الرئيسية - النشرة - خاص| القيادي في تيار العمل الإسلامي د. راشد الراشد لـ”مرآة الجزيرة”: النظام السعودي يفرض الوصاية على البحرين ويحميها خشية تمدّد الثورة ووصولها إليه

خاص| القيادي في تيار العمل الإسلامي د. راشد الراشد لـ”مرآة الجزيرة”: النظام السعودي يفرض الوصاية على البحرين ويحميها خشية تمدّد الثورة ووصولها إليه

،،، يعود شهر فبراير في كل عام حاملاً معه نفحات ثورية تنعش ذاكرة العالم بثورة البحرين. فبراير هذا له مكانة خاصة لدى البحارنة كونه شهر انطلاقة الأمل لشعبٍ يذوق ويلات القهر والإستبداد على أيدي حاكميه. لكنه أيضاً مليء بضرائب الحرية والعدالة التي تدفعها جميع الشعوب في مقارعة الطغيان. لقد استفحل آل خليفة في السلطة وجنّ جنونهم عندما سمعوا صوت الشعب الأعزل يطالب بحقوقه فاستنجدوا بالقاصي والداني، ليقاتلوا الشعب بالقوات السعودية والأجنبية والمنظمات الإرهابية. صالوا وجالوا في بيوت الأحرار. زرعوا بينهم مخابريهم. قتلوهم. انتهكوا أعراضهم. رصدوا كل صغيرة وكبيرة. بيد أن ما خفي عنهم كان أعظم من ذلك كله. فقد نسوا أن لا حكماً يبقى ولا حكاماً يُخلّدون. وفي ضوء الحديث عن الثورة البحرينية أجرت “مرآة الجزيرة” حواراً مع القيادي في تيار العمل الإسلامي البحريني الدكتور راشد الراشد,,,

مرآة الجزيرة ــ حوار زينب فرحات

استهلّ القيادي في المعارضة البحرينية كلامه بالحديث حول الأجواء البوليسية التي تفرضها سلطات آل خليفة على البلاد، سيما منع التجمعات والتعبير عن الرأي، وقال أن “النظام البحريني لا يريد أن يكون هناك تجمعات ذات طابع ثوري وتحمل رؤية سياسية كتلك التي تحصل في صلاة الجماعة لذا يمنعها”، مردفاً “النظام تجاوز كل حدود قمع الحريات والرأي الآخر، وأسكت جميع الأصوات حتى لو كان الأمر عبارة عن تغريدة من ثلاث حروف فهي كفيلة بزج صاحبها في السجن لسنوات طويلة. لذلك ليس مستغرباً عن النظام أن يمنع صلاة الجمعة إلا تلك التي تمجّد إجراءاته القمعية. فالنظام مستعد أن يستنجد بجيوش أجنبية لقمع تظاهرات وتجمعات سلمية. مستعد لإطلاق الرصاص الحي على المدنيين المشاركين في التظاهرات”. ولفت إلى أن عدد الذين دخلوا السجن وربما خرجوا منه في البحرين “قد يكون أكثر من 30 ألف شخص جميعهم تعرضوا إلى أبشع أنواع التعذيب هذا عدا عن استخدام النظام لرصاص الشوزن في تفريق المتظاهرين. واستخدم مسيلات الدموع لمداهمات البيوت وإغراق المنازل”.

معاناة شعب البحرين، بحسب المفكّر البحريني “لا تكمن فقط في ما يجري من اضطهاد سياسي وجرائم ممنهجة تستهدف الشعب إنما معاناته الأساسية تكمن في سياسات الإضطهاد والتمييز وسياسيات القمع الرهيبة التي يمارسها النظام لمصادرة الشرعية والسلطة. فهناك أكثر من 5000 معتقل في السجون وثمّة أعداد كبيرة في المنافي القسرية، هناك أيضاً المئات من المطاردين ولأول مرة في تاريخ منطقة الخليج يُزج بالنساءفي السجون إثر مشاركتهم في تظاهرات سلمية أو لتعاطفهم مع من يتظاهرون لأجل العدالة”. تقارير المنظمات الدولية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تُثبت جميعها بحسب الناشط الكم هائل من الإجراءات القمعية التي ترتقي إلى أن “تكون جرائم ولكن للأسف الشديد أثبت المجتمع الدولي أنه أعجز من أن يتخذ إجراءات ضد أنظمة وظيفية مأجورة ليضع لها حد بناءاً على ما تنشره تقاريرهم على الأقل”.

إنجازات ثورة فبراير

رأى القيادي في المعارضة البحرينية أن إنجازات ثورة 14 فبراير/ شباط 2011، هي أنها “وضعت حداً فاصلاً بين الشعب والسلطة، فالأخيرة اصطفّت بشكل عدائي مفرط ضد الشعب وقد استخدمت حياله كل أساليب القوّة والعدوانية في الوقت الذي قال الشعب كلمته بوضوح، لا توجد الآن شرعية للعمل السياسي في ظل فائض القوّة وعسكرة الأوضاع ضد مصدر الشرعية وهو الشعب”. وتابع “استطاع النظام بغلبة السيف أن يفرض إرادته لكنه لم ينجح بتغييب إرادة الشعب المستمرة خاصةً مع وجود رموز الثورة وقياداتها الدينية والوطنية سيما المتواجدون داخل السجون أو خارجها الذين يمثلون الإتجاه الشعبي بأنه يبقى مطلب تحقيق العدالة في العملية السياسية مطلباً شعبياً لحد هذه اللحظة، وبالتالي إجراءات القمع التي يعتمدها النظام لن تغيّر من حقيقة أن هذا النظام بعد الثورة يعاني من أزمة حقيقية تتعلّق بشرعية وجوده وأنه نظام مرفوض ومنبوذ شعبياً” مردفاً “فطالما أن الرموز والقيادات لا يزالون في السجن وإلى جانبهم الآلاف من النشطاء وطالما لا يزال يعيش المئات من الأفراد والأسر في المنافي القسرية وطالما أن سياسة تكميم الأفواه لا تزال قائمة سيبقى الوضع على ما هو عليه حتى تنتصر إرادة الشعب الذي لا يزال مصرّاً منذ تسع سنوات على تحقيق العدالة”.

التجنيس السياسي

في سياق الحديث عن ممارسات النظام البحريني ضد الشعب، تطرّق الراشد إلى حملات التجنيس السياسية “بقصد تغيير التركيبة الديموغرافية للشعب البحريني” معتبراً أنها إحدى أسباب اندلاع الثورة التي لا يزال النظام يخمدها ويصر بمختلف الأساليب تحصين الإستئثار المطلق بالحكم. وأشار إلى أنه “كان هناك محاولات لقبول بعض أطياف المعارضة بإصلاحات تُبقي النظام السياسي على ما هو عليه مع تحقيق قدر من الإصلاحات السياسية المقبولة، لكن النظام يرفض الحد الأدنى من التنازل عن أي شبر من السلطة والموارد لذا مارس سياسات القهر السياسي بحرمان الشعب من المشاركة السياسية الحقيقية، إلى جانب التمييز في الوظائف واستهداف الشعب من خلال الإفراط في القمع والتجنيس السياسي”.

وحدة الثورة في البحرين والقطيف

رصد القيادي البحريني أبرز دلالات التشابه بين ثورتي البحرين والقطيف، مبيناً أن “المعطيات التي أدت إلى اندلاع الثورة في البحرين تشترك مع ما هو قائم في القطيف والأحساء والدمام ولذلك هناك هوية مشتركة بين الأهالي في شبه الجزيرة العربية والبحرين فهم شعب واحد تمت تجزئته جغرافياً بالحدود المصطنعة لكن هناك وحدة هوية وثقافة وانتماء يحملها جميع أبناء هذه المنطقة الذين يعانون من اضطهاد سياسي واضح” وأورد “في القطيف يعيشون الحرمان ومناطقهم تعاني الإهمال والفقر بالرغم من أن منازلهم تعوم على بحيرات من النفط بالإضافة إلى انعدام الحريات السياسية وتغيير الإرادة بشكل كامل ومطلق. بالتالي عندما انطلقت الثورة الشعبية في البحرين تفاعلت معها كل شعوب المنطقة التي تشعر بذات الأوضاع السيئة من انعدام المشاركة السياسية ولا يزال هذا التفاعل موجوداً بالرغم من الأجواء البوليسية الحاكمة وأجواء القمع الرهيبة التي تمارسها الأنطمة على شعوبها حتى لا تتفاعل على نصرة قضية شعب يطالب بالعدالة”.

وأشار الراشد في معرض حديثه عن التفاعل بين شعبي القطيف والبحرين إلى مواقف الشيخ الشهيد آية الله نمر باقر النمر الذي عبّر بحسب قوله عن الموقف الداعم والمساند للثورة الشعبية في البحرين وقد اصطفّ إلى جانب قضاياها العادلة والمشروعة، كما كان يعبّر عمّا في ضمير ووجدان أبناء القطيف وأيضاً عمّا كان يعبرّ عمّا في وجدان جميع أبناء المنطقة الذين يعيشون حرماناً في كل الإتجاهات، سيما على المستوى السياسي، الإقتصادي، الحقوقي وغيرها.

الثورة الإسلامية في إيران مصدر إلهام

القيادي البحرني اعتبر أن الثورة الإسلامية في إيران شكّلت نقطة تحوّل كبرى في المنطقة، حتى أصبحت مصدر أمل وإلهام خاصة للشعوب التي تعيش في بيئة مشابهة لما كان يعيشه الشعب الإيراني في عصر الشاه، “أي حين كانت تحكمه عائلة مالكة تستأثر بالسلطة وموارد الشعب مقابل تغييب كلّي لإرادة الشعب لذلك عندما انتصرت الثورة في إيران وبقيادة مرجع وفقيه له شأنه ومكانته في المدرس الإسلامية جرى ضخ جرعات هائلة من الأمل والثقة بأن الأوضاع ممكن أن تتغير بالإرادة الشعبية لذا نجد أن التظاهرات التي تخرج منذ انتصار الثورة لليوم إحدى دلالات هذا التأثير الإيجابي ما يعكس أن هذه الشعوب تعيش في أجواء الحرمان التي تدفعها إلى التفاعل بشكل سريع مع القضايا التي يعيش أصحابها على أمل تحسين الحياة السياسية. ولا زالت الثورة الإسلامية في إيران مصدر إلهام كبير للشعوب وهو ما يفسّر موقف العداء الذي يكنّه لها حكام المنطقة الذين لا يستندون إلى أي شعبية سوى فرض الحكم على الشعوب”.

تطبيع آل خليفة مع الصهاينة

وصف المفكر البحريني علاقات النظام الخليفي مع الإحتلال الإسرائيلي بالعهر السياسي، موضحاً أن هذا العهر كان مخبوءاً تحت الطاولة حتى انكشف أمر ارتماء آل خليفة وبعض الأنظمة الخليجية في أحضان الصهاينة، والسبب في ذلك كما يشرح الراشد لأنهم لا يمتلكون أي قاعدة شعبية وبالتالي يستنجدون بالصهاينة لحماية عروشهم. وأردف “آل خليفة بهذا الإرتماء الفاضح لم يوجّهوا فقط إهانة لمشاعر المسلمين والعرب الذين يعتبرون فلسطين هي قضيتهم الأساسية بل أيضاً يكشفون للعالم كم هم منبوذون من الشعب ولا شرعية لهم في إدارة البلاد، فربما يكون التصهين هو القشّة الأخيرة التي يتعلّق بها آل خليفة لاكتساب المزيد من الوقت للبقاء في السلطة لكن في تقديرنا أن هذه من الأخطاء الإستراتيجية التي تضاف إلى جرائم القمع والتنكيل بالشعب البحريني والتي تساهم في تعجيل سقوطه”.

وصاية النظام السعودي على آل خليفة

بما أن آل خليفة استنجدوا بآل خليفة لإنقاذهم من ثورة كانت تطالب بالإطاحة بهم وإسقاط نظامهم السياسي، يقول الراشد كان ثمن ذلك هو بقائهم تحت الوصاية السعودية التي تفرض عليهم إقامة العلاقات أو قطعها مع دول أخرى واتخاذ مواقف معينة من القضايا المعاصرة بحسب مصالح آل سعود. مشيراً إلى أنه صحيح ثمّة أنظمة عربية أخرى دكتاتورية لكنها قد تحظى بقدر من الشعبية والقبول في بلدانها “أما آل خليفة في البحرين فلم يقدروا على مواجهة ثورة شعبية بحجم ثورة فبراير لذا استنجدوا بآل سعود كي ينقذوهم من السقوط الحتمي. وهذه الخدمة التي قدمتها السعودية قوبلت طبعاً بفرض الإملاءات السياسية ليبقى دائماً القرار البحريني مرتهن لكل من يأتي على رأس النظام السياسي في السعودية”.

لم تعد تدخلات النظام السعودي في دول المنطقة كما يقول الراشد سيما في سوريا والعراق والبحرين واليمن خفية على أحد، أما في ما يخص تدخلاته في البحرين “فثّمة انتهاكات واضحة في هذا الشأن إذ أجاز النظام السعودي لنفسه إدخال الآليات العسكرية لمواجهة تظاهرات مدنية تطالب بحقوق مشروعة واستحقاقات إقامة دولة المواطنة كما تنص عليها المواثيق والأعراف الدولية”، وبيّن الناشط أن “النظام السعودي ذهب لحماية نظام آل خليفة خشية انتقال حالة الحريات إلى شبه الجزيرة العربية انطلاقاً من أنه هناك وحدة مصير لهذه الأنظمة تتشابه فيه إلى حد انطباق المثلث على المثلث كونها أنظمة شمولية تستأثر بالسلطة بشكل مطلق وتعتبر أن هذا استحقاق لغزوات قاموا بها على المناطق التي يحكمونها الآن ورغم أننا نعيش في العصر الذي انتهى به الغزوات وإلغاء المواطنة من أجل السيطرة على الحكم قامت السعودية في ما تتصور أنها خطوة وقائية لمنع انتقال حركة المطالب الشعبية بالعدالة إلى شبه الجزيرة العربية وربما حدث أنه هناك مسيرات تظاهرات ومسيرات خرجت في القطيف والدمام والإحساء تطالب أيضاً بإقامة دولة المواطنة والوقوف على جميع المواطنين على بعد مسافة واحدة وقد عبّر عن ذلك الشهيد النمر عندما قدّم عريضة الكرامة فكان مصيره الإعدام”.

ختاماً، أورد القيادي بتيار العمل الإسلامي، “مهما كانت إجراءات الظلم فليل الظلم قصير مهما تصوّرت الأنظمة الشمولية أنها باقية مخلّدة وتذاكت بأن إجراءات القمع والقهر السياسي سوف تخلّد أنظمتهم السياسية. هم غافلون عن قراءة التاريخ ليدركوا أن لله سبحانه وتعالى سنن حاكمة في هذا الكون إذ لم يعطي لأي نظام سياسي استمرارية أبدية فقد قال تعالى: (تلك الأيام نداولها بين الناس).. إن مصير الإستبداد في نهاية المطاف سينتهي إلى مزابل التاريخ لأن الأنظمة تنتهي وتبقى إرادة الشعوب لتشاهد سقوط ونهايات أنظمة استبدت واستباحت حرمات الناس وأعراضهم وربما الأنظمة الحالية التي تسمي نفسها ملكية لم تدرك أنه في هذا العقد من الزمان هناك سبع أنظمة كانت أشد منهم بطشاً وقوّة تهاوت جميعها وانهارت لأن مصير الطغاة هو الزوال لا محالة أما الشعوب فهي الخالدة وهي التي ستننتصر إرادتها كونها تمثّل السنن الكونية للخالق”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك