الرئيسية - النشرة - القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة رامز مصطفى لـ”مرآة الجزيرة”: يجب قطع العلاقة مع الأنظمة التي تمد جسورا لصالح المحتلين والغرب.. وترسيخ العلاقة مع محور المقاومة

القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة رامز مصطفى لـ”مرآة الجزيرة”: يجب قطع العلاقة مع الأنظمة التي تمد جسورا لصالح المحتلين والغرب.. وترسيخ العلاقة مع محور المقاومة

لا يمكن تبرئة النظام السعودي من الدور الذي لعبه على امتداد عقود من الزمن لبيع القضية الفلسطينية ودعم مخططات محور الشر الأميركي الداعم للصهيونية وصولا إلى الإعلان عما يسمى “صفقة القرن”، التي خرجت بمباركة أميركية يوم٢٨ يناير ٢٠٢٠. منذ الإعلان عن الصفقة بدت صفوف الفصائل الفلسطينية المقاومة موحدة بوجه توسع رقعة سلب أرضهم ومقدساتهم، ومعهم محور المقاومة على امتداد بقاع الأرض. وفيما أكد الجميع ضرورة الحفاظ على فلسطين أرضا وشعبا ومقدسات، خرج البعض من الرجعيات العربية وفي مقدمتهم عواصم خليجية تتقدمها الرياض للانخراط في سرب التطبيع ودعم الاحتلال على حساب الفلسطينيين، ما أثار غضبهم وكشف لهم القناع المزيف للمدعين بأنهم يدافعون عن فلسطين والفلسطينيين. من الصفقة المشؤومة، والدور السعودي إلى موقف السلطة الفلسطينية وصولا للتوافقات المقاوماتية بوجه الاحتلال، محط حوار خاص ل”مرآة الجزيرة” مع القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة رامز مصطفى (أبو عماد)…

خاص مرآة الجزيرة- سناء إبراهيم

قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة رامز مصطفى إن السلطات السعودية “تقود اليوم بشكل واضح وصريح محورا، أرادت أن تسميه محور الإعتدال وهو بالفعل محور “الإعتلال”، وقيادة هذا المحور ليس لمصلحة الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية المقاومة والمقدسات في فلسطين. وهذا المحور الذي تعمل عليه وعملت عليه الإدارة الأميركية من أجل الإنفتاح والتطبيع مع الكيان الصهيوني، وبهذا المعنى هي تبيع القضية وتفرط بها”، مشيرا إلى أن “ما كان يحكى وقيل وأقر في القمة العربية عام ٢٠٠٢ التي عقدت في بيروت حول مشروع ما يسمى “السلام العربي”، الذي وقفت خلفه السعودية والملك عبدالله آنذاك ، واليوم هي تُسقط المبادرة وهذا التوجه من أجل إنهاء ما يسمونه النزاع مع الكيان الصهيوني”.

القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفي حوار مع “مرآة الجزيرة”، يوضح أن “السعودية بموقعها وثقلها وحجم حضورها وتأثيرها بالبترودولار هي التي تدفع بالكثير من النظم العربية وتحديدا الخليجية، باتجاه الانفتاح والتطبيع مع الكيان الصهيوني لدرجة إقامة التحالفات مع هذا الكيان، من أجل استبدال أولويات الصراع بدل أن يكون مع الصهيوني الغاصب للأرض والمقدسات الفلسطينية يكون مع الجمهورية الإسلامية، وما يسمونه زورا وبهتانا “الخطر القادم من إيران” والتمدد الايراني في المنطقة، وخاصة في ساحات الصراع المواجهة للكيان الصهيوني في سورية ولبنان”. وتابع “نحن نقول إن السعودية تلعب دورا محوريا في موضوع التطبيع وتشريع الأبواب أمام علاقات طبيعية ما بين الدول العربية والكيان الصهيوني، ومحمد بن سلمان هو عراب لصفقة القرن وقد تحدثت وسائل الإعلام قبل أكثر من عام أنه حاول إقناع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بضرورة الموافقة على “صفقة القرن”، مشيرا إلى أنه “عندما بدأت عملية تسريب عناوين الصفقة في موضوع المستوطنات ووادي عربة وشمال البحر الميت، والأخطر من ذلك أن تكون القدس الموحدة عاصمة للكيان الصهيوني وعاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة والعتيدة، -هذا إن صح أن هناك دولة فلسطينية-، ونحن نشك أن تكون هناك دولة فلسطينية وهذا ما أكده إعلان ترامب لصفقة القرن”.

النظام السعودي دوره مشبوها

مصطفى يرى أن السلطات السعودية تلعب دورا مشبوها في القضية الفلسطينية، “وابن سلمان يموّل الصفقة، فقد تحدث ترامب أن هناك ٥٠ مليار دولار للشعب الفسلطيني السلطة من أجل التنمية والاقتصاد، والازدهار المزيّف لهؤلاء، كما وعد الشعب عندما تم توقيع اتفاقات أوسلو ١٩٩٨، أن المن والسلوى سيكون حاضرا وبين أيدي الشعب الفلسطيني، وستتحول الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى هونغ كونغ وسنغافورة وهذه الدول التي تشهد مزيد من النمو والازدهار الاقتصادي”، وينبه إلى أنه “اليوم بعد قرابة ثلاثة عقود أين هو الازدهار، بل إن عناوين القضية الفلسطينية هي التي تستباح وبالتالي الاستيطان ومصادرة الأراضي تستشري وتبتلع الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس تهوّد فوق الأرض وتحتها، وعدد الأسرى في تزايد، وحصار قطاع غزة والاعتداء اليومي على الشعب في سياسة إجرامية ممنهجة يقوم بها الكيان. واليوم نحن متنبّهون في إطار فصائل المقاومة وحذرون جداً من الدور السعودي الذي نضعه في إطار الشبهة والتورط تماما مع الادارة الأميركية والكيان الصهيوني بهدف تصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل”.

في السياق، يؤكد القيادي رامز مصطفى أن “السعودية التي تقيم علاقات تطبيعية مع الكيان، هي لا تخفي كرهها ولا غضبها وأنها تعادي وتناصب العداء للشعب الفلسطيني وتحديدا المقاومة والفصائل”، ويلفت إلى مفارقة أنه “في وقت تُشرّع أبواب السعودية للصهاينة تشرع السلطات بحملة اعتقالات للفلسطينيين الموجودين على أراضيها بحجة أنهم يمولون حركات المقاومة التي يصفونها بأنها إرهابية”، ومن هذا المنطلق، يقول “السعودية تاريخيا وقبل عام ١٩٤٨ عندما توافق مؤسس المملكة السعودية مع البريطانيين ومن ثم الأميركيين لتطويب أراضي الحجاز لهذه الأسرة (آل سعود)، كان المقابل الموافقة على وعد بلفور، وبالتالي على قدوم قطعان المستوطنين اليهود والهجرات اليهودية التي شرعت أمامها الأبواب من أوروبا وروسيا وأميركا، لاستجلابهم إلى الأرض الفلسطينية وبالتالي قامت مستوطنات قبل عام ١٩٤٨، ليكون ١٥ مايو/ أيار ١٩٤٨ المحطة الأكثر إيلاما ومأساوية،على اعتبار أن الشعب الفلسطيني طُرد من أرضه وكانت النكبة الكبرى لشعبنا الفلسطيني في ذلك التاريخ”.

الاستجداء لغة محمود عباس في رفض “صفقة القرن”

وردا على الصفقة والمواقفة التي تلتها، يشير مصطفى إلى أن “هناك توحد بالموقف الرسمي والشعبي الفلسطيني بما يتعلق برفض الصفقة، ولطالما أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رفضه الصفقة، وهذا الموقف للأخير، تسجل حماس بإيجابية”، ولكن يستدرك بطرح سؤال بديهي هل هذا كافي، وهل هذا الرفض يسقط صفقة القرن؟ كما يشدد على أن الخطاب الذي ألقاه عباس سواء في مجلس الأمن ومجلس وزراء الخارجية العرب، لا يرتقي إلى مستوى أن هناك جدية فعلية منوي العمل عليها لوضع آليات واستراتيجيات موحدة لمواجهة الصفقة وإسقاطها”. ويتابع منتقدا “موقف رئيس السلطة في مجلس الأمن، الذي لا يرتقي لمستوى، وهناك ملاحظات على الخطاب، لأن هناك لغة استجدائية، ومحاولة الترحم على أيام المقبور إسحاق رابين الذي كسّر عظام الفلسطينيين أيام الانتفاضة الأولى ١٩٧٨ وبالتالي الإشادة باتفاقات أوسلو، والقول أن هناك يهود أو صهاينة قد دافعوا عن بلدهم، ولكن أين هو بلدهم؟، وهو المقصود فيها فلسطين”، مشددا على أنهم اليهود والصهاينة محتلين ومغتصبين للأرض الفلسطينية، إلا أن كلام عباس أراد أن يقول إن هؤلاء اليهود يقفون ضد “صفقة القرن”، وإذا كانوا هم يقفون ضد الصفقة، لم يقفوا لأنها تأتي على حساب وتطلعات ومقدرات الشعب الفلسطيني، وإنما موقفهم نابع من مسألة واضحة صريحة أن الصفقة لا تلبي التطلعات الصهيونية، لأن العين على كل الصفة الغربية وليس على جزء منها، لأ في التوراة اليهودية، فلسطين هي أرض يهودا والسامرا، وبهذا المعنى الأيديولوجي الديني بالنسبة لليهود والحركة الصهيونية، يجب أن لايكون هناك فلسطينيون على الأراضي الفلسطينية، والفلسطيني يبحث عن مكان آخر، والمكان الآخر”. كما يلفت إلى أنه قد تم الحديث عن المكان الآخر خلال السنوات الماضية، وأن البديل هو الأردن وطنا للفلسطينيين ولا يكون لهم وطنا على أرض فلسطين.

وما بين الرد وموقف عباس، يعتبر أبو عماد أن “خطاب عباس الإستجدائي والعاطفي واستدرار عطف المجتمع الدولي الذي لايحترم إلا الأقوياء ويأتمر بإمرة الولايات المتحدة ويحابي الكيان الصهيوني، ويمنع عنه المحاسبة بشأن الجرائم التي يرتكبها بحق الشعوب والأمة العربية والإسلامية، سواء في لبنان وسورية وتونس عندما أغار على حمامات الشاطئ، موقف رئيس السلطة، إذا أراد أن يكون هناك مواجهة حقيقة مع “صفقة القرن”، يجب أن يبادر مباشرة لعقد اجتماع وطني موسع للفصائل الفلسطيني ينهي حالة الإنقسام وتذهب لصوغ استراتيجية وطنية للمواجهة مع الصفقة والداعين والعاملين عليها سواء الإدارة الأميركية والكيان والجوقة من الرجعيات العربية وبالتالي تنفيذ وتطبيق المؤسسات الفلسطينية والانسحاب من اتفاق أوسلو، وسحب الإعتراف بالكيان الصهيوني، ووقف التنسيق الأمني والتبعية الاقتصادية بالكيان، وإعادة الاعتبار للمشروع الفلسطيني عبر التأكيد على حق الشعب في المقاومة بكل أشكالها، وهذا ليس مختلف عليه في الساحة المحلية، إضافة إلى إعادة تطوير وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير، وتحديدا إعادة صياغة “المجلس الوطني الفلسطيني”، عبر عقد المؤتمر وإجراء انتحابات جديدة يضمن شراكة حقيقية للفصائل في الساحة الفلسطينية”.

الرهان على الشعب ومحور المقاومة

القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، يشير إلى أن الكيان الصهيوني وواشنطن يدركون أن المشهد الفلسطيني لا يرتقي إلى مستوى المواجهة الجدية، ولكن “نحن نراهن على شعبنا وقواه الحية، الذي قدّم على مدار عمر القضية الغالي والرخيص في سبيل قضيته وعناوينها. هذا الشعب الذي لم يكن متخل عن قضيته والتزامه بها، ولعل مسيرات العودة وعمليات الطعن، وإطلاق النار والهجوم بالأسلحة على مواقع ومستوطنات، كلها تأتي هذا ضمن الرد الطبيعي على الصفقة لإسقاطها”، مشيرا إلى أنه “علينا أن نحدد علاقاتنا الكفاحية الواضحة مع الدول العربية والإسلامية التي لا تزال ترفع لواء القضية وتدافع عنها من سورية ولبنان وإيران واليمن الذي يخرج عشرات الآلاف نصرة لفلسطين رغم العدوان المتواصل عليه من قبل السعودية، والتزام سورية أيضا بالقضية والجمهورية الإسلامية”.

أما عن دعم محور المقاومة للقضية، يجزم رضوان بأن المأزق الصهيوني والقلق الوجودي والرعب داخل الكيان ما كان ليتوفر لولا هذا الوقوف الحازم للثورة الإسلامية، منذ ٤١ عام إلى اليوم، وسورية جعلت من أرضها عمقا استراتيجيا لقوى المقاومة والشعب الفلسطيني،لمواجهة الصهيونية، بهذا الشكل نستطيع نحن أبناء الشعب الفلسطيني ونحن أمام امتحان صعب في كيفية مواجهة الصفقة التي لن تكون إلا على حساب القضية والشعب والمنطقة. وإلا ما معنى أن يعترف ترامب منذ قرابة العام أن الجولان هو تحت السيادة الصهيونية، ولكن الصفقة تستهدف عموم المنطقة، وعلينا أن نقف كفلسطينيين وبشكل حازم وصريح لمواجهتها، ومسألة التعاطي وتدوير الزوايا مع أنظمة ودول لطالما جعلت من نفسها جسورا وبالتالي تمارس ضغطا على الشعب والقيادات والسلطة على وجه التحديد، للقبول بما يرفضه الشعب الفلسطيني، فهذه النظم يجب قطع العلاقة معها، وترسيخ العلاقة مه محور المقاومة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك