5 أعوام من الصمود اليمني.. إعلاميون ونشطاء يندّدون بالعدوان السعودي على اليمن

؛؛ليس هيّناً على “السعودية” أن ترى الشعوب الإسلامية تقاوم وتعيد اتصال أجزاء الجسد العربي الممزق لينهض فكرياً وإقتصادياً وإجتماعياً، فكشّرت عن أنيابها وأقدمت بشكل مباشر على سفك دماء الشعوب التي أرادت تقرير مصيرها إثر صحوة ثورية حقيقية كما حصل في اليمن وفي البحرين؛؛

خاص مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات

لازم استيلاء آل سعود على أرض نجد والحجاز نشر التفرقة والصراعات بين شعوب العالم العربي والإسلامي عامةً. حكمٌ ارتهن منذ قرنٍ إلى خلافات الشعوب ببعضها كي تنشغل عن الفظائع التي يرتكبها حكام آل سعود بإسم حماية الحرمين الشريفين. فبرزت إذ ذاك الطائفية والقومية والمناطقية والعرقية وغيرها من أمراض العصر السرطانيّة التي غذّتها “السعودية” ونشرتها على امتداد العالم الإسلامي. لمددٍ طويل من الزمن استفحلت هذه الأمراض في جسد الأمة حتى أنهكتها وأرهقتها فراحت تصدر منها أصوات الوعي التي نبذت التفرقة والإقتتال وأعادت لم شمل الشعوب. وفي حوارٍ مفتوح مع “مرآة الجزيرة” جزم الكاتب التونسي د. صلاح الدوادي أن انتصار اليمن على أعدائه هو “مقياس استراتيجي وركن ركين من انتصار القرن”، بينما ذهب المحلل العراقي كريم بدر للقول أن التحالف السعودي استهدف المدنيين في اليمن بعدما ذاق الذل في ساحات المعارك. ورأى المحلل السوري د. حسام شعيب أن جرائم التحالف السعودي في اليمن تدل على أن “النظام السعودي يمثّل المشروع الصهيوني”. وفي حين وجد الكاتب البحراني إبراهيم المدهون أن “فشل أدوات الإستبكار بمصادرة الثورة اليمنية دفعهم للتدخل العسكري المباشر”، شدد الكاتب اللبناني علي يحيى على أن “النصر المؤزر ينتظر الشعب اليمني في منازلة قل مثيلها في التاريخ”، وقال الكاتب الإيراني صادق الحسيني انتصارات الشعب اليمني ستغير المعادلة في المنطقة بشكل كامل.

ليس هيّناً على “السعودية” أن ترى الشعوب الإسلامية تقاوم وتعيد اتصال أجزاء الجسد العربي لينهض فكرياً وإقتصادياً وإجتماعياً، فكشّرت حينها عن أنيابها وأقدمت بشكل مباشر على سفك دماء الشعوب التي أرادت تقرير مصيرها بنفسها إثر صحوة ثورية حقيقية كما حصل في اليمن وفي البحرين على خلاف ثورات الفوضى الخلّاقة التي أفرزت مئات الآلاف من الإرهابيين الممولين من “السعودية” وقطر والإمارات وغيرها من الدول المتواطئة مع الحليف الأمريكي لتدمير المنطقة.

لقد ظنّت الرياض أنها تتفشّى بأريحيّة بين أرجاء دول المنطقة عبر وكلائها، لا سيما في العراق وسوريا ولبنان وتونس أو من خلال تدخلها المباشر كما في البحرين واليمن. لكن مشاريعها سقطت جميعاً أمام المقاومة والإرادة الشعبية التي قرّرت دخول المواجهة رغم الإمكانيات المتواضعة أمام القدرات العسكرية والإعلامية لمحور الشر فانتصرت في صمودها وثباتها وتقدمها العسكري والسياسي مقابل تقهقر المحور المقابل.

يحلّ اليوم العام السادس للعدوان السعودي الغاشم المفروض على الشعب اليمني الذي حيّر القاصي والداني والعدو قبل الصديق بسرّ ثباته وإنجازاته التي يحققها في ظل العدوان العسكري والحصار المفروض على جميع منافذ البلاد والتكالب الأممي والغربي وأيضاً العربي عليه. الشعب اليمني يقاوم لا لأجل اليمن فقط بل لأجل العالم الإسلامي أجمع حيث يقف المقاتل اليمني الشجاع بصدر عار أمام مشاريع الإستيلاء على البحر الأحمر وباب المندب ليحد من التمدد الصهيوني وليحمي بلادنا ويمنع أن ينالنا ما نال أهله وأطفاله ونسائه خلال سنوات العدوان السعودي الصهيوني.
وبمناسبة حلول العام السادس للعدوان السعودي على اليمن، جمعت “مرآة الجزيرة” مواقف عدد من الإعلاميين والكتّاب العرب والمسلمين الذين عبّروا عن رفضهم التام لهذا العدوان وعن عمق تضامنهم الوجداني والإنساني مع الشعب اليمني الذي يعلمنا جميعاً معاني الصبر والتوكل على الله وإمكانية خلق البدائل لإستكمال المواجهات.

البداية كانت مع الكاتب التونسي د. صلاح الدوادي الذي أكد أنه ليس في قاموس التحالف العدواني الإرهابي الأمريكي السعودي معنى لمفهوم المدنيين بحسب ما ظهر طيلة مجريات الإعتداءات على مدار كل سنوات العدوان السابقة” مبيناً أن “المعتدي يعبّر عن حقد وانتقام واضح من الإنسان اليمني الذي يراه تهديداً وجودياً ومتفوقاً ويرى فيه المحرر وسيد المستقبل والأحق بمكانة القدوة الرمزية الحضارية والثقافية. لذا ينظر إليه كمنافس وكعدو لا كصاحب حق مدني تنص جميع الشرائع السماوية والأرضية على احترامه وعدم المس به وإلحاق الأذى بالأبرياء على أرضهم وفي بيوتهم وفي الخلاء”.

إن التأمّل في إحصائيّات 1800 يوم من العدوان كفيل بتعزيز هذه القراءة واستنتاج كمّ الإستباحة وعقيدة التخريب والتدمير المعادية للإنسانية والحياة وفق الدوادي الذي لفت إلى أن العدوان ما انفك يصعد الجرائم و”يفاقمها ويستنسخ الشر المطلق الصهيو أميركي ويتجاوزه وهابيا وارهابياً”. ووجد أنه لا فرق “عند المعتدي بين مستوى عسكري ومستوى مدني على الإطلاق بل إن ضغينة الإنتقام من المدني أساسها أنه الحاضنة الكبرى العقائدية والسياسية لإنتصارات الجيش واللجان الشعبية وخزان استراتيجي إثبات الجبهات وتعاظم قوتها كلما ارتقى شهيد إضافي وثبات المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ وكل مستويات القيادة الروحية والسياسية والعسكرية”.

الأكاديمي التونسي توقّف عند الأزمة الإنسانية التي خلّفها العدوان السعودي في اليمن، ليقول أن “استهداف أساسيات الحياة والمرافق الحيوية التي طالت لقمة عيش المواطن اليمني وعمله وراتبه وعلاجه وتعليمه والماء والهواء والكهرباء، إلخ… تجاوزت جميع الحدود بشهادة العدو قبل الصديق. لذا لم يعد لدينا من تعليق سوى ضرورة الإستمرار في قهر قوى العدوان والشر وتجريدها من أساليبها الشيطانية حتى النصر المبين وجزء مهم منه هزيمة العدو أخلاقياً ونفسياً وسياسياً”.

وعليه، خلص الدوادي إلى أن “رمزيات الفاطر والثاقب وذو الفقار وقدس وسواهم كفيلة بتعرية المعتدي والضغط على التحالف السعودي حتى الإستسلام المدوي. من هنا، نرى أنه من الضروري جداً الإستمرار في دفع العدوان نجو الانهيارات والتناقصات ومن المهم جداً الإستمرار في المصالحات والإتفاقات السلمية مع كل أبناء اليمن ودعم مواجهتهم الشعبية للعدوان في كل شبر من تراب اليمن على اساس وحدوي ومقاوم من صعدة إلى المهرة أمريكيا وصهيونيا وسعوديا وإماراتيا وكذا ضد المرتزقة في الداخل والخارج”.

الدوادي خاطب الشعب اليمني بمناسبة حلول العام السادس للعدوان السعودي قائلاً “ليعلم شعبنا اليمني العظيم ـ وهو الذي يعلمنا ذلك ـ بمناسبة عام العدوان السادس أن الله أراد أن تكون بشائر النصر الكبرى من اليمن إلى حد كبير وأن اليمن حجة عليهم ودليل ومقياس استراتيجي وركن ركين من انتصار القرن ولو كره الكارهون”.

بدوره اعتبر الإعلامي والمحلل السياسي العراقي كريم بدر أن “ما يقوم به النظام السعودي من استهداف سافر للمدنيين في اليمن يفتقر للرجولة والفروسة والإنسانية فالتحالف السعودي ذاق الذل في ساحات المعارك ما جعله يستهدف المدنيين لضرب المناطق الرخوة وخاصة الآهلة بالسكان وحيث تتمركز البنى التحتية والمدارس والمستشفيات”.

وتابع “إنها حرب خسيسة ومؤلمة ولكنها لن تغيّر من نتائج الحسم التي بدأت تلوح في الأفق إنه النصر المؤزر الذي ينتظر الشعب اليمني في منازلة قل مثيلها في التاريخ فهذا الصمود الأسطوري أمام أحدث أنواع الأسلحة الأمريكية الفتّاكة والدعم الأمريكي اللامحدود للنظام السعودي في المحافل الدولية جعل النصر اليمني القادم نصراً لامثيل له ويستحقه الماكثون في الأرض كأجدادهم، مردفاً “رجال اليمن اختارهم الله ليغيروا خارطة الكرامة في الجزيرة العربية المنكوبة بطريقة تعجز الكلمات أمامها فهم عنوان النصر والشجاعة والرجولة”.

وفي هذا الإطار، أكّد الكاتب والمستشار في العلاقات الدولية علي يحيى أن “تصاعد الضغط الدولي السياسي والإعلامي والحقوقي أدى إلى انكشاف أخلاقيات السلطات السعودية وقد أفقدها جزءاً كبيراً من هيبتها أيضاً”، موضحاً أن “المنظمات الحقوقية غير الحقوقية وتلك التابعة لمجلس حقوق الإنسان تصدر تقارير دورية بحجم الإنتهاكات التي يرتكبها التحالف السعودي في اليمن”. وأضاف “مع تصاعد عداد الدول الأوروبية التي منعت بيع السلاح (للسعودية) كالسويد وألمانيا وحكومة إقليم والونيا البلجيكي، رغم حاجة (السعودية) الدائمة لتعويض خسائر العتاد العسكري يومياً في جبال شمال اليمن”.

بطبيعة الحال، يتسبّب العدوان السعودي في فرض ظروف معيشية صعبة على الشعب اليمني، خاصة في ظل الحصار البري والبحري والجوي، يقول يحيى مشيراً إلى العدوان الإقتصادي الذي يقوده التحالف السعودي، ليبيّن أن “البنك المركزي اليمني التابع لحكومة الرئيس المنتهية ولايته هادي في عدن، يقوم بضخ كميات كبيرة تصل لأكثر من ١.٧ تريليون ريال يمني دون تغطية ذهبية وهو رقم يزيد عن كل ما طبع خلال ٤٠ عاماً بغية سحب العملة الصعبة من اليمن لصالح تجار الحروب ولضرب الشمال إقتصادياً لولا منع حكومة الإنقاذ تداول العملة الجديدة”.

الكاتب اللبناني نوّه إلى الحصانة العسكرية التي تتمتع بها العاصمة صنعاء تاريخياً، وذكر أن “كل من حاول غزو اليمن عبر ساحل تهامة بحراً قبل اختراق سلسة جبال طوق صنعاء اختفى قبل أن يصل، كقوات الأحباش والروم والعثمانيين والمصريين وغيرهم”. معتبراً أن المعارك الحالية شبيهة بالماضي، “فمحاولة استعادة الحديدة مؤخراً أعاد التأكيد على هذه الصيرورة التاريخية، ناهيك عن فشل إستعادة نهم ومشروع الأقاليم الست التي هدفت لحصر إقليم آزال دون منفذ بحري وتقسيم اليمن، كما أن استعادة قوات صنعاء للجوف وسلسلة جبال الصلب المطلة على مأرب بالتعاون مع القبائل ولربما بإنتظار لحظة توافقات إقليمية يمكن استثمارها في سياق فك روابط من تبقى من إصلاح مأرب مع (السعودية) والذي فرضه الجوار، نحو صنعاء داخلياً ونحو تركيا وقطر إقليمياً”. وأورد أن “قوات صنعاء في موقع التحوّل نحو الهجوم لإستعادة الشمال داخلياً وامتلاك القدرات الصاروخية التي فرضت صنعاء قوة إقليمية تجاوزت حدودها الوطنية مشكلة تهديداً عند باب المندب وعلى عمق دول التحالف ولاول كرة منذ تشكل الدولة السعودية الثالثة، والدفاع الجوي الذي قيد حركة طائرات قوى التحالف ونجح في إسقاط التورنيدو مؤخراً”.

من جهة أخرى، يجد الدبلوماسي الإيراني السابق صادق الحسيني أن ما يجري في الرياض هو انعكاس للصراع القائم داخل أجنحة الإدارة الأمريكية وتحديداً بين الدولة العميقة وهي البنتاغون والمخابرات “سي آي إيه” والحزب الديمقراطي الذين برغبون بإعادة الوضع إلى ما قبل الحقبة السلمانية عبر محمد بن نايف وأحمد بن عبد العزيز. في هذه الأثناء ترامب ووزارة الخارجية الإنجيلية المتصهينة بقيادة بومبيو يريدون فرض محمد بن سلمان ملكاً على العرش السعودي في ظل الحديث عن تدهور صحة الملك سلمان. ويستعينون ببلاك ووتر المنظمة الأمريكية سيئة الصيت ومحمد بن زايد ولي عهد أبوظبي ونتنياهو”.

أحد أسباب إحتدام هذا الصراع كما يقول الحسيني هو “فشل التحالف السعودي التام في اليمن الذي يحقّق اليوم انتصارات باهرة وعميقة استطاع من خلالها مؤخراً استعادة محافظة الجوف حتى بات يشرف على مأرب وهو الأمر الذي يغيّر المعادلة بشكل كامل ما يكبّد العدوان السعودي خسائر كبيرة في الداخل والخارج” موضحاً “ففي الداخل خسر شعبه وفرّط بإمكاناته للولايات المتحدة وفي الخارج أيضاً سلّم مقاليد إدارة السياسات الخارجية للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي اللتان فشلتا في اليمن وبالتالي فشلت (السعودية) وهو ما يعود لينعكس بدوره على الصراع بين الجناحين الأمريكيين”.

أما الكاتب والمحلل السياسي د. حسام شعيب فقد جزم أنه “لو لم يكن هناك دعم للتحالف السعودي من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لما كنا رأينا الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب اليمني المجاهد” معتبراً أن “هذه الجرائم تصب في المصلحة الإسرائيلية في المنطقة وهي تدل على أن النظام السعودي يمثّل المشروع الصهيوني لإستهداف أي نهضة ومقاومة عربية”. وتابع “كما تؤكد أن منظمات المجتمع الدولي مسيّسة تعمل فقط لمصلحة السيد الأمريكي في المنطقة لأنها تتغاضى عن الجرائم التي يتم ارتكابها بحق الشعب اليمني. ذلك أن المجتمع الدولي منافق يمارس الإزدواجيّة في العالم رغم وجود مشاهد مؤثّرة في اليمن سيما استهداف المدنيين والبنى التحتية عدا الأمراض الخطيرة والتلوث البيئي وأزمة المياه”.

لا شك أن “السعودية” وبعض الدول الإقليمية وحتى الولايات المتحدة كانت تراهن على إضعاف حالة العنفوان وكسر الإرادة اليمنية، يورد الكاتب السوري قائلاً “قبل أن نتحدّث عن الإنتصارات العسكرية دعونا نتحدّث عن إرادة الشعب اليمني، فرغم مضي أكثر من خمس سنوات حتى اللحظة ما زال الشعب اليمني صابراً مجاهداً يقف بوجه المشروع الأميركي الصهيوني المتمثّل بأدوات خليجية” ويضيف “وهذا الأمر يدل على أن الشعب اليمني لم يرضخ ولن يقبل على فرض الهيمنة” مردفاً “استطاعت القوى المجاهدة في اليمن أن تستغل وتستثمر كل المقدرات اليمنية بحظر كامل على اليمن رغم منع وصول السلاح لكن استطاع المجاهدون من خلال صواريخهم أن يصلوا إلى أهداف تقلق السعودية كان آخرها استهداف أرامكو التي غيّرت المسار السياسي (للسعودية). ولفت إلى أن “انتصارات محور المقاومة ستعزّز دور المقاومة في الداخل اليمني وستكون مقدمة لإستقلال اليمن بالكامل في المرحلة القادمة إضافة إلى تعزيز محور المقاومة في المنطقة العربية. وبالتالي انتصارات الشعب اليمني ستجهض المشاريع الصهيونية الهادفة إلى التطبيع وتنفيذ صفقة القرن وتمييع القضية الفلسطينية في الوقت الذي نسمع فيه لهاث الدول الخليجية للتطبيع مع الكيان الصهيوني”.

وتوجّه شعيب للشعب اليمني بمناسبة حلول العام السادس للعدوان متسائلاً “هل اتعظت (السعودية) بعد مرور خمس سنوات.. هل أن انتصارات الشعب اليمني ستجبر (السعودية) على الإعتذار” مضيفاً “أعتقد أنه من حق الشعب اليمني بعد خمس سنوات من العدوان أن تجد على الأقل كلمة إدانة من قبل المجتمع الدولي ومواقف حقيقية من منظمات حقوقية تكبح جماح (السعودية) فما هو ذنب المدنيين والأبرياء الذين يسقطون في حرب اليمن لماذا يراق الدم العربي لمصلحة من”. وتابع “أنا أجزم أن السعودية ستعود لمربعها الأول بعد مرور خمس سنوات وكأن شيئاً لم يكن وكأن دماً لم يراق علماً أنها لم تحقق انتصار واحد بعد خمس سنوات فقد كان الإنتصار فقط لإراقة الدماء لكن هذه الدماء كانت مبعث شرف لكل يمني وكل عربي شريف لأنها فرضت السيادة اليمنية وكانت وأفشلت المشروع السعودي الإماراتي وأيضاً الأميركي لذلك نقول رحم الله شهداء اليمن واشفاء العاجل لكل المصابين والجرحى ونتمنى أن يصل صوت هذا الشعب الشقيق للعالم”. ثم مضى قائلاً “نحن في سوريا معكم في قلوبنا وعقولنا وبأجسادنا لأننا نعاني ما عانيتم. فقد عانينا من الإرهاب والمشروع الأميركي الصهيوني. نعاني من أدوات تقتل وتنتهك بإسم الإسلام والعروبة وهي أدوات أمريكية صهيونية. هذه الدماء التي سقطت في كل من لبنان وسوريا واليمن والعراق وفلسطين لن تذهب هدراً لأنها شعلة النهضة نحو الحرية والإستقرار والسيادة وستكون الثورة الحقيقية ضد كل من يؤيد الإستكبار في العالم”. وختم بالقول “أتوجه للشعب اليمني وللسيد عبد الملك الحوثي ولكل من حمل السلاح ووقف مدافعاً عن سيادة اليمن كي أقول أن انتصاركم مبعث شرف لنا نحن في سوريا ونحن معكم. تحية لكل المقاومين المجاهدين لأنكم أفشلتم المشاريع الأمريكية ونحن مقبلون قريباً للإحتفال بإنتصارات محو المقاومة والتوجه نحو فلسطين”.

من جانبه، تناول الكاتب إبراهيم المدهون انطلاقة ثورات الشعوب العربية التي عرفت بـ”الربيع العربي”، مبيناً فارق تطوّر هذه الثورات بين البحرين واليمن وباقي الدول العربية. وقال: “في السابع عشر من كانون الأول/ ديسمبر 2010، إنطلقت الثورة التونسيّة مع إحراق محمد البوعزيزي نفسه إحتجاجاً على إستهداف مصدر رزقه، ثم سرعان ما انتقلت إلى مصر واليمن والبحرين. لكن لم يُكتب لأي من تونس أو مصر جني ثمار ثورة شعوبهما لأسباب كثيرة، أهمها غياب القيادة التي تستطيع أن تبقى على أسباب الثورة وقطف الثمار لصالح الشعب في التحول نحو الديمقراطية الحقيقية التي تقضي على أصل الفساد”. وأضاف “لذلك ركب الإستكبار العالمي الموجة، في مصادرة هذه الثورات وتفريغها من مضمونها لصالحه، بالتنسيق مع رموز الإستكبار في بلداننا، وهذا ما حدث في كل من تونس ومصر.

في حين أنه عندما عجزت قوى الإستكبار عن تنفيذ مشروعها في كل من البحرين واليمن، بسبب وجود قيادة يلتف حولها الشعب استطاعت أن تحفظ الثورة من الإنزلاق في مخططات العابث الأجنبي وأدواته في البلاد حينما كان يعمل على “مصادرة الثورة بذات الوسائل التي حققها في شقيقاتها في تونس ومصر وغيرها، أو جرّه إلى إستخدام العنف لتبرير عنف السلطة، وكذلك اليمن الذي إلتف حول قيادة وطنية واعية وصادقة إستطاعت أن تبقى على أوار الثورة، ولم تنجح كل المؤامرات بحرفها عن مسارها”، وفق المدهون.

بالتالي، بعد إخفاق كل أدوات الإستكبار في مصادرة مضمون الثورتين في البحرين واليمن، يجزم الكاتب البحراني أن الإستكبار العالمي إضطّر حينها “بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أن يستخدم أدواته في المنطقة (أنظمة الحكم في الخليج)، وعلى رأسهم مملكة آل سعود والإمارات بني زايد آل نهيان، لتغيير إسلوبها في التدخل غير المباشر في إجهاض الثورات في العالمين العربي والإسلامي، فتدخّلت في البحرين مباشرة بتاريخ 15 مارس 2011، لإجهاض الحراك الذي كادت شعب البحرين قطف ثماره من خلال ما عرف بمبادئ ولي العهد لحل الأزمة في البحرين، ومنذ دخول الجيش السعودي والإماراتي المحتل للبحرين، أصبح القرار السيادي في البحرين مصادراً لصالح المحتل، والذي مثل بالشعب البحريني أبشع الجرائم”.

استطرد المدهون بالقول أنه “في الذكرى العاشرة لغزو القوات السعودية الإماراتية للبحرين، لا تزال أحداث الإعتداء على دوار اللؤلؤة وإستباحة عاصمة الثورة جزيرة سترة وسقوط الشهداء بأبشع صورة، وإعلان حالة الطوارئ والزج بالرموز وإعلان الحرب على الشعب بصفة عامة وعلى الطائفة الشيعة بصفة خاصة عالقة في وجدان وذاكرة شعب البحرين”، مردفاً “نحن اليوم في الذكرى التاسعة عشر لعودة زعيم المعارضة سماحة الشيخ على سلمان من منفاه (بريطانيا)، في 19/1/2001، نجدد العهد معه على المضي قدماً في تحقيق الأهداف الذي يناضل من أجلها، لإخراج البلد والشعب من سلطة الفرد إلى الديمقراطية التوافقية الحقيقة، التي تعيد للشعب شرعيته كصاحب السلطات جميعاً كما جاء في دستور دولة البحرين لعام 1973”.

وبالعودة لليمن، ذكر المدهون أنه بعدما فشلت أدوات الإستكبار في الخليج بمصادرة الثورة اليمنية، من خلال ما عرف بإتفاقية “المبادرة الخليجية لإنقاذ اليمن”، تم التدخل العسكري في اليمن في 25 من شهر مارس 2015، تحت ما سمي ب “عملية اصفة الحزم”، “فقدمت أنظمة دول الخليج نفسها كمنقذ لليمن، وهي في الحقيقة تنفّذ أجندة سيدتهم الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني لمصادرة حق الشعب اليمني في التحول السلمي نحو الديمقراطية”.

الكاتب البحراني اعتبر أن كل من اليمن والبحرين، “يعدان من البلدان التي تعد شعوبها من أوعى الشعوب في منطقة شبه الجزيرة العربية، لذلك دول الإستكبار التي تريد السيطرة على البلدان العربية والإسلامية ومقدراتها، وتظهرها من خلال أنظمة حكم تابعة لها، كبلدان وشعوب متخلفة، لا يمكن أن تقبل أن يكون في البحرين أو اليمن بلد ديمقراطي، يساهم في تحول منطقة الخليح الغنية بالنفط والغاز إلى الديمقراطية والتي تستطيع شعوبها، من الإعتماد على المواهب والطاقت في الإعتماد على النفس والتخلي عن التبعية للإمبريالية الغربية”.

ختاماً أورد “في الذكرى الخامسة للعدوان على اليمن، أتقدّم لليمن السعيد قيادة وشعباً وجيشاً ولجاناً شعبية وأوقول لهم ، يا أجفاد صالح النبي وأبناء الأوس والخزرج، يا أبناء من إحتضن خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، والذي قال النبي فيهم مخاطباً الصحابة “أتاكم أهل اليمن أرق قلوباً منكم) وأيضاً الحكمة يمانية” مضيفاً “أنتم بإذن الله سيمن الله على أيديكم بالنصر المؤزر وبخلاص منطقتنا من بطش آل سعود الذي عاثوا في الأرض فساداً، وأداة لإستكبار العالمي بقيادة الشيطان الأكبر أمريكا. إن لكم في قلبي وقلوب أهل البحرين محبة في الله، فلن يستطيع الإستكبار وأدواته من أن يحد من عزمنا وإرادتنا في تحقيق تطلعات شعوبنا في التخلص من الديكتاتورية والتبعية نحو الغرب العمياء التي أدت إلى تخلّف وفقر شعوبنا وإمتنا، وإنا واياكم على موعد من النصر.. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم. إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا(2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا(3)”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى