الرئيسية - النشرة - تكتيك الحروب الهجينة في العدوان على اليمن

تكتيك الحروب الهجينة في العدوان على اليمن

؛؛ الحكومة العميلة للسعودية ضمت الجماعات المسلحة الاجرامية والإرهابية والميليشاوية المختلفة التي لا تخضع لسيطرة حكومة هادي، وغطتها باسم ” الجيش الوطني” وعملت على حمايتها من رد فعل الشارع ومن الموقف الدولي،،

خاص مرآة الجزيرة ـ أنس القاضي

ليس هناك تعريفاً محدداً للحروب الهجينة، العقيد «فرانك هوفمان» من الجيش الأمريكي عرف الحرب الهجينة في كتابة ((حروب المستقبل، عصر الحروب الهجينة))، بأنها “الاستخدام المتزامن والمتقن، لمزيج من الأسلحة التقليدية والتكتيكات غير النظامية، والإرهاب والتصرف الإجرامي في ساحة المعركة من أجل تحقيق أهداف محددة”. فيما يعرف حلف الناتو لحرب الهجينة بأنها ” الاستخدام المتكامل لأنواع مختلفة من الإجراءات العسكرية وغير العسكرية لتحقيق الأهداف الإستراتيجية الشاملة “.([1])

الرؤية الروسية للحروب الهجينة يمكن استخلاصها مما كتبه «غيراسيموف» حيث يقول: “واقع الحرب نفسها قد تغيرت، لقد نما دور الوسائل غير العسكرية لتحقيق الأهداف السياسية والاستراتيجية، وفي حالات عديدة، فقدت هذه الوسائل قدرة الاسلحة من حيث فاعليتها، لقد تبدل تركيز مناهج الصراع المطبقة باتجاه الاستخدام الواسع للإجراءات السياسية والاقتصادية والمعلوماتية والانسانية، وغيرها من الاجراءات غير العسكرية، وهذه الاجراءات تطبق بالتنسيق مع قابلية الاحتجاج لدى الشعب”.([2]) وتعريف غيرسيموف يتعدى سمة الحرب الهجينة ويتصل بسمات “حروب الجيل الخامس” التي تجري في اليمن.

يقصد بالحروب الهجينة تلك الصراعات التي تتضمن الجمع بين استخدام القوات المسلحة التقليدية والقوات غير النظامية مثل الحركات الثورية والحركات المضادة للثورة والجماعات الإرهابية، والتي تشمل توظيف الفاعلين من الدول ومن غير الدول والذين يسعون لتحقيق هدف سياسي مشترك، وهذه الحرب الهجينة جرى تطبيقها بشكل واسع في الحرب العدوانية على اليمن.

استخدمت هذه التكتيكات في سوريا، حيث عمل حزب الله وللجان الشعبية في سوريا على اسناد القوات النظامية للجيش العربي السوري، كما قامت “وحدات الحماية الكوردية” بذات الدور وأيضاً قوات الحشد الشعبي العراقي، حيث لعبت هذه التشكيلات الشعبية دوراً هماً في التصدي لداعش في سوريا والعراق. وعبر هذا الشكل من الحروب الهجينة تسلل نفوذان استعماريان إلى سوريا، الأول النفوذ التركي عبر ميليشيات ” الجيش الحر” المعارض في سوريا، والنفوذ الأمريكي عبر ” قوات سوريا الديمقراطية”. ويسعى الدور الأمريكي والتركي إلى تفكيك سوريا واقتطاع اجزاء منها، وهي مشاريع عدوانية ما كنت تركيا وأمريكا قادرتين على التحرك فيهما بدون التغطية على نشاطهما بميليشيات شعبية من ابناء سوريا وبدون استثمار للحالة الاحتجاجية أو السياسية المعارضة لنظام لدى هذه الجماهير.

وعلى غرار النموذج في سوريا طبقت دول العدوان نموذج الحروب الهجينة في اليمن، حين قدمت بمشاريعها الاستعمارية التوسعية خلف عنوان دعم حكومة هادي التي انتهت شرعيتها، كما استثمرت في الوجود السياسي لقوى معارضة لأنصار الله يتعتبرونهم “انقلابيين” ضمن الانقسام السياسي العام في اليمن، فالمقصود هو ان الاختراق السعودي الإماراتي جاء عبر الانقسام السياسي اليمني، بل وكان للسعودية دور في خلق هذا الانقسام السياسي من وقت سابق.

في الحرب على اليمن استخدمت السعودية التكتيكات النظامية والتقليدية والتكتيكات غير النظامية، للتأثير السياسي على اليمن في إعادة حكومة هادي العميلة إلى صنعاء لتحكم بما يلبي مصالح الرياض.

 في الحالة اليمنية تمثلت القوات النظامية بالجيش السعودية وبعض القوت العسكرية الموالية لهادي، وعبر هذه القوات النظامية غطت السعودية بقواتها النظامية على قوات المرتزقة المحليين اليمنيين والمرتزقة الأفارقة والأجانب المدافعون عن حدودها الجنوبية.

في محافظة المهرة اليمنية تعمل ميليشيات حزب الاصلاح وحكومة هادي كرأس حربة في مشروع التوسع السعودي في المحافظة الذي يهدف إلى من مد خط أنابيب نفطي للمملكة العربية السعودية من اراضيها عبر المهرة الى البحر العربي، ولما كانت السعودية غير قادرة على تنفيذ هذا المشروع التوسعي بصورة مباشرة وتخشى من رد فعل المجتمع المحلي اليمني والدولي، تحركت عبر ميليشيات الحكومة العميلة وعبر القوات النظامية للحكومة العميلة وتحت مسمى محاربة الإرهاب، وقد لاقت مقاومة من قبائل المهرة بزعامة وكيل المحافظة السابق «الحريزي».

الحكومة العميلة للسعودية ضمت الجماعات المسلحة الاجرامية والإرهابية والميليشاوية المختلفة التي لا تخضع لسيطرة حكومة هادي، وغطتها باسم ” الجيش الوطني” وعملت على حمايتها من رد فعل الشارع ومن الموقف الدولي الذي له موقف من الجماعات الإرهابية -ويتفاوت هذا الموقف من دولة لأخرى- حيث قامت الحكومة العميلة بإعطاء بعض الجماعات والشخصيات الارهابية والحزبية الاصلاحية اسماء وحدات ورتب عسكرية فيما هي معروفة بأنها جماعات إرهابية، وفي نفس السياق قامت الامارات ايضاً بتوظيف الجماعات الارهابية لصالحها في التشكيلات العسكرية التابعة لها المعروفة بالأحزمة الأمنية والنخب وقوات العمالقة، فعلى سبل المثال لا الحصر:

 عادل عبده فارع عثمان الذبحاني “أبو العباس”. موالي للإمارات، مصنف على لائحة الخزنة الأمريكية، قيادي سلفي من مواليد 1971 بمدينة تعز، درس في دار الحديث دماج. عقيد في اللواء 35م ومؤسس ميليشيات “حماة العقيدة”.

«عبد اللطيف السيد»، قائد الحزام الأمني والتدخل السريع في أبين، موالي للإمارات، في أوائل العام 2011 كان عبد اللطيف السيد زعيماً لفصيل من تنظيم القاعدة أسقط “جعار”، مركز مديرية “خنفر”، كبرى مدن محافظة أبين، جنوبي البلاد، كان قائد للجان الشعبية الموالية لهادي 2012م ثم اسند هادي بعد هروبه الى عدن 2015م. وأصبح قائد الحزام الامني التابع للإمارات في أبين. أسقط في اغسطس الماضي معسكري معسكري قوات الأمن الخاص والشرطة العسكرية المواليين لهادي.

«أبو البراء البيضاني»، قيادي في تنظيم القاعدة، مصنف على لائحة وزارة الخزانة الأمريكية، ظهر يقاتل مع القوت التابعة لهادي في محافظة شبوة، و«قاسم الريمي» المكنى بأبي هريرة الصنعاني، قيادي في تنظيم القاعدة، مصنف على لائحة الخزانة الأمريكية، ظهر يقاتل الى جانب قوات هادي في مواجهة قوات الانتقالي.

«عدنان رزيق»، موالي لحكومة هادي، قائدا لواء الحماية الرئاسية 5 في تعز. من أنصار الشريعة في أبين. فصيله الارهابي في تعز يسمى “كتائب حسم”.

لعبت الجماعات الارهابية دوراً هاماً في اسناد قوات الحكومة العميلة وتحالف العدوان، وكان يجري تمويلها وتسليحها من قبل تحالف العدوان تحت مسمى المقاومة الشعبية على الرغم من رفع هذه الجماعات الارهابية لأعلامها الخاصة وظهور ممارساتها الداعشية في اعدام الأسرى وذبحهم وسلخهم وسحلهم كما حدث بشكل كبير في محافظة تعز اليمنية.

التجربة التي قامت بها السعودية مع القوات النظامية والميليشاوية التابعة لهادي وعلي محسن الأحمر، طبقتها الامارات مع “المجلس الانتقالي” وقوات ما سميت بالأحزمة الأمنية والنخب، وقد لجأت الامارات إلى هذا المسار بعد تعرض قواتها العسكرية لضربة قاسية في محافظة مأرب اليمنية عرفت بضربة صافر([3])، فمن بعد ضربة صافر أدركت الإمارات بخطأ دخولها بقواتها العسكرية مباشرة وبشكل كثيف فغيرت من تكتيكها واتجهت إلى بناء قوات محلية عميلة لتقوم بذات الدور العدواني الاحتلالي.

حيث تقوم هذه الميليشيات المحلية في الجنوب اليمني على تنفيذ المخططات الإماراتية وكغطاء للنفوذ الإماراتي التوسعي الاحتلالي في الجنوب اليمني، ووفق ما سُمي باتفاق الراض بين طرفي الارتزاق «هادي» و«الزبيدي» فقد نص الاتفاق على دمج القوتان العميلتان لكل من السعودية والامارات في قوة واحدة تحت غطاء ” شرعية هادي” ووصاية السعودية، لتواصل هذه القوات القيام بذات الدور التخريبي في هذا النمط الهجين من الحروب الحديثة “حروب الجيل الخامس”.

ان هذه السمة باعتبارها سمة عامة لحروب الجيل الخامس، ففي الطرف الآخر ظهر هذا الشكل من الحروب الهجينة ولكن بمحتوى مختلف أي محتوى وطني تقدمي ثوري، حيث عملت اللجنة الثورية العليا في صنعاء على تأسيس “اللجان الشعبية” كرديف لقوات الجيش الرسمية، وسبق اسم الجيش على اسم اللجان الشعبية في خطاب صنعاء في عملية تشريع نشاط اللجان الشعبية باسم الجيش، وكان للمجاميع الشعبية دور بارز في المعارك التي تم خوضها في مواجهة العدوان، ومن مرحلة الرئيس صالح الصماد بدأت التوجهات في صنعاء لدمج القوات الشعبية مع قوات الجيش النظامية.


[1] موسى العدوان الحرب الهجينة في العصر الحديث. 10 مايو 2018م صحيفة رأي اليوم متوفر على الرابط: https://www.raialyoum.com

[2] اندون رادن الحرب الهجينة في منطقة البلطيق .. التهديدات والاستجابات المحتملة . ص 9 الناشر مؤسسة راند

[3] ضربة صافر، هي ضربة صاروخية يمنية استخدم فيها صاروخ توشكا السوفياتي أرض أرض، في صباح يوم الجمعة 4 سبتمبر 2015م استهدف قوات الاحتلال متعددة الجنسيات في معسكر اللواء 107 مشاة في منطقة صافر شمال محافظة مأرب، أسفرت الضربة الصاروخية عن مقتل 99 جندياً من قوات تحالف العدوان بينهم 52 عسكريا إماراتياً حسب ما اعترفت به دولة الامارات.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك