الرئيسية - النشرة - الخبير في العلاقات الدولية الدكتور بسام أبو عبدالله لـ”مرآة الجزيرة”: انتصارات محور المقاومة في سوريا فرضت على دول الخليج تغيير سياساتها تجاه المنطقة
الخبير في العلاقات الدولية الدكتور بسام أبو عبدالله

الخبير في العلاقات الدولية الدكتور بسام أبو عبدالله لـ”مرآة الجزيرة”: انتصارات محور المقاومة في سوريا فرضت على دول الخليج تغيير سياساتها تجاه المنطقة

سقطت جميع مؤامرات الدول العربية والأجنبية طيلة عشر سنوات من الحرب الدولية المفروضة على سوريا، مشاريع لقيت حتفها مع اندحار دبابات الجيش التركي في معارك حلب الأخيرة ومع تناثر جثث الجماعات الإرهابية المسلّحة المدعومة من “السعودية” وغيرها من دول الخليج، ما أجبر المتآمرين على جرّ أذيالهم خائبين للبحث عن خطط وأساليب جديدة هي الأخرى ستلحق سابقاتها. مشكلة المتآمرين مع سوريا هي أنها رفضت السير في ركاب الإملاءات الأمريكية كما فعلت معظم الدول العربية، فأجادت سوريا وكل من ساندها في محور المقاومة بسبك مشاريع الأعداء وإعادة صناعة المشهد بأبهى صور الصمود والإنتصارات، وللحديث أكثر عن الإنتصارات التي حقّقها مؤخراً الجيش العربي السوري وحلفائه في حلب وانعكاسات عملياته العسكرية على الدول المتآمرة بما فيها تركيا والولايات المتحدة و”السعودية”، استضافت “مرآة الجزيرة” الأكاديمي والباحث السوري في الشؤون الدولية الدكتور بسام أبو عبدالله.

خاص مرآة الجزيرة

بالبداية، أسهب الباحث بسام أبو عبدالله في شرح التوجّهات الدبلوماسية التي انتهت بمعارك عسكرية على الأراضي السورية، وذكر أن اتفاق “سوتشي” الذي تمّ بين الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” و”رجل طيب أردوغان” في سبتمبر/ أيلول 2018، قام على خيار إعطاء فرصة للجهد السياسي والدبلوماسي الذي قد يوفّر الدماء التي ستُراق بأي عمل عسكري. وقد استمرّت المفاوضات لحوالي عام وعدّة أشهر دون أن يلتزم “أردوغان” ببندٍ واحدٍ منها. وأضاف “لو عدنا إلى (سوتشي) لوجدنا أنه ليس اتفاقاً دائماً بل هو مؤقت، جوهره إخراج الإرهابيين من المناطق المدنية وفتح طريقي دمشق ـــ حلب وحلب ــ اللاذقية بشكلٍ كامل، لكن هذه التعهّدات قدّمها (أردوغان) إلى الرئيس (بوتين) يعد توقيع الإتفاق بيد أنه لم يتبين شيئاً من التزامات الرئيس التركي في سوريا، وكما قالت وزارة الدفاع الروسية ثمّة ألف خرق باتجاه مناطق مدنية والجميع يعلم أنه جرى استهداف مناطق غربية من حلب وهناك شهداء وجرحى مدنيين بإستمرار، فضلاً عن استهداف المنشآت المدنية من قبل الجماعات الإرهابية”.

الإنجاز العسكري وضع “أردوغان” أمام خيارات صعبة

بالإضافة إلى اتفاق “سوتشي” تحدّث أبو عبدالله عن زيارة الرئيس “بوتين” إلى دمشق في 7 يناير/ كانون الثاني 2020، وقال أنه كان “لهذه الزيارة رمزيّة خاصّة كون الرئيس الروسي خرج من دمشق باتجاه اسطنبول، ثم بعد ذلك جرى إعطاء أكثر من فرصة فجر إطلاق عملية عسكرية واسعة لتحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعات الإرهابية خصوصاً في الريف الحلبي حيث راحت هذه الجماعات تخرج وتنهار بسرعة على عكس توقعات (أردوغان) الذي كان يظن بأن الجيش العربي السوري وحلفائه الروس والإيرانيين سيغرقون في مستنقع الجماعات الإرهابية وإذ بها هذه الجماعات تنهار بسرعة”. مضيفاً “الحقيقة هي أن الإنجاز العسكري هو إعجاز وضع (أردوغان) أمام خيارات صعبة فإذ به يُعلي الصوت بعدها ويستنجد بحلف (الناتو) والأوروبيين وبدأ الضغط الدبلوماسي عبر جلسات لمجلس الأمن، لكن مرّ كل ذلك دون أي فائدة تذكر ودون أن تُعطى هذه التصريحات أهمية لأنه أُعطيت الكثير من الفرص”.

أولى نتائج الإنجازات العسكرية في المعارك التي خاضها مؤخراً الجيش السوري وحلفائه الإيرانيين والروس وحزب الله ومختلف قوى المقاومة، تتجلّى بحسب الباحث السياسي في “فتح شريان رئيسي بين دمشق وحلب وبين حلب والعديد من المحافظات السورية بما فيها حماة يعني طرد الجماعات الإرهابية من مناطق كانت تشكّل نقاط ضغط عليها لأخذ نتائج سياسية كما كان يعتقد (أردوغان) ومن خلفه من حلف شمال الأطلسي”، أما النقطة الأهم في هذا السياق هي أن هذه الإنتصارات “أراحت أهل حلب، لا سيما بتمكينهم من العودة إلى ديارهم وعودة الدورة الإقتصادية والحياة الإنتاجية التي ستنعكس على مجمل الإقتصاد السوري الذي يعاني من ضغوطات هائلة نتيجة الحصار الإقتصادي وقانون قيصر الذي فرضته الإدارة الأمريكية على سوريا”.  

من جهة أخرى، سينعكس هذا الإنجاز العسكري ــ كما يقول الباحث ــ “على القوى التي تراهن على استخدام الإرهابيين لتحصيل مكاسب سياسية سواءً عبر لجنة مناقشة الدستور في جنيف أو عبر طرق أخرى”، ولفت إلى أن “هذا العمل العسكري سيتم بشكل تكتيكي عبر مراحل، فقد يقتضي الأمر الآن تخفيف اندفاعات الجيش العربي السوري وحلفائه، لكن لا شك أن لهذا العمل ارتداداته، لذا نجد أن هستيريا (أردوغان) وتصريحات النارية لا تساعد على تحصيل أي مكاسب تُذكر، مقابل سعي إيراني ــ روسي للتخفيف من الصفعة التي تلقاها (أردوغان) في الشمال حيث جرى تمريغ أنوف الأعداء في الشمال بحسب وصف الرئيس بشار الأسد بالعمليات السريعة والصاعقة وبالتالي سيكون لذلك انعكاسات كبيرة ستظهر خلال المرحلة المقبلة”.

اغتيال سليماني والمهندس خالف توقعات الأعداء

وفي معرض كلامه عن إنجازات محور المقاومة مؤخراً في سوريا، ذكر أبو عبدالله فشل الرهان الأمريكي على إغتيال الشهيدين الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس لتدمير محور المقاومة، قائلاً “لا شك أن اغتيال الشهيدين يعد جريمة بكل معنى الكلمة، إذ اعتقدت الولايات المتحدة ومن خلفها (اسرائيل) وبعض أدواتها في المنطقة بأن هذا الإغتيال سيضرب الدماغ الإستراتيجي الذي يشكله الحاج قاسم على صعيد محور المقاومة بما أنه كان يمثّل شخصية مركزية في هذا المحور وحاضر في كل مكان، لا سيما في العراق وسوريا وبالتالي سيؤدي إلى تفكّك محور المقاومة لكن لو درسنا الردود الذكية التي تم البدء بها عبر قصف قاعدة عين الأسد نجد أن حسابات واشنطن مخطئة، وقد بدا ذلك جليّاً في صمت الولايات المتحدة على الضربة العسكرية كونه لم يسبق لدولة إقليمية أن استهدفت قواعد عسكرية لدولة عظمى مثل الولايات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وأخفت أيضاً أعداد ضحاياها عندما قالت أنه لا يوجد خسائر بشرية ثم تبيّن من خلال المعلومات التي كان يصدرها البنتاغون أن الرقم وصل إلى أكثر من 100 إصابة فضلاً عن الإصابات الدقيقة وقدرة الصواريخ على الوصول إلى إهدافها”.

وأضاف، “كل هذه المؤشرات وغيرها لا تدل على ضعف محور المقاومة لأن قدرات المحور بالمقارنة البسيطة بين عام 2011 أي مع بداية الأحداث في سوريا ولبنان والعراق وفي اليمن وبين اليوم سنجد أن محور المقاومة يتقدّم في حين أن محور العدوان الفاشي التكفيري المدعوم من الولايات المتحدة ليس فقط يتراجع إنما انقسم داخلياً وبدأ ينهش بعضه البعض، إضافة إلى انكشاف أدواته الإعلامية والنفسية وشعاراته الفارغة التي كانت تُطلق تحت شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان”. مشيراً إلى أنه بعدما فشل الأعداء بالعمل العسكري انتقلوا إلى الأدوات الإقتصادية “فشاهدنا ما سمي بالحراك في لبنان في محاولة لمحاصرة حزب الله، حصل أيضاً ضغط إقتصادي وإصدار قانون سيزر في سوريا بالإضافة الضغوطات الإقتصادية الهائلة على الجمهورية الإسلامية ومع ذلك جرى تجاوز هذه المرحلة بالرغم من صعوباتها وآلامها لكننا اليوم في مرحلة نسميها بالصبر الإستراتيجي”. وأورد “هم لم يعرفوا أن  الحاج قاسم هو مدرسة بالمقاومة إذ أنتج الآلاف من المقاتلين الأشداء المؤمنين الذين سيكون هدفهم الأساسي طرد قوى الإستعمار الأمريكي المباشر وإخراجها وتشكيل قوة ضغط كبيرة تغير معادلات المنطقة بشكل واضح جداً”.

التغيرات الميدانية فرضت معادلات جديدة مع دول الخليج

أكّد الباحث في الشؤون السورية، أنه هناك جهود مستمرة غير معلنة من قبل دول خليجية للتدخل في سوريا، متسائلاً “هل سيجرؤون على ذلك أم لا”، لكن في جميع الحالات، يورد أبو عبدالله التغيرات الميدانية في المنطقة بعد مرور عشر سنوات على الحرب الفاشية في سوريا ستفرض معادلات جديدة مشيراً إلى أن الدول الخليجية أصبحت “تدرك أن تركيا هي الخطر وليست إيران لذا بدأت تفكر بطريقة مختلفة والسؤال هل هذه الدول غيّرت تفكيرها من طلقاء نفسها؟ نأمل ذلك لكن واضح أن الولايات المتحدة هي من يتحكّم بهذا المسار بالرغم من أنه كان مفترض بهم أن يتعلموا الدروس من نتائج تمويلهم الصراعات التي أشعلت المنطقة بمليارات الدولارات”. ولفت إلى أن “أمن شعوب المنطقة لا يتحقق من خلال الولايات المتحدة ولا بمحاولات التطبيع مع الكيان الإسرائيلي بل بتضامن هذه الشعوب لتحقيق مصالحها الإقتصادية والإجتماعية وأيضاً من خلال تحقيق الحد الأدنى من التفاهم بين دول المنطقة بدلاً من تآمر مجموعة دول على دولة واحدة وذلك من أجل إنشاء منظومة أمن إقليمي تحفظ مصالح الجميع”.

السوريون سيقاومون أي وجود سعودي أو أمريكي جديد

وصف الباحث الأطماع السعودية بالسيطرة على آبار النفط السورية بغير المنطقة، وقال “لا يوجد شركة نفط عاقلة ممكن أن تدخل إلى منطقة فيها توتّر قد تقابل بالمقاومة. فالسوريون لن يتركوا الآبار النفطية ولا المحتل الأمريكي وكل المتآمرين معه أن يهنأووا في الشمال ولذلك إذا تابعنا التحرّك الشعبي الذي حصل في الفترة الأخيرة سيما في خربة عمو وفي ريف الحسكة سيما الموقف الذي قام به مواطن سوري بسيط يدعى فتحي البرهو يعكس البيئة العامة لأبناء الجزيرة لذا لا أفق لهذا الإحتلال”. وتابع “لا أعتقد أن دخول شركة (أرامكو) وغيرها ممكناً أو منتجاً على الأقل في المدى المنظور”، مرجّحاً أن يكون الأمر مجرد معلومات نقلتها وسائل إعلام غير دقيقة”، هذا من جانب ومن جانب آخر الجميع يعرف بحسب قوله أن “الولايات المتحدة احتجزت آبار النفط لمنع سوريا من الإستفادة من مواردها وبالتالي حلّ مسألة الضغط الإقتصادي والأزمات الإقتصادية التي يعاني منها الشعب السوري لذلك هم يعملون على منع السورين من الإستفادة من ثرواتهم ومواردهم الوطنية عبر سرقتها، فعندما نتحدث عن الرئيس الأمريكي يعني أننا نتحدث عن لص علني يمثّل دولة عصابات تنهب خيرات الشعوب”.

الخبير في العلاقات الدولية د. بسام أبو عبدالله

الدول الخليجية لا تنظر لغير مصالحها

وفي معرض إجابته، عمّا إذا كان ثمّة إتصالات سعودية ــ سورية، قال أبو عبدالله أنه ثمّة مؤشرات لتغيير هذا الواقع مثل فتح سفارة البحرين والإمارات في سوريا كواجهة، مشيراً إلى أن السعوديين أيضاً كانوا يرغبون بفتح سفارتهم لكن لا يستطيعون فعل ذلك دون إذن أمريكي، لذلك مع كل إنجاز عسكري سنرى تقدّم في المواقف، وأضاف “قناة الجزيرة القطرية نقلت خطاب الرئيس بشار الأسد الأخير مباشرةً عقب انتصارات حلب وكتبت الرئيس السوري بشار الأسد بعدما كانت تسميه برئيس النظام السوري لسنوات طويلة. كل تقدّم عسكري ينجزه الجيش العربي السوري وحلفائه سيما روسيا وإيران وحزب الله والحشد الشعبي في حلب وريفها سينعكس على مواقف هؤلاء بشكل تدريجي. فالأساس ليس مواقف هؤلاء بل الأساس هو أنهم يظرون إلى مصالحهم فقط. وما من شك أن التغييرات الإقليمية التي تحققت على محور المقاومة ستجبرهم على تغيير مواقفهم ليدركوا أن الأمور بدأت تنقلب عليهم وعلى مصالحهم كلها مؤشرات أن هذه الدول بدأت تفقد الكثير من ثرواتها وقدرتها على التأثير. على سبيل المثال الإقتصادية الدولية تقول اليوم أن آبار النفط في دول الخليج ستجف ما بين 15 و 20 عام بسبب عمليات النهب المنظمة التي تقوم بها الولايات المتحدة بما في ذلك الإستيلاء على أموال الدول الخليجية الموجودة في البنوك الأمريكية”.

العودة للجامعة العربية ليس من أولويات سوريا

أما في ما يخصّ إخراج سوريا من الجامعة العربية، فأجاب “نحن في سوريا لا ننتظر من أحد إعادة سوريا للجامعة العربية، فسوريا لم تخرج من الجامعة إنما أُخرجت منها بقرار غير شرعي وعلى من اتخذ هذا القرار أن يعود عنه حينها تفكّر سوريا بالعودة أم لا، فسوريا ليست مستعجلة تجاه الجامعة العربية التي أصبحت جثّة هامدة بحسب وصفه لأنها ليست ضمن أولوياتها الآن هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نتيجة تحوّل الجامعة إلى فرع تابع لوزارة الخارجية الأمريكية وهذا بالتأكيد لا يحقّق المصالح السورية ولا العربية عامّةً. وختم بالقول: “إن انتصارات سوريا هي من تفرض على جميع الدول المتآمرة كل تلك التغيرات ذلك أنه لا أحد يغيّر في سياساته لأنه خيّر أو اكتشف الحقائق فجأة إنما دماء الشهداء وآلام النضال والصبر الإستراتيجي لمحور المقاومة هو من يفرض عليهم تغيير سياساتهم في المنطقة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك