الثورة السودانية في الخارج” عبد الباقي عثمان لـ”مرآة الجزيرة”: التحالف السعودي رمى السودانيين في محرقة اليمن ليكونوا كبش فداء عن جنود “السعودية” والإمارات

5أعوام من الصمود اليمني.. عضو “تنسيقية شباب الثورة السودانية في الخارج” عبد الباقي عثمان لـ”مرآة الجزيرة”: التحالف السعودي رمى السودانيين في محرقة اليمن ليكونوا كبش فداء عن جنود “السعودية” والإمارات

مشكلة “السعودية” أنها لا تتعامل مع الدول العربية على أنها دول ذات سيادة وقرار مستقل. بل نصّبت نفسها زعيمة على تلك الدول وتتدخل بها لتدفعها نحو مواقف وقرارات تصب في مصلحة الرياض حصراً. لا يهم الأخيرة هائل الدمار والخراب الذي يخلّفه انصياع دولة ما لها أو تدخلها بها عنوةً إنما تمضي قدماً طالما مصالحها مستمرّة بها. تعد السودان إحدى الدول العربية التي وقعت ضحية التعجرف السعودي، أولاً بالتدخل المباشر في إدارة البلاد ومصادرة ثورة الشعب السوداني، وثانياً في رمي السودانيين في محرقة اليمن بزعم تقديم المساعدات الإقتصادية والمالية دون أن تنفذ شيئاً من ذلك. حينها وجد السودانيون أنفسهم يقتلون لأجل معركة ليست لهم على الإطلاق وبالتزامن مع إعادة ترتيب الحسابات السياسية صدر القرار بإنسحاب السودان من الحرب. وللحديث عن دور السودان في العدوان السعودي على اليمن وموقف الشعب السوداني من هذه المشاركة بالإضافة للتدخلات السعودية والإماراتية في البلاد، حاورت “مرآة الجزيرة” عضو “تنسيقية شباب الثورة السودانية في الخارج”، وعضو ومنسق “حركة مقدسيون” عبدالباقي عثمان.

مرآة الجزيرة ــ زينب فرحات

استفتح عبد الباقي كلامه بالقول إن “المشهد اليمني والمشروع الوطني المقاوم للعدوان السعودي الإماراتي على أهل اليمن في حالة انتصار وتقدّم رغم المعاناة والتضييق على الشعب اليمني، إذ ثمّة تخلخل داخل منظومة قوى العدوان، لا سيما الإنسحاب الإماراتي ومعظم الجيش السوداني في الوقت الذي يتضح التماسك الداخلي في صفوف قوات دفع العدوان في اليمن”. وأورد “الآن القوّة اليمنية المساندة والعملية للمحور الإماراتي السعودي بدأت تتآكل وتتراجع خاصة بعد التقرير الذي كشفته الإمارات في تدبير جماعة الإخوان الذين كانوا بمثابة أذرع بالنسبة لمشروع تقسيم اليمن”. بالإضافة إلى الخلاف المتصاعد بين أعضاء المجلس الإنتقالي وحكومة هادي جنوب اليمن. كل تلك الدلائل تؤشر بحسب عثمان على انتصار قوى المقاومة اليمنية الوطنية خاصة في ظل انسحاب التحالف السعودي من الكثير من المناطق والجبهات اليمنية.  

التحالف السعودي رمى السودانيين في محرقة اليمن

وفي الحديث حول مشاركة الجنود السودانيين في العدوان السعودي، ذكر منسق “حركة مقدسيون” أن “مشاركة الجنود السودانيين في حرب اليمن أصبحت ضعيفة جداً بعد انسحاب معظم الجنود المشاركين في حرب اليمن”، مرجعاً ذلك لتحسّس منظومة الحكم السودانية الحالية فشلها في عدم تحقيق أيّة مكاسب من حلفائها، فأدركت حينها أنها تقود حرب عبثية لا طائل منها للسودان بل فيها خسائر كبيرة لأهل السودان خاصة وأن الشارع الثائر بأكمله ضد هذه المشاركة. ونوّه إلى أنه كان “لضغط الشارع تأثير كبير خاصة مع فضيحة الشركة الإماراتية التي كانت تذهب بأبنائنا إلى ليبيا”.

“القيادة السياسية الحالية أنهكت من الجنود المتواجدين في اليمن. وقد جاء هذا القرار متجاوباً مع الموقف الإماراتي، إذ أن الإنسحاب لم يكن صحوة ضمية بل حسابات سياسية  تنفيذاً لرغبة الأمير بالتزامن مع الغضب الشعبي الذي كان يضغط في هذا الإتجاه” يقول عثمان.

لكن هذا لا ينفي وفق الناشط السوداني، أن الجنود السودانيين “قد أنهكوا في هذه الحرب حتى انشق عدد كبير منهم. وكانوا يطالبون عبر مواقع التواصل بعودتهم ويوضحون للشعب حقائق كذبة حماية الحرمين الشريفين، والمعاملة السيئة التي يتلقونها خاصة بعدما تطور الأمر وأصبحوا يؤخذون إلى ليبيا”. وبيّن عثمان أن الجنود السودانيين أدركوا حقيقة الإتيان بهم إلى محرقة اليمن كي يكونوا كبش فداء بدلاً عن جنود الإمارات و”السعودية” فعانوا ما عانوه من الإهمال وتلقّي الإهانات من قبل الضباط السعوديين والإماراتيين.

السودان ينصاع للتحالف السعودي

تحتّم الحسابات السياسية بالنسبة للمجلس السيادي خاصّة في الشق العسكري، أن ينصاع لأمر الإمارات حتى يؤمن دعم إقليمي ومصدر للتمويل بإعتبار أنه يطمح لبناء دولة سيسي جديدة في السودان. يورد الناشط السوداني، لافتاً إلى أن “الإمارات تعمل وفق نهج جديد في اليمن فقد آثرت الإنسحاب خوفاً من العمليات النوعية التي أصابت العمق الإمارتي واستجابةً للضغط الدولي بالإضافة إلى استنزاف (السعودية) حتى تستطيع أن تسيطر من جديد على جنوب اليمن وتحافظ على مكتساباتها في السيطرة على الموانئ اليمنية. ولذلك يرتهن قرار المجلس السيادي إلى الإمارات حتى في الشق السياسي، إلى جانب قوى الحرية والتغيير التي ترتهن بشكل من أشكالها للإمارات”. وأشار إلى أن “السعودية” قدّمت للسودان عروض لدعم اقتصاده المحلي لكنها لم تفِ بوعدها وبرّرت ذلك بأن أحزاب قوى الحرية والتغيير تهاجمها وكذلك الإمارات لذلك أوقف  الدعم، مردفاً “هذا ليس جديداً على الدولتين فعادةً ما يعدون الدعم بأرقام كبيرة لكنهم لا يوفون بوعودهم”.

الشارع السوداني يرفض التطبيع مع الإحتلال

عضو “تنسيقية شباب الثورة السودانية في الخارج” أكد أن “جميع قوى الحرية والتغيير أنكرت التطبيع في القيادة السياسية مع الكيان الصهيوني وأيضاً الشارع السوداني رافض لهذه الخطوة”، مشيراً إلى أن “نتنياهو طلب لقاء البرهان في السودان لكن الأخير تخوّف من طلبه فطلب أن يكون اللقاء سرّي وأن لا تكون جلسة رسمية بل عشاء”. وتابع “البرهان صرّح أن اللقاء لم يسفر عن تطبيع دبلوماسي كإفتتاح سفارة وخاصة بعد الهبة الشعبية وبعض القوى السياسية حتى البرهان حاول أن يبرّر أن ذلك لأجل مصلحة السودان. وهذا ما يبين أن البرهان يحاول أن يصنع من نفسه سيسي جديد تدعمه (اسرائيل) التي لا زالت تدعم القوى العسكرية المستبدة في إفريقيا وتشارك في تقسيمها وتنهب خيراتها وتدعم الأنظمة العنصرية كما دعمت نظام العنصري في جنوب أفريقيا ضد السود وفي زمبابوي”، مضيفاً “لقد قدّم البرهان للشعب السوداني خدمة بالكشف عن وجهه الحقيقي وهو أنه عميل وخائن. الآن نحن مرتاحون جداً لا نكلف أنفسنا لإثبات حقيقة البرهان لأنه فضح نفسه بنفسه بعدما قتل الشعب اليمني وصافح أيدي قتلة أطفال فلسطين المحتلة، وقتل الأطفال والنساء في القيادة العامة”.

الثورة عمل مستمر

وتوجّه عثمان إلى الشعب السوداني قائلاً إن “الثورة عمل مستمر. والثورة السودانية مستمرة لأنها لم تحقّق أهدافها حتى الآن بتحقيق الدولة المدنية لأن هذه الحكومة أو المجلس السيادي القائم حالياً من العسكر”. وذكر أن “الإتفاقية التي وقعت بين الرئيس العسكري وقوى الحرية والتغيير كانت كذبة وخيانة لدماء الشهداء”، مضيفاً “نحن نقر بالدور الوطني للجيش في الثورة لكن لا نبرّر له الخيانة. الآن الثورة السودانية مستمرة ونحن الآن لم نستكمال أهداف ثورتنا. وزير المالية الذي وظف سابقاً في بنك النقد الدولي ينتهج قوى الهيمنة والإمبريالية في تصفية الشعوب بتدمير إقتصادها وإغراقها بالديون في إطار الإستعباد والإستعمار الجديد كما قال المناضل الثوري جيفارا أن هذه الديون التي ترهق إقتصاديات شعوب أفريقيا هو ورثة من الإستعمار لا نوفي به ولا يلزمنا ونحن نطالب المستعمر الذي غزا بلادنا أن يدفع تعويض عن احتلال الإستعمار لأرضنا وبلادنا”.

وأنهى كلامه بالقول: “أقول لشباب المقاومة بالتحديد أن المجلس السيادي وأدوات تجميله من خونة قوى الحرية والتغيير كشفوا عن حقيقتهم بعد لقاء نتنياهو والبرهان. هذا مشروع صهيوني عنصري أتى به الخونة لسرقة ثورتنا وإفراغها من محتواها. لذا يجب أن نرصّ الصفوف وأن نتهيّأ لوثبة جديدة نواصل بها ثورتنا حتى نحقق استقلالية القرار الوطني ونبني إقتصاد منتج قوي كأداة أساسية لمقاومة قوى الإستعمار ونساند الشعوب المظلومة خصوصاً الشعب الفلسطيني ونستعيد مكانتنا بين الأمم. فالسودان دولة عظيمة والشعب السوداني شعب عظيم وبالتالي مشروع هؤلاء الخونة سيسقط في أيام. فتجهزوا لوثبة قادمة من الثورة. الثورة لم تحقق أهدافها بعد، لم يتحسّن الوضع الإقتصادي، لم نقتصّ لضحايا الثورة. فضلاً عن أن جهاز الأمن العام الموجود الذي قتل المتظاهرين وتخابر مع المخابرات الأمريكية والكيان الصهيوني لم يتحاكم حتى الآن ولم يعدموا كل خونة النظام السابق لم يحاكمو”.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك