النشرةتقاريرحواراتمواجهة صفقة القرن

الأمين العام لـ”جبهة النضال الشعبي الفلسطيني” خالد عبد المجيد لـ”مرآة الجزيرة”: مساعِ “سعودية” وعربية مكثفة لتوفير غطاء فلسطيني عبر محمود عباس لـ”صفقة القرن”

يوم 28 من يناير 2020، شاهد العالم حفلة جنون تحمل الكثير من “وقاحة” الإدارة الأميركية الداعمة للاحتلال “الإسرائيلي”، يومها هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس وزراء الإحتلال بنيامين نتنياهو بإعلان ما يسمى “صفقة القرن”، إعلان جاء بعد تأجيلات متعددة للصفقة التي استهدفت سلب فلسطين أرضاً وشعباً ومقدسات، خدمة للصهاينة، وقد شكل الإعلان انكشاف واضح لمراحل التطبيع المستشرية من قبل الأنظمة الخليجية من جهة، والتسليم والتعاون مع العدو من قبل البعض من جهة أخرى. وكل ما برز كان واضحا نتيجة المواقف المتمخضة عن بعض القيادات المحلية والعربية والإقليمية والدولية، إلا أن أبرز ما ظهر  من مواقف السلطة الفلسطينية ممثلة من برئيسها محمود عباس، كانت محط انتقاد من قبل فصائل المقاومة، التي اعتبرت أن عباس كان بشكل فاضح مع مخططات العدو. الصفقة المشؤومة وما تلاها من مواقف وتأثيرات الدول المجاورة فيها، كانت محط حوار خاص لـ”مرآة الجزيرة” مع الأمين العام لـ”جبهة النضال الشعبي الفلسطيني” خالد عبد المجيد..

 خاص مرآة الجزيرة –سناء إبراهيم

يشدد الأمين العام لـ”جبهة النضال الشعبي الفلسطيني” خالد عبد المجيد، على أن إعلان “صفقة القرن” لم يكن مفاجئاً بالنسبة للفلسطينيين، وكان الإعلان من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاصيل الصفقة، خاصة أنه تم تأجيل هذا الإعلان عدة مرات منذ عام 2017م، مستدركاً بالإشارة إلى أن ما كان مفاجئاً “هو هذه الصفاقة في تفاصيل الصفقة التي تستهدف تصفية القضية والأرض والإنسان الفلسطيني”.

في حواره مع “مرآة الجزيرة”، يجزم الأمين العام لـ”جبهة النضال الشعبي الفلسطيني” بأن “فلسطين والقدس ليست للبيع، ومهما تآمر المتآمرون ومهما طغى العدوان ومهما حاولت بعض الدول العربية من المساومة على قضيتنا، أو حتى تنازل بعض قيادات السلطة والمنظمة التي لانزال لديها أوهام حول مشروع “السلام” المزعوم من كيان الاحتلال، إضافة إلى عودة مسار المفاوضات”، مؤكداً أن الرهان الأول والأخير لحماية القضية لمواجهة الصفقة هو على “إرادة شعبنا الحرة التي تقاوم هذا المشروع الصهيوني منذ أكثر من مائة عام، ونراهن على فصائل المقاومة ودورها، نراهن على أمتنا وعلى كل القوى الحية في العالم”. ويضيف أن مواجهة “صفقة القرن مرتبطة بمواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني الرجعي من قبل دول وقوى محور المقاومة، التي تشكل لنا السند الرئيسي في مقاومة الاحتلال ومواجهة المشاريع التي تستهدف قضيتنا”.

ينتقد الأمين العام للجبهة، موقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام مجلس الأمن وحديثه عن فتح صفحة جديدة مع كيان الاحتلال والإبقاء على تقسيم فلسطين والقدس والتمسك بجزء من القدس (الشرقية)، وقال “إن محمود عباس بهذه المواقف التي يعلنها حول الالتزام باتفاقات أوسلو والتنسيق الأمني والمفاوضات، وهو لا يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني، ومحاولاته مع بعض الدول العربية لتزيين صورته في الوضع الدولي وأنه رجل سلام، ويهدف إلى محاولات تعديل الصفقة وتحسين بعض بنودها ليتسنى للدول العربية ومن ثم عباس التعاطي معها”. ويتهم “عباس بأنه يريد أن يتغطى بموقف عربي ودولي، وكذلك الدول العربية تعمل لتوفير غطاء فلسطيني للصفقة عبر قيادة عباس أو غيرها في المستقبل”.

مراحل التعامل مع الاحتلال أوصلت إلى “صفقة القرن”

الأستاذ عبد المجيد يشدد على أن مواقف عباس وفريقه بشأن سلاح المقاومة، هي مواقف تستكمل ما أعلنه مسبقاً، ولم تغادر نهج التفاوض، وفي نفس الوقت لن يستطيعوا السير في نهج المواجهة للاحتلال بل بالعكس المطلوبمنهم هو محاربة المقاومة، واحتواء الوضع في قطاع غزة، منبهاً إلى أن “الخطوات التي تتخذها سلطات الاحتلال قائمة الآن في ظل السلطة، هناك احتلال لكامل الضفة الغربية، لكن الاحتلال يريد إقراراً فلسطينياً عربياً بهذه الخطوات التي تتخذها، وبتقديري أنه لن يكون هناك أي غطاء أو قرار فلسطيني، لأن الذي يقدم على ذلك هو خائن لشعبنا وقضيتنا، ولم تستطيع أية قيادة فلسطينية مهما بلغت من تقديم التنازلات الإقرار بذلك”.

في السياق، يصف الأمين العام للجبهة “خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مجلس الأمن كان خطاب استجداء ومهانة، وصفاقة في الاستعداد للتفاوض والتأكيد على كارثة أوسلو”، موضحاً أن “من يحاول تضليل شعبنا من خلال كلمة لا لـ”صفقة القرن” وهو يعلن مقابلها مواقف أخرى لا تعبر عن إرادة شعبنا التي أكد على خيار المواجهة والمقاومة للاحتلال، فهو بذلك يهين شعبنا عندما يتحدث بهذه الطريقة المذلة والخيارات الفاشلة”.

وفي رده على كلام  “رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت تعقيبا على موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد الإعلان عن الصفقة، إذ قال عباس “الشريك الوحيد” لإسرائيل الذي يمكن من خلاله تحقيق السلام”، يوضح عبدالمجيد “أنه بالنسبة لتصريحات أولمرت فلا قيمة لها في المجتمع الصهيوني، وهي محاولة لتزيين صورة عباس لدى هذا المجتمع، ويحاول تسويقه كرجل سلام من جديد لاستكمال المهمة في تصفية حقوق شعبنا”. ويعتبر أن ما أوصل الفلسطينيين إلى هذه المرحلة من سلب أرضهم، وصولاً إلى الإعلان عن “صفقة القرن” هي من مرحلة “أوسلو والاتفاقات الملحقة لها والتزاماتها والتنسيق الأمني والإعتراف بالكيان، ونهج التفاوض العبثي مع العدو، إضافة إلى انهيار الموقف العربي الرسمي والتطبيع الذي جرى مع الكيان الاسرائيلي، كل هذه المراحل أوصلت إلى صفقة القرن”، كما أنها كمرحلة شجعت ترامب على الإقدام على الخطوات التي اتخذها تجاه القدس والجولان ويهودية الدولة وشطب حق العودة، الأمر الذي جعل العديد من الأنظمة العربية وفي مقدمتها “السعودية” وبعض الدول الخليجية تجاهر في علاقاتها وتنسيقها مع العدو.

هذا، وقد أجمع الفلسطينيون على رفضهم “صفقة القرن”،  وأظهروا موقفا شعبيا وفصائليلا موحدا لرفض الصفقة والإعلان عنها، وكان قرار المواجهة سياسيا واقتصاديا مهما كلف الأمر، على الرغم من التواطؤ العربي والخليجي وأيضا من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ولاشك أن تأكيد الفلسطينيين موحّد للمواجهة رغم الألم الذي تسببه موقف الدول العربية والخليجية المتخاذلة بحق القضية والتي تبينت أنها مواقف تكشف الكثير من الخيانة للقضية الأم للأمة الإسلامية، خاصة وأن الخطة المشؤومة جاء إعلانها بتمويل من أنظمة خليجية ، تصدرتها أبوظبي و الرياض والأخيرة الساعية إلى إرضاء الإدارة الأميركية والحفاظ على الحماية المنشودة منها مهما كلّف الثمن.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى