الرئيسية - النشرة - حقوقيون يمنيون لـ”مرآة الجزيرة”: العدوان يرسم مشهدية كارثية لحقوق الإنسان أساسها استهداف المدنيين والأطفال

حقوقيون يمنيون لـ”مرآة الجزيرة”: العدوان يرسم مشهدية كارثية لحقوق الإنسان أساسها استهداف المدنيين والأطفال

خمسة أعوام من عدوان التحالف على الشعب اليمني بقيادة السعودية والإمارات المدعوم أمريكيًا وصهيونيًأ والموافقِ عليه عالميًا. عدوانٌ دست فيه كل القيم الإنسانية واخترقت به كل المواثيق والقوانين الدولية التي تدّعي بأنها تكفل للإنسان حقه بالحياة وبالأمن والحرّية. خمسة أعوام ٌ من الحصار ومنع المواد الغذائية والمشتقات النفطية والاستحواذ على المناطق التي تتوفر فيها الثروات. أعوامٌ تخللها انقطاع رواتب الموظفين، و انقطاع كل سبل العيش من الناحية الإنسانية، مئات الآلاف من النساء والأطفال ماتوا أو قُتلوا جرّاء قصف المنازل والأسواق وغيرها من الأعيان المدنيّة، دمارٌ وأمعاءٌ خاوية وأوبئة. وتحافظ الكارثة الإنسانية الحقوقية في اليمن مع دخول العام السادس للعدوان على صدارتها كأسواء كارثةٍ إنسانية تتسم بانعدام الأمن الغذائي والصحي والتعليمي والنفسي والإجتماعي. كل هذا وميناء الحديدة محاصر ومطار صنعاء الذي يخدم حوالي 80 % من أبناء اليمن البالغ عددهم حوالي 30 مليون نسمة مغلقٌ منذ أغسطس 2016، حيث يحرم أكثر من 230 ألف مريض من السفر إلى الخارج، الأمر الذي تسبب حتى اليوم بوفاة حوالي 42 ألف.

خاص مرآة الجزيرة – سندس الأسعد

المندوب الدائم لحكومة صنعاء في الأمم المتحدة المحامية والناشطة الحقوقية أم كلثوم باعلوي، تؤكد أنه بعد خمسة أعوام من العدوان، نفذ تحالف العدوان على اليمن أكثر من نصف مليون غارة جوّية على المدنيين، واستخدمت فيها شتى من صنوف الأسلحة المحرمة دوليا، وسط تواطئ الأمم المتحدة. وتشكك بمصداقية ونوايا هذه المنظمات اتجاه المدنيين، إثر تفاقم الوضع الإنساني نتيجة الحصار الذي يهدف إلى تركيع الشعب اليمني.

وفي مداخلة خاصة مع “مرآة الجزيرة”، تكشف باعلوي عن أن ثمة تلاعب خطير في الأرقام من قبل الأمم والمنظمات التابعة لها، وتشير إلى تقرير لمنظمة أطباء لحقوق الإنسان، تحدث عن استهداف دول العدوان منشآت صحية على الأقل 120 مرة، وهذا غير معقول لأنه بحسب تقارير المركز القانوني، فإن دول العدوان استهدفت المنشآت الصحية أكثر من 500 مرة، وهذا التلاعب المتعمد بالأرقام يهدف إلى إخفاء جرائم العدوان”.

المندوب الدائم لحكومة صنعاء في الأمم المتحدة، توضح أنه لو تم الكشف عن الرقم الحقيقي لضحايا القصف والقنابل العنقودية والمجاعة ستكون الأرقام مرعبة لدرجة يصح فيها القول، إن هذا العدوان تفوق إجراما على النازيين خلال الحرب العالمية الثانية.

وعن الحصار المفروض على مدينة الحديدة، تبين باعلوي أنه حصار فاقم الأزمة الإنسانية والتي تقع في صلب أولويات المخطط الاستعماري لدول العدوان، مستنكرةً الممارسات الميلشياوية في اعتقال الأبرياء وتعذيبهم حتى الموت، وفي كثير من الحالات لأسباب طائفية.

هذا، وتلفت المحامية اليمنية، إلى الآثار المأساوية للنزوح القصري لليمنيين بسبب العدوان، بما في ذلك ازدياد الضغط الاقتصادي على المناطق الواقعة تحت سيطرة حكومة صنعاء، مما يستدعي، برأيها، إرجاع البنك المركزي لمقره الشرعي في العاصمة صنعاء ومن دون أي تأخير، مشيرة إلى أن العدوان يستغل ملف النزوح كورقة للضغط على الجيش واللجان الشعبية.

وتخلص، المندوب الدائم لحكومة صنعاء في الأمم المتحدة بالإشارة إلى تفشي وباء كورونا بالقول: “على عكس معظم دول العالم نحن في اليمن لدينا خبرة ٥ سنوات في التعامل مع الإرهاب البيولوجي الذي فرضه العدوان من الكوليرا الي الدفتريا”، منوة بالأداء المتميز الذي تلعبه حكومة صنعاء في معالجة القضايا الصحية والتعامل مع هذه الأوبئة.

الحصار فاقم الأزمة الإنسانية

من جهته، الناشط الحقوقي وليد المفتي وعضو الوفد الإعلامي في مشاورات السويد، يكشف عن أن الصمت تجاه ما يعانيه الشعب اليمني يعني أنّ المنظمات الحقوقية الدولية ليس لها دور سوى المتاجرة بدماء اليمنيين الأبرياء، معربا عن أسفه لاستمرار القيود التعسفية وحظر الرحلات الجوية المدنية في مطار صنعاء الدولي مما فاقم الوضع الإنساني وحرم مئات الألاف من المدنيين من العلاج.

في حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، يقول المفتي إن دول التحالف منعت دخول أكثر من 8 سفن على متنها مشتقات نفطية من الوصول، بالرغم من حصولها على التصاريح من الأمم المتحدة مما أدى إلى زيادة في ارتفاع أسعار الوقود، والمواد الغذائية وتضرر المستشفيات والمرافق الصحية ومعاناة المرضى وخاصة مراكز الغسيل الكلوي”.

الناشط المفتي، يشير إلى أن الإستهداف المستمر والقصف الوحشي، تسبب بمأساة لملايين الأطفال الذين يعانون من آثار اضطرابات نفسية خطيرة أثرت بشكل سلبي عليهم، فقد وُجِدَ أن أكثرهم مصاب بالقلق ومنهم من يعانون آثار نفسية وإجتماعية، ناهيك عن الذين يعانون من سوء التغذية الحادّ والمجاعة والإعاقات الدائمة.

عضو الوفد الإعلامي في مشاورات السويد، يكشف عن أنهتم مسبقًا تسليم 64 طفل ممن جندتهم دول التحالف، ممن تم أسرهم أثناء المعارك، إلى وزارة الشؤون الإجتماعية لإعادة تأهليهم ورعايتهم ومن ثم إعادتهم إلى أهاليهم، تحت رعاية وإشراف منظمة اليونيسيف، ويوضح أن هذا دليل وشاهد على أن العدوان متورط في تجنيد الأطفال واستغلالهم وزجهم في جبهات القتال، ويضيف أن “العدوان يقوم بالضغط عليهم وعلى أولياء أمورهم لإرسالهم للجبهات فيحرمهم من حقّهم بالتعليم وهذا مخالف تمامًا للاتفاقيات الدولية وقوانين حقوق الطفل”.

الناشط المفتي، يتهم العدوان بانتهاك كل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية، وتكشف منظمات حقوقية عن أن هناك مئات من المدنيين تم تعذيبهم وسجنهم وإخفائهم قسريًا في سجون سرية تابعة لدول التحالف، بعضها في اليمن وأخرى في السعودية والإمارات، حيث تمارس ضدهم أبشع الإنتهاكات. وقال “تعرض عدد كبير من أسرى الجيش اليمني واللجان الشعبية للتعذيب النفسي والجسدي والمعاملة اللا إنسانيه في سجون العدوان ومرتزقته، وهؤلاء يواجهون أوضاعا مأساوية تسبب بها التحالف.

الحقوقي اليمني يتوقع أن يكون العام المقبل على اليمن، عاما سادسًا يمتلئ بالإنتهاكات الحقوقية مع استمرار القصف العشوائي، وتدهور الحالة الصحية والمرضية، وسوء التغذية، وانتشار الأمراض والأوبئة، واستمرار القمع في السجون واعتقال المدنيين من قبل التحالف وتدمير البنية التحتية، وهذا كله بسبب تواطئ المنظمات الإنسانية التي لم ولن تحرك ساكنًا تجاه ما يحصل في اليمن، وهو ما يؤكد عودًا على بدء، تورطها واصطفافها في خانة خدمة المصالح الصهيوأمريكية.

تسيس المعاناة الإنسانية

بدوره، وفي مداخلة خاصة مع “مرآة الجزيرة”، يتساءل الحقوقي اليمني محمد الزبيدي: عن جدوى وجود مراقبين للأمم المتحدة في الحديدة في ظل استمرار الاعتداءات على المواطنين التي تصل حد القتل وتدمير البيوت وأيضًا ممارسة الحصار القاتل كما هو الحال مع مواطني مدينة الدريهمي؟”، مشيرا إلى أن هذه الممارسات تأتي في إطار مسلسل الخروقات اليومية لاتفاق السويد وللهدنة الأممية في الحديدة من قبل العدوان.

ويشير الحقوقي الزبيدي إلى ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي يتعرض لها الأسرى، ويشير إلى أن الممارسات الشنيعة التي يتعرضون لها تصل إلى مصاف جرائم حرب وهي نتيجة تسييس ملفهم وعدم التعامل معه كملف إنساني، والتي تأتي نتيجة الحقد والكراهية التي يكنّه التحالف لكل أحرار اليمن الذين واجهوا عدوانه ورفضوا الخنوع له، ويحمل السعودية مسؤولية مصير جميع الأسرى اليمنيين.

وينبه الزبيدي، إلى تصعيد الهجمات العشوائية الموجهة ضد النازحين حيث يبلغ عددهم حوالي مليون ونصف المليون شخص تقريبًا، تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، حيث يواجه هؤلاء مستوى خطير من انعدام الأمن الغذائي والصحي.

الناشط اليمني يبين أنه خلال فترة خمسة أعوام من العدوان تم تشريد أكثر من 4 مليون نازح وتدمير أكثر من (421,911) منزل و(888) مركز ومدرسة تعليمية، وتوقفت (4500) مدرسة، كما قصف التحالف (327) مستشفى ومرفق صحي وقصف (15) مطار و(14) ميناء كما ألحق الضرر ب(2559) طريق وجسر لتصبح أهم المنشآت الحيوية في اليمن خارج نطاق الخدمة، مما انعكس انعكاسًا كارثيًا على حياة مجمل اليمنيين.

الحقوقي الزبيدي، يطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية للاطلاع على حجم الكارثة والتأكد من هول الكارثة في اليمن، قائلا “لا نستبعد ان يعمل النظام السعودي المعتدي على نقل الوباء إلى اليمن، فمن استخدم الأسلحة الفتاكة في قتل اليمنين لن يرتدع عن قتلهم بفيروس كورونا”.

معاناة إنسانية خطيرة

الحقوقية اليمنية هناء الوزير، وفي مداخلة خاصة مع “مرآة الجزيرة”، تقول إن “أكثر من 27 مليون يمني ضحايا الفقر والجوع الذي ساهم في تنميته الحصار الجائر، مشيرة إلى أن “عدم السماح للجرحى بالسفر للخارج وانعدام الدواء في ظل انعدام أبسط وسائل العلاج وخاصة في ظل الاستهداف الممنهج للمنشآت الصحية، وهذا بحد ذاته امتهان للحقوق الإنسانية”.

الحقوقية اليمنية كشفت عن أن عدد الضحايا من المدنيين هو 41476 بينهم 8181 طفل، نتيجة استهداف صارخ للحقوق التي طالما تشدقت بها المنظمات الحقوقية التي شاركت بأسلوب رخيص في هدر الدم اليمني واسترخاص كرامة الإنسان اليمني عبر مساعداتها الفاسدة والمنتهية صلاحيته.

هذا، وتضيف الحقوقية الوزير أن ممارسات الحرب البيلوجية وانتشار الكوليرا والأوبئة التى تعرض لها الشعب اليمني جراء الحصار تسببت بأزمة إنسانية خطيرة. وتلفت إلى الفايروس الجديد الذي يجتاح العالم، وتقول “اليوم يجثم شبح الكورونا مهددًا العالم بأكمله بما فيه اليمن ليضيف إلى عذابات اليمنيين ومعاناتهم معاناةً جديدة، وصنفًا من ممارسات الحرب البيولوجية التى تعرض لها الشعب اليمني منذ خمس سنوات وسط جراء الحصار وانعدام أبسط وسائل العلاج وخاصة في ظل الاستهداف والقصف الممنهج للمنشآت الصحية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك