الرئيسية - النشرة - 5أعوام من الصمود اليمني.. المهرة مقبرة الاحتلال السعودي الإماراتي

5أعوام من الصمود اليمني.. المهرة مقبرة الاحتلال السعودي الإماراتي

رغم محاولات السلطات السعودية تحويل محافظة المهرة إلى معسكر مفتوح، يأبى أبناؤها الركوع أو الخضوع لهذا الإحتلال، الذي يستخدم كافة أساليب القمع والترهيب بوجه الأهالي بغية طمس معالم حياتهم ووصمودهم، ودفعهم نحو الخضوع لمقررات الإحتلال إلى أن الأمر لم يحدث أبداً، فإن شرعية الأرض والحق بها، تبقى بيد أصحاب الأرض غير المنبطحين لسيناريوات العدوان وصفقاته المشبوهة. عن محافظة المهرة والأطماع بها، واستمرار الاحتجاجات السلمية، في حوار خاص لـ”مرآة الجزيرة” مع نائب رئيس “لجنة اعتصام المهرة” و”قائد الهبة الشعبية ضد التواجد السعودي” الشيخ علي سالم الحريزي ورئيس “المجلس الوطني للإنقاذ الجنوبي” اللواء أحمد محمد قحطان..

خاص مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

الشيخ علي سالم الحريزي “قائد الهبة الشعبية ضد التواجد السعودي”، يكشف عن أن “المحافظات الجنوبية في هذه الآونة، تشهد فوضى ولم تستطع الشرعية أن ترسم نموذجاً صحيحاً، في أي منطقة لشكل الدولة والنظام والقانون”، ويبين أن “السعودية والإمارات تقفان وراء ما يحدث، مع الدعم المقدم منهما للمجلس الإنتقالي المتمرد وتقويض مؤسسات الدولة”. ويؤكد أن المهرة وسقطرى اليوم، رقم لا يمكن تجاوزه ولا يمكن أن تخضعان للاحتلال الأجنبي أو التهميش الداخلي.

ويبين نائب رئيس لجنة اعتصام المهرة الشيخ الحريزي في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، أن الإحتلال لايزال موجودا وقائما بمعسكراته، وأبناء محافظة المهرة، أيضاً، ما زالوا موجودين رافضين للاحتلال السعودي، مضيفاً أن “المستجدات على المستوى المحلي قد تخفف من بعض التوتر ولكنها لا تلغي مطلبنا العام في رحيل الاحتلال. كما يدعو جميع أبناء اليمن، بأن يوحدوا الصف للخلاص من القوات الأجنبية التي تحتل بلادنا.

السلمية التي اتخذها أبناء المهرة شعاراً لتحركاتهم الاحتجاجية بوجه الاحتلال ورفضهم لوجوده، يجزم الشيخ الحريزي بأن أبناء المهرة تمكنوا من خلال الفعاليات السلمية ونشاطهم في الاعتصام من الكشف عن كثير من ممارسات وتصرفات الاحتلال السعودي، ونقلها إلى العالم الخارجي والمجتمع الدولي، قائلاً “هذا يعطينا كثير من المساحة كقبائل، أن نقاوم ونرفض الاحتلال في محافظتنا، ونحن مازلنا أمام خيارات مفتوحة، ونملكها جميعاً ولن تخرج عن إطار الدفاع عن السيادة وحفظ الكرامة”.

ولأن الهدف الموحد لدى أبناء اليمن الرافضين للاحتلال هو الحفاظ على وحدتهم ورفض محاولات التقسيم، يؤكد الشيخ الحريزي أن الحوار بين اليمنيين ليس منتزر الإذن به من قبل أحد وخاصة النظام السعودي، مشيراً إلى أن أسس الحوار وإنجازه تعتمد على اليمنيين وتقديم التنازلات الممكنة، وقبول بعضهم لبعض من دون أي خضوع للخارج.

“قائد الهبة الشعبية ضد التواجد السعودي”، يعتبر أن محاولات تحالف العدوان خلط الأوراق في مناطق الجنوب وبسط نفوذه ببعض المناطق بعد خسائره على عدة جبهات، هي مرفوضة جملة وتفصيلاً. ويقول “معظم أبناء الجنوب يرفضون تلك الممارسات وقد عبروا عن ذلك من خلال “ائتلاف الإنقاذ الجنوبي”، الذي يضم عدد كبير من القيادات السياسية والشبابية من مختلف المكونات الجنوبية، وأعلنوا عن رفضهم للاحتلال للمحافظات الجنوبية وأبدووا استعدادهم لفتح حوار شامل مع كل القوى والمكونات اليمنية من دون استثناء”.

أما عن ممارسات التحالف بحق أبناء اليمن، عبر السجون وسلب الأرض وعمليات الانتقام والاغتيالات والسجون، يبنه الشيخ الحريزي إلى “ما تقوم به الإمارات فعلا في الريان وعدن، ومثله السعودية في الاتجاه الشرقي بمحافظة المهرة”، ويتابع “لقد شاهدنا كثير من الوقفات والاحتجاجات لمواطنين وأمهات عانوا أقرباءهم من تلك الانتهاكات ويدعون منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي إلى التدخل”. ويضف تلك الممارسات بالإنتقامية وأنها تلاقي سخط شعبي كبير، وهذا كله كان سببا في رسم وتوضيح الهدف والنوايا الحقيقية للتحالف الإماراتي السعودي لدى من كان مغررا بهم.

هذا، وينوه “نائب رئيس لجنة اعتصام المهرة” بأن اليمنيين استطاعوا أن يثبتوا للعالم من خلال هذا الصمود على عدالة قضيتهم، وأنهم أهل حق وأهل حرب إن قُرعت طبولها. ويضيف “لذلك نحن اليوم نرى أن اليمن يتجه نحو الأفضل وقدرته تتزايد على المقاومة من خلال ثقة الشعب بقياداته، وأيضا معرفة حقيقة الاحتلال السعودي الإماراتي ونواياه الخبيثة”. وتوجه برسالة لكل أبناء اليمن شرقاً وجنوباً وشمالاً، وعلى كل شبر، أن يوحدوا صفوفهم وأن لا يكون أحد منهم عوناً للمحتل وضرب سيادة بلده وكرامة إخوانه.

اللواء القحطان: مقاومة متواصلة حتى إخراج القوات الأجنبية من بلدنا

ولأن الأطماع العسكرية والسياسية والاحتلالية تصب جام غلها نحو محافظة المهرة، فإن الجانب العسكري له نصيب وافر من الدور، إذ يؤكد رئيس “المجلس الوطني للإنقاذ الجنوبي” اللواء أحمد محمد قحطان أن “مايحصل في المهرة ليس وليد الأيام الأخيرة، وإنما ممتد منذ دخول قوات التحالف إلى المحافظة المسالمة”، مشيراً إلى أن “التصعيد الأخير هو حلقة ضمن سلسلة من الأعمال العسكرية التصعيدية التي يقوم بها الاحتلال السعودي الإماراتي منذ أشهر سواء بشكل مباشر أو عبر بعض مرتزقتهم “. ويرى أن السبيل لمواجهة الأعمال العدائية، فمن يحكم ذلك، هي أفعال الإحتلال نفسه، “على قاعدة لكل فعل رد فعل”. ويتابع “نحن مازلنا نسعى لتجنب العنف وحقن الدماء، وسنستمر في ذلك السعي إلى أقصى حد ممكن من دون أن نسلم أو نتنازل عن أرضنا وحقوقنا التاريخية وسيادتنا على وطننا براً بحراً وجواً”.

وفي حديث خاص لـ”مرأة الجزيرة”،  ينبه رئيس “المجلس الوطني للإنقاذ الجنوبي” إلى أنه من أهداف المجلس هي الحفاظ على وحدة اليمن، قائلاً “لن ننجر لصراعات داخلية، ونحن على مسافة واحدة من كافة الفرقاء المحليين المتصارعين ونسعى للحوار بين كل الأطراف، بل نحن نمارس ذلك عملياً قولاً وفعلاً في محافظة المهرة كنموذج يتعايش فيها كل الأطراف ومن كل المحافظات والتوجهات بسلام وأمان وتجانس، وإن وجدت خلافات فلا ترقى إلى الصراع بل حتى لاترقى  إلى التراشق الكلامي المعتاد في صراع بين الفرقاء، خلافنا محصور مع قوات الاحتلال الأجنبي فقط لاغير”.

اللواء قحطان، يجزم بأن مايسمى “بالتحالف” قد خلط الأوراق وبسط نفوذه فعلياً في الجنوب، ويضيف “لا أبالغ إن قلت أن تصرفات التحالف بدأت قبل شن العدوان على اليمن بكثير، ووصل ذروة سنام ذلك التسلط والتنفذ والجبروت، ومايظهر اليوم من خسائر لهم في بعض الجبهات هو مرحلة الانحذار من تلك الذروة نحو السقوط والانحسار النهائي، وهذا لن يكون في الشمال فقط بل وفي الجنوب وعموم اليمن”. ويشدد على أن مسألة انهيار التحالف مسألة وقت فقط وفارق في الإمكانيات، غير أن النتيجة ستكون شاملة بل ربما تتجاوز الحدود الدولية القائمة بيننا وبينهم اليوم، وسنترك ذلك للأيام.

ومع تنوّع أشكال المقاومة وتعددها، فإن الدور الذي لعبه “المجلس الوطني للإنقاذ الجنوبي” في الحفاظ على وحدة أبناء البلد ومواجهة مخططات الاحتلال، سياسياً وإعلامياً وميدانياً، كان له أُر كبير في مشروع المواجهة المتواصلة، ولعل الأسس التي يقوم عليها المجلس من حقن الدماء والحفاظ على أبناء المنطقة، لهو خير فعل يحفظ الوحدة ويواجه المخططات العدوانية. اللواء قحطان، يبرز أن المجلس الوطني يعمل بكل السبل المتاحة من أجل مواجهة الاحتلال، رغم فارق الإمكانيات، ويجزم بأن سبل المقاومة متواصلة ومستمرة بكل الوسائل المتاحة حتى إخراج القوات الأجنبية من البلد. ويتابع أن السعي الدائم هو لحقن الدماء، غير أن من سيحدد نوعية وحجم المقاومة، هو نوعية وحجم العدوان.

إلى ذلك، يشير اللواء القحطان إلى أن ممارسات التحالف من اغتيالات وسجون سرية وحالات تعذيب وانتهاكات نال من جميع أبناء اليمن، ولم تقتصر هذه الانتهاكات على المناطق الجنوبية، ويلفت إلى أنه ومن غير مبالغة، فإن سلوك الاحتلال السعودي الإماراتي والانتهاكات هذه يمارسونها حتى مع شعوبهم وداخل دولهم .ويتابع “أن الوضع في المحافظات الجنوبية لايسر صديق ولا عدو بسبب حالة من الانقسامات غير المسبوقة والمصحوبة بفوضى عارمة مع دمار شامل للبنية التحتية، وهذا يسير بشكل ممنهج ومتعمد من قبل “التحالف”، الذي يسعى بشكل حثيث لجر الجميع إلى الصراع الداخلي ليشمل عموم الجنوب، حتى المناطق التي لم تشهد أي صراعات سواء في هذه الحرب أو في الحروب السابقة عبر التاريخ المعاصر”. ويضيف أنه “يمكن تشبيه من يريد أن يتجنب الدخول في هذه الصراعات، كالذي يسير على خيط رفيع فوق فوهة بركان متفجر”.

ورغم قتامة المشهد وممارسات الاحتلال، يعرب رئيس “المجلس الوطني للإنقاذ الجنوبي”، عن أمله واستبشاره بالخير القادم، وسط ما يشهده الاحتلال ومرتزقته من “العجز والتقهقر اليومي، الأمر الذي يمنح أمل وبشارة بأن الفرج قريب بعد هذا الضيق والغمة”، واستشهد بقوله تعالى ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ).

وختم بتوجيه رسالة إلى جميع اليمنيين، “بضرورة الاستفادة من درس الانقسامات والصراعات البينية التي جعلت الدول تتكالب علينا وعلى وطننا، وندعو الجميع لتواصل والحوار المباشر من دون الاعتماد على من يسمون أنفسهم وساطة خارجية، وقد أثبتوا بما لايدع مجالا للشك، أنهم لم يكونوا وسطاء بل لعبوا دوراً في إطالة أمد الصراع من أجل مصالحهم ومصالح حكوماتهم على حساب جماجمنا ودمائنا وكرامتنا. وآن الآوان لمد أيادينا لبعض والحوار ثم الحوار ثم الحوار”. وأضاف “للأحرار في كل اليمن  وهو قوله تعالى ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ).

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك